المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاظرات خالد الراشد المفرغة كاملة


KAREEM♣5
03-13-2008, 05:53 AM
§▬ بسم الله الرحمن الرحيم





أحوال الغارقين


الشيخ خالد الراشد


حديثنا ليس عن الغارقين في البحار والأنهار فأولئك إن كانوا صالحين كانوا شهداء بإذن العزيز الغفار ولكن حديثنارسالهإلى الغارقين في الشهوات والملذاتيرتوون منها وكأنهم مخلدون في هذه الدنياتناسوا أنَّ الدنيادار ممر ، وامتحان وبعدها جزاء ، وحساب ووقفة تشيب لها الولدان أمام خالق الكون وجبَّار الأرض والسماء إنها رساله إلى التائهين الذين ارتسمت على وجوههم مسحة البؤس والضياع بسبب إغراقهم في الذنوب ، والمعاصي التي أعمت قلوبهم وأنقصت عقولهم وأزالت عنهم النعم وأحلت بهم النقم قال سعيد بن المسيب ما أكرم العباد أنفسهم بمثل طاعة الله عز وجلولا أهانوا أنفسهم بمثل معصية الله عز وجل إنها رساله إلى الذين ليس لهم هدف في الحياة إلاَّإشباع الغرائز ، والشهواتوهم على ما هم فيه من ذل المعصيه ، والهوانتراهم يجاهرون بأفعالهم وعصيانهم
وتمردهم على أوامر الله غاب عن حسهم قوله صلى الله عليه وسلم :
( كل أمتي معافى إلاَّ المجاهرون ) قال سبحانه : { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ }إنهم يغرقونوهم لا يشعرونيسيرون في طريق أوله ..
خزي ، وعار وآخره جهنم ، وبوار قبل أن ننطلق لسماع أحوالهم وأخبارهم أوجه كلمه للذين ركبوا سفينة النجاه فأقولتعالوا نتعاون على إنقاذ هؤلاء ..
فهم بحاجة إلى قلوب رحيمه
و ( الراحمون يرحمهم الرحمن إنهم بحاجه إلى كلمه طيبه و( الكلمه الطيبه صدقه إنهم بحاجه إلى ابتسامه صادقه و ( تبسمك في وجه أخيك صدقه { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} فهيا نسمع بعضاً من أحوالهم
من أحوال الغارقين ليلهم ونهارهم سواءيظنونأنَّ السعاده في لذة ، وشهواتوفي سفر ومغامرات
{ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ } يستيقظ الواحد منهم قبل الفجر لموعد طائره ، وسفر ، وسياحة
ولا يستطيع أن يستيقظ لصلاة الفجر مع أنَّ التخلف عن صلاة الفجر من علامات المنافقين تراهم في الملاعب يجوبونها طولاً وعرضاً خلف الكرة ولا يقوون على أداء الصلاة ولا تراهم في صفوف المصلين رغم أنَّ المسجد لا يبعد عنهم سوى خطوات قال جل في علاه عن محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه : { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ } وقال صلى الله عليه وسلم
( اكلفوا من العمل ما تطيقون ، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) إنك لن تتقرب إلى الله بقربه أعظم من المحافظة على الصلاةإذا حزّ بك أمر يدك الجبال فتذكر ( أرحنا بها يا بلال )اعلم أنه ما سُميت الصلاة صلاة إلالأنها تصل بفاعلها والمحافظ عليها إلى الجنه وتصل بتاركهاوالمتهاون فيها إلى النار فأي طريق تريد ؟؟قال ابن تيميه قدس الله روحه : حدثني بعض المشايخ أنَّ بعض ملوك فارس قال لشيخ رآه قد جمع الناس على رقص وغناء :
يا شيخ إن كان هذا هو طريق الجنة فأين طريق النار
من أحوال الغارقين أوقاتهم لهو ، ولعب غناء ، وطرب لا يعرفون معروفاً ولا يُنكرون منكراً يعرفون أسماءالمغنين ، والمغنيات والساقطين ، والساقطات بل ويعرفون ميولهم ، ورغباتهم ، وأخبارهم بل ربما يعرفون أسماء زوجاتهم ، وأبنائهم ولا يعرفون سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه وسيرة أمهات المؤمنين رضي الله عنهم أجمعين يقرأون الصحف ، والمجلات وينفقون في سبيلها عشرات بل قل مئات ولا يقرأون القرآن ولا حتى لحظات تراهم عند الإشارات قد رفعوا أصوات مكبرات السيارات على موسيقى وألحان وهي مزامير الشيطان تهنز أجسادهم طرباً ونشوة لذلكولا يهتز لهم قلب عند سماع القرآن قال الله للشيطان : { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً قال صلى الله عليه وسلم :
( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر ، والحرير ، والخمر ، والمعازف) قال ابن القيم رحمه الله وهو يرد على أهل الغناء
ألا قل لهم قول عبد نصوح وحق النصيحة أن تُستمع متى علم الناس في ديننا بأنَّ الغناء سنة تُتبع وأنَّ يأكل المرء أكل الحمار ويرقص في الجمع حتى يقعجراحات أمتنا في كل مكان
في فلسطين وأفغانستان والشيشان وهؤلاءيمسون ويصبحون على الألحان
ها هو الأقصى يلوك جراحه
دمع اليتامى فيه شاهد ذلة
يا ويحنا ماذا أصاب شبابنا



والمسلمون جموعهم آحاد
وسواد أعينهن منه حداد
أوَ ما لنا سعد ولا مقداد



المجاهدون يبيتون على أصوات المدافع ، والدبابات وهؤلاء ييبتونعلى أصوات المغنين ، والمغنيات إنهم يغرقون وهم لا يشعرون
من أحوال الغارقين تراهم في الأسواق ، والمجمعات يعتنون بالمظاهر ، والشخصيات والسرائر خاويه فنون وأشكال من القصات ، والموضات ، والهيئات شبان وفتيات {إِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ همهم هتك أعراض المسلمين ومطاردة الساذجات تناسوا أنَّ لهم أمهات وأخوات وقريبات إنهم يغرقون وهم لا يشعرون جاء شاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله : إيذن لي بالزنا فثار المجلس وفار فقال الرحمة المهداة للشاب بصوت حنون وقلب رحيم ( ادنه فدنا الشاب ، فقال له صلى الله عليه وسلم :
( أتحبه لأمك قال : لا والله فداك أبي وأميقال صلى الله عليه وسلم ( وكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم قال صلى الله عليه وسلم ( أتحبه لأختك !) قال : فداك أبي وأمي لا والله فلا زال يذكره، ويقول له ( أتحبه لعمتك !، وخالتك !، وابنتك ! والشاب يقول : لا والله جعلني الله فداك فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده الشريفه عليه وقال
( اللهم اغفر ذنبهوطهر قلبهوحصّن فرجه ) فقام الشاب من ذلك المجلس ، وليس شيء أبغض إليه من الزنا وأنت يا من تغرق ومن أجل ذلك تخطط وتدبر وتسافر أترضاه لأهلك سأترك الجواب لك اعلم أنه ما عُصي الله بذنب أعظم من نطفه يضعها الرجل في فرج لا يحل له لذلك قال الله :{ وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً إليك خبر من أخبار المتقين قال الحسن البصري : كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شاب يلازم المسجد للعباده فعشقته امرأه فأتته في خلوة فكلمته - لاحظ .. هو لم يذهب إليها فحدثته نفسه فشهق شهقة فغشي عليه فجاءه عم له ، فحمله إلى بيته ، فلما أفاق قال يا عم انطلق إلى عمر فأقرأه مني السلام ، وقل له ما جزاء من خاف مقام ربه ؟!.
فانطلق عمه فأخبر عمرفأتاه عمر ..
فلما رآه شهق شهقة فمات فوقف عليه عمر فقال : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ، فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }أحسبه والله حسيبه
من السبعه الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظله ( رجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال
إني أخاف الله فيا دائم الخطايا ، والعصيان يا شديد البطر ، والطغيان ..
ربح المتقون ولك الخسران { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ }
من أحوال الغارقين صارت الذنوب والمعاصي والآثام لهم عادة ومنهاجاً فهم في { ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ } يعيشونبلا أمن ولا أمانولا راحه ولا استقرار بل قل بلا حياة فأي حياة بلا إيمان قال جل في علاه : { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ }..
قلوبهم تئن من الذنوب وتشتكي أطفأت الذنوب نور الإيمان في قلوبهم وقطعت الآهات والحسرات كبودهم وأرَّقت الهموم مضاجعهم يغرقون في لجج المعاصي والآثام من مصيبة إلى مصيبه ومن همّ إلى همّ ومن غمّ إلى غمّ و لا هم يتوبون
ولا هم يذكرون وصدق الله حين قال { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً } - هو مع ضلاله وعصيانه وتمرده يحاجج - { قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ، وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى }..
إنهم يغرقونومع هذا لا يفكرون بالتوبه والندم اللهم إلا خطرات تمر على قلوبهم ..
تناديهم ..
إلى ركوب السفينه ..
والانضمام إلى قوافل التائبين ..
يسمعون المواعظ ..
ولا يتعظون ..
يدفنون الموتى ..
ولا يعتبرون ..
يرون الحق ..
ولا يتبعون ..
يُدعون ..
ولا يستجيبون ..
نقول لهم ما قال الله : { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } ..

هذه بعض من أحوالهم ..
فتعال نسمع بعض من أخبارهم ..
من أخبارهم المتواتره :
إذا تاب صاحب لهم ..
وركب سفينه النجاة ..
بدأوا بالحرب الإعلاميه عليه ..
يلاحقونه بنبالهم ، وسهامهم ..
يعددون أخطاءه ، وزلاته ..
فقائل منهم :
لن يصبر ..
سيعود إلى حالته السابقه ..
وآخر يقول :
أيام وأسابيع ..
وسيرجع إلى سابق عهده ..
وآخر يقدم له النصيحه ، فيقول :
مالك وهذا الطريق ..
أنت على خير!!..
سبحان الله ..
لا يصلي ..
ولا يصوم ..
ولا يقيم حدود الله ..
ويغرق في بحار المعاصي ..
ويقول له :
أنت على خير !!..
أي خير هذا ؟؟!!..
قال الله جلَّ في علاه : { وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ، حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ، أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ، فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ، أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ ، فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } ..
هكذا حال الغارقين ..
لا يريدون ..
أن يغرقوا بمفردهم ..
ولو حاولت إنقادذهم ..
أغرقوك معهم ..
وكما قيل ..
ودت الزانيه لو زنت جميع النساء حتى يصبحوا سواء ..
عجباً لهم ..
بدل أن يفرحوا لهداية صاحبهم واستقامته ..
يخططون كيف يردونه إلى شواطئ العصيان ..
جاءتنا الأخبار ..
أنَّ أحد الشباب ..
سلك طريق الاستقامه ..
وركب سفينه النجاة ..
وبدأ يحافظ على الصلاة ويحفظ القرآن ..
بدأ يتذكر أصحاباً له ..
لا زالوا يغرقون في لجج المعاصي والآثام ..
ودَّ لو أنهم ركبوا معه في ..
سفينة التوبة والنجاة ..
وانضموا إلى ..
قوافل العائدين ..
زارهم ..
وليته لم يفعل !!..
وهذه نصيحه لكل تائب وجديد في طريق الاستقامه :
لا تذهب لأصحاب الماضي وحيداً ..
خذ معك من يعينك على دعوتهم ..
لأنَّ الكثره ..
تغلب الشجاعه ..
زارهم ..
يريد لهم الهدايه ..
فبدأ الهجوم عليه من كل الجهات ..
أتذكر يوم كذا وكذا !!..
وعلت الأصوات ..
وانطلقت الضحكات ..
وقام من عندهم بعد أن ..
جددوا جراحاً ماضيه ..
وحركوا في القلب والنفس أشياء ..
وبدأ الصراع من جديد ..
جاؤوه بعد أيام ..
يعرضون عليه السفر إلى مكان قريب ..
بقصد شراء سياره ..
قالوا له :
نريد من يذكرنا بالله ..
ويأمنا في الصلاه ..
ويعلمنا الجمع والقصر ..
فزينت له نفسه السفر..
وانطلق معهم ..
وليته لم يفعل ..
هناك ..
حيث يُعصى الله ..
استأجروا شقه مفروشه ..
وتركوه فيها ..
وذهبوا وهم يخططون كيف يعيدونه إلى شواطئ الضياع مره ثانيه ..
أمضوا ليلتهم في سهرة ليليه ..
بين خمر وغناء ..
وهو هناك ينتظرهم ..
اتفقوا مع بغي زانيه فاجره ..
على أن يدفعوا لها الثمن أضعافاً مضاعفه ..
إن هي استطاعت أن توقع صاحبهم في الفاحشه ..
الله أكبر ..
يدفعون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله ..
أدخلوها عليه ومعها ..
خمر ..
وشريط غناء ..
حتى تكون الليله حمراء..
والخمر مذهبة للعقل ..
والغناء بريد الزنا ..
خلت به ..
وخلا بها ..
( وما خلا رجل بامرأه إلاَّ كان الشيطان ثالثهما ) ..
ولا زالت به ..
حتى سقته كأساً من خمر ..
ثم ثانيه ..
ثم ثالثه ..
ثم وقع المحظور ..
وانهدم بلحظات ..
بنيان ..
لطالما ..
تعب حتى بناه ..
نام في فراشه عارياً مخموراً والعياذ بالله ..
فلما أصبح الصباح ..
جاء شياطين الإنس يطرقون الباب ..
وضحكاتهم تملأ المكان ..
فتحت الفاجره لهم الباب ..
فقالوا لها : هاتِ ما عندك ..ما الخبر ، ما البشارة ؟!.
قالت : أبشروا ..أبشروا ..
فقد فعل كل شيء ..
شرب الخمر ..
وزنا ..
ثم نام ..
وهو عريان في فراشه الآن ..
- تباً لهم ولأمثالهم -..
أيفرحون ، ويستبشرون ..
أن عُصي الله ..
يفرحون ..
أنَّ صاحبهم ..
زنا ..
وشرب الخمر ..
بعد أن كان ..
يصلي ..
ويقرأ القرآن ..
دخلوا عليه ضاحكين شامتين ..
وهو مغطىً في فراشه ..
أيقظوه : فلان .. فلان ..
فلم يجبهم ..
فكرروا النداء : فلان ..فلان ..
فلم يجبهم ..
حركوه .. قلَّبوه في فراشه ..
فلم يستيقظ ..
اسمع الفاجعه ..
صاحبنا ..
شرب الخمر ..
وزنا ..
ونام ..
ومات ..من ليلته في فراشه ..
ومات ..من ليلته في فراشه على أسوأ ختام ..
إنا لله وإنا إليه راجعون ..
يالله ..
أما كان صاحبهم ..
يصلي ..
ويصوم ..
ويقرأ القرآن ..
أليس قد جاء معهم ..
يريد لهم ..
الهدايه ؟!..
فأرادوا له ..
الغوايه !..
لقد دفعوا ..
أموالهم ..
وأوقاتهم ..
ليصدوه عن سبيل الله ..
فهل ..
سينقذونه ..
من عذاب الله ..
أي أصحاب هؤلاء !!..
وصدق الله حين قال : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً ، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً } ..

فلا تصحب أخا الفسق وإياك وإياه فكم فاسق أردى مطيعاً حين آخاه

هكذا حال الغارقين ..
تريد إنقاذهم ..
فإذا هم ..
يخططون لإغراقك معهم ..
لأنهم يغرقون ..
قال جل في علاه : { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ، أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ ، نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ } ..
وقال سبحانه : { أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ } ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( إنَّ من الناس ناساً ..
مفاتيح للخير ..
مغاليق للشر ..
وإن من الناس ناساً ..
مفاتيح للشر ..
مغاليق للخير..
فطوبى ..
لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه ..
وويل ..
لمن جعل الله الشر على يديه ) رواه ابن ماجه وحسنه الألباني رحمه الله ..
ماذا صنعت بهم الذنوب !!..
قال سبحانه : { أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ..
اسمع ..
ماذا صنعت ..
الذنوب والمعاصي والآثام ..
وكم دمرت ..
من أمم ..
وأفراد ..
وأقوام ..
وهل في الدنيا والآخره ..
شر ، وداء ..
إلا وسببه ..
الذنوب ..
والمعاصي ..
{ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ..
ما الذي ..
أخرج إبليس من ملكوت السماء ..
وطرده ..
ولعنه ..
ومسخ ظاهره وباطنه ..
وجعل صورته أقبح صورة وأشنعها ..
وباطنه أقبح من صورته وأشنع ..
وبُدَّل بالقرب بعداً ..
وبالرحمه لعنةً ..
وبالجمال قبحاً ..
وبالجنه ناراً تلظاً ..
وبالإيمان كفراً ..
فهان على الله غاية الهوان ..
وسقط من عينه غاية السقوط ..
وحلَّ عليه غضب الربّ تعالى ..
فأهواه ، ومقته أكبر المقت ..
فأراد الله ..
فصار قائداً لكل فاسق وفاجر ..
رضي لنفسه بالقياده بعد تلك العباده والسياده ..
فعياذاً بك اللهم من مخالفة أمرك وارتكاب نهيك ..
قال الله له - للشيطان - : { قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ } ..
ولقد حذرنا الله من مكره وكيده فقال : { يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } ..
ما الذي ..
أوصله إلى تلك الحال !..
إنها الذنوب ..
والتكبر على أوامر الله ..
ما الذي ..
أغرق أهل الأرض كلهم ..
حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال ..
وما الذي ..
سلط الريح على قوم عاد ..
حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ } ..
وما الذي ..
أرسل على قوم ثمود الصيحه ..
حتى تقطعت قلوبهم في أجوافهم ، وماتوا عن آخرهم ..
وما الذي ..
أغرق فرعون وقومه في البحر ..
ثم نُقلت أرواحهم إلى جهنم ..
فالأجساد للغرق ..
والأرواح للحرق ..
إنها الذنوب ..
قال سبحانه : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ، فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ، وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ، فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ ، وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ ، فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً ، إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ، لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}..
ما الذي ..
أرداهم وأوصلهم إلى تلك الحال ..
إنها الذنوب ..
وما الذي ..
رفع قرى اللوطيه حتى سُمع نبيح كلابهم !..
ثم قلبها عليهم ، فجعل عاليها سافلها ...
فأهلكهم جميعاً ..
ثم أتبعهم حجاره من السماء فأمطرها عليهم ..
فجمع عليهم من العقوبه ما لم يجمعها على أمة غيرها وللظالمين أمثالها ..
تدبر في قوله { فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ ، مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } ..
ما سبب هلاكهم وتدميرهم !..
إنها ..
الفطر المنتكسه التي تشتهي الرجال دون النساء ..
إنها الذنوب ..
وما أدراك ما الذنوب ..
وما الذي ..
أرسل على قوم شعيب سحاب العذاب كالظلل ..
فلما صار فوق رؤوسهم امطر عليهم ناراً تلظى ..
اسمع قول الجبار لما كذبوا رسوله { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ، وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } ..
وما الذي ..
خسف بقارون وداره وماله وأهله { إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ } ..
وما الذي ..
أهلك قوم صاحب ياسين ..
حتى خمدوا على آخرهم ..
وقد حذرهم وقال لهم : { يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ } ..
إنها الذنوب ..
باختلاف أنواعها ..
وتغاير أصنافها ..
قال سبحانه : { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً } ..
قال الإمام أحمد : حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا صفوان بن عمر قال : حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه قال :
لما فُتحت قبرص ..
فُرق بين أهلها ..
فبكى بعضهم إلى بعض ..
قال : فرأيت أبا الدرداء جالساً وحده يبكي ..
فقلت : يا أبا الدرداء ..
ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟!..
فقال : ويحك يا جبير ..
ما أهون الخلق على الله عز وجل ..
إذا أضاعوا أمره ..
بينما هم ..
أمه ..
قاهره ..
ظاهره ..
لهم الملك ..
تركوا أمر الله ..
فصاروا إلى ما صاروا إليه ..
قال الحكيم الخبير : { ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ ، وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ ، يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } ..

حارت الأفكار في قدرة من
كتب الموت على الخلق فكم
أين نمرود وكنعان ومن
أين من سادوا وشادوا وبنوا
أين أرباب الحجى أهل النهى؟!
سيعيد الله كلاً منهم



قد هدانا سبلاً عزَّ وجلّ
فلّ من جمع وأفنى من دول
ملك الأموال ولى وعزل؟!
هلك الكل ولم تغنِ القلل
أين أهل العلم والقوم الأُول؟!
وسيجزي فاعلاً ما قد فعل



من أخبار الناجين ..
الذين ركبوا سفينة النجاه ..
في ثلث الليل الأخير ..
في صلاة القيام ..
ليلة التاسع والعشرين ..
آخر ليلة في رمضان ..
ونحن نصلي القيام ..
قرأنا ..
ب { ص } ، و { الدخان } ..
ومرت بنا آيات وعظات..
تأمل في قول رب البريات : { هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ }..
ومع تلاوة هذه الآيات ..
بدأت أصوات بكاء شاب صغير في العشرين من عمره ترتفع ..
بدأت الآيات ..
تهز كيانه ..
وتحرك قلبه ووجدانه..
قطَّع قلوب المصلين ببكائه ..
وفي الركعه الثانيه ..
بدأت آيات سورة الدخان ..
تمر على المسامع لتحرك القلوب ..
اسمع ..
كيف هانت أمة كامله على الله ..
لما عصت أوامره وخالفت رسله ..
قال سبحانه : { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ، أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ، وَأَنْ لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ، وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ ، وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ، فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ ، فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ، وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ ، كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ، وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ،كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ ، فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ } ..
هانوا على الله ..
يوم خالفوا أوامره ..
لم يستطع صاحبنا التوقف عن البكاء ..
من شدة وقع الآيات عليه ..
ما أعظم القرآن ..
وما أجمل آياته ..
إذا لامست أوتار القلوب ..
اسمع بارك الله فيك ..
واسمعي رعاك لله ..
في سياق آيات سورة الدخان ..
ذكَّرنا الله بموعد عظيم ..
موعد لا تنساه ..
سيجمع الله فيه الأولين والآخرين ..
سيأتي الغارقون في لجج المعاصي والآثام { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ } ..
وسيأتي أهل الصلاح ..
تنير الحسنات طريقهم ودروبهم ..
قال سبحانه : { إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ، يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ، إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } ..
فماذا أعد الله لهؤلاء ..
من العذاب؟!.
وماذا أعد الله لأولئك ..
من النعيم؟!.
{ إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ، طَعَامُ الْأَثِيمِ ،كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ،كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ، خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ، ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ، إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ }..
هذا ما أعد الله ..
للغارقين في لجج المعاصي والآثام ..
فماذا أعد الله لأولئك ..
الذين ركبوا سفينة النجاه ..
قال الله في سياق الآيات : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ ، كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ، يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ، لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ، فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ } ..
صنعت الآيات في صاحبنا عجب العجاب ..
حتى أشفق المصلون على الشاب من شدة بكائه ..
ولما انتهت الصلاة ..
التفوا حوله يهدئونه ..
ويذكرونه برحمة الله ، وفضل الله ..
جلست أتحدث أنا وإياه ..
وهو مستمر في بكائه ويقول :
والله إني خجل من الله ..
سنوات طوال ..
وأنا أعصيه ..
وهو يراني ..
لم أستحي ..
من نظره إلي ..
واطلاعه علي ..
سنوات طوال ..
ما صمت فيها ..
ولا صليت ..
هذا أول رمضان في حياتي ..
أصلي ..
وأصوم ..
وأقوم ..
كنت أغرق ..
في وحل المعصيه والرذيله ..
لم يبق ذنب صغير ولا كبير ..
إلا فعلناه ..
وكررناه ..
سُكر ..
وفواحش ..
ومخدرات ..
أنام على الأغاني ..
أصحو على الألحان ..
أي حياة هذه !!..
ثم ..
وأنا على هذه الحال ..
وقبل رمضان بليلتين ..
مرَّ علي الأصحاب ..
وقد جهزت لهم ..
مسكراً ..
ومخدراً ..
وجئت معي بالعود ..
حيث أني أعزف وأغني لهم ..
كنا أربعه ..
أما اثنان منهم فقالا :
لقد مللنا من هذا كله ..
آن الأوان ..
أن نعرف معنى الحياة ..
لقد ضاع من عمرنا ما فيه الكفايه ..
ولقد صلينا الليله العشاء في المسجد ..
نريد أن تكون هذه ..
بدايه ..
لحياة استقامه ..
ونهاية ..
لحياة الضياع ..
ولقد كانت ..
بدايه ونهايه ..
يقول صاحبنا :
فنزلت أنا وصاحبي بعدتنا من خمر ، ومسكر ..
ومضوا هم في طريقهم ..
وأمام أعيننا ..
أحد الشباب المستهترين ..
يتلاعب بسيارته يمنة ويسره ..
وقد انطلق بسرعه جنونيه ..
فانحرفت سيارته ..
واصدمت بسيارة الشباب في حادث فظيع ..
ونحن نرى ، ونسمع ..
جئنا إلى السياره مسرعين ..
فإذا هم – يعني الشباب – فإذا هم قد..
تقطعت أجسادهم ..
وسالت دماؤهم ..
وتكسرت عظامهم ..
وفاضت أرواحهم إلى باريها ..
{ وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ
{ قُلْ إِنَّ الْمَوْتِ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالْشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمِلُونَ } ..
{ كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } ..
يتبع
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/])

KAREEM♣5
03-13-2008, 05:54 AM
سبحان الله ..
منذ لحظات ..
كانوا معنا ..
قالوا لنا :
مللنا حياة الضياع ..
هنيئاً لهم ..
صدقوا ..
ومضوا في لحظات ..
هنيئاً لهم ..
فلقد خرجوا لتوهم من المسجد ..
بعد أن صلوا العشاء مع الجماعه ..
ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول :
( من صلى العشاء في جماعه فهو في ذمة الله حتى يصبح )..
أمسوا ..
ولكنهم ..
لم يدركوا الصباح ..
يقول صاحبنا ..
قلت لصاحبي الذي كان معي وأنا أبكي :
كيف لو كنا معهم ..
بأي وجه ..
وعلى أي حال ..
كنا سنلقى الله !!..
سنلقاه ونحن ..
سكارى ..
نحمل الخمر والمخدرات معنا !!..
ما أحلم الله علينا !..
كم ليله ..
بتناها على فواحش ، ومنكرات ..
وهو يرانا ..
أخذ يروي خبره وخبر أصحابه ..
ودموعه على خده ..
وأنا أقول في نفسي :
هنيئاً لك ..
هذه الدموع ..
هنيئاً لك ..
هذه الدموع ..
هكذا حال من يريد أن ..
يركب في سفينة النجاة ..
أخذ يقول :
واخجلي من ربي ..
كيف طريق النجاه ..
وهل يقبلني .. بعد أن فعلت وفعلت وفعلت ؟!..
هدَّأت من روعه ..
وبشرته بشارات ..
بشرته بأنَّ..
الله غفار { لِّمَن تَابَ وَآمَنَ } ..
بشرته بأنَّ ..
( التوبة تجب ما قبلها ) ..
بشرته بأنَّ ..
( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ..
بشرته أنَّ ..
( الله يبدل السئيات إلى حسنات ) ..
بشرته أنه ..
ليس أحد أفرح بتوبته من الله ..
بشرته أنه سبحانه ..
{ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ..
كان قد جاء من العمره منذ ليلتين ..
شهد ليلة السابع والعشرين في الحرم ..
ولأول مره يرى بيت الله ..
قلت له بعد أن هدأ قليلاً :
اذهب الآن ..
حافظ على الصلاه ..
واحمد الله ..
أن مدَّ في عمرك ..
وأمهلك ..
قال :
الحمد لله ..
الذي أمهلنا ..
ولم يأخذنا على حين غره ..
قلت :
اترك ..
صحبة السهر والضياع ..
والزم ..
أصحاب الخير ..
اركب معهم ..
سفينه النجاة ..
وأنا أنتظرك بعد أيام ..
أنتظرك بعد العيد ..
لنتحدث أنا وإياك ..
اتصل علي بعد العيد بأيام قال : سأصلي معك الفجر غداً إن شاء الله ..
جاء على الموعد ..
نظرت في وجهه ..
فإذا هو ..
بدأ يظهر عليه ..
نور الإيمان ..
ووقار الصالحين ..
قلت : صدق الله حين قال : { أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ..
لما تكلَّم..
ظهر من كلامه الراحه والاطمئنان ..
أول ما تكلم قال :
ما أجمل صلاة الفجر ..
وما أجمل القرآن ..
قلت في نفسي :
سبحان الله ..
بالأمس ..
معازف ..وألحان ..
واليوم ..
صلاة ..وقرآن ..
قال : جئت باثنين من أصحاب الماضي ، هم على استعداد لركوب سفينة النجاة ..
فلقد ملوا حياة الضياع ..
قلت له : كيف ، ومتى بدأ الضياع ؟!..
قال : بدأ وأنا في الأول المتوسط ..
بدأ ..
بسيجاره ..
ثم ..
حبوب للمذاكره ..
ثم ..
سهر ..
وتخلف عن الصلوات ..
ثم ..
حشيش ..
وخمر ..
وفواحش ..
ومنكرات ..
ثم ..
سفر ..
وضياع ..
سبع سنوات على هذه الحال ..
{ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ } ..
ما أحلم الله علينا !!..
كم ليله ..
بتناها على فواحش ومنكرات ..
أخذ يقول :
واخجلي من ربي جل في علاه ..
قلت :
احمد الله ..
واستقم على طريق الاستقامه ..
وأنا أقول :
أنت ..
يا من لا زلت تغرق ..
أما آن الأوان ..
لتتوب ..
ولتندم ..
وتقلع عن الذنب ..
وتعزم ..
هل سنراك تسابق المصلين إلى الصف الأول !!..
أم ستبقى ..
على تخلفك تتقاذفك الأمواج ..
حتى يتخطفك الموت ..
على حال لا ترضي ولا تسر ..
أما آن الأوان ..
أن تنطرح على بابه ..
وتفر إليه ، وتقول :

وقفت ببابك ياخالقي
أجرُّ الخطايا وأشقى بها
يسوق العباد إليك الهدى
أتيت مالي سوى بابكم
إلهي أتيت بصدق الحنين
إلهي أتيتك في أضلعي ، إلى
إلهي أتيت إليك تائباً
أعنه على نفسه والهوى
أبوح إليك بما قد مضى
بقايا الخطايا ودرب الهوى



أقلّ الذنوب على عاتقي
لهيباً من الحزن في خافقي
وذنبي إلى بابكم سائقي
طريحاً أناجيك يا خالقي
يناجيك بالتوب قلب حزين
ساحة العفو شوق دفين
فألحق طريحك بالتائبين
فإن لم تعنه فمن ذا يُعين!
وأطرح قلبي بين يدك
وما كان تخفى دروبي عليك



تريد النجاه ؟؟!!.
سؤال أسألك إياه ولا أظنك ستقول لا ..
تريد النجاه ؟؟!!..
إذاً ..
اركب سفينة النجاه ..
تعرَّف على الله ..
تريد أن يكون الله معك !!..
فاحرص على تقواه..
إذا أردت أن تُحفظ أهلك ، ونفسك ، ومالك ..
فاحفظ الله ..
أما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( احفظ الله يحفظك ..
احفظ الله تجده تجاهك ..
تعرَّف على الله في الرخاء يعرفك في الشده ) ..
أما سمعت عن خبر الثلاثه الذين أخبرنا بخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين آواهم المبيت إلى غار ..
فانحدرت صخره من الجبل ..
فسدت فتحة الغار ..
فأصبحوا في ظلام دامس ..
لا يعلم بمكانهم أحد إلا الله ..
إنه الموت والهلاك المحقق إن لم يلطف بهم الله ..
فقالوا : لا ينجيكم اليوم إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم ..
فدعا الأول ..
ببره والديه وأنه لا يقدم عليهم مالاً ولا ولداً ..
ودعا الآخر ..
بترك الفاحشه والزنا وكان قادراً على ذلك ..
ودعا الثالث ..
أنه أعطى الأجير أجره ..
قالوا في دعائهم وتضرعهم :
اللهم ..
إن كنت تعلم أنّا فعلنا ذلك ابتغاء وجهك ..
ففرج عنا ما نحن فيه ..
فلما علم الله ..
صدقهم ..
وإخلاصهم ..
انفرجت الصخره ..
وخرجوا يمشون ..
هم ..
تعرفوا على الله ..
في الرخاء ..
فعرفهم ..
في الشده ..
توسلوا إلى الله ..
بصالح أعمالهم ..
فأي عمل سأتوسل به ..
أنا ..
وأنت ..
إلى الله !!..
إذا أوانا المبيت إلى غار ..
أو تهنا في الصحراء ..
أو في الغفار ..

يا ربي عفوك لا تأخذ بزلتنا
كم نطلب الله في ضرّ يحل بنا
ندعوه في البحر أن ينجّي سفينتا
ونركب الجو في أمن وفي دعة



وارحم يا ربي ذنباً قد جنيناه
لما تولت بلايانا نسيناه
لما وصلنا إلى الشاطي عصيناه
وما سقطنا لأنَّ الحافظ الله



قال ابن القيم رحمه الله :
إذا استغنى الناس بالناس ..
فاستغني أنت ..
بالله ..
إذا فرحوا بالدنيا ..
فافرح أنت ..
بالله ..
إذا أنِسُوا بأحبابهم ..
فاجعل أُنسك ..
بالله ..
إذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم ، وتقرَّبوا إليهم لينالوا بهم العزه والرفعه ..
فتعرف أنت ..
إلى الله ..
تعرف أنت ..
إلى الله ..
وتودد إليه ..
وانطرح بين يديه ..
تنل بذلك ..
غاية العز ..
والرفعه ..
كما قال الله : { مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً } .
وقال : { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } ..
أخيراً ..
اعلم ..
بارك الله فيك ..
( إن للتوبة باباً عرض ما بين مصراعيه ما بين المشرق والمغرب ) ..
وفي روايه :
( عرضه مسيرة سبعين عاماً ..
لا يُغلق ..
حتى تطلع الشمس من مغربها )..
فالباب مفتوح ..
فالباب مفتوح ..
فهلَّا ..
ولجت !!..
واعلم ..
رعاك الله ..
أنَّ الله نادى فقال :
( يا عبادي ..
إنكم تخطئون بالليل والنهار ..
وأنا أغفر الذنوب جميعاً ..
فاستغفروني أغفر لكم ) ..
ولقد سمعت النداء ..
فهلَّا ..
استغفرت !!..
اعلم يا رعاك الله ..
( أنَّ الله ..
يبسط يده بالليل ..
ليتوب مسيء النهار ..
ويبسط يده بالنهار ..
ليتوب مسيء الليل )..
والله يحب الاعتذار ..
فهلَّا ..
أقبلت ، واعتذرت !!..
ردد ، وقل :
اللهم ..
اجعلني من التوابين ..
واجعلني من المتطهرين ..
الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ..
قل :

أنا العبد الذي أضحى حزيناً
أنا العبد الغريق بلج بحرٍ
فيا أسفي على عمر تقضَّى
أنا المضطر أرجو منك عفواً



على زلاته قلقاً كئيباً
أصيح لربما ألقى مجيباً
ولم أكسب به إلا الذنوبا
ومن يرجو رضاك فلن يخيبا



قبل أن نختم وننتهي ..
أود أن أقرأ لكم هذه الرساله التي وصلتنا من أحد الحاضرين يقول فيها :
إلى الشيخ خالد ..
أنا من أبناء المسلمين ..
لكني ..
لا أصلي ..
ولا أصوم ..
أنا كافر ..
لا أعرف معنى الإسلام ..
وها أنا اليوم أعلن توبتي ..
أمام الله عز وجل ..
ثم أمامك ..
وأمام الحضور ..
فجزاكم الله كل خير ..
أريد أن تُقرأ أمام الحضور ..
ها أنا أردد وأقول :
أشهد أن لا إله إلا الله ..
وأشهد أن محمداً رسول الله ..
ها أنا أردد :
اللهم اجعلني من التوابين ..
واجعلني من المتطهرين ..
ادعو الله لي بالثبات ..
ادعو لي بالثبات ..



اللهم أحي قلوباً أماتها البعد عن بابك ..


ولا تعذبنا بأليم حجابك ..


يا أكرم من سمح بالنوال ..


وأوسع من جاد بالإفضال ..


اللهم أيقظنا من غفلتنا بلطفك وإحسانك ..


وتجاوز عن جرائمنا بعفوك وإحسانك ..


اللهم اسلك بنا مسالك الصادقين الأبرار ..


وألحقنا بعبادك المصطفين الأخيار ..


وآتنا في الدنيا حسنه وفي الآخره حسنه وقنا عذاب النار ..


اللهم اقبل توبة التائبين..


اللهم اقبل توبة التائبين..


اللهم اقبل توبة التائبين ..


واغفر ذنوب المذنبين ..


ودلَّ الحيارى واهدي الضالين ..


واغفر للحاضرين والغائبين ..


واغفر للأحياء وللميتين ..


اللهم آمنا في أوطاننا ..


أصلح أئمتنا وولا ة أمورنا ..


اجعل بلدنا هذا آمناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين ..


اللهم احفظنا بالإسلام قائمين ، وقاعدين ، وراقدين ..


نسألك اللهم توبه نصوحاً قبل الموت ..


وشهادة عند الموت ..


ورحمة بعد الموت يا ربَّ العالمين ..


اللهم رحمتك نرجو فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ..


اللهم عاملنا بما أنت أهله ولا تعاملنا بما نحن أهله ..


إنك أنت أهل التقوى والمغفره ..


اللهم صلي على محمد في الأولين ، وصلي على محمد في الآخرين ، وصلي على محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين ..


سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ،


وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

يتبع في المحاظرة الثانية
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 05:59 AM
المحاظرة الثانية§▬



أبلغ العظات
الشيخ خالد الراشد


إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }..
{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }..
{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيِمَاً }..

أما بعد :
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله ..
وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ..
وشرَّ الأمور محدثاتها ..
وكل محدثة بدعة ..
وكل بدعة ضلالة ..
وكل ضلالة في النار .
عباد الله :
لم أكن سأتحدث في هذا الموضوع الذي سأحدثكم فيه ..
ولكن رسالة جوال وصلتني هي التي جعلتني أنتبه ..
وأنبّهكم إلى الأمر الذي غفلنا عنه..
وكان صلى الله عليه وسلم يكثر الحديث فيه وعنه ...
كانت قلوبهم حية ..
ومع هذا كانوا يكثرون الحديث في هذا الأمر العظيم..
وقلوبنا لاهية ..
ساهية ..
غافلة ..
فهي والله أحوج ..
لتكرار الحديث عن هذا الأمر مرات ومرات ..
تقول الرسالة من أحد الثقات : لقد تمَّ تغسيل وتكفين ( 737 ) جنازة في أربع مغاسل للموتى في الرياض خلال الشهر الذي مضى فقط ..
لقد تمَّ تغسيل وتكفين ( 737 ) جنازة في أربع مغاسل للموتى في الرياض خلال الشهر الذي مضى فقط ..
فكم هو العدد في مغاسل البلاد من مشرقها ومغربها ؟!
بل كم هو العدد الذي يموت في كل يوم هنا وهناك ؟!..
السُنَّةُ ماضية ..
السُنَّةُ ماضية ..
أناس تحيا..
وأناس تموت ..
وأكثر الناس عن الموت غافلون ..
من أجل هذا جعلت الحديث عن الموت وعظاته ..
جعلت الحديث عن الخَطب الأفظع ..
والأمر الأشنع ..
إنه ..
هادم اللذات ..
وقاطع الراحات ..
وجالب الكريهات ..
إنه ..
فراق الأحباب ..
وانقطاع الأسباب ..
ومواجهة الحساب ..
نصحنا نبينا ووعظنا وأبلغ فقال :
( أكثروا من ذكر هادم اللذات )
ذكر الموت حياة ..
ونسيانه غفلة ..
ومن استحيا من الله حقَّ الحياء ..
لم يغفل عن الموت ..
ولا عن الاستعداد للموت ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( من استحيا من الله حقَّ الحياء ..
فليحفظ الرأس وما وعى ..
وليحفظ البطن وما حوى ..
وليذكر الموت والبلى ..
ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ) ..
وما ترك النبي صلى الله عليه وسلم فرصة إلا ..
ذكَّر أصحابه ..
بالموت وما بعده ..
يقول البراء بن عازب رضي الله عنه : بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أبصر جماعة ، فقال :
( علامَ اجتمع هؤلاء ؟ )
قيل : على قبر يحفرونه ، قال : ففزع النبي صلى الله عليه وسلم وقام من بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه ..
قال البراء : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع ..
قال فبكى حتى بلَّ الثرى من دموعه ..
ثم أقبل علينا فقال :
( أي أخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا )..
( لمثل هذا اليوم فأعدوا).
وهكذا سار السلف من بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم ..
يذكرون الموت ..
ويُذكّرون الناس به..
فهذا أويس القرني رحمه الله يخاطب أهل الكوفة قائلاً :
يا أهل الكوفة..
توسدوا الموت إذا نمتم ..
واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم .
عباد الله ..
إنَّ في ذكر الموت أعظم الأثر في ..
إيقاظ النفوس ..
وانتشالها من غفلتها ..
فكان الموت أعظم المواعظ ..
قيل لبعض الزهَّاد :
ما أبلغ العظات ؟ ..
قال : النظر إلى محلة الأموات ..
وقال آخر :
من لم يردعه القرآن والموت ..
من لم يردعه القرآن والموت ..
فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع .
إنَّ زيارة القبور ..
وشهودالجنائز ..
ورؤية المحتضرين ..
وتأمل سكرات الموت..
وصورة الميت بعد مماته ..
يقطع على النفوس لذاتها ..
ويطرد عن القلوب مسراتها ..
من استعدَّ للموت ..
جدَّ في العمل ،..
وقصَّر الأمل ..
يقول اللبيدي : رأيت أبا اسحاق في حياته يُخرج ورقة يقرؤها دائماً ..
فلما مات نظرت في الورقة فإذا مكتوب فيها :
أحسن عملك فقد دنا أجلك ..
أحسن عملك فقد دنا أجلك ..
أحبتي ..
إنَّ الذي يعيش مترقباً للنهاية ..
يعيش مستعداً لها ،..
فيقلُّ عند الموت ..
ندمه وحسراته.
لذا قال شقيق البلخي رحمه الله :
استعد إذا جاءك الموت أن لا تصيح بأعلى الصوت تطلب الرجعة ..
فلا يستجاب لك .
أردت من هذه الموعظة ..
إيقاظ القلوب ..
إيقاظ القلوب من سباتها ..
وزجر النفوس عن التمادي في غيها وشهواتها .
أردت من هذه الموعظة ..
أن يزيد الصالح في صلاحه..
وأن يستيقظ الغافل قبل حسرته وقبل مماته .
لقد رأيت الحياة تمضي مسرعة ..
ومعظم أهلها في غفلة ..
ناس يأتون ..
وآخرون يرحلون ..
أرحام تدفع ..
وأرض تبلع ..
والناس غافلون ..
ولا يستيقظون إلا ..
عند معاينة الموت وسكراته ..
أحبتي ..
إنَّ الحياة على ظهر هذه الحياة موقوتة ..
إنَّ الحياة على ظهر هذه الحياة موقوتة محدودة ..
وستأتي النهاية حتماً ..
سيموت ..
الصالحون ، والطالحون..
ويموت ..
المتقون ، والمذنبون..
ويموت ..
الأبطال المجاهدون ، والجبناء القاعدون..
ويموت ..
الشرفاء الذين يعيشون للآخرة ، ويموت الحريصون الذين يعيشون لحطام ومتاع الحياة..
يموت ..
أصحاب الهمم العالية ، ويموت التافهون الذين لا يعيشون إلا من أجل شهوات الفروج والبطون ..
قال الله جل في علاه : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } ..
وقال : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } ..
ستموت ..
نعم ستموت ..
إنها الحقيقة التي ..
نهرب منها دائماً ..
إنها الحقيقة التي ..
يسقط عندها ..
جبروت المتجبرين ..
وعناد الملحدين ..
وطغيان البغاة المتألهين ..
إنها الحقيقة التي ..
شرب من كأسها ..
العصاة ، والطائعون ..
وشرب من كأسها ..
الأنبياء ، والمرسلون ..
قال الله :{ وَ مَاْ جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخَاْلِدُونَ } ..
إنها الحقيقة التي ..
تعلن على مدى الزمان والمكان ..
في أذن كل سامع ..
وفي عقل كل عاقل ..
وفي قلب كل حيّ ..
أنَّ الكل سيموت ..
أنَّ الكل سيموت إلا ذو العزة والجبروت .
قال الله جلَّ َفي شأنه : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } ..
إنها الحقيقة التي ..
لا مفرَّ منها ولا مهرب طال الزمان أو قصر { قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلِى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }..
نعم ..
إنه ملاقيكم ..
في أي مكان تكونون ستموتون
أيها القوي ..
أيها القوي الفتيّ..
أيها الذكي العبقري ..
أيها الأمير والكبير..
أيها الفقير والصغير ..
كل باكٍ سيُبكى ..
وكل ناعٍ سيُنعى ..
وكل مذخور سيفنى ..
وكل مذكور سيُنسى ..
ليس غير الله يبقى ..
من علا فالله أعلى ..
اعلم رعاك الله ..
أنه من عاش مات ..
ومن مات فات ..
وكل ما هو آتٍ آت ..
{ مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لآتٍ } ..
إنَّ حياتك ..
إنما تبدأ ..
بعد مماتك ..

يا ابن آدم أنت الذي ولدتك أمك باكياً
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا



والناس حولك يضحكون سروراً
في يوم موتك ضاحكاً مسروراً



اعلم بارك الله فيك ..
أن لا سبيل للخلود في هذه الحياة ..
اعلم بارك الله فيك ..
أن لا سبيل للخلود في هذه الحياة ..
فالكل سيموت ..
قال علي رضي الله عنه وأرضاه :
فلو أنَّ أحداً يجد إلى البقاء سلَّماً ..
أو لدفع الموت سبيلاً ..
لكان ذلك سليمان ابن دواد عليه السلام الذي سُخرَّ له مُلك الجنّ والإنس مع النبوة وعظم الزلفى ..
فلما استكمل أجله ومدته جاءته نبال الموت..
فأخذته ..
فأصبحت ..
الديار منه خالية ..
والمساكن معطلة ..
قال الله : { وَ لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَ رَوَاحُهَا شَهْرٌ وَ أَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدِيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذَقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ، يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُوادَ شُكْرَاً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيِهِ المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأكُلُ مِنسَأتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أن لَو كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ }
عباد الله..
إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
أعظكم ..
بالموت ، وسكراته ..
أعظكم ..
بالقبر ، وظلماته ..
أعظكم ..
بالموت ..
وكفى بالموت واعظاً ..
إنه ..
أعظم المصائب ..
وأشدُّ النوائب ..
سمَّاه الله لعظيم أمره مصيبة ، فقال سبحانه : { إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتُْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ } ..
إنه المصيبة العظمى ..
والرزية الكبرى ..
ولا نجاة منه ..
ولا نجاة منه ..
إلا أن يكون العبد في دنياه ..
إلا أن يكون العبد في دنياه ..
لله طائعاً ..
وبشرعه عاملاً ..
إنها الساعة التي ..
تنكشف فيها الحقائق ..
وتتقطع فيها العلائق ..
ويتمنى الإنسان وليس له ما تمنى ، حينها { يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ، يَقُولُ يَا لَيْتََني قَدَّمتُ لِحَيَاتِي } ..
إنها الساعة التي ..
يُعرف فيها المصير ..
إما إلى نعيم دائم ..
أو إلى عذاب مقيم ..
يقول أحدهم : شهدت ساعة احتضار أحد رفقائي العصاة ..
شهدت ساعة احتضار واحداً من رفقائي العصاة المدبرين عن الدين ، المضيعين لأوامر ربِّ العالمين ..
فسألته في ساعة احتضاره : كيف أنت ؟!..
سألته: كيف أنت ؟! ..
قال : سأدخل النار ..
قال : سأدخل النار أنا وفلان وفلان ، وأنت إن لم ترجع إلى الله ..
وأنت أيضاً ستدخل النار إن لم ترجع إلى الله ..
إنه الموت ..
أعظم المواعظ وأبلغها ..
وهو أول خطوة إلى الآخرة ..
فمن مات قامت قيامته ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( القبر أول منازل الآخرة ) .
فدارنا أمامنا ..
وحياتنا الحقيقية هي ..
بعد موتنا .
أين الأكاسرة ؟! ..
أين الجباربرة والعتاة الأُول ؟!
أخذ أموالهم سواهم ..
أخذ أموالهم سواهم والدنيا دول..
ركنوا إلى الدنيا الدنية ..
وتبوؤا الرتب السنية ..
حتى إذا فرحوا بها صرعتهم أيدي المنية ..
إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
كم ظالم تعدى وجار وما راعى الأهل ولا الجار!!.
أين من عقد عقد الإصرار ؟!..
حلَّ به الموت ..
فحلَّ من حلية الإزرار{ فَاعْتَبِرُواْ يَا أُولِي الأَبْصَارِ } ..
خرج المغرور من الدنيا ..
ما صحبه سوى الكفن ..
إلى بيت البلى والعفن ..
آه لو رأيته ..
قد حلَّت به المحن ..
وتغيَّر ذلك الوجه الحسن ..
أفق من سكرتك أيها الغافل ..
وتحقق أنك عن قريب راحل ..

يا سالكاً طريق الغافلين
متى تُرى هذا القلب القاسي يلين
ليت شعري بعد الموت أين تذهب
ليت شعري بعد الموت أين تذهب



ويا راضياً بطريق الجاهلين
متى تبيع الدنيا وتشتري الدين
رحم الله من اعتبر وتأهب
رحم الله من اعتبر وتأهب




إني سألت الترب ما فعلت
فأجابني صيَّرت ريحهم
وأكلت أجساداً منعمة
لم يبقَ غيرُ جماجم تعرَّت



بعدي وجوه فيك متعفرة
تؤذيك بعد روايح عطرة
كان النعيم يهزها نضرة
بيض تلوح وأعظم نخرة



أين الحبيب الذي كان وانتقل ؟!..
أين كثير المال وطويل الأمل ؟!..
أما خلا كلٌّ في لحده مع العمل !!.
أين من تنعَّم في قصره ؟!..
أليس في قبره نزل!!..
آه لو تعلم ..
كيف غدا وصار ..
لقد سال في اللحد صديده ..
وبلى في القبر جديده ..
وهجره حبيبه ووديده ..
وتفرَّق عنه حشمه وعبيده ..
أين تلك المجالس العالية ؟! ..
وأين تلك العيشة الصافية الراضية ؟! ..
خلا والله بما صنع ..
وما أنقذه الندم وما نفع ..
إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
انتبهوا من رقادكم قبل الردى { أَيَحْسَبُ الإنسَانُ }{ أَيَحْسَبُ الإنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَىً }..
إنما هي ..
جنة ..
أو نار ..
إنما هي ..
جنة ..
أو نار ..
{ فَاعْتَبِرُواْ يَا أُولِي الأَبْصَارِ } ..
كأنك ..
لم تسمع بأخبار من مضى ..
ولم ترَ في الباقين ما يصنع الدهر ..
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم..
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم ..
محاها مجال الريح بعدك والقبر..
أين الهمم المُجدَّة ؟! .
أين النفوس المستعدَّة ؟! .
أين المتأهبين قبل الشدة ؟! .
أين المتيقظ قبل انقضاء المدة ؟! .
إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
إنَّ العاقل..
من راقب العواقب ..
والجاهل من مضى قُدُماً ولم يراقب..
كم يوم غابت شمسه وقلبك غائب ! ..
وكم ظلام أُسبل ستره وأنت في معاصي وعجائب ! ..
وكم أسبغ الله عليك وأنت على معاصيه تواظب ! ..
وكم صحيفة قد ملأتها بالذنوب والمَلَكُ كاتب !..
وكم أنذرك الموت يأخذ أقرانك من حولك وأنت ساه ولاعب !..
وكم أنذرك الموت يأخذ أقرانك وأنت ساه ولاعب !..
أفق من سكرتك ..
وتذكر نزول حفرتك ..
تذكرهجران الأقارب ..
وتذكر ..
إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
آه ..
لألسنٍ نطقت بالآثام ..
كيف غفلت عن قول ربَِّ الأنام { اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهمْ }..
آه ..
لأيدٍ امتدت إلى الحرام ..
كيف نسيت قول الملك العلام { وتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ }..
آه ..
لأقدامٍ سعت في الإجرام ..
كيف لم تتدبر{ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ }..
آه..
لأجساد تربَّت على الربا ..
كيف لم تفهم ( ما نبتَ على السُحت فالنار أولى به )..
رأى أحدهم قريباً له ميتاً في المنام ، فقال له : كيف أنت ، قال : ندمنا على أمر عظيم ..
ندمنا على أمر عظيم ..
نعلم ولا نعمل ..
وأنتم تعلمون ولا تعملون..
وأنتم تعلمون ولا تعملون..
والله ..
لتسبيحة أوتسبيحتان ..
أو ركعة أو ركعتان في صحيفة أحدنا أحبّ إلينا من الدنيا وما فيها ..
أين أثر المواعظ ..
أين أثر المواعظ والآيات في قلوبنا ؟!!! ..
أين أثر كلام الرحمن في حياتنا ؟!!! ..
اسمع رعاك الله ..
وتدَّبر الكلام ..
قال الله : { أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُواْ يُوعَدُونَ ، مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يُمَتَعُونَ } ..
تلا بعض السلف هذه الآيات وبكى ، وقال :
إذا جاء الموت ..
لم يُغني عن المرء ما كان فيه من اللذة والنعيم ..
يا ابن العشرين ..
كم مات من أقرانك وتخلَّفت ؟!..
يا ابن العشرين ..
كم مات من أقرانك وتخلَّفت ؟!..
يا ابن الثلاثين ..
أدركت الشباب فما تأسفت ؟!..
يا ابن الأربعين ..
ذهب الصبا وأنت على اللهو قد عكفت ؟!..
يا ابن الخمسين ..
أنت زرع قد دنا حصاده ..
أنت زرع قد دنا حصاده ..
لقد تنصّفت المئة وما أنصفت ؟!..
يا ابن الستين ..
هيا إلى الحساب فأنت على معترك المنايا قد أشرفت ؟!..
يا ابن السبعين ..
ماذا قدمَّت وماذا أخرت ؟! ..
يا ابن الثمانين ..
لا عذر لك فقد أُعذرت ؟!..
والله ..
وأقسم بالله ..
من حمل نعشاً اليوم ..
سيأتي يوم ويُحمل هو على الأكتاف ..
ومن دخل المقبرة اليوم زائراً ..
سيدخل يوماً ولن يخرج منها ..
ومن عاد إلى بيته اليوم ..
سيأتي يوم ولن يعود ..
ومن عاد إلى بيته اليوم ..
سيأتي يوم ولن يعود ..
كان عمر رضي الله عنه يردد دائماً ويقول :
كل يوم يقولون مات فلان ، ومات فلان ، وسيأتي يوم وسيقولون مات عمر ..
ومات عمر ، ولكن كيف مات !!..
مات عمر ولكن كيف مات !!..
تفكّروا أحبتي وتيقنوا..
تفكّروا أحبتي وتيقنوا ..
أنَّ الموت حقّ لا بدَّ منه..
قال عمر بن عبد العزيز لبعض العلماء : عظني ..
فقال :
لست أول خليفة تموت ..
قال : زدني ..
قال :
ليس من آبائك أحد إلى آدم إلا ذاق الموت ..
وسيأتي دورك يا عمر ..
وسيأتي دورك يا عمر ..
فبكى عمر وخرَّ مغشياً عليه .
كان أبو الدرداء يقول : إذا ذُكر الموتى فعُدَّ نفسك منهم ..
بنى ابن المطيع داراً..
فلما سكنها بكى ثم قال :
والله لولا الموت..
والله لولا الموت ..
لكنت بكِ مسروراً ..
ولولا ما تصير إليه من ضيق القبور ..
لقرَّت أعيننا بالدنيا ..
ثم بكى بكاءً شديداً حتى ارتفع صوته ..
في الصحيح :
( ما منكم من أحد إلا ويُعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ) ..
( ما منكم من أحد إلا ويُعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ..
إما مقعده في الجنة ..
أو مقعده في النار ..
فيُقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله )
وصدق من قال :
لا تبت وأنت مسرور ..
حتى تعلم عاقبة الأمور ..
تفكّروا وتيقنوا ..
أنَّ الأعمال بالخواتيم ..
فالخوف من سوء الخاتمة هو الذي ..
طيَّش قلوب الصديقين ..
وحيَّر أفئدتهم في كل حين ..
أسألك بالله ..
أما أقضَّ مضجعك هذا الخبر من سيد المرسلين والذي يقول فيه :
( والذي نفسي بيده..
إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع ..
فيسبق الكتاب فيعمل بعمل أهل النار (فيعمل بعمل أهل النار) ..
فيدخلها ..
و إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ..
فيعمل بعمل أهل الجنة ..
فيدخلها ..
وإنما الأعمال وبالخواتيم ) ..
نعم صدق الذي قال :
لا تبت وأنت مسرور ..
حتى تعلم عاقبة الأمور ..

نعود بالله ..
من الحور بعد الكور ..
ومن الضلالة بعد الهدى ..
ومن المعصية بعد التقى ..
يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك
يا مقلِّب القلوب والأبصار ثبِّت قلوبنا على دينك..

الموت غيب ..
لايدري إنسان متى يدركه ..
لذا كان لا بدَّ من الاستعداد ..
قال أبو حازم : كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى متّ ..
آه لو تعلم بأحوال أهل القبور ! ..
كم من الموتى في قبورهم يتحسرون !..
وكم منهم يسأل الرجعة فلا يقدرون ! ..
أما قال الله :{ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَشْتََهُونَ } ..
ما قيمة الحياة ..
ما قيمة الحياة إذا لم تكن ..
في طاعة الله ..
والاستعداد للقائه ..
أما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( خيركم من طال عمره وحسُن عمله ، وشركم من طال عمره وساء عمله ) ..
قال ميمون بن مهران :
لا خير في الحياة إلا ..
لتائب ..
أو رجل يعمل في الدرجات ..
قال الله : { فََلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ }..{ فََلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعدُّ لَهُمْ عَدَّاً }..
إنَّ النَفَس قد يخرج ولا يعود ..
وإنَّ العين قد تطرف ولا تطرف الأخرى إلا بين يدي الله عز وجل ..
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تبارك وتعالى : { إِنَّمَا نَعدُّ لَهُمْ عَدَّاً }، قال : نعد أنفاسهم في الدنيا ..
قال : نعد أنفاسهم في الدنيا ..
وتدبَّر في قوله تبارك وتعالى : { الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَيَاةََ } فقدَّم الموت على الحياة تنبيهاً على أنَّ ..
الحياة الحقيقية هي الحياة بعد الموت ..
عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك ..
فحبب إليه لقاءك ..
وسهِّل عليه قضاءك ..
وأقلل له من الدنيا ..
ومن لم يؤمن بك ولم يشهد أني رسولك ..
فلا تحبب إليه لقاءك ..
ولا تسهِّل عليه قضاءك ..
وأكثر له من الدنيا ) ..
والناس في الدنيا عباد الله ..
ثلاثة :
والناس في الدنيا عباد الله ..
ثلاثة :
إما منهمك في الدنيا ، مكبٌّ على غرورها ، محبٌّ لشهواتها ..
وإما تائب مبتدي ..
وإما عارف منتهي ..
فأما المنهمك ..
فلا يذكر الموت ..
ويغفل عنه ..
وإذا ذُكر عنده كره ذكره ..
لأنه سيقطع لذته ..
ويقطع شهوته ..
مسكين ..
سيموت لا محالة شاء أم أبى ..
وأما التائب ..
فإنه يكثر من ذكر الموت ..
ويحذر منه خوف أن يتخطفَّه قبل تمام التوبة والتزوّد من الزاد ..
فلا بأس على هذا ..
فلا بأس على هذا فهو في طريقه للاستعداد.
وأما العارف ..
فإنه يذكر الموت دائماً ..
لأنه موعد لقاء حبيبه ..
والمحب لا ينسى قط موعد لقاء الحبيب..
قال حذيفة لما حضرته الوفاة : حبيب جاء على فاقة ..
حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم .
فالموت ..
هائل ..
وخطره عظيم ..
والناس في غفلة عنه لقلة تفكرهم وذكرهم له ..

والموت فاذكره وما وراءه
وإنه للفيصل الذي به



فما لأحدٍ عنه براءة
يُعرف ما للعبد عند ربه



http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

غــرامـ،،المحبين،،
03-13-2008, 06:13 AM
مشكور اخوي ع الموضوع الاكثر من رائع

ولو تكون محاضره بالصوت كان احسن


تقبل مروري

KAREEM♣5
03-13-2008, 06:51 AM
نعم ..
ربما نذكر الموت ولكن بقلوب غافلة ..
ربما نذكر الموت ولكن بقلوب غافلة ..
فليتك تقف على القبر..
فليتك تقف على القبر ..
وتذكر أقرانك الذين مضوا قبلك ..
تأمل أحوالهم تحت التراب ..
كيف تبددت أجزاؤهم في قبورهم ..
وكيف ترمَّلت نساؤهم ..
وتيتَّمت أولادهم من بعدهم ..
وقُسمَّت أموالهم ..
وخلت منهم مساجدهم ومجالسهم ..
وانقطعت آثارهم ..
وأنت على هذا الطريق تسير ..
والله لن تخرج الأرواح ..
والله لن تخرج الأرواح من الدنيا ..
حتى تسمع إحدى البُشريين :
إما أبشر يا عدو الله بالنار ..
أو أبشر يا وليَّ الله بالجنة ..
والله لن تخرج الأرواح من الدنيا ..
حتى تسمع إحدى البشريين :
إما أبشر يا عدو الله بالنار ..
أو أبشر يا وليَّ الله بالجنة ..
فإن أردت حسن الختام..
فالزم الاستقامة ..
واعلم أنها أعظم الكرامة ..
أما قال الله : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } ..
وإياك ..
إياك من ..
التسويف ..
وطول الأمل ..
فوالله أكثر بكاء أهل النار من ..
سوف ..
ولعل ..
وعسى ..
اعلم بارك الله فيك ..
أنَّ كل شيء تفعله باختيارك إلا الموت ..
إلا الموت فلا خيار لك..
ستموت ..
شئت ..
أم أبيت ..
قال الحسن :
فاتق الله يا ابن آدم ..
لا تجتمع عليك خصلتان ..
سكرة الموت ..
وحسرة الفوت والندامة ..
والذي نفسي بيده ..
إنَّ غاية أمنية الموتى في قبورهم حياة ساعة ..
والذي نفسي بيده ..
إنَّ غاية أمنية الموتى في قبورهم حياة ساعة يستدركون فيها ما فاتهم ..
بتوبة ..
وعمل صالح ..
فماذا أعددت لذلك اليوم ؟!..
فماذا أعددت لذلك اليوم الذي ..
ستوسد فيه التراب ..
وستفارق فيه الأهل والأصحاب ؟!..
عن ابن شهاب الزهري أنَّ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما حضرته الوفاة دعا بخَلَق جبة له من صوف ، فقال : كفنوني فيها فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر ، وإنما كنت أخبؤها لهذا اليوم ..
فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر ، وإنما كنت أخبؤها لهذا اليوم ..
لله درَّك يا سعد وما أحلى كلامك !..
يقول ابنه مصعب : لقد كان رأس أبي في حجري وهو يقضي ـ يعني يحتضر ـ فرفع رأسه إليَّ فقال : أي بنيّ ما يبكيك ، قلت : لمكانك وما أرى قد حلَّ بك ، قال :لا تبكِ فإنَّ الله لا يعذبني أبداً ..
قال :لا تبكِ فإنَّ الله لا يعذبني أبداً ..
وإني من أهل الجنة ..
قال الذهبي : صدق والله ..
قال الذهبي : صدق والله ..
أليس هو من العشرة المبشرين.

أولئك أصحاب النبي وحزبه
ولولاهمُ كادت تميد بأهلها
ولولاهمُ كانت ظلاماً بأهلها



ولولاهمُ ما كان في الأرض مسلمُ
ولكن رواسيها وأوتادها همُ
ولكن همُ فيها بدورٌ وأنجمُ



قال تعالى :{ وَ جَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالَحقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تََحِيدُ }..
قال ابن كثير : يقول الله عز وجل { وَ جَاءَتْ } أيها الإنسان { سَكْرَةُ المَوْتِ بِالَحقِّ } : أي كُشفت لك عين اليقين الذي كنت تمتري فيه ..{ ذَلكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تََحِيدُ } : أي هذا هو الذي كنت منه تفر قد جاءك فلا محيد ولا مناص ولا فكاك ولا خلاص ..
{كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ،وَقِيْلَ مَنْ رَاقٍ،وَظَنَّ أِنَّهُ الفِرَاقُ،وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } ..
يطلب أهلك الأطباء علهم ينقذونك أو يساعدونك ..




إنَّ الطبيب له علم يدّلُّ به
حتى إذا ما انتهت أيام رحلته



ما كان للمرء في الأيام تأخير
حار الطبيب وخانته العقاقير



{ فَلَولا إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ ، وَ أَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ }..
فيا لها من ساعة لا تشبهها ساعة ..
يتألم فيها أهل التقى ..
فكيف بأهل الإضاعة ؟!..
يتألم فيها أهل التقى ..
فكيف بأهل الإضاعة ؟!..
فتخيل نفسك عبد الله ..
في نزع الموت ..
وكربه ..
وغصصه ..
وسكراته ..
وغمّه ..
وآهاته ..
وقد بدأ المَلك ..
يجذب روحك من قدمك ..
وبدأت الروح تخرج من أعضائك عضواً عضواً ..
فبردت القدمان ..
ثم بردت اليدان ..
ثم يبست الشفتان ..
وشخصت العينان ..
ثم بلغت الحلقوم { فَلَولا إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ ، وَ أَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ } ..
أما يوم الجنائز ..
فيوم راحة للطيبين ..
ويوم راحة من العصاة والكافرين ..
عن أبي قتادة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال :
( مستريح أو مستراح منه ) ..
قالوا يا رسول الله : ما المستريح وما المستراح منه ؟ ..
قال :
( العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله ..
والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب ) ..
فكم آذاهم بمعاصيه ..
فكيف حالك !!
فكيف سيكون حالك إذا ..
على اللوح وضعوك ..
وأخذوا بتغسيلك وتقليبك ..
وأنت لا تملك من الأمر شيئاً ..
ثم كيف أنت إذا ..
حُملت على الرقاب ..
بماذا ستُبَّشر ؟!..
وبماذا ستُنادى ؟!..
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إذا وُضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم ..
فإن كانت صالحة قالت : قدموني ..
وإن كانت غير صالحة قالت : يا ويلها ( يا ويلها ) أين يذهبون بها ؟!..
يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها لصعق )..
اسمع ..
ما لأرواح المؤمنين المطيعين من البشارات عند الموت ..
أولها وأعظمها ..
سلام الله عليه يبلغه إياه مَلَك الموت ..
ثم يُبشره مَلَك الموت برَوْحٍ وريحان ..
فيعلم مكانه من الجنة قبل موته ..
ثم تتابع البشارات ..
فيرى ملائكة الرحمة بوجوههم الطيبة ..
وتخرج روحه بسهولة ..
ويشهد خروج الروح ملأٌ من الملائكة معهم ..
كفنٌ من أكفان الجنة ..
وحنوطٌ من حنوط الجنة ..
ثم تفوح منه أطيب الروائح ..
وتناديه الملائكة بأحبّ الأسماء ..
ثم يشيعه ملائكة السماء إلى السماء ..
حتى تصل الروح إلى السماء السابعة ..
ثم تبكي عليه بقاع الأرض ..
ثم تبكي عليه بقاع الأرض التي سار ومشى عليها ..
وتبكي عليه أبواب السماء التي كان يعرج منها عمله الصالح ..
ثم أعظم الكرامات ..
يوم أن تصل روحه إلى السماء السابعة ينادي الرحمن :
أن صدق عبدي ..
فاكتبوا كتابه في عليين ..
وأعيدوه إلى الأرض ..
فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى ..
أما أرواح العصاة والكافرين ..
فحسرات وندامات : { حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَشْتََهُونَ }..
فتتابع ..
الحسرات ..
والمخازي ..
والندامات ..
أولها ..
طلب الرجوع ..
أولها طلب الرجوع فلا يستجاب لهم : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قََالَ رَبِّ ارْجِعْونِ } ..
ثم إذا عاين مَلَك الموت وملائكة العذاب : { يَوْمَ يَرَونَ المَلائِكَةَلا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلِمُجْرِمينَ وَيَقُولُونَ حِجْرَاً مَحْجُورَاً }..
ثم يبدأ القرع والتوبيخ : { فَكَيْفَ إِذَا تَوَفََّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْباَرَهُمْ } ، { إِذْ يَتَوَفَّى الّذَِيِنَ كَفَروا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْباَرَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيق ، ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيسَ بِظَّلامٍ لِلِعَبيدِ }..
ثم يقال له : يا أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ..
اخرجي ذميمة ..
وأبشري بحميم وغسَّاق وآخر من شكله أزواج ..
تُنزع روحه حتى تتقطع العروق والأعصاب ..
ثم تلعنه الملائكة ..
وتغلق دونه أبواب السماء ..
ويُنادى بأقبح الأسماء ..
وتخرج منه أنتن الروائح ..
ثم يُنادى :
أن كذب ..
فاكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى ..
ويا له من سجين ..
ويا له من سجن وحبس ضيق مع حزب الشيطان .
فأي خسارة أعظم من هذه الخسارة!!! ..
يرى مقعده من النار ..
ويُضيَّق عليه في قبره ..
ويصيح بأعلى صوته :
ربِّ لا تُقم الساعة ..
ربِّ لا تُقم الساعة ..

إني أبدأك من حديثي
فارقتُ موضع مرقدي
القبر أول ليلةٍ بالله



والحديث له شجونُ
يوماً ففارقني السكونُ
قل لي ما يكونُ



قال عبد الله بن العيزار :
لا بدَّ لابن آدم من بيتين ..
بيت على ظهر الأرض ..
وبيت في بطن الأرض ..
فعمد إلى الذي على الأرض فزخرفه وزينه ..
وجعل فيه أبواباً للشمال ..
وأبواباً للجنوب ..
وضع فيه ما يصلحه لصيفه وشتائه ..
ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض ..
فخرَّبه ودمَّره ..
ثم أتى عليه آتي فقال :
أرأيت هذا البيت !..
أرأيت هذا البيت الذي أراك قد أصلحته ..
كم تقيم فيه ؟!..
كم ستقيم فيه ؟! ..
قال : لا أدري ..
قال : فهذا الذي خربته كم تقيم فيه ؟! ..
قال : هنا مقامي ..
فقال: تقرّ بهذا !..
تقرّ بهذا وتدّعي أنك عاقل ..
والله ..
لو علم أهل العافية ..
ما تضمنته القبور من الأجساد البالية ..
لجدّوا واجتهدوا في أيامهم الغالية ..
خوفاً ليوم تتقلب فيه القلوب والأبصار ..

تنبَّه قبل الموت إن كنت تعقلُ
وتمسي رهيناً في القبور وتنثني
فريداً وحيداً في التراب وإنما
دعي اللهو نفسي واذكري حفرة
إلى الله أشكو لا إلى الناس حالتي



فعمَّا قريب للمقابر تُحملُ
لدى جدثٍ تحت الثرى تتجندلُ
قرين الفتى في القبر ما كان يعملُ
البِلى وكيف بنا دودُ المقابر يفعلُ
إذا صرت في قبري وحيداً أُململُ



قال مالك بن دينار: كنا مع الحسن في جنازة فسمع رجلاً يقول لرجل :
من هذا الميت ؟!..
قال الحسن : هذا أنا وأنت ..
قال الحسن : هذا أنا وأنت رحمك الله ..
فأي موعظة هذي ..
لو كان بالقلوب حياة ..
ولكن...
أسمعت لو ناديت حيَّاً..
ولكن ..
أسمعت لو ناديت حيَّاً ..
ولكن لا حياة لمن تنادي ..
أفق من سكرتك قبل حسرتك ..
وتذكر نزول حفرتك ..
وهجران الأقارب ..
وانهض عن بساط الرقاد ، وقل :
أنا تائب ..
وبادر تحصيل الفضائل ..
قبل فوت المطالب..
فالسائق حثيث ..
والحادي مُجدّ ..
والموت طالب ..
اسألوا المقابر عن سكانها ..
اسألوا المقابر عن سكانها ..
واسألوا اللحود عن أهلها ..
هل بعد الشباب إلا الهرم ؟! ..
وهل بعد الصحة إلا السقم ؟! ..
أنتم اليوم في الدور ..
وغداً ستكونون من سكان القبور ..
أنتم اليوم في الدور ..
وغداً ستكونون من سكان القبور ..
فيا أيها ..
المغتر بصحته ..
أما رأيت ميتاً من غير سقم !..
وأيها ..
المغتر بطول المهلة ..
أما رأيت مأخوذاً من غير علة !..
والله ..
ستبيت في القبر وحدك ..
وسيباشر التراب خدك ..
وستنهش الديدان لحمك وعظمك ..
وستبقى رهين عملك ..
فاعتبر بمن مات قبلك ..
وربي ستندم ..
وربي ستندم ..
على تفريطك في صلواتك..
وربي ستندم ..
على تفريطك في صلواتك ..
وستندم ..
على ضياع أوقاتك ..
ولن ينفعك الندم ..{ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيْهِ مِنْ تَذَكَّرُ وَجَاءْكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلِظَالِمينَ مِنْ نَصِيرٍ }.. { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيْهِ مِنْ تَذَكَّرُ وَجَاءْكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلِظَالِمينَ مِنْ نَصِيرٍ }..

تزوَّد من الذي لا بدَّ منه
وتبّ مهما جنيت وأنت حيٌّ
ستندم.. ستندم إذا رحلت بغير زادٍ
أترضى أن تكون رفيق قومٍ



فإنَّ الموت ميقات العباد
وكن متنبهاً قبل الرقاد
وستشقى عندما يناديك المناد
لهم زادٌ وأنت بغير زاد



قال الحارث بن إدريس :
قلت لداود الطائي : أوصني ..
قال :
عسكر الموت ينتظرونك ..
قلت : أوصني ..
قال : عسكر الموت ينتظرونك ..
ما أبلغ مواعظهم وما أوجزها..
كان زيد النميري يقول :
لو كان لي من الموت أجل أعرف مدته ..
لكنت حرياً بطول الحزن والكمد حتى يأتيني وقته ..
لو كان لي من الموت أجل أعرفه ..
لكنت حرياً بطول الحزن والكمد حتى يأتيني وقته ..
فكيف وأنا لا أعلم متى أموت!!!..
فكيف وأنا لا أعلم متى أموت في الصباح أم في المساء !!!..
آخر الكلام ..
إن كان لك قلب ..
آخر الكلام ..
إن كان لك قلب ..
قال عبد الرحمن بن يزيد - وكان له حظٌ من دين وعقل - قال لبعض أصحابه الغافلين :
يا أبا فلان الحال التي أنت عليها ترضاها للموت..
الحال التي أنت عليها أترضاها للموت ..
قال : لا ..
قال : فهل نويت التحويل إلى حال ترضاها للموت ..
قال :لا ، ما تاقت نفسي إلى ذلك بعد ..
قال : فهل بعد الموت دار فيها معتمل ..
قال : لا ..
قال : فهل تأمن أن يأتيك الموت وأنت على هذه الحال ..
قال : لا ..
قال : والله ما رأيت عاقلاً يرضى بهذه الحال..
والله ما رأيت عاقلاً يرضى بهذه الحال..
أليس هذا هو حالنا ؟! ..
أليس هذا هو حالنا ..
وحال أكثرنا..
نومٌ عن الصلوات ..
وتجرأ على المعاصي والمنكرات ..
سؤال أخير ..
أسألك إياه :
هل أنت راضٍ عن حالك ؟!..
وهل أنت مستعد للموت لو أتاك اليوم ؟! ..
هل أنت مستعد ؟!..
يا غافلاً تتمادى..
غداً عليك يُنادى ..
خذ الوصية ..
من سيد المرسلين ..
قبل فوات الأوان..
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ وهو يعظه :
( اغتنم خمساً قبل خمس ) ( اغتنم خمساً قبل خمس :
اغتنم شبابك قبل هرمك ..
وصحتك قبل سقمك ..
وغناك قبل فقرك ..
وفراغك قبل شغلك ..
وحياتك قبل موتك ) ..
فأنت في زمن الإمكان ..
فأنت في زمن الإمكان ..
أصلح ما بقي ..
يُغفر لك ما مضي وما بقي ..
وإلا ..
ستُأخذ بما مضي وما بقي ..
متى سنعرف قيمة الحياة !!!..
متى نعرف قيمة الحياة !!!..
إذا عاينا الموت ..
إذا عاينا الموت ..
عرفنا قيمة الحياة ..
نُنادي حينها فلا يستجاب لنا ..
فاتقوا الله عباد الله ..
اتقوا الله عباد الله ..
واعتبروا بمن مضى من القرون وانقضى ..
واخشوا مفاجأة القضا ..
اللهم أعنا على الموت وسكراته والقبر وظلماته ، ويوم القيامة وكرباته ..
اللهم امنن علينا بتوبة نصوح قبل الموت ، وبشهادة عند الموت ، وبرحمة بعد الموت
يا رب العالمين ..
اللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ..
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، كره إلينا الكفر والفسوق والعصيان
اجعلنا يا ربنا من الراشدين ..
اللهم اجعل خير عمرنا آخره ، وخير عملنا خواتيمه ، وخير أيامنا يوم نلقاك ..
اللهم اجعل خير أيامنا يوم نلقاك ..
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا ..
اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين .. اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين .. اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين ..
اللهم نوّر على أهل القبور قبورهم.. اللهم نوّر على أهل القبور قبورهم.. اللهم نوّر على أهل القبور قبورهم ..
اللهم اغفر لهم ، وارحمهم ، ويسر أمورهم ..
اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه تحت التراب وحدنا..
اللهم لاتحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا ..
يا حيّ يا قيّوم ..
اغفر لوالدينا ووالد والدينا ولكل من له حق علينا يا ذا الجلال والإكرام ..
آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ربَّ العالمين..
انصر من نصر الدين ، واخذل من خذل عبادك الموحدين..
انصر المجاهدين في سبيلك الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمة دينك ..
انصر من نصرهم ، واخذل من خذلهم ..
قوي عزائمهم ..
اربط على قلوبهم..
أفرغ عليهم صبراً ..
ثبِّت الأقدام ..
فك أسرانا وأسراهم يا ربَّ الأنام ..
اللهم انتقم لقرآننا ..
اللهم انتقم لقرآننا ..
اللهم انتقم لقرآننا ..
يا ربَّ العالمين ..
اللهم عليك باليهود ومن هاودهم ، والنصارى ومن ناصرهم ، والشيوعيين ومن شايعهم اللهم عليك بهم وبأعوانهم إنهم لا يعجزونك، و لا يخفون عليك
يا عليم ، يا خبير ، يا قوي ، يا عزيز ..
نذرأ بك في نحورهم ونعود بك اللهم من شرورهم ..
ربَّنا ظلمنا أنفسنا وإلا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
أستغفر الله العظيم
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

للاستماع :
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=1 (http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=1)
893&PHPSESSID=ad1a58695fb45506a091b8897a056a04

http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 06:55 AM
" الجنة تنادي "
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
﴿ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً ﴾ .. ﴿ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً ﴾..

أما بعد :
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله ..
وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ..
وشرَّ الأمور محدثاتها ..
وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ..

كلٌ يسبح في السماوات ،،،،* العلا والأرض للمتفرد الخلَّاق
ولوجهه عنت الوجوه وسبَّح،،،،* الملكوت من زهر ومن أشواك
يا بادئ الحياة من عدم،،،،* ويا منشي الحياة وباسط الأرزاق
لك وحدك اللهم جال تفكري،،،،* وهواك ملئ قلبي الخفاق


أحبتي حاضرين وحاضرات ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
حياكم الله وبياكم ..
أنا وإياكم في ضيافة الرحمن الرحيم.. فهذا بيته ..الذي أذن أَن يُرفَع ويُذكر فيه اسمه ..
فله الحمد كله ، وله الشكر كله ، وبيده الخير كله ، وإليه يرجع الأمر كله علانيته وسره..
عنوان ليلتنا هذه المباركة :

"الجنة تنادي "

نعم أحبتي ..
إنها ليست جنة ..
ولكنها جنان ..
فلقد جاءت أم حارثة رضي الله عنها تسأل عن حارثة رضي الله عنه بعد مقتله ، قالت : يا رسول الله أين حارثة في النار فأبكيه ، أم في الجنة فاأفرح له ؟! ..
فقال الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه :
( أهبلت يا أم حارثة !! إنها ليست جنة ..إنها ليست جنة ولكنها جنان ، وإن حارثة أصاب الفردوس الأعلى ) ..
أحبتي ..
ذكر الجنة حياة للقلوب ، ونسيان الجنة موت للقلوب ..
فأردت من موضوعي الليلة في هذه الأيام والليالي المباركة ..
تحريك القلوب ..
وتشويق النفوس ..
ورفع الهمم لطلب أعلى الدرجات وعدم الرضا بالدنيات ..
فهيا ننطلق أنا وإياكم في رحاب أبواب الجنة التي تفتحت أبوابها ..
اعلموا رعاكم الله ..
مهما جال في خواطركم ..
أو تردد في أذهانكم ..
فإنَّ في الجنة ما هو أعلى منه وأتم ..
صرح بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم تصريحاً فقال :
( قال الله : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) ..
مصداق ذلك قوله تبارك تعالى في كتابه : ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ ..
فيا أيها المشتاقون ..فيا أيها المشتاقون ..
مهما كان جمال الوصف فلا يعدُّ شيئاً بجانب الحقيقة الساطعة التي طبعها الله عليها – أي طبع الجنة عليها - لأنَّ الله تعالى ..
إنما وصفها لنا على قدر عقولنا ..
وصوّرها على حسب تصورنا وفهمنا..
يقول ابن القيم رحمه الله : وكيف يقدر العقل القاصر الضعيف قدر ..
جنةٍ ..
غرسها الرحمن بيده ..
وجعلها جزاءً لأحبابه ..
وملأها برضوانه ورحمته ..
وزيَّنها وأتقنها بعظيم قدرته ..
ووصف نعيمها بالفوز العظيم ..
ووصف مُلكها بالمُلك الكبير ..
قال الله : ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ، عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ﴾ ..
تأمل وتدبَّر معي من الذي سقاهم !! ﴿ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ، إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً ﴾ ..
هذه هي أيام بذل الثمن في الوصول إلى تلك الدرجات وتلك الجنان ..
والله إنه لنعيمٌ لا يستطيع الخيال له تصويرا ..
ولا يستطيع اللسان عنه تعبيرا ..
وليس الخبر كالمعاينة..
فانتظر ﴿ َإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ﴾ ..
إنها..
الجَنّة ، ودَارُ السَّلَام ، ودَارُ الخُلد ، ودَار المُقَامَة ، ودَارُ الحَيَوَان ..
إنها ..
جَنَّةُ المَأْوَى ، والمَقَامُ الأَمِين ، وجَنَّاتُ عَدْنٍ ، وجَنَّاتُ النَعِيْم ..
إنها ..
﴿ مَقْعَدُ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِر ﴾ ..
إنها ..
الفِرْدَوْس .. وما أدراك ما الفردوس !!..
ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس ..فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنة ، ومنه تُفجّر أنهار الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ) ..
فإذا أردت أيها المشتاق أن تكون من أهل الفردوس فاسمع أوصافهم كما جاء في سورة المؤمنون :
بسم الله الرحمن الرحيم :﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ ، فإذا اتصفوا بتلك الصفات فماذا لهم ؟!: ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ، الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ ..
اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا يا أرحم الراحمين ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أشدّ كوكب دريّ في السماء إضاءة ، لا يبولون ، ولا يتغوطون ، ولا يتفلون ، ولا يتمخطون ، أمشاطهم الذهب ، ورشحهم المسك ، ومجامرهم الأُلُوَّة ، أزواجهم الحور العين ، على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم عليه السلام ) متفق عليه ..
وعن كعب رضي الله عنه قال : ما نظر الله إلى الجنة إلا قال : طيبي لأهلك...فتزداد ضعفاً حتى يدخلها أهلها ..
اسمع أيها المشتاق .. اسمع أيها المشتاق وزد شوقاً واستبشاراً..
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن أبواب الجنة هكذا بعضها فوق بعض ، ثم قرأ قوله تعالى ﴿ حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ﴾ فإذا هم عندها بشجرة في أصلها عينان تجريان ، فيشربون من أحداهما فلا يترك في بطونهم قذىً ولا أذىً إلا رمته ، ويغتسلون من الأخرى فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تشعث رؤوسهم ولا تخضل أبشارهم بعد هذا أبداً، ثم قرأ قوله تعالى ﴿ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ ..فيدخل الرجل وهو يعرف منزله ويتلقاهم الولدان ، فيستبشرون برؤيتهم كما يستبشر الأهل بالحميم يقدم من بعد غياب ، فينطلقونإلى أزواجهم فيخبرونهم – يخبرون الأزواج بقدوم الأحباب - فتقول : أنت رأيته ؟! فيقوم إلى الباب فيدخل إلى بيته فيتكأ على سريره فينظر إلى أساس بيته فإذا هو قد أُسس على اللؤلؤ ، ثم ينظر في أخضر وأحمر وأصفر ، ثم يرفع رأسه إلى سماء بيته فلولا أنه خلق له لاكتمع بصره – أي ذهب بصره من ذلك الجمال – فيقول: ﴿ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ ..
فيا حبذا الجنة واقترابها .. طيبةٌ وبارد شرابها ...
اسمع أيها المستبشر.. واسمع أيها المشتاق ..
إن الله جلت قدرته أعد في الجنة غرفاً شفافة يُرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، متألقة كأنها النجوم بلغت حدَّ الكمال في السعة والتمكين ..
قصورها من ذهب لا يشاكله ذهب الدنيا ولا يماثله لأنه جوهر شفاف في غاية الصفاء..
وحصباء أرضها الياقوت والجوهر..
وترابها المسك والزعفران ..
مفروشة بالفُرش الناعمة من السندس والأطاليس والاستبرق في غاية الرقة والنعومة ..
تتشقق في أرجائها الأنهار ، وتجري في وسطها الغدران ..
قال تعالى : ﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ﴾ ..
وروى الترمذي في جامعه عن علي رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إنَّ في الجنة لغرفاً يُرى ظاهرها من بطونها ، وبطونها من ظهورها ) ، فقام إعرابي فقال : يا رسول الله لمن هذه الغرف ؟!، قال :
( لمن طيّب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأدام الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام )..
فهذا هو الثمن فادفعوه ما دمنا في زمن الإمكان ..
أما أعظم نعيم في الجنان فهو ..
التمتع بالنظر إلى وجه الرحمن ..
وهذا مؤكد في السنة و في آيات القرآن ..
قال تعالى : ﴿ وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ،لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ ..
{ فالحسنى } : هي الجنة ..
و{ الزيادة } : هي النظر إلى وجهه الكريم ..

فيا نظرة أهدت إلى الوجوه نضرة ،،،،* أضاء لها نورٌ من الفجر أعظم
للهِ أفراح المحبين عندما،،،،* يخاطبهم من فوقهم ويُسلِّم
وللهِ أبصار ترى الله جهرة فلا،،،،* الضيم يغشاها ولا هي تسأم

والذي لا إله إلا هو لقد أخبر الله بهذا ، وأخبر به الذي لا ﴿ يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ ..
سترى ربك ..سترى ربك..
سترى الذي خلقك وصورك ..
سترى الذي كساك وسقاك وأطعمك ..
سترى الذي للإسلام والإيمان هداك ووفقك ..
﴿ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ﴾ ..
في الصحيحين عن جرير بن عبد الله قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ليلة البدر فقال : ( إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ) ..
فما هو الثمن ؟؟؟!!!.. فما هو الثمن ؟؟؟!!!..
اسمع رعاك الله ..
ثم قال صلى الله عليه وسلم :
( فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ) ..
فأبشروا يا أهل صلاة الفجر والعصر .. ويا خسارة النائمين.. ويا خسارة المتخلفين ..
فأبشروا يا أهل صلاة الفجر والعصر .. ويا خسارة النائمين.. ويا خسارة المتخلفين..
قال ابن مسعود رضي الله عنه : والله ما منكم من إنسان إلا أن ربه سيخلو به يوم القيامة كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر ..
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : إن أدنى أهل الجنة منزلة مَن ينظر إلى ملكه ألفي عام يرى أدناه كما يرى أقصاه ، وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر إلى وجه الله في كل يوم مرتين ... وإن أفضلهم منزلة لمن ينظر إلى وجه الله في كل يوم مرتين ...
وقال الحسن رحمه الله : لو علم العابدون في الدنيا أنهم لا يرون ربهم في الآخرة لذابت أنفسهم في الدنيا ولتقطعت كبودهم كمداً..
عباد الله ..
قال الله جل في علاه : ﴿ مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ، وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ ..
ومن دعائه صلى الله عليه وسلم :
( اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقاءك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة ) ..
اللهم لا تحرمنا لقاءك ، والنظر إلى وجهك يا رب العالمين..

فيا بائعاً هذا ببخس مُعجّل،،،،* كأنك لا تدري ، بلى سوف تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ،،،،* وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم


هذا هو أعظم النعيم ..
وإنَّ أعظم العذاب في النار حرمانهم من النظر إلى وجه الجبار ﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ ﴾ ..
هذا هو أقسى عذابهم ..
كما أنَّ أعظم نعيم هو رؤيته جل جلاله ..
أما ما فيها من الثواب والنعيم ..
ففيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون ..
لا يموتون ، لا يمرضون ، لا يهرمون ..
فيها دور وقصور ..
وأنهار وأشجار..
وجنات من نخيل وأعناب ..
حدَّث رسولنا صلى الله عليه وسلم أصحابه يوماً فقال :
( بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امراة تتوضأ إلى جانب قصر ، قلت لمن هذا القصر ؟! قالوا : لعمر بن الخطاب ، فذكرت غيرتك يا عمر فوليت مدبراً ) .. فبكى عمر رضي الله عنه وقال : أعليك أغار يا رسول الله !! ..
وقال بأبي هو وأمي :
( إن للمؤمن في الجنة لخيمةً من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلاً ، له فيها أهلون ، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً) ..
أما الأشجار..
فقد ذكر الله فيها : ﴿ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ ، وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ، وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ، وَمَاء مَّسْكُوبٍ ، وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ، لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ﴾ ..
وروى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إنَّ في الجنة لشجرة يسير الراكب الجوّاد المُضَمَّر السريع في ظلها مئة عام لا يقطعها ) ..
أما الثمار..
فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه يوماً وصف بعض ثمر الجنة فقال :
( إنه عرضت علي الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة فتناولت قطفاً من عنب لآتيكم به فحيل بيني وبينه ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينتقصونه )..
لباسهم السندس والاستبرق والحرير..
مجالسهم في ﴿ سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ، وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴾ ..
قال الله جل في علاه : ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ، عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ، تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَخْتُومٍ ، خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ ..
هذا جزاؤهم ..
وهذا ثوابهم ..
فلطالما تعبت أبدانهم من الجوع والسهر ..
لطالما حفظوا جوارهم عن اللهو والبطر..
لطالما تغنوا بالقرآن وقت السحر ..
ثم أتبعوا ذلك بالدموع والاستغفار والدعاء والذكر ..
فهم ﴿ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ﴾ ..
ينظرون إلى ما أعطاهم الله من الكرامة ..
وينظرون إلى أعدائهم حين يعذبون ..
فيا حسنهم ..
والولدان بهم يحفون ، وبين أيديهم يقفون، وقد أمنوا مما كانوا يخافون ..
يقولون ﴿ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ، فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ ﴾ ..
جاء في الحديث القدسي أنَّ الله تبارك وتعالى يقول :
( وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي أمنين ولا خوفين ، من أمنني في الدنيا خوفته في الآخرة ، ومن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة )..
فـ ﴿ هُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ ..
فيا أيها الغافل ..
ربح القوم ..وخسرت ..
وساروا إلى الحبيب مسرعين ..وما سرت..
وقاموا بالأوامر ..وضيعت ما به أُمرت..
هل جاءك من خبر العيون والأنهار التي تجري تحت تلك الدور والقصور ..
فإنها أنهار تجري من تحت غرفهم وقصورهم وبساتينهم ..
من يشرب من هذه الأنهار شربة لا يظمأ بعدها أبداً ..
وماؤها أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، وأبرد من الثلج ، وأطيب ريحاً من المسك ، لا تنقص بكثرة الشراب ، ولا تتغير بطول المكث ..
شربها يزيد في نور الوجوه والأجسام ، وينور القلوب والأرواح والأبدان ..
الشارب منها يزداد معرفة وقرباً وشوقاً ويقيناً..
قال الله جل في علاه : ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ ﴾..
قال جل في علاه : ﴿ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ ..
عند البخاري من حديث أنس أن رسولنا صلى الله عليه وسلم قال :
( بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوَّف ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك ، قال فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر) ..
هذا من خبر الأنهار ..
أما العيون ..
فقد قال تعالى : ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ ..
وقال سبحانه ﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ أنظر إلى من نسبهم في العبودية ﴿ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ ﴾ وهذا أعظم الشرف وأعظم النداء ..

ومما زادني شرفاً وتيهاً ،،،،* وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عبادي،،،،* وأن صيَّرت لي أحمد نبياً


﴿ إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ﴾ ..
وقال سبحانه :﴿ وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ، عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ﴾ ..
فأخبر سبحانه عن مزج شرابهم بالكافور والزنجبيل فإن في الكافور من البرد وطيب الرائحة ، وفي الزنجبيل من الحرارة وطيب الرائحة ، ومجيء أحدهما على إثر الآخرى حالة أكمل وأطيب وألذ..
قال مجاهد وقال عكرمة في قوله تعالى : ﴿ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً ﴾ أي يتصرفون فيها حيث شاءوا ، وأين شاءوا، ومتى شاءوا ، تحت قصورهم ودورهم ومجالسهم ومحالهم ..
والتفجير هو الإنباع كما قال تعالى : ﴿ وَقَاْلُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً ﴾ ..
والذي بعث محمداً بالحق ..والذي بعث محمداً بالحق لو قيل لك : سنعطيك داراً بجانب النهر لطرت فرحاً وسروراً ..
والله لو قيل لك في الدنيا .. سنعطيك داراً بجانب النهر لطرت فرحاً وسروراً ..
فكيف أنت بقصور تجري من تحتها الأنهار !!!!..
أليس ذلك من أعظم البشارات ، وأعظم الأعطيات !!!..
ولن يحلو المقام في تلك الدور والقصور والجنات والأشجار التي تتفجر فيها العيون وتجري تحتها الأنهار إلا بمعانقة الحور ، وفضِّ الأبكار في الدور والقصور وتحت الأشجار وعلى ضفاف الأنهار ..
لن يحلو المقام في القصور وتحت الأشجار وعلى ضفاف الأنهار إلا بمعانقة الحور ، وفضِّ الأبكار في الدور والقصوروتحت الأشجار وعلى ضفاف الأنهار ..
إنهنّ الخيّرات الحسان اللاتي لم يطمثهنَّ أنس قبلكم ولا جان ..
وصفهن الله فقال : ﴿ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ﴾ ..
إن غنت فيا لذة الأبصار والأسماع..
وإن آنست وأمتعت فيا حبذا تلك المؤانسة والامتاع..
وإن قبلَّت فلا شيء أشهى إليه من ذلك التقبيل..
وإن نوَّلت فلا ألذ ولا أطيب من ذلك التنويل..
وإن خاصرت فيا لذة تلك المعانقة والمخاصرة ..
وإن حاضرت فيا حسن تلك المحاضرة..
فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها وابتسامتها ..
وإذا انتقلت من قصر إلى قصر قلت هذه الشمس متنقلة في بروج فلكها..
سماهنّّ الله بالحور العين ..
سماهنّّ الله بالحور العين ..
والحور : جمع حوراء ، وهي المرأة الشابة الحسناء ، الجميلة البيضاء ، شديدة سواد العيون العيون ..
أو هي التي يحار المرء في حسنها وجمالها ..
أو هي التي يحار بها الطرف من رقة الجلد وصفاء اللون ..
حسان العيون .. يُرى ساقها من وراء ثيابها.. ويرى الناظر وجهه في وجهها من صفاء لونها فهنَّ بصفاء الياقوت ، وبياض المرجان ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( لو أنَّ امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت على الأرض لأضاءت ما بينهما ، ولملأت ما بينهما ريحاً ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ) .. فلا إله إلا الله ..فلا إله إلا الله .. إذا كان نصيفها – أي خمارها - خير من الدنيا وما فيها ، فكيف بصاحبة الخمار!!.. فكيف بصاحبة الخمار!!..
قال الله : ﴿ إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء ، فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً ، عُرُباً أَتْرَاباً ، لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾ ..
وقال سبحانه : ﴿ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ، فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ، فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ، لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ، فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ ..
يروى عن ثابت أنه قال : كان أبي من القوّامين لله في سواد الليل.. يقول أبوه : رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه النساء ، فقلت لها : من أنت يا أمة الله ؟!
قالت : أنا حوراء من حور الجنة ..
فقلت : زوجيني نفسك ..
فقالت: اخطبني من عند ربي وادفع مهري..
فقلت : وما مهرك ؟! ..
فقالت : مهري طول التهجد ، والقيام في الظلام ....
فقالت : مهري طول التهجد ، والقيام في الظلام ....
اسمعوا يا نيام !!.. اسمعوا يا نيام !!..
ولله در من قال :

يا خاطب الحور في خدرها،،،،* وطالباً ذاك على قدرها
انهض بجدٍ لا تكن وانياً،،،،* وجاهد النفس على صبرها
وقم إذا الليل بدا وجهه،،،،* وصم نهاراً فهو من مهرها
فلو رأت عيناك إقبالها،،،،* وقد وبدت رمانتا صدرها
وهي تمشي بين أترابها،،،،* وعقدها يشرق في نحرها
لهان في نفسك هذا الذي،،،،* تراه في دنياك من زهرها


عن عامر بن عبد الواحد قال : بلغني أنَّ الرجل من أهل الجنة يمكث في مكانه سبعين سنة ..ثم يلتفت فإذا بامرأة أحسن ممن كانت معه تناديه فتقول له : وليَّ الله.. أما آن أن يكون لنا فيك نصيب ؟ ! ..
فيقول : من أنت يا أمة الله ؟ ..
فتقول : أنا من الذين قال الله فيهم : ﴿ وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ﴾ ..
فيمكث معها سبعين سنة ثم يلتفت ، فإذا بامرأة أحسن مما كانت معه ، فتقول له : وليَّ الله.. أما آن أن يكون لنا فيك نصيب ؟ ..
فيقول : من أنت يا أمة الله؟ ..
فتقول : أنا من الذين قال الله فيهم ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾ ..
هل سمعت قول الله في سورة يس عن أصحاب الجنة ﴿ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ، هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ ، لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ، سَلَامٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ﴾ ..
قال أهل التفاسير في قوله تعالى ﴿ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ﴾ قالوا في فضِّ الأبكار ، وكلما جامعها رجعت بكراً كما كانت ..
سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : أنصل إلى نساءنا في الجنة ؟ ..
فقال له :
( إن الرجل ليصل في اليوم إلى مئة عذراء ، وعدد الأزواج بحسب تفاوت الدرجات في الجنات )..
ولا تتعجب من ذلك ..فإن الرجل يؤتى في الجنة قوة مئة رجل..
فهل قدمت مهرها ؟!.. فهل قدمت مهرها ؟!..
وهل دفعت ثمنها ؟! ..
قال مالك بن دينار : كان لي أحزاب أقرؤها كل ليلة ، فنمت ذات ليلة فإذا أنا في المنام بجارية ذات حسن وجمال وبيدها رقعة ، فقالت : أتحسن أن تقرأ ؟..
فقلت : نعم ، فدفعت إلي الرقعة ، فإذا مكتوب فيها فيها هذه الأبيات :
لهاك النوم عن طلب الأماني ،،،،* وعن تلك الأوانس في الجنان
تعيش مخلداً لا موت فيها،،،،* وتلهو في الخيام مع الحسان
تنبّه من منامك إن خيراً،،،،* من النوم التهجد بالقرآن


http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:01 AM
وأجمل الكلام كلام الرحمن الذي قال :﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ ، كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ، يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ، لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ، فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ، فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ﴾ ..
ستسمعون غناء الحور ..
وستسمعون كلامها .. الذي يسبي العقول بنغمة زادت على الأوتار والألحان ..
يقلن : نحن الخالدات فلا نبيد ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن كان لنا وكنا له ...
تقول عائشة رضي الله عنها حبيبة الحبيب التي طهَّرها الله وزكَّاها وأظهر براءتها من فوق سبع سماوات .. ألا لعنة الله على من يمس في عرضها أو يطعن في شرفها ..
تقول رضي الله عنها وأرضاها : إن الحور العين إذا قلنَ هذه المقالة ..
اسمعي بارك الله فيك..
إنَّ الحور العين إذا قلنَ هذه المقالة أجبنهنّ المؤمنات من نساء الدنيا :
نحن المصليات وما صليتن ..
ونحن الصائمات وما صمتن ..
ونحن المتوضئات وما توضئتن ..
ونحن المتصدقات وما تصدقتن ..
قالت عائشة : فغلبنهن _ أي نساء الدنيا المؤمنات غلبن الحور العين -..
فأنت أكرم عند الله من الحور العين..
وأنت أجمل منهن ..
أنت أكرم وأجمل ..
ولولا حياء المرأة لوصف الله ما أعد لهن في الجنان..
فشمري يا أمة الرحمن .. فشمري يا أمة الرحمن ..
فإن الله قال ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ﴾ ..
إليك أيها المستبشر..إليك أيها المشتاق ..
أخباراً من أخبار من سبقونا إلى الجنان..
ألم تسمع أيها المشتاق ..
ألم تسمع نداء الله وهو ينادينا للحاق بهم ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ .. ﴿ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ ..
ولما نزل قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ أغلق ثابت بن قيس خطيب الأنصار وخطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..أغلق بابه و دراه وجلس يبكي وطال مكثه على هذه الحال ، حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره فدعاه ، فجاء ثابتٌ وقال : يا رسول الله إني أحب الثوب الجميل والنعل الجميل ، وقد خشيت أن أكون من المختالين .. وقد خشيت أن أكون من المختالين .. حين قال الله : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾ ، فقال الشافع المشفع صلى الله عليه وسلم وهو يضحك :
( إنك لست منهم بل تعيش بخير ، وتموت بخير ، وتدخل الجنة ) ..
إنك لست من المختاين ، بل تعيش بخير ، وتموت بخير ، وتدخل الجنة ..
قال الله عنهم وعمن سار على دربهم : ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ ..
وإليك أنت أيضاً أيتها المستبشرة المشتاقة ..
إليك من أخبار من سبقوكِ إلى الجنان من الصادقات..
عن أبي هريرة رضي الله عنه أتى جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : هذه خديجة قد أتت ومعها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فأقرأ عليها من ربها ومني السلام.. فإذا هي أتتك فأقرأ عليها من ربها ومني السلام.. وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ ..
أما سمعتِ رعاك الله ..
عن آسية بنت مزاحم التي صبرت على أذى فرعون وقومه ..
لمّا علم فرعون بخبر إسلامها وإيمانها سامها أشد العذاب ..
فخرج على قومه وقال لهم : ما تعلمون من آسية بنت مزاحم ؟!..فأثنوا عليها فقال لهم : إنها تعبد رباً غيري .. فقالوا : اقتلها ..
فسمّر يديها ورجليها ، وألقى بها في الشمس ، ووضع الرحى على ظهرها ..
يا الله كم تحملوا وصبروا على ما أوذوا وما نكصوا على أعقابهم ..
فسمّر يديها ورجليها – وهي المرأة الضعيفة - وألقى بها في الشمس ، ووضع الرحى والصخر على ظهرها ..فإذا آذاها وهج الشمس أظلتها الملائكة بأجنحتها ..
فلما اشتد عذاب فرعون وظلمه وشماتته قالت آسية رضي الله عنها ﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ ..
فأطلعها العلي القدير حتى رأت مكانها في الجنة فرأت بيتها في الجنة يبنى أمامها - قيل إنه درة من اللؤلؤ - فضحكت رضي الله عنها حين رأت ذلك ..
ووافق ذلك حضور فرعون فقال للملأ : ألا تعجبون من جنونها إنّا نعذبها وهي تضحك ..
رأت ما لا عين رأت .. رأت ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر..
رأت جزاء ثباتها ، ورأت جزاء صدقها ، فعجل الله لها بشراها في دنياها ..
فقبض الله روحها ، ونجاها من القوم الظالمين ، ورفعها إلى الجنة ..
فهي بجوار رب العالمين .. أليست هي التي طلبت الجوار قبل الدار..
عجباً ..
لمن يعلم أن الجنة موجودة تزخرف ، وتُفتح أبوابها ثم لا يشتاق إليها ويسعى لها !!..
قال صلى الله عليه وسلم :
( من خاف أدلج ، ومن أدلج بلغ المنزل ، ألا إنَّ سلعة الله غالية ..ألا إن سلعة الله الجنة ) ..
إنها الجنة ..
التي لا يُسأل بوجه الله العظيم غيرها ..
إنها الجنة ..
التي لا يُسأل بوجه الله العظيم غيرها لكرامتها على الله ..
إنها الجنة ..
التي اشتاق إليها الصالحون..
وقدم مهرها الصادقون ..
فاسألوا عنها جعفر الطيار ، وعمير بن الحمام ، وحرام بن ملحان..
اسألوا أنس بن النضر ، و عامر بن أبي فهيرة..
واسألوا عمرو بن الجموح ، وعبد الله بن أبي رواحة ..
اسألوا خطاب عنها ، وأبا الوليد ..
إنها الجنة ..
دار كرامة الرحمن فهل من مشمر لها !! ..
إنها الجنة ..
فاعمل لها بقدر مقامك فيها ..
إنها الجنة ..
فاعمل لها بقدر شوقك إليها ..
إنها الجنة ..
دار الموقنين بوعد الله ..
المتهجدين في ظلام الليل ..
والصائمين في الهواجر ..
والله الذي لا إله إلا هو ما حُلّيت الجنة ولا زُينَّت لأمة من الأمم مثلما حُليت وزُينّت لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ..
والله ما حُلّيت الجنة ولا زُينَّت لأمة من الأمم مثلما حُليت وزُينّت لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ..
ومع هذا ..
لا نرى لها عاشقاً ..
ولم نسمع لها طالباً ..
فيا أيها المشتاق ..
ويا أيتها المشتاقة ..
اسمعوا قوله صلى الله عليه وسلم :
( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلّقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين ) ..
نعم ستفتح حقيقة لا خيال ..
وسيناديك المنادي ..
يا باغي الخير أقبل ..
ويا باغي الشر أقصر..
فأين المشمرات ؟؟!!!..
وأين المشمرون ؟؟!!!..
ولمن الجنة تكون ؟!..
﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً ﴾ ..
فإذا أردت اأن تكون من أهلها وسكانها فإليك صفاتهم علك تفوز بها : ﴿ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ، وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ نعم يذنبون .. ولكنهم لا يُصرّون على الذنب .. ويتوبون ويستغفرون ﴿ أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ ..
مرَّ إعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ :﴿ إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ﴾ ..
فقال الإعرابي : كلام من هذا ؟..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( هذا كلام الرحمن ) ..( هذا كلام الرحمن )..
فقال الإعرابي : بيع والله مربح لا نقيله ولا نستقيله ..
فخرج إلى الغزو في سبيل الله واسشتهد.. فربح البيع .. والله ..
إنه كلام الرحمن .. ﴿ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ ..
إذا أردت أن تكون من أهلها..
فكن من الخائفين ..
كن من الخائفين من العذاب ، الراجين الثواب ..
قال الله :﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ .. قال صلى الله عليه وسلم :
( جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ) ..
( وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)..
قال سبحانه : ﴿ فَأمَّا مَن طَغَى ، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ، وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ ..
فأين هي جنة المأوى ؟!.. ﴿ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ ..
وأنت أيضاً أيتها المشتاقة المستبشرة ..
إذا أردت أن تكوني من أهل الجنان فاسمعي بعضاً من صفات نسائها ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( ألا أخبركم بنساءكم من أهل الجنة الودود الولود العؤود التي إذا ظلمت قالت لزوجها هذه يدي في يدك لا أذوق غمضاً ولا أنام حتى ترضى ) ..
وقال أيضا مبشراً الصادقات القانتات المطيعات :
( إن المرأة إذا صلت خمسها ، وصامت شهرها ، وحصَّنت فرجها ، وأطاعت زوجها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت)..
فماذا تريدين !!! ..
بل اسمعي هذا الخبر العجيب من الرسول الحبيب ..قالت عائشة رضي الله عنها : جائتني امرأة معها جاريتان أو ابنتان تسألني حاجة فلم عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فبدل أن تأكلها قسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة بخبرها مع ابنتيها ، وأخبرته بفعلها ، فقال:
( إن الله قد تعجَّب من فعلها ، وإن الله أوجب لها بها الجنة و أعتقها بها من النار ) ..
بتمرة .. يا حليم .. يا غفار ..
أمة الله إذا أردت أن تكوني من أهل الجنان ..
فاسألي خديجة ، واسألي فاطمة ، واسألي أم عمارة ، والغميصاء ..
واسألي النساء في العراق وفلسطين ..
واسألي نساء الشيشان ..
واسألي الصادقات المؤمنات وسيري على طريقهن .. يا رعاك الله..
اعلموا أيها المشتاقون ..اعلموا أيها المستبشرون ..
أن منازل الجنة إنما تكون على قدرالاجتهاد ها هنا في الدنيا .. إن منازل الجنة إنما تكون على قدرالاجتهاد ها هنا في الدنيا ..
فوا عجباً من مضيع لحظة فيها فتسبيحة واحدة تغرس لك فيها شجرة أكلها دائم وظلها ..
في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال :
( إنَّ أهل الجنة ليتراؤون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ) ..
قالوا : يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم !..
قال : ( لا والله .. والذي نفسي بيده يبلغها رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين )..
فيا أيها الخائف ..
فيا أيها الخائف من فوق ذلك شجع قلبك بالأمل والرجاء..
فمنذ خروج الروح تنكشف هذه المنازل لأصحابها لتستقر تلك الأرواح في حواصل طير تعلق في أشجار الجنة ..
فالبدار البدار ..
فالبدار البدار ..قبل أن تصفر شمس العمر، وقبل أن يحين الغروب..
فمن تخيل دوام اللذة في الجنة ..
هان عليه في الدنيا كل بلاء وشدة ..
هان عليه كل بلاء وشدة.. قاله ابن الجوزي رحمه الله ..

اللهم إنّا نسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ..
اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر ، والفوز بالجنة والنجاة من النار ..
لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته ، ولا همَاً إلا فرجته ، ولا ديناً إلا قضيته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضاً إلا قضيتها يا أرحم الراحمين ..
اللهم إنا نسألك الجنة ..اللهم إنا نسألك الجنة .. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل..
نعوذ بك اللهم من النار..نعوذ بك اللهم من النار.. نعوذ بك اللهم من النار وما قرب إليها من قول أو عمل..
إلهنا تمَّ نورك .. فهديت فلك الحمد ..
عَظُم حلمك .. فغفرت فلك الحمد ..
وبسطت يدك للمسيئين فأعطيت فلك الحمد..
تُطاع فتشكر ، تُعصى فتغفر ، وتجيب المضطر ، وتكشف الضر ، وتغفر الذنب ، وتستر العيب ، وتقبل التوب..
وجهك أكرم الوجوه ، وجاهك أعظم الجاه ، وعطيتك أفضل العطايا..
يا من أظهر الجميل ، وستر القبيح ..
يا من لا يؤاخذ بالجريرة ، ولا يهتك السريرة ..
يا من أظهر الجميل ، وستر القبيح ..
يا من لا يؤاخذ بالجريرة ، ولا يهتك السريرة ..
يا حسن التجاوز ، ويا واسع المفغرة ، يا باسط اليدين بالرحمة ..يا باسط اليدين بالرحمة ، يا كريم الصفح ، يا عظيم المن ، يا مبتدأ بالنعم قبل استحقاقها..
يا من له وجب الكمال بذاته،،،،*بل كل غاية فوزهم لقياه ..
أنت الذي لما تعالى جده ،،،،*قصرت خطا الألباب دون سناه..
أنت الذي امتلأ الوجود بحمده،،،،*لما اغتدى ملآن من نعماه ..
إنك ترى مكاننا، وتسمع كلامنا ، وتعلم سرنا ونجوانا ..
نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تجعلنا ووالدينا وأهلينا وذرياتنا ممن سبقت لهم منك الحسنى .. أن تجعلنا ووالدينا وأهلينا وذرياتنا والمسلمين ممن سبقت لهم منك الحسنى ..
وأن ترزقنا الأعلى في الجنة من غير محنة ولا فتنة يا أرحم الراحمين ..
يا من خيرك إلينا نازل ، وشرنا إليك صاعد ..
يا من تتحبب إلينا بالنعم و أنت غني عنا ..
و نبتعد إليك بالمعاصي ونحن فقراء إليك ..فقراء إليك .. فقراء إليك ..
أنت أحق من ذُكر ، و أحق من عُبد ، وأعظم من اقتضي ، وأرأف من ملك ، وأجود من سُئل ، وأوسع من أعطى..
أنت الله .. أنت الله .. أنت الملك لا شريك لك ، والفرد لا ندَّ لك ..
كل شيء هالك إلا وجهك .. لن تطاع إلا بإذنك ، ولن تعصى إلا بعلمك ..لا راد لفضلك ، ولا معقب لحكم ..أسرع الحاكمين ، وأحكم الحاكمين وقيوم السماوات والأراضين ..
نسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض ، وبكل حق هو لك أن تجيرنا من النار بقدرتك.. أن تجيرنا من النار بقدرتك.. أن تجيرنا من النار بقدرتك ..
وأن تسكنّا الجنة برحمتك.. وأن تسكنّا الجنة برحمتك .. وأن تسكنا الجنة برحمتك ..
يا عزيز يا غفار يا ذا الجلال والإكرام ..
اللهم انصرمن نصر الدين ، واخذل من خذل عبادك الموحدين .
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمة دينك ..
انصر من نصرهم ..اخذل من خذلهم ..قوي عزائمهم ..اربط على قلوبهم ..أفرغ عليهم صبراً .. ثبت الأقدام ..
اللهم فك أسرانا .. اللهم فك أسرانا .. اللهم فك أسرانا ..
لقد تتابع عليهم رمضان ثم رمضان ثم رمضان..
كن لهم عوناً وظهيراً ومؤيداً ونصيراً ..
أنزل عليهم رحماتك، وهيء لهم من أمرهم رشداً ، وهيء لهم من أمرهم مرفقاً..
يا من كنت مع الفتية في الكهف والغار كن مع أسرانا .. كن مع أسرانا ..
اللهم من سعى في فكاكهم ففك رقبته من النار .. اللهم من خذلهم فاخذله يا قهار يا جبار..
اللهم أمّن المستضعفين في العراق والشيشان وفي فلسطين وكشمير وأفغانستان ..
اللهم اجبر مصابنا في باكستان والسودان وفي كل مكان..
آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ..
اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين..
نسألك علماء ربانيين ، وولاة أمر صالحين ، ودعاة مخلصين ..
وشابات وفتيان صالحين وصالحات يا رب العالمين ..
احفظنا ونساءنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ..
اجعل بلدنا هذا آمناً سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين..
اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وتجاوز عن كثير تقصيرنا وآثامنا ..
اللهم اجعل عملنا في رضاك .. اللهم اجعل عملنا في رضاك . اللهم اجعل عملنا في رضاك ..
اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك ونحن نعلم ، ونستغفرك اللهم لما لا نعلم ..
لا تؤاخذنا بالتقصير ، واعفو عنا الكثير ، وتقبل منا اليسير..
إنك يا مولانا نعم المولى ونعم النصير..
اللهم كما جمعتنا في هذا المكان الطاهر المبارك فاجمعنا في جنات عدن في مقعد صدق عند مليك مقتدر..
اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا يا رحيم يا قهار..
اللهم عاملنا بما أنت أهله ، ولا تعاملنا بما نحن أهله إنك أنت أهل التقوى وأهل المغفرة..
اللهم صلي على محمد عدد ما طار طير وطار ، وعدد ما استغفر المستغفرون في الأسحار ، وعدد ما تعاقب الليل والنهار ..
اللهم لا تحرمنا رؤيته.. اللهم لا تحرمنا رؤيته.. اللهم لا تحرمنا رؤيته واتباع سنته ..
اللهم اجعلنا من أنصار دعوته ، أوردنا حوضه ، واسقنا من يده ، ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله يا رب العالمين..
اللهم اجمعنا بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة أجمعين وعلى من سائر على نهجهم ، واجعلنا ممن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك اللهم ونتوب إليك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..


للاستماع للمحاضرة على الرابط :
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=2004&PHPSESSID=b6165f04606c47894fac6049a018f078 (http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=2004&PHPSESSID=b6165f04606c47894fac6049a018f078)


http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:04 AM
" الصلاة تشتكي"

معاشر الأحبة ..
جاءني أحد الشباب منذ فترة ماضية وبدأ يعرض مشاكله ..
وما هي أكثر مشاكل الشباب !!..
قال :
أشتكي من ..
كثرة الهموم والغموم ..
أشتكي من ..
قلة التوفيق في كل شأن من شؤون حياتي ..
ما طرقت باباً إلا ..
وجدته موصداً مغلقاً ..
ما أقدمت على مشروع إلا ..
باء بالفشل ..
زيادة على هذا ..
وجع يلازمني في بطني ..
عرضت نفسي على الأطباء ...
تنقلت من مكان إلى مكان طلباً للعلاج ..
ولم أجده..
قلت مستعيناً بالله :
المريض إذا مرض يذهب إلى الطبيب ..
والطبيب ينظر في أعراض المرض ؛ ثم يبدأ بتشخيص المرض ..
فإذا اكتشف العلة ..
واكتشف المرض ..
نصح بالدواء ..
والمطلوب من المريض حين يُعطي الدواء أن ..
يحافظ عليه ..
بكميته المحددة ..
في وقته المحدد ..
قلت أيضاً له : المطلوب منك أنك تحافظ على الدواء ..
قال : لا توصي حريصاً فلقد تعبت وأنا أبحث عن العلاج والدواء ..
همومي كثيرة ..
مشاكلي كثيرة ..
آلامي التي أقضت مضجعي فلا أهنأ بطعام ولا بشراب ولا بمنام ...
قلت : العلاج موجود ..
ولكن المطلوب منك أنك تحافظ على العلاج ..
وتدوام عليه ..
قال : وما هو ؟!..
قلت : خمس صلوات في اليوم والليلة ..
( من أداهنّ حيث ينادى بهن – يعني في المساجد – من أداهنّ حيث ينادى بهن كن له نوراً وضياءً وبرهاناً يوم القيامة )..
ومن ضيعهنّ ضيعه الله يوم القيامة..
{ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } ..
وأي هدىً أعظم من ..
المحافظة على الصلوات ..
{ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى } ..
هذا هو العلاج ..
هذا هو علاج ذلك الشاب ..
وعلاج مشاكل كل واحد منا :
أن يطرق باب الطبيب خمس مرات ..
وأن يرتمي بين يديه ..
ويرفع إليه الحاجات والمسائل ..
ويبتهل إليه بالدعاء والتضرع ..
والله ..
لن تُحل مشاكلنا ..
ولن تُكشف همومنا ..
ولن تتبدل أحوالنا إلا إذا ..
استقمنا في الصلوات ..
حالنا مع الصلوات ..
يُبكي العين ..
ويُدمي القلب ..
ويقطّع الجبين ..
انقسم المسلمون مع صلاتهم إلى ثلاثة أقسام :
قسم :
لا يصلي ..ولا يركع ..ولا يسجد ..لا بالليل ولا بالنهار ..
أسماؤهم عبد الله ، وعبد الرحمن..
كذبوا والله ..
كذبوا والله .. لو كانوا عبيداً لله ما خالفوا أوامر الله { أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } ..
والله نعرف كثير منَّ الله عليهم بالإستقامة والهداية ..
سألناهم عن أحوالهم في الصلوات !..
كثير منهم يقول : مرت علي سنوات لم أسجد فيها ولم أركع ..
سنوات ..
لم يسجدوا لله فيها ..
ولم يركعوا ..
أي حياة هذه !!..
والله ..
لن يستقيم حال الإنسان إلا إذا ..
استقام على صلاته ..
والله ..
إنك لن تتقرب إلى الله بقربة أعظم من ..
المحافظة على الصلوات ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( اكلفوا من العمل ماتطيقون ، واعلموا أنَّ خير أعمالكم الصلاة ) ..
والله ..
لن ينفعك ..
صوم ..
ولا حج ..
ولا زكاة ..
ولا أي نوع من الأعمال ..
إلا إذا صلح أمر الصلاة ..
أول ما يُسأل العبد عنه يوم القيامة ..
سيُسأل عن صلاته ..
إن استقامت وصلُحت ..
نظر الله في باقي الأعمال وإلا ..
{ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً } ..
قسم لا يركع ، ولا يسجد ..
وهم كثير ..
وهم كثير ..
امتلأت بهم البيوت ..
وانتشروا في الطرقات ..
تراهم في المجمعات ..
وأوقات الصلوات ..
يغدون ، ويروحون ..
كأنَّ الأمر لا يعنيهم ..

قسم آخر :
هم أيضاً كثير ..
يقدمون ، ويؤخرون ..
ينامون ، ويتكاسلون ..
يلعبون ، ويلهون ..
إن استيقظ من نومه ..صلى ..
إن انتهى من لعبه ..صلى ..
إن انتهى من أكله وشربه ..صلى ..
تناسوا أنَّ الله قال : { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ } ..
تناسوا أنَّ الله قال : { لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } ..
تناسوا أنَّ الله قال : { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً } ..
لو أنك موظفاً في شركة من الشركات ، أو مؤسسة من المؤسسات ، ودوامها يبدأ في السابعة صباحاً ..
فإذا بك في اليوم الأول تأتي بعد عشرين دقيقة من مرور الوقت ، ويستقبلك الرئيس ..
سيغض الطرف عنك ..
فإن جئته في اليوم الثاني سيخاطبك ويقول لك : إنَّ نظام المؤسسة ودوامها يبدأ في الساعة السابعة ؛ لا في السابعة والنصف ..
ثم إذا تكرر التأخر ستُعطى إنذاراً شفهياً ، أو إنذاراً خطياً ..
فإذا تكرر منك التخلف والتأخر ؛ فلا مكان لك في تلك المؤسسة ..
هذه مؤسسة ، وشركة من الشركات ..
فكيف بالذين ..
يتأخرون عن طاعة ربّ الأرض والسماوات مرات ومرات..
قال صلى الله عليه وسلم :
( ولا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله ) ..
( ولا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله ) ..
فقسم لا يركع ، ولا يسجد ..
وقسم يقدّم ، ويؤخر ، ويتهاون ، ويتكاسل ..
وهم كثير ..
لا ينطلقون إلى المساجد إلا إذا سمعوا الإقامة ، أو انطلقت الصلاة بعد ركعة ؛ أو ركعتين ..
تناسوا أنَّ الله قال : { السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } ..

قسم ثالث :
وهم قلة قليلة ..
- وأنا أعني ما أقول -..
قلة قليلة ..
مقارنة إلى تعداد هذه الأمة ..
أمة المليار ؛ أو ما يزيد ..
تريد تشهد هذه القلة !!..
اشهدها في صلاة الفجر ..
اشهد صلاة الفجر مع الجماعة حتى ترى عجب العجاب ..
ترى أنَّ آلاف مؤلفة بل ملايين ..
تغط في سبات عميق ..
وقلة قليلة هي التي ..
انتصرت على فرشها ، وعلى شهواتها ، وانطلقت تجيب منادي الله ..
ينطلق أذان الفجر في الرابعة وسبع دقائق ..
اخرج إلى الشارع ..
اخرج حتى تعرف مقدار المأساة !!..
فلا تكاد ترى سيارةً تتحرك ..
لا تكاد ترى إنسان يسير ..

لا تكاد تسمع أصواتاً في البيوت ..
ادخل المسجد ..
ترى آباءاً ، وكباراً في السن ..
وقلة قليلة من الشباب الذين هداهم الله ..
والبقية الباقية ..
تغط في سبات عميق ..
والبقية الباقية ..
تغط في سبات عميق ..
ثم اخرج بعد صلاة الفجر بساعة ..
ثم اخرج بعد صلاة الفجر بساعة ..
وانظر إلى الناس ..
قد ملأوا الطرقات والتقاطعات ، وانتشروا في مناكب الأرض يطلبون الدنيا ..
ما كأنَّ الله قبلها بساعة ناداهم مناديه :
الصلاة خير من النوم ..
وواقع حال كثير من الناس يقول :
النوم خير من الصلاة ..
اسألك بالله العظيم ..
أين صليت الفجر اليوم ؟!..
في صفوف المصلين !..
أم اتصفت بصفات المنافقين !..
أليست أثقل الصلوات عليهم ..
صلاة الفجر ، وصلاة العشاء ! ..
أليست هذه الأمة قد اتصفت بالنفاق في مشارق الأرض ومغاربها ..
تريد تعرف مقدار المأساة !..
اسمع بارك الله فيك ..
زرت ثانوية من الثانويات منذ أيام مضت .. وبعد أخذ وعطاء ..
تعداد المدرسة أكثر من ثمانمئة ( 800 ) طالب في ريعان الشباب ..
أعمارهم تجاوزت الثامنة عشر ، والتاسع عشر ، والعشرين عاماً ..
رجال !!..
المفترض أنهم يغيروا الواقع ..
أنهم يبدلوا الحال !..
سألتهم بعد أخذ وعطاء : اصدقوني في سؤالي هذا ؛ من منكم صلى الفجر في جماعة ؟!..
كم تظن من الثمانمئة ؟!..
مئة ، مئتان ، أم ثلاث ، أم أربعمئة ..
والله الذي لا إله إلا هو ..
لم يتجاوز العدد عشرين ..
لم يتجاوز عدد الذين صلوا الفجر في جماعة من أبناء المسلمين في مدرسة تعدادها ثمانمئة طالب عشرون طالباً فقط ..
وسبعمائة وثمانين بيت من بيوت المسلمين ..
اتصف بالنفاق ..
كيف يتغير الواقع ؟!..
كيف يتبدل الحال ؟!..
وأمتنا ضيعت الصلوات ..
لما تنزَّل قول الله جلَّ في علاه على النبي صلى الله عليه وسلم : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } ..
يقول النبي صلى الله عليه وسلم باكياً ، يقول :
( يا جبريل تضيع أمتي الصلاة !! ..
( يا جبريل تضيع أمتي الصلاة !! ..
قال : يا محمد يأتي أقوام من أمتك يبيعون دينهم كله بعرض من الدنيا قليل ) ..
فضُيّعت الصلوات ..
وارتُكبت المحرمات ..
كيف يستقيم الحال !..
وكيف يتربى المجتمع على الفضيلة !..
إن لم نحافظ على الصلوات ..
أليست الصلاة هي التي ..
تنهانا عن الفواحش والمنكرات ..
أليست الصلاة هي التي ..
تنهانا عن الفواحش والمنكرات ..
يكفينا أمراً ربانياً واحداً حتى نعلم عظم قدر الصلاة عند الله ..
أما يكفيك ..
أنَّ الله افترضها فوق السماوات ..
أما يكفيك ..
أن تعلم من قدر الصلاة وعظم شأنها عند الله أنها فرضت فوق سبع سماوات { وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } ..
أمره بخمسين صلاة ..
فلا زال يخفف عنا حتى جُعلت ..
خمس صلوات بأجر خمسين ..
خمس صلوات بأجر خمسين ..
الصلاة نور ..
كيف تستطيع أن تسير في الظلمات ؟!..
كثير يتخبطون ..
كثير يشتكون من الهموم والغموم ..
علاجهم ..
الانضمام إلى صفوف المصلين ..
مآسي الشباب في كل مكان ..
وعلاجهم ..
ادخلوا بيوت الرحمن ..
انضبطوا في صفوف المصلين ..
التقيت ثلاثة من الشباب على أحدى الطرق الشمالية في ساعة متأخرة من الليل..
توقفت ..
ركب الثلاثة ..
قلت : أين تريدون ؟..
قالوا : نريد الدمام ..
دار بيني وبينهم هذا الحديث ..
قلت : ماذا تريدون من هناك ؟..
قالوا : نبحث عن وظائف ..
ولا عيب أنَّ الإنسان يسعى في طلب رزقه ..
لكن العيب كل العيب ..
تخرجنا الدنيا ..
ولا نخرج لأوامر الله جلَّ في علاه ..
نخرج لقضاء حوائجنا ولأكلنا وشربنا ..
ومنادي الله ينادينا :
حي على الصلاة ..
حي على الفلاح ..
فنتهاون في الاستجابة لنداء الله ..
قلت : ماذا تريدون من هناك ؟..
قالوا : نبحث عن وظائف ..
قلت : لا عيب ؛ فما هي شهاداتكم والمؤهلات التي تحملونها ؟..
فقال الذي بجانبي : أنا عندي شهادة ثاني متوسط ..
وأنت اللي ورا ؟..
قال : أنا أول متوسط ..
وأنت يالثالث ؟..
قال : أنا لم أكمل الخامسة ابتدائية ..
قلت : ما شاء الله .. المؤهلات ..
لكن هي ليس المؤهلات ؛ الأمر لله من قبل ومن بعد ..
{ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ..
نعرف أصحاب شهادات ..
لم يجدوا وظائف ، ولم يجدوا مرتبات ..
ونعرف من لا يقرأ ، ولا يكتب ..
أنعم الله عليهم ، وصبَّ عليهم من البركات ..
السرّ : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ } ..
جاء أحدهم إلى أحد الصالحين يشتكي ارتفاع الأسعار ..
غلت الأسعار ، وارتفعت الأثمان للمطاعم والمشارب ..
وهكذا هو حالنا ..
نتأثر بارتفاع الأسعار يمنة ويسرة ..
ولا نتأثر بأحوال المسلمين ..
نخاف على ما يسدّ جوعنا ، ويملأ بطوننا ..
ولا نخاف من تقرير مصيرنا ..
إما إلى جنة ، أو إلى نار..
جاء أحدهم إلى أحد الصالحين يشتكي ارتفاع الأسعاء والأثمان ..
قال الصالح : والله ما أبالي لو أنَّ حبة الشعير بدينار ..
عليَّ أن أعبده كما أمرني ..
وعليه أن يرزقني كما وعدني ..
عليَّ أن أعبده كما أمرني ..
وعليه أن يرزقني كما وعدني ..
{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ } ..
السرّ : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } ..
قلت : هذه الشهادات وهذه المؤهلات ..
اصدقوني كيف أنتم مع صلواتكم ؟ ..
فقال الذي بجانبي : أقول لك ، أم أكذب عليك ..
قلت : إن كذبت ؛ أنت تكذب على نفسك لا يضرني كذبك ومن { يََكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ } ..
قال : أنا لا أصلي ..
قلت : كافر ..
قال : لا ..
قلت : بلى ( فالعهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) ..
كم هم من الكفار من أبناء المسلمين الذين لا يركعون ولا يسجدون ..
حدّث ولا حرج ..
قلت للثاني : و أنت ؟!..
قال : أنا خير منه ..
قلت : كيف ؟!..
قال : أنا أصلي من الجمعة إلى الجمعة ..
قلت : أنت مثله ..
وأنت يا ثالثهم ؟..
قال : أنا أفضل منهم ..
قلت : كيف ؟!..
قال : أنا أصلي في اليوم صلاتين ..
أنا أصلي في اليوم صلاتين ..
قلت : هذا دين جديد !! { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ } ..
هذا هو الواقع ..
هذا هو الواقع ..
شئت أم أبيت ..
طلابنا لا يصلون ..
بل جاءني سؤال من الطلاب يقول السائل فيه :
ما حكم الذي يصلي بدون وضوء ؟..
ما حكم الذي يصلي بدون وضوء ؟..
قلت : هذا كفر ..
ومن نواقض الإسلام لأنه استهزاء بالدين ..
هل يخفى عليه أو على كثير من أمثاله ..
أنه ( لا صلاة لمن لا طهور له ) ..
هل يخفى عليه ..
أن عمود الدين هو الصلاة ..
حتى البنات ..
هذا واقع الأولاد ..
اسمع واقع البنات بارك الله فيك ..
تقول إحدى قريباتي تعمل في مُدّرسة من المدارس ..
خرجت من غرفة المدرسات فإذا بطالبتين بجانب الغرفة تتبادلان الحديث فإذا إحداهما تقول للأخرى :
لماذا لا تصلين معنا في المصلى !..
لماذا لا تصلين معنا في المصلى !..

http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:08 AM
قالت : أنا حتى في البيت لا أصلي ..
أنا حتى في البيت لا أصلي ..
وأزيدك من الشعر بيتاً ..
أهلي كذلك لا يصلون ..
قالت : أزيدك من الشعر بيتاً ..
أنا في البيت لا أصلي أيضاً ، وأهلي كذلك لا يصلون ..
{ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ }..
والله ..

لو أنَّ القلوب سليمة
ولكنها سكرى بحب حياتها



لتقطعَّت ألماً من الحرمان
الدنيا وسوف تفيق بعد زمان



متى ستنضم إلى صفوف المصلين ..
وستكون من : { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ } ..
وستكون من : { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } ..
متى ستستقيم ..
وتعلم أنَّ أعظم أمور الدين بعد توحيد الله ..
المحافظة على الصلوات ..
والمسارعة إلى المساجد ..
والمحافظة على تكبيرات الإحرام ..
عباد الله ..
أوصيكم ونفسي بتقوى الله ..
اتقوا الله عباد الله ..
{ وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ} ..
واعلموا أنَّ من صفات المتقين أنهم { عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } ..
كيف تستطيع أن تواجه متقلبات الحياة إلا إذا انضممت واستقمت في صفوف المصلين ..
قال الله جلَّ في علاه : { إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً } ..
إلا من ؟!..
{ إِلَّا الْمُصَلِّينَ } ..
أي المصلين ؟!..
الذين لا يصلون إلا من الجمعة إلى الجمعة !!..
أو الذين يصلون صلاتين في اليوم !!..
أو الذين يتقدمون ويتأخرون !!..
{ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ } ..
ثم أثمرت صلواتهم أخلاقاً وخشية في حياتهم { وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ } ..
من أين أتت الخشية !!..
أتت من المحافظة على الصلوات ..
{ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } ..
كيف أدوا الأمانات ، وحفظوا الحقوق ..
إلا لما حافظوا على الصلوات ..
{ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } ..
كيف حصّنوا الفروج ، وغضوا الأبصار إلاَّ لأنهم من : { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ } ..
فإذا جاءت المدوامة ، وجاءت المحافظة ..
اسمع النتيجة بارك الله فيك ..
{ أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ } ..
{ أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ } ..
والله ..
لن تتقرب إلى الله بقربة ..
أعظم من المحافظة على الصلوات ..
يقول أنس : بينما كنا جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ دخل علينا رجل لا نعرفه ..
قال : أين هو ابن عبد المطلب ؟..
قلنا : ذلك الأبيض الأمهق _ أبيض مشرّب بحمرة صلوات ربي وسلامه عليه ؛ إذا تبسم كان وجهه كفلقة القمر _ ..
قلنا ذلك الأبيض الأمهق فجاءه فقال : يا ابن عبد المطلب إني سائلك ومشدد عليك السؤال ..
وكان متكأً فجلس ..
قال : يا محمد مَن الذي رفع السماء ؟..
قال : ( الله ) ..
قال : يا محمد ومَن الذي بسط الأرض ؟..
قال : ( الله ) ..
قال : ومَن الذي نصب الجبال يا محمد ؟..
قال : ( الله ) ..
قال : أسألك بالذي رفع السماء ، وبسط الأرض ، ونصب الجبال .. آلله أرسلك إلينا رسولاً ؟!..
أسألك بالذي رفع السماء ، وبسط الأرض ، ونصب الجبال .. آلله أرسلك إلينا رسولاً ؟!..
فاحمرَّ وجهه صلى الله عليه وسلم ..
وقال : ( اللهم نعم ) ..
قال : أسألك بالذي رفع ، وبسط ، ونصب ، وأرسلك إلينا رسولاً .. آلله أمرك أن تأمرنا بخمس صلوات في اليوم والليلة ؟!..
قال : ( اللهم نعم ) ..
قال : آلله أمرك أن تأمرنا بالصيام ؟..
قال : ( اللهم نعم ) ..
قال : آلله أمرك أن تأمرنا بأداء الزكاة ؟..
قال : ( اللهم نعم ) ..
قال : آلله أمرك أن تأمرنا بحج بيت الله الحرام ؟..
قال : ( اللهم نعم ) ..
قال : والذي بعثك بالحق ، والذي رفع السماء ، وبسط الأرض ، ونصب الجبال ، وأرسلك إلينا رسولاً لأحافظنَّ على الصلاة ، ولأصومنَّ رمضان ، وأعطي الزكاة ، وأحج البيت ، ولا أزيد على ذلك ..
فلما انطلق قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( إن صدق دخل الجنة ) ..
إن صدق فيما قال وحافظ على الصلوات ، وصام رمضان ، وأدى الزكاة ، وحج بيت الله الحرام دخل الجنة ..
تأمل بارك الله فيك ..
تأمل رعاك الله ..
الزكاة قد تسقط في حال من الأحوال ..
إن لم يكن عندك مال ..
إن لم يكن عندك ما يستوجب الزكاة فلا زكاة عليك ..
والصيام يسقط للأعذار { فَمَن كَانَ مِنْكُم مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ }..
الحج لمن استطاع إليه سبيلاً ..
لكن قل لي بالله العظيم ..
هل تسقط الصلاة في حال من الأحوال ؟!!..
إذاً ..
لو حافظ على صلاته دخل الجنة ..
في الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( كان حقاً على الله من لقي الله وهو يحافظ على هذه الصلوات ؛ أن يدخله الجنة ) ..
حق على الله من لقي الله وهو محافظ على هذه الصلوات أن يدخله الجنة..
قال أبو ذر : وإن زنا وإن سرق !..
قال : ( وإن زنا وإن سرق ) ..
قال يا رسول الله : وإن زنا وإن سرق !..
قال : ( وإن زنا وإن سرق ) ..
فأعادها في الثالثة ..
فقال صلى الله عليه وسلم : ( رغم أنف أبي ذر ) ..
خمس صلوات من أداهنَّ حيث يُنادى بهنَّ كنَّ له نوراً وضياءً وبرهاناً يوم القيامة..
ومن ضيعهنَّ فلا يلومنَّ إلا نفسه ..
ومن ضيعهنَّ فلا يلومنَّ إلا نفسه ..
أطلت عليكم ..
لكن الحديث خطير ..
والقضية مهمة ..
أبناؤنا يموتون على غير صلوات ..
بل حتى الشيب تهاونوا في أدائها ..
مات رجل في السبعين من عمره منذ فترة ماضية ..
سألونا : نصلي عليه أم لا نصلي ؟..
قلت : ولماذا لا تصلون عليه ؟!..
قالوا : ما سجد لله سجدة من قبل ..
مات أحد الشباب في مقتبل العمر ..
فلما غسلوه ؛ وبدأوا بتغسيله انقلبت بشرته من البياض الشديد إلى السواد الشديد ..
خاف المغسلون وخرجوا من مكان التغسيل ؛ فإذا بالأب في خارج المغتسل يدخن ..
قالوا : من الميت ؛ ميتكم ؟!..
قال : نعم ..
قالوا : ما خبر هذا ؟!..
قال الأب : لم يك من المصلين ..
قالوا : خذوه ؛ أنتم غسلوه ؛ وأنتم كفنوه ..
{ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ..
والعكس بالعكس ..
مات أحد الأخيار في مقتبل العمر ..
آمر بالمعروف ، ناهي عن المنكر ..
مسابق للصفوف الأولى ..
ما تخلَّف عن الفجر يوماً ..
يدعو ، ويعظ بالموعظة ، والذكرى الحسنة ..
فلما مات ..
يقول أحد مشايخنا : أنا الذي غسلته وكفنته ..
فلما بدأنا بتغسيله ، وبدأنا بإعداد المسك والكافور ..
والله الذي لا إله إلا هو ..
فاحت رائحة المسك منه قبل أن نضع المسك عليه ..
قلت لصاحبي : تشم !!..
قال : { فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ } ..
{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا } ..
فلما كفنَّاه وذهبنا به إلى المقبرة ..
يقول شيخنا : كنت ممن نزل على قبره ..
تخيل المنظر ..
الناس على شفير القبر ؛ ثم يُنزّل إليهم الميت ..
يقول : والله الذي لا إله إلا هو ..
فلما أنزلوه أُخذ من بين أيدينا ..
حُمل من بين أيدينا ؛ والله ما حملناه ..
ثم وُسّد في التراب ؛ والله ما وسدناه ..
ثم وُجّه إلى القبلة ؛ والله ما وجهناه ..
كشفت عن وجهه فإذا هو يضحك ..
كشفت عن وجهه فإذا هو يضحك ..
يقول الشيخ : والله لولا أني أنا الذي غسلته وكفنته ، ما كنت أظن أنه قد مات..
ما كنت أظن أنه قد مات..
اتقوا الله عباد الله ..
وحافظوا على الصلوات ..
وانتهوا عن الفواحش والمنكرات ..
اتقوا الله ..
ومن تقواه المحافظة على أوامره ..
تريد ضمان لخاتمة حسنة !!..
( من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة ..) من !!..
( في ذمة الله ) ..
يعني في حفظ الله ورعايته ..
زاد أهل العلم وقالوا : معناه أنه إذا مات من يومه دخل الجنة ..
( مروا أبناءكم بالصلاة لسبع ..اضربوهم عليها لعشر ) ..
اصنعوا لنا أبطال ..
اصنعوا لنا رجال ..
اصنعوا لنا أمهات عابدات ..

لا بدَّ من صنع الرجال
وصناعة الأبطال علم
من لم يُلقن أصله
لا يُصنع الأبطال إلا في
في روضة القرآن
شعب بغير عقيدة
من خان حيَّ على الصلاة



ومثله صنع السلاح
علمه أولو الصلاح
من أهله فقد النجاح
مساجدنا الفساح
في ظلّ الأحاديث الصحاح
ورق يذريه الرياح
يخون حيّ على الكفاح



اللهم أرنا الحق حقاً ؛ وارزقنا اتباعه ..
وأرنا الباطل باطلاً ؛ وارزقنا اجتنابه ..
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ..
وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ..
اجعلنا من الراشدين ..

هل سنراك بعد هذا الكلام ..
تسابق المصلين إلى الصفوف الأولى !!..
أم ستستمر في التخلف مع المتخلفين !!..
وقد أعذر من أنذر ..

اللهم اجعلنا ..
من { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ } ..
ومن { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ }..
ومن { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } ..
اللهم اجعل خير عمرنا آخره ..
وخير عملنا خواتيمه ..
وخير أيامنا يوم نلقاك ..
اللهم أصلح لنا الشباب والشيب ..
اللهم أصلح لنا الشباب والشيب ..


أقم الصلاة كما يريد الله
اتبع رسول الله ؛ صلي صلاته
أحضر فؤادك واجتذبه فإنه
فإذا نطقت الله أكبر فاذكرِ
واركع وعظّم ربك الله الذي
واسجد وعفّر أنفك الغالي
أوَّاه كم أمسي وأصبح لاهياً
رباه مالي غير عفوك ملجأ



لن تبلغ الرضوان دون رضاه
فالخير كل الخير في مسعاه
قد ضلَّ من سكن الفؤاد هواه
الجنات والنيران كي تخشاه
ما الكون في إتقانه لولاه
وقل بالدمع : يا الله .. يا الله
في غفلة وسذاجة أوَّاه
فاغفر لعبد تاب يا ربَّاه




لاستماع للمحاضرة على الرابط :
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=1693 (http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=1693)

للاستماع إلى الفلاش على الرابط :
http://saaid.net/flash/pray.htm (http://saaid.net/flash/pray.htm)



http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:11 AM
" إِنِّي أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة "

{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَاْزَ وَمَاْ الحَيَاْةُ الدُّنْيَاْ إِلاَّ مَتَاْعُ الغُرُورِ }




الخطبة الأولى

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }
{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }
{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيِمَاً }

أما بعد :
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وشرَّ الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
عباد الله :
لم أكن سأتحدث في هذا الموضوع الذي سأحدثكم فيه ، ولكن رسالة جوال وصلتني هي التي جعلتني أنتبه وأنبّهكم إلى الأمر الذي غفلنا عنه ، وكان صلى الله عليه وسلم يكثر الحديث فيه وعنه ...
كانت قلوبهم حية ، ومع هذا كانوا يكثرون الحديث في هذا الأمر العظيم.. وقلوبنا لاهية
ساهية غافلة فهي والله أحوج لتكرار الحديث عن هذا الأمر مرات ومرات ..
تقول الرسالة من أحد الثقات : لقد تمَّ تغسيل وتكفين ( 737 ) جنازة في أربع مغاسل للموتى في الرياض خلال الشهر الذي مضى فقط .. لقد تمَّ تغسيل وتكفين ( 737 ) جنازة في أربع مغاسل للموتى في الرياض خلال الشهر الذي مضى فقط ..
فكم هو العدد في مغاسل البلاد في مشرقها ومغربها ؟! بل كم هو العدد الذي يموت في كل يوم هنا وهناك ؟!..
السُنَّةُ ماضية .. السُنَّةُ ماضية .. أناس تحيا وأناس تموت ، وأكثر الناس عن الموت غافلون ..
من أجل هذا جعلت الحديث عن الموت وعظاته ، جعلت الحديث عن الخَطب الأفظع والأمر الأشنع .. إنه هادم اللذات ، وقاطع الراحات ، وجالب الكريهات .. إنه فراق الأحباب ، وانقطاع الأسباب ، ومواجهة الحساب ..
نصحنا نبينا ووعظنا وأبلغ فقال : نصحنا نبينا ووعظنا وأبلغ فقال : ( أكثروا من ذكر هادم اللذات )
ذكر الموت حياة ونسيانه غفلة ..ومن استحيا من الله حقَّ الحياء لم يغفل عن الموت ولا عن الاستعداد للموت..
قال صلى الله عليه وسلم : ( من استحيا من الله حقَّ الحياء فليحفظ الرأس وما وعى ، وليحفظ البطن وما حوى ، وليذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا ) .
وما ترك النبي صلى الله عليه وسلم فرصة إلا ذكَّر أصحابه بالموت وما بعده ..
يقول البراء بن عازب رضي الله عنه : بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أبصر جماعة ، فقال : ( علامَ اجتمع هؤلاء ؟ ) ، قيل : على قبر يحفرونه ، قال : ففزع النبي صلى الله عليه وسلم وقام من بين يدي أصحابه مسرعاً حتى انتهى إلى القبر فجثا عليه .. قال البراء : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع ، قال فبكى حتى بلَّ الثرى من دموعه ثم أقبل علينا فقال : ( أي أخواني لمثل هذا اليوم فأعدوا )..( لمثل هذا اليوم فأعدوا).
وهكذا سار السلف من بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم يذكرون الموت ويُذكّرون الناس به.. فهذا أويس القرني رحمه الله يخاطب أهل الكوفة قائلاً : يا أهل الكوفة توسدوا الموت إذا نمتم ، واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم .
عباد الله .. إنَّ في ذكر الموت أعظم الأثر في إيقاظ النفوس وانتشالها من غفلتها ، فكان الموت أعظم المواعظ ..
قيل لبعض الزهَّاد : ما أبلغ العظات ؟ ، قال : النظر إلى محلة الأموات .
وقال آخر : من لم يردعه القرآن والموت .. من لم يردعه القرآن والموت فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع .
إنَّ زيارة القبور ، وشهودالجنائز ، ورؤية المحتضرين ، وتأمل سكرات الموت ، وصورة الميت بعد مماته يقطع على النفوس لذاتها ، ويطرد عن القلوب مسراتها ..
من استعدَّ للموت جدَّ َفي العمل ، وقصَّر الأمل ..
يقول اللبيدي : رأيت أبا اسحاق في حياته يُخرج ورقة يقرؤها دائماً ، فلما مات نظرت في الورقة فإذا مكتوب فيها : أحسن عملك فقد دنا أجلك .. أحسن عملك فقد دنا أجلك ..
أحبتي ..إنَّ الذي يعيش مترقباً للنهاية يعيش مستعداً لها ، فيقلُّ عند الموت ندمه وحسراته.
لذا قال شقيق البلخي رحمه الله : استعد إذا جاءك الموت أن لا تصيح بأعلى الصوت تطلب الرجعة فلا يستجاب لك .
أردت من هذه الموعظة إيقاذ القلوب .. إيقاذ القلوب من سباتها ، وزجر النفوس عن التمادي في غيها وشهواتها .
أردت من هذه الموعظة أن يزيد الصالح في صلاحه ، وأن يستيقظ الغافل قبل حسرته وقبل مماته .
لقد رأيت الحياة تمضي مسرعة ومعظم أهلها في غفلة .. ناس يأتون وآخرون يرحلون .. أرحام تدفع ، وأرض تبلع .. والناس غافلون ولا يستيقظون إلا عند معاينة الموت وسكراته.
أحبتي .. إنَّ الحياة على ظهر هذه الحياة موقوتة .. إنَّ الحياة على ظهر هذه الحياة موقوتة محدودة ، وستأتي النهاية حتماً ..
سيموت الصالحون ، والطالحون..
ويموت المتقون ، والمذنبون..
ويموت الأبطال المجاهدون ، والجبناء القاعدون..
ويموت الشرفاء الذين يعيشون للآخرة ، ويموت الحريصون الذين يعيشون لحطام ومتاع الحياة..
يموت أصحاب الهمم العالية ، ويموت التافهون الذين لا يعيشون إلا من أجل شهوات الفروج والبطون .
قال الله جل في علاه : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } ، وقال : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ }
ستموت .. نعم ستموت ..
إنها الحقيقة التي نهرب منها دائماً ..
إنها الحقيقة التي يسقط عندها جبروت المتجبرين ، وعناد الملحدين، وطغيان البغاة المتألهين ..
إنها الحقيقة التي شرب من كأسها العصاة والطائعون ، وشرب من كأسها الأنبياء والمرسلون .. قال الله :{ وَ مَاْ جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الخُلْدَ أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخَاْلِدُونَ }
إنها الحقيقة التي تعلن على مدى الزمان والمكان في أذن كل سامع ، وفي عقل كل عاقل ، وفي قلب كل حيّ أنَّ الكل سيموت .. أنَّ الكل سيموت إلا ذو العزة والجبروت .
قال الله جلَّ َفي شأنه : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } .
إنها الحقيقة التي لا مفرَّ منها ولا مهرب طال الزمان أو قصر { قُلْ إِنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلِى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
نعم ..إنه ملاقيكم ..في أي مكان تكونون ستموتون
أيها القوي .. أيها القوي الفتيّ..
أيها الذكي العبقري ..
أيها الأمير والكبير..
أيها الفقير والصغير ..
كل باكٍ سيُبكى ، وكل ناعٍ سيُنعى ، وكل مذخور سيفنى ، وكل مذكور سيُنسى ، ليس غير الله يبقى ، من علا فالله أعلى ..
اعلم رعاك الله ..أنه من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آتٍ آت { مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لآتٍ } .
إنَّ حياتك إنما تبدأ بعد مماتك ..

يا ابن آدم أنت الذي ولدتك أمك باكياً
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا



والناس حولك يضحكون سروراً
في يوم موتك ضاحكاً مسروراً



اعلم بارك الله فيك .. أن لا سبيل للخلود في هذه الحياة ..
اعلم بارك الله فيك .. أن لا سبيل للخلود في هذه الحياة .. فالكل سيموت .
قال علي رضي الله عنه وأرضاه : فلو أنَّ أحداً يجد إلى البقاء سلَّماً أو لدفع الموت سبيلاً لكان ذلك سليمان ابن دواد عليه السلام الذي سُخرَّ له مُلك الجنّ والإنس مع النبوة وعظم الزلفى ، فلما استكمل أجله ومدته جاءته نبال الموت، فأخذته فأصبحت الديار منه خالية والمساكن معطلة .قال الله : { وَ لِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَ رَوَاحُهَا شَهْرٌ وَ أَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطْرِ وَمِنَ الجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدِيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذَقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ، يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُوادَ شُكْرَاً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ، فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيِهِ المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأكُلُ مِنسَأتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أن لَو كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ }
عباد الله.. إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
أعظكم بالموت وسكراته ..
أعظكم بالقبر وظلماته ..
أعظكم بالموت وكفى بالموت واعظاً ..
إنه أعظم المصائب ، وأشدُّ النوائب .. سمَّاه الله لعظيم أمره مصيبة ، فقال سبحانه : { إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتُْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ }
إنه المصيبة العظمى ، والرزية الكبرى، ولا نجاة منه .. ولا نجاة منه إلا أن يكون العبد في دنياه .. إلا أن يكون العبد في دنياه لله طائعاً ، وبشرعه عاملاً ..
إنها الساعة التي تنكشف فيها الحقائق ، وتتقطع فيها العلائق ، ويتمنى الإنسان وليس له ما تمنى ، حينها { يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ، يَقُولُ يَا لَيْتََني قَدَّمتُ لِحَيَاتِي }
إنها الساعة التي يُعرف فيها المصير إما إلى نعيم دائم أو إلى عذاب مقيم.
يقول أحدهم : شهدت ساعة احتضار أحد رفقائي العصاة .. شهدت ساعة احتضار واحداً من رفقائي العصاة المدبرين عن الدين ، المضيعين لأوامر ربِّ العالمين ، فسألته في ساعة احتضاره : كيف أنت ؟!، سألته: كيف أنت ؟! ،قال : سأدخل النار .. قال : سأدخل النار أنا وفلان وفلان ، وأنت إن لم ترجع إلى الله ، وأنت أيضاً ستدخل النار إن لم ترجع إلى الله ..
إنه الموت ..أعظم المواعظ وأبلغها ، وهو أول خطوة إلى الآخرة ، فمن مات قامت قيامته .
قال صلى الله عليه وسلم : ( القبر أول منازل الآخرة ) .
فدارنا أمامنا ، وحياتنا الحقيقية هي بعد موتنا .
أين الأكاسرة ؟! ، أين الجباربرة والعتاة الأُول ؟! أخذ أموالهم سواهم .. أخذ أموالهم سواهم والدنيا دول..ركنوا إلى الدنيا الدنية ، وتبوؤا الرتب السنية حتى إذا فرحوا بها صرعتهم أيدي المنية ..
إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
كم ظالم تعدى وجار وما راعى الأهل ولا الجار!!.
أين من عقد عقد الإصرار ! حلَّ به الموت ، فحلَّ من حلية الإزرار{ فَاعْتَبِرُواْ يَا أُولِي الأَبْصَارِ } .
خرج المغرور من الدنيا ما صحبه سوى الكفن إلى بيت البلى والعفن ..آه لو رأيته قد حلَّت به المحن ، وتغيَّر ذلك الوجه الحسن ..
أفق من سكرتك أيها الغافل ، وتحقق أنك عن قريب راحل ..

يا سالكاً طريق الغافلين
متى تُرى هذا القلب القاسي يلين
ليت شعري بعد الموت أين تذهب
ليت شعري بعد الموت أين تذهب



ويا راضياً بطريق الجاهلين
متى تبيع الدنيا وتشتري الدين
رحم الله من اعتبر وتأهب
رحم الله من اعتبر وتأهب




إني سألت الترب ما فعلت
فأجابني صيَّرت ريحهم
وأكلت أجساداً منعمة
لم يبقَ غيرُ جماجم تعرَّت



بعدي وجوه فيك متعفرة
تؤذيك بعد روايح عطرة
كان النعيم يهزها نضرة
بيض تلوح وأعظم نخرة



أين الحبيب الذي كان وانتقل ؟!.
أين كثير المال وطويل الأمل ؟!.أما خلا كلٌّ في لحده مع العمل !!.
أين من تنعَّم في قصره ؟!. أليس في قبره نزل!!.
آه لو تعلم كيف غدا وصار .. لقد سال في اللحد صديده ، وبلى في القبر جديده ، وهجره حبيبه ووديده ، وتفرَّق عنه حشمه وعبيده ..
أين تلك المجالس العالية ؟! ، وأين تلك العيشة الصافية الراضية ؟! خلا والله بما صنع ، وما أنقذه الندم وما نفع ..
إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
انتبهوا من رقادكم قبل الردى{ أَيَحْسَبُ الإنسَانُ }{ أَيَحْسَبُ الإنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدَىً }..
إنما هي جنة أو نار .. إنما هي جنة أو نار{ فَاعْتَبِرُواْ يَا أُولِي الأَبْصَارِ } .
كأنك لم تسمع بأخبار من مضى ، ولم ترَ في الباقين ما يصنع الدهر ، فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم.. فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم محاها مجال الريح بعدك والقبر.
أين الهمم المُجدَّة ؟! .
أين النفوس المستعدَّة ؟! .
أين المتأهبين قبل الشدة ؟! .
أين المتيقظ قبل انقضاء المدة ؟! .
إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
إنَّ العاقل من راقب العواقب ، والجاهل من مضى قُدُماً ولم يراقب..
كم يوم غابت شمسه وقلبك غائب ! .
وكم ظلام أُسبل ستره وأنت في معاصي وعجائب ! .
وكم أسبغ الله عليك وأنت على معاصيه تواظب ! .
وكم صحيفة قد ملأتها بالذنوب والمَلَكُ كاتب !.
وكم أنذرك الموت يأخذ أقرانك من حولك وأنت ساه ولاعب !. وكم أنذرك الموت يأخذ أقرانك وأنت ساه ولاعب !.
أفق من سكرتك ..وتذكر نزول حفرتك ، تذكرهجران الأقارب ، وتذكر إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَة ..
آه ..لألسنٍ نطقت بالآثام .. كيف غفلت عن قول ربَِّ الأنام { اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهمْ }
آه ..لأيدٍ امتدت إلى الحرام .. كيف نسيت قول الملك العلام { وتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ }
آه ..لأقدامٍ سعت في الإجرام .. كيف لم تتدبر{ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ }
آه.. لأجساد تربَّت على الربا .. كيف لم تفهم ( ما نبتَ على السُحت فالنار أولى به ).
رأى أحدهم قريباً له ميتاً في المنام ، فقال له : كيف أنت ، قال : ندمنا على أمر عظيم .. ندمنا على أمر عظيم .. نعلم ولا نعمل ، وأنتم تعلمون ولا تعملون.. وأنتم تعلمون ولا تعملون..والله لتسبيحة أوتسبيحتان ، أو ركعة أو ركعتان في صحيفة أحدنا أحبّ إلينا من الدنيا وما فيها ..
أين أثر المواعظ .. أين أثر المواعظ والآيات في قلوبنا ؟!!!
أين أثر كلام الرحمن في حياتنا ؟!!!
اسمع رعاك الله وتدَّبر الكلام . قال الله : { أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُواْ يُوعَدُونَ ، مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يُمَتَعُونَ } .
تلا بعض السلف هذه الآيات وبكى وقال : إذا جاء الموت لم يُغني عن المرء ما كان فيه من اللذة والنعيم ..
يا ابن العشرين : كم مات من أقرانك وتخلَّفت ؟!. يا ابن العشرين كم مات من أقرانك وتخلَّفت ؟!.
يا ابن الثلاثين : أدركت الشباب فما تأسفت ؟!.
يا ابن الأربعين : ذهب الصبا وأنت على اللهو قد عكفت ؟!.
يا ابن الخمسين : أنت زرع قد دنا حصاده .. أنت زرع قد دنا حصاده .. لقد تنصّفت المئة وما أنصفت ؟!.
يا ابن الستين : هيا إلى الحساب فأنت على معترك المنايا قد أشرفت ؟!.
يا ابن السبعين : ماذا قدمَّت وماذا أخرت ؟! .
يا ابن الثمانين : لا عذر لك فقد أُعذرت ؟!.
والله وأقسم بالله ..
من حمل نعشاً اليوم ، سيأتي يوم ويُحمل هو على الأكتاف ..
ومن دخل المقبرة اليوم زائراً ، سيدخل يوماً ولن يخرج منها ..
ومن عاد إلى بيته اليوم ، سيأتي يوم ولن يعود .. ومن عاد إلى بيته اليوم ، سيأتي يوم ولن يعود ..
كان عمر رضي الله عنه يردد دائماً ويقول.كان عمر رضي الله عنه يردد دائماً ويقول : كل يوم يقولون مات فلان ، ومات فلان ، وسيأتي يوم وسيقولون مات عمر ..
ومات عمرولكن كيف مات !!.. ومات عمرولكن كيف مات !!..
تفكّروا أحبتي وتيقنوا.. تفكّروا أحبتي وتيقنوا أنَّ الموت حقّ لا بدَّ منه..
قال عمر بن عبد العزيز لبعض العلماء : عظني ، فقال : لست أول خليفة تموت ، قال : زدني ، قال : ليس من آبائك أحد إلى آدم إلا ذاق الموت ، وسيأتي دورك يا عمر .. وسيأتي دورك يا عمر .. فبكى عمر وخرَّ مغشياً عليه .
كان أبو الدرداء يقول : إذا ذُكر الموتى فعُدَّ نفسك منهم ..
بنى ابن المطيع داراً ، فلما سكنها بكى ثم قال : والله لولا الموت.. والله لولا الموت لكنت بكِ مسروراً ، ولولا ما تصير إليه من ضيق القبور لقرَّت أعيننا بالدنيا، ثم بكى بكاءً شديداً حتى ارتفع صوته .
في الصحيح : ( ما منكم من أحد إلا ويُعرض عليه مقعده بالغداة والعشي ) ( ما منكم من أحد إلا ويُعرض عليه مقعده بالغداة والعشي إما مقعده في الجنة أو مقعده في النار ، فيُقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله )
وصدق من قال : لا تبت وأنت مسرور حتى تعلم عاقبة الأمور ..
تفكّروا وتيقنوا أنَّ الأعمال بالخواتيم ، فالخوف من سوء الخاتمة هو الذي طيَّش قلوب الصديقين ، وحيَّر أفئدتهم في كل حين ..
أسألك بالله أما أقضَّ مضجعك هذا الخبر من سيد المرسلين والذي يقول فيه : ( والذي نفسي بيده إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع فيسبق الكتاب فيعمل بعمل أهل النار (فيعمل بعمل أهل النار) فيدخلها ، و إنَّ أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ، وإنما الأعمال وبالخواتيم ) ..
نعم صدق الذي قال : لا تبت وأنت مسرور حتى تعلم عاقبة الأمور ..

نعود بالله من الحور بعد الكور ، ومن الضلالة بعد الهدى ، ومن المعصية بعد التقى ..
يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك
يا مقلِّب القلوب والأبصار ثبِّت قلوبنا على دينك..
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ..
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم..




الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له تعظيماً لشانه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه . اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه ..

أما بعد :
أوصيكم أحبتي ونفسي بتقوى الله ..
اتقوا الله عباد الله { وَ اتَّقُوا يَوْمَاً تُرْجَعُونَ فِيْهِ إِلَى اللهِ } ..
ومن تقوى الله الاستعداد للموت وما بعده فإنه الحتم اللازم الذي لايعرف الحجاب ، ولا يطرق الأبواب ..
إنه الزائر الذي لا تحول بينه وبين زائره البروج ولا القلاع { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُُّمُ المَوْتُ وَلَو كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ }.
الموت غيب لايدري إنسان متى يدركه ..لذا كان لا بدَّ من الاستعداد ..
قال أبو حازم : كل عمل تكره الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى متّ ..
آه لو تعلم بأحوال أهل القبور !
كم من الموتى في قبورهم يتحسرون !.
وكم منهم يسأل الرجعة فلا يقدرون ! .أما قال الله :{ و حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَشْتََهُونَ }
ما قيمة الحياة .. ما قيمة الحياة إذا لم تكن في طاعة الله والاستعداد للقائه .
أما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم من طال عمره وحسُن عمله ، وشركم من طال عمره وساء عمله )
قال ميمون بن مهران : لا خير في الحياة إلا لتائب أو رجل يعمل في الدرجات. قال الله : { فََلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ }..{ فََلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعدُّ لَهُمْ عَدَّاً }
إنَّ النَفَس قد يخرج ولا يعود ، وإنَّ العين قد تطرف ولا تطرف الأخرى إلا بين يدي الله عز وجل ..
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تبارك وتعالى : { إِنَّمَا نَعدُّ لَهُمْ عَدَّاً }، قال : نعد أنفاسهم في الدنيا .. قال : نعد أنفاسهم في الدنيا ..
وتدبَّر في قوله تبارك وتعالى : { الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَيَاةََ } فقدَّم الموت على الحياة تنبيهاً على أنَّ الحياة الحقيقية هي الحياة بعد الموت ..
عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم من آمن بك وشهد أني رسولك فحبب إليه لقاءك ، وسهِّل عليه قضاءك ، وأقلل له من الدنيا ، ومن لم يؤمن بك ولم يشهد أني رسولك فلا تحبب إليه لقاءك ، ولا تسهِّل عليه قضاءك ، وأكثر له من الدنيا )
والناس في الدنيا عباد الله .. ثلاثة .. والناس في الدنيا عباد الله .. ثلاثة :
إما منهمك في الدنيا ، مكبٌّ على غرورها ، محبٌّ لشهواتها .
وإما تائب مبتدي .
وإما عارف منتهي .
فأما المنهمك فلا يذكر الموت ، ويغفل عنه ، وإذا ذُكر عنده كره ذكره ، لأنه سيقطع لذته ، ويقطع شهوته .. مسكين .. سيموت لا محالة شاء أم أبى ..
وأما التائب فإنه يكثر من ذكر الموت ، ويحذر منه خوف أن يتخطفَّه قبل تمام التوبة والتزوّد من الزاد فلا بأس على هذا .. فلا بأس على هذا فهو في طريقه للاستعداد.
وأما العارف فإنه يذكر الموت دائماً لأنه موعد لقاء حبيبه ، والمحب لا ينسى قط موعد لقاء الحبيب..
قال حذيفة لما حضرته الوفاة : حبيب جاء على فاقة .. حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم .

http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:13 AM
فالموت هائل وخطره عظيم ، والناس في غفلة عنه لقلة تفكرهم وذكرهم له .

والموت فاذكره وما وراءه
وإنه للفيصل الذي به



فما لأحدٍ عنه براءة
يُعرف ما للعبد عند ربه



نعم .. ربما نذكر الموت ولكن بقلوب غافلة .. ربما نذكر الموت ولكن بقلوب غافلة .. فليتك تقف على القبر.. فليتك تقف على القبر وتذكر أقرانك الذين مضوا قبلك ..
تأمل أحوالهم تحت التراب ..كيف تبددت أجزاؤهم في قبورهم ، وكيف ترمَّلت نساؤهم ، وتيتَّمت أولادهم من بعدهم ، وقُسمَّت أموالهم ، وخلت منهم مساجدهم ومجالسهم ،وانقطعت آثارهم .. وأنت على هذا الطريق تسير ..
والله لن تخرج الأرواح .. والله لن تخرج الأرواح من الدنيا حتى تسمع إحدى البُشريين : إما أبشر يا عدو الله بالنار ، أو أبشر يا وليَّ الله بالجنة .. والله لن تخرج الأرواح من الدنيا حتى تسمع إحدى البشريين : إما أبشر يا عدو الله بالنار ، أو أبشر يا وليَّ الله بالجنة .
فإن أردت حسن الختام فالزم الاستقامة ، واعلم أنها أعظم الكرامة ، اما قال الله { إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا }
وإياك .. إياك من التسويف وطول الأمل فوالله أكثر بكاء أهل النار من سوف ولعل وعسى ..
اعلم بارك الله فيك أنَّ كل شيء تفعله باختيارك إلا الموت .. إلا الموت فلا خيار لك.. ستموت شئت أم أبيت ..
قال الحسن : فاتق الله يا ابن آدم لا تجتمع عليك خصلتان سكرة الموت ، وحسرة الفوت والندامة ..
والذي نفسي بيده إنَّ غاية أمنية الموتى في قبورهم حياة ساعة .. والذي نفسي بيده إنَّ غاية أمنية الموتى في قبورهم حياة ساعة يستدركون فيها ما فاتهم بتوبة وعمل صالح فماذا أعددت لذلك اليوم ؟!. فماذا أعددت لذلك اليوم الذي ستوسد فيه التراب ، وستفارق فيه الأهل والأصحاب ؟!.
عن ابن شهاب الزهري أنَّ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما حضرته الوفاة دعا بخَلَق جبة له من صوف ، فقال : كفنوني فيها فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر ، وإنما كنت أخبؤها لهذا اليوم .. فإني لقيت المشركين فيها يوم بدر ، وإنما كنت أخبؤها لهذا اليوم ..
لله درَّك يا سعد وما أحلى كلامك !.
يقول ابنه مصعب : لقد كان رأس أبي في حجري وهو يقضي ـ يعني يحتضر ـ فرفع رأسه إليَّ فقال : أي بنيّ ما يبكيك ، قلت : لمكانك وما أرى قد حلَّ بك ، قال :لا تبكِ فإنَّ الله لا يعذبني أبداً .. قال :لا تبكِ فإنَّ الله لا يعذبني أبداً ، وإني من أهل الجنة ..
قال الذهبي : صدق والله .. قال الذهبي : صدق والله ، أليس هو من العشرة المبشرين.

أولئك أصحاب النبي وحزبه
ولولاهمُ كادت تميد بأهلها
ولولاهمُ كانت ظلاماً بأهلها



ولولاهمُ ما كان في الأرض مسلمُ
ولكن رواسيها وأوتادها همُ
ولكن همُ فيها بدورٌ وأنجمُ



قال تعالى :{ وَ جَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالَحقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تََحِيدُ }..
قال ابن كثير : يقول الله عز وجل { وَ جَاءَتْ } أيها الإنسان { سَكْرَةُ المَوْتِ بِالَحقِّ } أي كُشفت لك عين اليقين الذي كنت تمتري فيه ..{ ذَلكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تََحِيدُ }أي هذا هو الذي كنت منه تفر قد جاءك فلا محيد ولا مناص ولا فكاك ولا خلاص.
{ كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ ، وَقِيْلَ مَنْ رَاقٍ ، وَظَنَّ أِنَّهُ الفِرَاقُ ، وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ } يطلب أهلك الأطباء علهم ينقذونك أو يساعدونك .




إنَّ الطبيب له علم يدّلُّ به
حتى إذا ما انتهت أيام رحلته



ما كان للمرء في الأيام تأخير
حار الطبيب وخانته العقاقير



{ فَلَولا إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ ، وَ أَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ }..فيا لها من ساعة لا تشبهها ساعة يتألم فيها أهل التقى ، فكيف بأهل الإضاعة .. يتألم فيها أهل التقى ، فكيف بأهل الإضاعة ..
فتخيل نفسك عبد الله في نزع الموت وكربه وغصصه وسكراته وغمّه وآهاته ، وقد بدأ المَلك يجذب روحك من قدمك ، وبدأت الروح تخرج من أعضائك عضواً عضواً ، فبردت القدمان ، ثم بردت اليدان ، ثم يبست الشفتان ، وشخصت العينان ، ثم بلغت الحلقوم { فَلَولا إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ ، وَ أَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ } .
أما يوم الجنائز فيوم راحة للطيبين ، ويوم راحة من العصاة والكافرين ..
عن أبي قتادة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة فقال : ( مستريح أو مستراح منه ) ، قالوا يا رسول الله : ما المستريح وما المستراح منه ؟ ، قال : ( العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب ) ..فكم آذاهم بمعاصيه ..
فكيف حالك !! فكيف سيكون حالك إذا على اللوح وضعوك ، وأخذوا بتغسيلك وتقليبك ، وأنت لا تملك من الأمر شيئاً ! ثم كيف أنت إذا حُملت على الرقاب! بماذا ستُبَّشر ، وبماذا ستُنادى ؟!.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا وُضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها ( يا ويلها ) أين تذهبون بها .. يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها لصعق )
اسمع ما لأرواح المؤمنين المطيعين من البشارات عندالموت ..
أولها وأعظمها سلام الله عليه يبلغه إياه مَلَك الموت ، ثم يُبشره مَلَك الموت برَوْحٍ وريحان ، فيعلم مكانه من الجنة قبل موته .
ثم تتابع البشارات ..فيرى ملائكة الرحمة بوجوههم الطيبة ، وتخرج روحه بسهولة ، ويشهد خروج الروح ملأٌ من الملائكة معهم كفنٌ من أكفان الجنة ، وحنوطٌ من حنوط الجنة ، ثم تفوح منه أطيب الروائح ، وتناديه الملائكة بأحبّ الأسماء ، ثم يشيعه ملائكة السماء إلى السماء حتى تصل الروح إلى السماء السابعة ، ثم تبكي عليه بقاع الأرض .. ثم تبكي عليه بقاع الأرض التي سار ومشى عليها ، وتبكي عليه أبواب السماء التي كان يعرج منها عمله الصالح .
ثم أعظم الكرامات يوم أن تصل روحه إلى السماء السابعة ينادي الرحمن أن صدق عبدي فاكتبوا كتابه في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى .
أما أرواح العصاة والكافرين فحسرات وندامات { حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَشْتََهُونَ }..
فتتابع االحسرات والمخازي والندامات ..
أولها طلب الرجوع .. أولها طلب الرجوع ، فلا يستجاب لهم { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قََالَ رَبِّ ارْجِعْونِ } ..
ثم إذا عاين مَلَك الموت وملائكة العذاب { يَوْمَ يَرَونَ المَلائِكَةَلا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلِمُجْرِمينَ وَيَقُولُونَ حِجْرَاً مَحْجُورَاً }.
ثم يبدأ القرع والتوبيخ { فَكَيْفَ إِذَا تَوَفََّتْهُمُ المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْباَرَهُمْ } { إِذْ يَتَوَفَّى الّذَِيِنَ كَفَروا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْباَرَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيق ، ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيسَ بِظَّلامٍ لِلِعَبيدِ }
ثم يقال له : يا أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ..اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغسَّاق وآخر من شكله أزواج ، تُنزع روحه حتى تتقطع العروق والأعصاب ، ثم تلعنه الملائكة وتغلق دونه أبواب السماء ، ويُنادى بأقبح الأسماء ، وتخرج منه أنتن الروائح ، ثم يُنادى أن كذب فاكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى ، ويا له من سجين ، ويا له من سجن وحبس ضيق مع حزب الشيطان .
فأي خسارة أعظم من هذه الخسارة!!! .. يرى مقعده من النار ، ويُضيَّق عليه في قبره ، ويصيح بأعلى صوته : ربِّ لا تُقم الساعة .. ربِّ لا تُقم الساعة ..

إني أبدأك من حديثي
فارقتُ موضع مرقدي
القبر أول ليلةٍ بالله



والحديث له شجونُ
يوماً ففارقني السكونُ
قل لي ما يكونُ



قال عبد الله بن العيزار : لا بدَّ لابن آدم من بيتين : بيت على ظهر الأرض ، وبيت في بطن الأرض ..
فعمد إلى الذي على الأرض فزخرفه وزينه ، وجعل فيه أبواباً للشمال، وأبواباً للجنوب ، وضع فيه ما يصلحه لصيفه وشتائه ..
ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض فخرَّبه ودمَّره ..
ثم أتى عليه آتي فقال : أرأيت هذا البيت ! أرأيت هذا البيت الذي أراك قد أصلحته ..كم تقيم فيه ؟! كم ستقيم فيه؟!، قال : لا أدري ، قال : فهذا الذي خربته كم تقيم فيه ؟! قال : هنا مقامي ، فقال: تقرّ بهذا!. تقرّ بهذا وتدّعي أنك عاقل
والله لو علم أهل العافية ما تضمنته القبور من الأجساد البالية لجدّوا واجتهدوا في أيامهم الغالية خوفاً ليوم تتقلب فيه القلوب والأبصار .

تنبَّه قبل الموت إن كنت تعقلُ
وتمسي رهيناً في القبور وتنثني
فريداً وحيداً في التراب وإنما
دعي اللهو نفسي واذكري حفرة
إلى الله أشكو لا إلى الناس حالتي



فعمَّا قريب للمقابر تُحملُ
لدى جدثٍ تحت الثرى تتجندلُ
قرين الفتى في القبر ما كان يعملُ
البِلى وكيف بنا دودُ المقابر يفعلُ
إذا صرت في قبري وحيداً أُململُ



قال مالك بن دينار: كنا مع الحسن في جنازة فسمع رجلاً يقول لرجل : من هذا الميت؟ ، قال الحسن : هذا أنا وأنت .. قال الحسن : هذا أنا وأنت رحمك الله..
فأي موعظة هذي.. لو كان بالقلوب حياة ،ولكن...أسمعت لو ناديت حيَّاً..ولكن ...أسمعت لو ناديت حيَّاً ، ولكن لا حياة لمن تنادي..
أفق من سكرتك قبل حسرتك ، وتذكر نزول حفرتك وهجران الأقارب ، وانهض عن بساط الرقاد وقل : أنا تائب ، وبادر تحصيل الفضائل قبل فوت المطالب..
فالسائق حثيث، والحادي مُجدّ ، والموت طالب ..
اسألوا المقابر عن سكانها .. اسألوا المقابر عن سكانها ، واسألوا اللحود عن أهلها ..
هل بعد الشباب إلا الهرم ؟! ، وهل بعد الصحة إلا السقم ؟!
أنتم اليوم في الدور ، وغداً ستكونون من سكان القبور .. أنتم اليوم في الدور ، وغداً ستكونون من سكان القبور .
فيا أيها المغتر بصحته أما رأيت ميتاً من غير سقم !.
وأيها المغتر بطول المهلة أما رأيت مأخوذاً من غير علة !.
والله ستبيت في القبر وحدك ، وسيباشر التراب خدك ، وستنهش الديدان لحمك وعظمك ، وستبقى رهين عملك ، فاعتبر بمن مات قبلك ..
وربي ستندم .. وربي ستندم على تفريطك في صلواتك.. وربي ستندم على تفريطك في صلواتك ، وستندم على ضياع أوقاتك ، ولن ينفعك الندم ..{ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيْهِ مِنْ تَذَكَّرُ وَجَاءْكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلِظَالِمينَ مِنْ نَصِيرٍ }.. { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيْهِ مِنْ تَذَكَّرُ وَجَاءْكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلِظَالِمينَ مِنْ نَصِيرٍ }..

تزوَّد من الذي لا بدَّ منه
وتبّ مهما جنيت وأنت حيٌّ
ستندم.. ستندم إذا رحلت بغير زادٍ
أترضى أن تكون رفيق قومٍ



فإنَّ الموت ميقات العباد
وكن متنبهاً قبل الرقاد
وستشقى عندما يناديك المناد
لهم زادٌ وأنت بغير زاد



قال الحارث بن إدريس : قلت لداود الطائي أوصني ، قال :عسكر الموت ينتظرونك .. قلت : أوصني ، قال : عسكر الموت ينتظرونك..
ما أبلغ مواعظهم وما أوجزها
كان زيد النميري يقول : لو كان لي من الموت أجل أعرف مدته لكنت حرياً بطول الحزن والكمد حتى يأتيني وقته .. : لو كان لي من الموت أجل أعرفه لكنت حرياً بطول الحزن والكمد حتى يأتيني وقته ، فكيف وأنا لا أعلم متى أموت!!!.. فكيف وأنا لا أعلم متى أموت في الصباح أم في المساء !!!.
آخر الكلام إن كان لك قلب .. آخر الكلام إن كان لك قلب ..
قال عبد الرحمن بن يزيد وكان له حظٌ من دين وعقل ، قال لبعض أصحابه الغافلين : يا أبا فلان الحال التي أنت عليها ترضاها للموت.. الحال التي أنت عليها أترضاها للموت ..قال : لا ، قال : فهل نويت التحويل إلى حال ترضاها للموت ، قال :لا ، ما تاقت نفسي إلى ذلك بعد ، قال : فهل بعد الموت دار فيها معتمل ، قال : لا ، قال : فهل تأمن أن يأتيك الموت وأنت على هذه الحال ، قال : لا ، قال : والله ما رأيت عاقلاً يرضى بهذه الحال.. والله ما رأيت عاقلاً يرضى بهذه الحال..
أليس هذا هو حالنا ؟! أليس هذا هو حالنا وحال أكثرنا.. نومٌ عن الصلوات، وتجرأ على المعاصي والمنكرات ..
سؤال أخير أسألك إياه : هل أنت راضٍ عن حالك ، وهل أنت مستعد للموت لو أتاك اليوم ؟! هل أنت مستعد ؟!
يا غافلاً تتمادى.. غداً عليك يُنادى
خذ الوصية من سيد المرسلين قبل فوات الأوان..عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلٍ وهو يعظه :( اغتنم خمساً قبل خمس ) ( اغتنم خمساً قبل خمس : اغتنم شبابك قبل هرمك ، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك )
فأنت في زمن الإمكان .. فأنت في زمن الإمكان .. أصلح ما بقي يُغفر لك ما مضي وما بقي ، وإلا ستُأخذ بما مضي وما بقي ..
متى سنعرف قيمة الحياة !!!.. متى نعرف قيمة الحياة !!!..إذا عاينا الموت .. إذا عاينا الموت عرفنا قيمة الحياة .. ننادي حينها فلا يستجاب لنا ..
فاتقوا الله عباد الله ..اتقوا الله عباد الله .. واعتبروا بمن مضى من القرون وانقضى ، واخشوا مفاجأة القضا ..


اللهم أعنا على الموت وسكراته والقبر وظلماته ، ويوم القيامة وكرباته ..
اللهم امنن علينا بتوبة نصوح قبل الموت ، وبشهادة عند الموت ، وبرحمة بعد الموت
يا رب العالمين ..
اللهم اجعلنا من التوابين واجعلنا من المتطهرين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ..
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، كره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ،اجعلنا
يا ربنا من الراشدين ..
اللهم اجعل خير عمرنا آخره ، وخير عملنا خواتيمه ، وخير أيامنا يوم نلقاك ..
اللهم اجعل خير أيامنا يوم نلقاك
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا ..
اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين .. اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين .. اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين .
اللهم نوّر على أهل القبور قبورهم.. اللهم نوّر على أهل القبور قبورهم.. اللهم نوّر على أهل القبور قبورهم..
اللهم اغفر لهم وارحمهم ويسر أمورهم
اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه تحت التراب وحدنا..
اللهم لاتحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا
يا حيّ يا قيّوم ..اغفر لوالدينا ووالد والدينا ولكل من له حق علينا يا ذا الجلال والإكرام ..
آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ربَّ العالمين
انصر من نصر الدين ، واخذل من خذل عبادك الموحدين
انصر المجاهدين في سبيلك الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمة دينك ..
انصر من نصرهم واخذل من خذلهم ..
قوي عزائمهم ..
اربط على قلوبهم..
أفرغ عليهم صبراً ..
ثبِّت الأقدام ..
فك أسرانا وأسراهم يا ربَّ الأنام ..
اللهم انتقم لقرآننا ..
اللهم انتقم لقرآننا ..
اللهم انتقم لقرآننا يا ربَّ العالمين ..
اللهم عليك باليهود ومن هاودهم ، والنصارى ومن ناصرهم ، والشيوعيين ومن شايعهم اللهم عليك بهم وبأعوانهم إنهم لا يعجزونك، و لا يخفون عليك
يا عليم ، يا خبير ، يا قوي ، يا عزيز ..
نذرأ بك في نحورهم ونعود بك اللهم من شرورهم ..
ربَّنا ظلمنا أنفسنا وإلا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين
أستغفر الله العظيم
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:16 AM
§▬ توبة صادقة▬§



قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم
وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً

أنا وإياكم في مكان مبارك .. في ساعة مباركة ..في حضور مبارك.. في ليلة بعنوان
توبة صادقة ..
التوبة بداية حياة ونهاية حياة .. بداية مع الهداية ونهاية مع الغواية ..
التوبة منة وفضل من الله يمن بها على من يشاء من عباده فهو التواب الرحيم .
التوبة امتحان للتائبين ليُعرف الصادقون والكاذبون ..
التوبة ميلاد جديد وانطلاقة إلى عهد مديد .. إنها حياة شعارها الحياة مع الله .. إنها حياة شعارها الحياة مع الله ..
المطلوب هو الصدق مع الله لذا أسميتُ المحاضرة : توبة صادقة.
أحبتي كثير هم الذين يتوبون لكن قليل هم الذين يصدقون في توبتهم ويثبتون .
كتبت المحاضرة على مدى أيام وليالٍ طوال تنقلت فيها من كتاب إلى كتاب ، وسمعت أخباراً وأخبار فاخترت من أخبار الماضي والحاضر طرزتها بالآيات والأحاديث والآثار ، ضمنتها أبياتاً من الأشعار وأقوالاً للصالحين الأخيار .
أردت من طرح الموضوع تثبيت التائبين وتذكير الغافلين .
أردت أن أذكر الجميع أنه ما نزل ذنب إلا ببلاء وما رفع إلا بتوبة .
جعلت الحديث موجهاً للجميع ذكراناً وإناثا..ً نساءً ورجالاً.
فالتوبة وظيفة الجميع .. فهيا معاً .. فهيا معاً نركب قطار المستغفرين إلى ديار التائبين ، وننضم إلى قوافل العائدات والعائدين، ونبدل الحال من حال إلى حال قبل نزول مفرق الجماعات وهادم اللذات ، فلا ندري أين غداً تكون الدار إلى روضة من رياض الجنة أم إلى حفرة من حفر النار ، ومن أشرقت بدايته أشرقت نهايته ..من أشرقت بدايته أشرقت نهايته ..ومن كان مع الله كان الله معه .. إن من صدق مع الله في توبته صدق الله معه ووفقه لحسن خاتمته .
إن التوبة والنجاة بالاستغفار لا بالتمادي والاستهتار .
أنه من بذل الأسباب وصل إلى الأبواب .
عناصر اللقاء :
العنصر الأول : توبة كاذبة .
العنصر الثاني : باختصار مع الذين خُلفوا
العنصر الثالث : من ترك شيئاً لله
العنصر الذي يليه : ليست فاتنة بل ظالمة .
ثم أخيراً : اعتبروا يا أولي الأبصار .


العنصر الأول
توبة كاذبة

قال منصور بن عمار : كان لي صديق مسرف على نفسه ثم تاب ، وكنت أراه كثيراً .. كنت أراه كثيراً من العباد والقوام والصوّام .. أراه كثير العبادة والتهجد ففقدته أياماً فقيل لي : هو مريض . فأتيت إلى داره فخرجت إليّ ابنته .
ف قالت : من تريد .
قلت : قولي لأبيك فلان .. فاستأذنت لي ثم دخلت فوجدته في وسط الدار وهو مضطجع على فراشه وقد اسودّ وجهه ، وأذرفت عيناه ، وغلظت شفتاه .
فقلت له وأنا خائف منه : يا أخي أكثر من قول لا إله إلا الله .. ففتح عينيه فنظر إلي بشدة ثم غشي عليه .
فقلت له ثانياً : يا أخي أكثر من قول لا إله إلا الله.. ثم كررتها عليه ثالثاً , ففتح عينيه فقال : يا أخي منصور هذه كلمة قد حيل بيني وبينها .. هذه كلمة قد حيل بيني وبينها ..
فقلت : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
ثم قلت له : يا أخي أين تلك الصلاة والصيام والتهجد والقيام ..
فقال : كان ذلك لغير الله .. كان ذلك لغير الله ..وكانت توبتي كاذبة ، إنما كنت أفعل ذلك ليقال عني وأُذكر به ، وكنت أفعل ذلك رياء للناس ، فإذا خلوت إلى نفسي أغلقت الأبواب وأرخيت الستور وشربت الخمور وبارزت ربي بالمعاصي .. ودمت على ذلك مدة فأصابني المرض وأشرفت على الهلاك ، فقلت لابنتي هذه : ناوليني المصحف ، فقلت بعد أن أخذت المصحف : اللهم بحق كلامك في هذا المصحف العظيم إلا ما شفيتني وفعت عني البلاء ، وأنا أعاهدك أن لا أعود إلى ذنب أبداً .. ففرج الله عني .. ففرج الله عني .. فلما شفيت عدت إلى ما كنت عليه من اللهو واللذات وأنساني الشيطان العهد الذي بيني وبين ربي ، فبقيت على ذلك مدة من الزمن فمرضت مرة ثانية أشرفت حينها على الهلاك والموت فأمرت أهلي فأخرجوني إلى وسط الدار كعادتي ثم دعوت بالمصحف وقرأت فيه ثم رفعته وقلت : اللهم بحرمة ما في هذا المصحف الكريم من كلامك إلاّ ما فرجت عني ورفعت عني البلاء ، فاستجاب الله مني ورفع عني .. ثم عدت إلى ما كنت عليه من اللهو والضياع ما كأني عاهدت الله أن لا أعود..فوقعت في هذا المرض الذي تراني فيه الآن فأمرت أهلي فأخرجوني إلى وسط الدار كما تراني ثم دعوت بالمصحف لأقرأ فيه فلم يتبين لي حرف واحد منه .. دعوت بالمصحف لأقرأ فيه فلم يتبين لي حرف واحد منه ..فعلمت ان الله سبحانه قد غضب علي فرفعت رأسي إلى السماء وقلت : اللهم فرج عني يا جبّار السماء والأرض .. اللهم فرج عني يا جبّار السماء والأرض ..فسمعت كأن هاتفاً يقول :

تتوب عن الذنوب إذا مرضت
فكم من كربة نجّاك منها
أما تخشى بأن تأتي المنايا



وترجع للذنوب إذا برأت
وكم كشف البلاء إذا بليت
وأنت على الخطايا قد لهوت



قال منصور بن عمار : فوالله ما خرجت من عنده إلا وعيني تسكب العبرات ، فما وصلت الباب إلا وقيل لي إنه قد مات ..
حيل بينهم وبين ما يشتهون ..
نعم أحبتي .. نعم أحبتي.. التوبة ليست نطق باللسان ، إنما هي ندم بالقلب وعزم على عدم العودة إلى الماضي المرير .
ومن شروط صحة التوبة أن تكون قبل معاينة أمور الآخرة فمن باشره العذاب أو عاين الموت فقد فاته موسم القبول ..من عاين الموت وباشر العذاب فقد فاته موسم القبول ..
والله ما صدق صادقٌ فرُدّ عن الأبواب ، ولا أتى الباب مخلصٌ فصُدّ عن رب الأرض والسماء ورب الأرباب .
إنما الشأن في صدق التوبة ، لذلك قال الله :( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )

يا ربي عفوك لا تأخذ بزلتنا
كم نطلب الله في ضر يحل بنا
ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا
ونركب الجو في أمن وفي دعة



وارحم يا ربي ذنباً قد جنيناه
لما تولت بلايانا نسيناه
لما وصلنا الشاطي عصيناه
وما سقطنا لأنَّ الحافظ الله



فأين الشباب اليوم ؟ أين الصادقون ؟ أين الذين يتوبون ثم يستقيمون ويصدقون .
إنَّ لأمة اليوم في أمس الحاجة لشبابها وفتياتها الذين يعتزون بدينهم ويتمسكون بعقيدتهم ويفخرون بماضيهم .. فوالله الذي لا إله إلاَّ هو لا زال في أمتنا خير وفي شبابها خير وفي فتياتها خير بل حتى في أطفالها خير..
مع البداية أهمس لك همسة ..أهمس لك همسة مع البداية ..
كان هناك فتاة عابدة صوّامة قوّامة في عمر الورود والأزهار من بنات هذا الجيل لا من بنات الأجيال الماضية ..تقدم لها شاب فترددت فقيل لها : لماذا التردد ولماذا لا توافقين ، قالت : أحب الصيام والقيام .. قالت :أحب الصيام والقيام ..فقيل لها : إنَّ خدمة الزوج عبادة وقربة إلى الله فأنت في خير وعبادة ، فاستخارت ثم قطعت التردد بالموافقة .. قالت : لكن بشرط .. قالت :لكن بشرط ..وشرط واحد ليس لي شرط سواه ..قالوا : وما هو.. قالت : أن يأذن لي بصيام ثلاثة أيام من كل أسبوع .. أن يأذن لي بصيام ثلاثة أيام من كل أسبوع ..فهي تعلم أنَّ صيام النافلة لا بدَّ أن يكون بإذن زوجها ..فأخبروه ففرح بالشرط ووافق , وفرحت هي بموافقته وزُفََّت إليه وبُني بيت على تقوى من الله ورضوان ..
الله أكبر.. نريد بيوتاً تبنى على مثل هذا .. على صيام بالنهار وقيام بالليل..
من مثل هذه البيوت يتخرج الرجال والأبطال ..
وإليك أنت أيضاً همسه.. أهمسها مع البداية ..
اعلم بارك الله فيك أن كل الأبطال تخرجوا من مدرسة الليل ، ففي الظلام تعلموا الإخلاص والإقدام ..
اعلم أنك لن تكون فارساً مغواراً بالنهار حتى تتعلم الفروسية والرهبانية بالليل ..
أُخبرت عن شاب نحيل الجسم ، كثير الحياء ، قليل الكلام ، همه الإسلام والعمل للدين ..لم يتجاوز السابعة والعشرين لكنه ذو رأي وقول سديد ..موفق والتوفيق بيد الله ..يقول أحد الشباب : رافقته مراراً في رحلات دعوية .. كم أصابنا فيها من التعب والإرهاق والمشقة والعناء , ومع هذا رأيت منه عجب العجاب .. كان صاحب قيام ليل وليس بأي قيام .. بل قيام طويل تتعب منه الأقدام ..
أحبتي كثير هم الذين يقومون لكن أين قيام من قيام .. من وقف دقيقة ليس كمن وقف ساعة ..
يقول الشاب عن صاحب ذلك الجسم النحيل كان يقوم في الليلة الواحدة بخمسة أجزاء من القرآن.. كان يقوم في الليلة الواحدة بخمسة أجزاء من القرآن وما تخلف عن ذلك ليلة واحدة مهما كانت الظروف ومهما كانت الأحوال ..قلت : هكذا هم الصادقون .. قلت : هكذا هم الصادقون .. ( كانوا قليلاً من الليل مايهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ) هكذا هم الصادقون .. ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون ) ..
إن أمة تمتلك أمثال هؤلاء الفتيات والفتيان أمة لا تقهر ولا تغلب بإذن الله ..ولكنها تمتحن وتبتلى حتى يأتي أمر الله وحينها (يفرح المؤمنون) وحينها (سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)



العنصر الثاني
باختصار مع الثلاثة الذين خلفوا ..

إنه خبر توبة زكاها الله في القرآن ثم أمرنا الله أن نكون منهم ومعهم .. قال سبحانه : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التوَّاب الرحيم ) ثم اسمع هذا النداء العظيم : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين )
جاء خبرهم عند البخاري مفصلاً وأنا أسوقه لكم باختصار ..
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ليتأهبوا للغزو وكان ذلك في غزوة تبوك ..كان الحر شديداً والسفر بعيداً والعدو كثيراً وعنيداً..
يقول كعب بن مالك راوي الحديث وأحد الثلاثة الذين خلفوا :
والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت في تلك الغزوة .. ولما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه قلت : غداً ألحقهم .. غداً ألحقهم ..ولكن لم يقدر لي ذلك ، ولقد هممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت ، ولكن لم يقدر لي ذلك ليقضي الله أمراً كان مفعولاً..
ولقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عني وهو في القوم بتبوك فقال رجل : يا رسول الله حبسه برداه ونظره في عطفه .. فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت ..والله يا رسول الله ما علمت عنه إلا خيراً..
فأين هم الذين يدافعون عن أعراض إخوانهم اليوم ..
يقول كعب : فلما بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم توجه قافلاً ..أي راجعاً ..حضرني همي وطفقت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غداً..
فلما قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حلّ بالمدينة قادماً زاح عني الباطل وعلمت أني لن أخرج منه أبداً بشيء فيه كذب ، فأجمعت على أن أصدقه في الحديث ..
جاء المخلفون وكانوا بضعة وثمانين فطفقوا يعتذرون ويحلفون فقبل منهم النبي صلى الله عليه وسلم علانيتهم ووكل سرائرهم إلى الله ..
أحبتي ..الله لا ينظر إلى المظاهر ولكن الله سيبتلي السرائر ..
فما جئته تبسم تبسم المغضب ، فلما جلست بين يديه قال لي : ما خلفك ؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟! قلت : بلى والله ، لقد علمت لئن حدثتك بحديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عفو الله ..
أحبتي..قد تأخذ ما عند فلان أو فلان بالكذب أو الافتراء ، ولكن والله الذي لا إله إلا هو إنك لن تأخذ ما عند الله إلا إذا صدقت مع الله ..والله لن تأخذ ما عند الله إلا إذا صدقت مع الله .. قد تنصب على فلان وتضحك على فلان وتأخذ ما تشاء ، ولكن لن ينجيك من الله إلا أن تصدق مع الله ..
قال كعب : والله ما كان لي من عذر ، والله ما كنت قط أقوى و لا أيسر مني حين تخلفت عنك .. فقال صلى الله عليه وسلم :" أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله فيك "..
يقول كعب : فقمت فلامني من لامني وقالوا لي يسعك ما وسع غيرك ويكفيك استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لك ، فقلت :هل قال مثل قولي أحد فذكرو لي لي رجلين هما مرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، فمضيت حين ذكروهما لي .. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا نحن الثلاثة ، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لنا الأرض فلا هي الأرض التي نعرفها بل حتى تنكرت لنا أنفسنا التي بين جنوبنا فلا هي بالأنفس التي نعرفها .. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة .. أما صاحباي فقعدا في بيوتهما يبكيان .. أما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج لأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق ولا يكلمني أحد .. كنت آتي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مجلسه فأسلم عليه بعد صلاته وأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ، ثم أصلي قريباً منه أسارقه النظر ، فلما طال الأمر و اشتدّ ذلك علي تسوّرت جدار حائط ابن قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي.. فسلمت علي فوالله ما ردّ عليّ السلام .. قلت : أنشدك بالله.. أنشدك بالله.. يا أبا قتادة هل تعلمني أحب الله ورسوله فسكت.. فناشدته فسكت .. فناشدته في الثالثة فقال : الله ورسوله أعلم.. ففاضت عيناي ، وخرجت أمشي في سوق المدينة ، فإذا بنبطي من أهل الشام يقول : من يدل على كعب بن مالك .. فأشار الناس إلي .. فجاءني فدفع لي كتاباً من ملك غسان يقول فيه : لقد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولن يجعلك الله بدار مضيعة أو هوان إلحق بنا نواسيك .. إلحق بنا نواسيك ..فعلمت أن هذا من زيادة البلاء فتيممت به التنور ورميته به ..
يمتحن العبد على قدر إيمانه .. إن كان في إيمانه شدة شدد عليه في البلاء وإن كان في إيمانه رقة خفف عنه في البلاء ..
يقول كعب : فعلمت أن هذا من زيادة البلاء فتيممت به التنور ورميته فيه .. فلما مضت أربعون من الخمسون ليلة جاءنا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم أن نعتزل نساءنا ..قلت : أأطلقها أم ماذا ؟ قال : بل اعتزلها فقلت لها- أي لزوجتي- : إلحقي بأهلك حتى يقضي الله في هذا الأمر .. ولقد قيل لصاحبيّ مثل ما قيل لي .. أما امرأة هلال بن أمية فجاءت للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه ..فقال : لا..ولكن لا يقربنك .. فقالت : والله الذي لا إله إلا هو ما به حركة إلى شيء ولا زال يبكي من أمره إلى يومه هذا ..
هكذا حال الصادقين .. هكذا حال الصادقين .. دموعهم حارة مدرارة بالليل والنهار ..
قالت : والله الذي لا إله إلا هو ما به حركة إلى شيء ولا زال يبكي منذ أمره إلى يومه هذا ..
يقول كعب رضي الله عنه فلبثت بعد عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا فلما صليت صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا وأنا على تلك الحال التي ذكر الله قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت إذا بصارخ يصرخ على جبل سلع بأعلى صوته : يا كعب بن مالك أبشر .. يا كعب بن مالك أبشر.. فخررت ساجداً وعرفت أنه قد جاء الفرج وأنه قد أذن النبي صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا ..فذهب الناس يبشروني ويبشرون صاحبي هلال ومرارة .. فلما جاء من يبشرني نزعت ثوبي فكسوته إياهما ببشارته ووالله ما أملك غيرهما ,ثم استعرت ثوبين ولبستهما و انطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يتلقاني الناس فوجاً بعد فوج يهنئوني بالتوبة ..يقولون لي : لتهنك توبة الله عليك .. لتهنك توبة الله عليك ..فلما دخلت المسجد قام لي طلحة بن عبيد الله .. قام لي مهرولاً فصحافحني وهنأني ووالله ما أنساها لطلحة .. يقول كعب : فلما سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم قال لي ووجهه يبرق من السرور ، وكان إذا سرَّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر ..
قال :" أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك ".. "أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك "..
قلت : أمن عندك يا رسول الله أم عند الله .. قلت : أمن عندك يا رسول الله أم عند الله ..
قال : " بل من عند الله " .. فلما جلست بين يديه .. قلت : يا رسول الله : إنما نجاني الله بالصدق وإن من صدق توبتي أن لا أحدث إلا صدقاً ما بقيت .. ووالله ما أعلم أحداً من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني..
تأمل أيها التائب وتأملي أيتها التائبة في قول النبي صلى الله عليه وسلم لكعب : " أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك " .. يا الله ما اجمل التوبة ..وما أجمل الرجوع إلى الله .. التوبة ابتلاء وامتحان ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيّ عن بينة )..
أحبني.. صدق أقوام في توبتهم فصدق الله معهم فعفا عنهم وزكاهم ..
واسمع واسمعي معي بعضاً من آثار توبة الصادقين والصادقات فمنهم من يحزن على اقتراف المعصية حزناً لا يفارقه حتى الموت ، ومنهم من يهجر الناس ويعتزلهم ويضج بيته بالبكاء ، ومنهم من يتمنى أن يكون تراباً حتى لا يحاسبه الله على ذنبه ومعاصيه ، ومنهم من يمرغ خده بالتراب حتى يذوق طعم الذلة علّ الله أن يرحمه على تلك الحال ، ومنهم من يتعلق بأستال الكعبة مطرقاً خاشعاً يطلب العفو من الله ، ومنهم من يجوب الصحراء هائماً على وجهه يعاهد الله عز وجل ألا يرجع إلى بيته إلا وقد تاب وتاب عليه الله ، ومنهم من يعتكف في بيت من بيوت الله يذكر الله ويتلو القرآن ويركع ويسجد والدموع تتزاحم في عينيه ندماً على ما فرض في جنب الله ، ومنهم من يحس بآلام ورعشة وببكاء واضطراب كالحية يتغشاها الألم ويخر مغشياً عليه حياء من الله ، ومنهم من يشهق شهقة يموت بعدها خوفاً ووجلاً من الله ، ومنهم من بلغ من عبادة ربه أنه يوم مات كأنه جذع محترق من عبادة الله .
أخي .. أخية..لا غرابة فيما ذكرت وقلت .. لا غرابة فيما ذكرت وقلت .. فالخوف من الله أرجف قلوب العصاة وكاد يخلعها من مكانها ..فكم رعدت بروق الخوف.. فكم رعدت بروق الخوف في القلوب القاسية فذهبت عنها سحب الغفلة .. وأمطرت دموع الخشية فصفا سماء القلب واستنار وطلعت عليه شمس النهار ..وسبحان الذي قال عن التائبين : ( يخافون يوماً تتقلب في القلوب والأبصار ) .. ( يخافون يوماً تتقلب في القلوب والأبصار ) ..

بذكرك يا مولى الورى نتنعم
إلهي تحملنا ذنوباَ عظيمة
ألست الذي قربت قوماً فوفقوا
لك الحمد عاملنا بما أنت أهله



وقد خاب قوم عن سبيلك قد عمو
أسأنا وقصرنا وجودك أعظم
ووفقتهم حتى أنابوا وأسلموا
سامح وسلمنا فأنت المسلم





العنصر الثالث
من ترك شيئاً لله

هذا مبتلىً بذنوب ومعاصي تركها من أجل الله فجاءه العوض من الله جل في علاه .. كان مولع بالغناء محباً للطرب ، ومما زاد حبه لهذه المعصية ذلك الصوت الجميل الذي وهبه الله له .. صوت شجي خلاب يحرك المشاعر والأحاسيس .. لم يكن يفكر في حرمة الغناء وعواقبه .. كان تفكيره كيف يكون مشهوراً ويظهر أمام الناس .. فسعى إلى شهرة الباطل وأخرج شريطاً غنائياً وأخذ يوزعه بين أهله وأصحابه وأقاربه .. زاره يوما أحد أقاربه من مدينة بعيدة ومعه شاب صالح ، وباتا عنده ، فلما سمع ذلك الشاب الصالح عنه وعن أغانيه وعن صوته الجميل قال له : ليت هذا الصوت الجميل كان يرتفع ويصدح بالقرآن بدل من مزامير الشيطان ..أما سمعت قول الله : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى وقال أأسجد لمن خلقت طينا ، قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ، قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤهم جزاءً موفورا ، واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ، إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) فأثرت تلك الكلمات والآيات فيه ووجدت قبولاً في قلبه .. فلما جنَّ الليل ونام النائمون.. استيقظ التائبون .. يقول قريبه الذي كان يزوره بينما نحن نائمون يغطينا ظلام الليل الدامس والسكون يملأ المكان استيقظت على صوت بكاء فإذا بقريبي المغني ساجد لله في صلاته يشهق من البكاء ألماً وندماً على ما فرط في جنب الله .. ففرحت لبكائه ..ففرحت لبكائه وندمه .. ترك الماضي بكل ما فيه وأقبل على الله يرجو ما عنده .. فكان العوض من الله .. عوضه الله خيراً مما ترك .. أصبح يحب القرآن .. يغدو ويروح مع آياته .. يترنم بالآيات بالليل والنهار .. أخذ يتعلم علم القرآن وفن التلاوة حتى صار إماماً وقارئاً يشار إليه بالبنان لجمال صوته وخشوعه في صلاته .. فسبحان مغير الأحوال ..صدق في توبته فصدق الله معه .. وترك من أجل الله فعوضه الله خيراً مما ترك وأي عوض أجمل من القرآن .. أي عوض أجمل من القرآن ..
يا الله ما أجمل التوبة وما أجمل العودة إلى الله ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون )

قل للذي ألف الذنوب وأجرما
لا تيأسن من الجليل فعندنا
يا معشر العاصين جودي واسع
لا تقنطوا فالذنب مغفور لكم
وإني لغفار لمن تاب وآمن



وغدا على زلاته متندما
فضل ينيل التائبين تكرما
توبوا ودونكم المنا والمغنما
إني الجدير بأن أجود وأرحما
وعمل صالحاً ثم اهتدى



اعلم واعلمي.. أن الذنوب الصغيرة تكبر وتعظم بأسباب ..
اعلم واعلمي ..أن الذنوب الصغيرة تكبر وتعظم بأسباب ..منها الإصرار والمواظبة .. لذلك قيل لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع الاستغفار ..
قال ابن سيرين محمد رحمه الله : والله لا أبكي على ذنب أذنبته ولكني أبكي على ذنب كنت أحسبه هيناً وهو عند الله عظيم .. وتعظم الذنوب أيضاً باستصغارها ، فإن الذنب كلما استعظمه العبد من نفسه صغر عند الله تعالى ، وكلما استصغره العبد كبر عند الله تعالى ..
جاء في الخبر أن المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه وإن المنافق يرى ذنبه كذباب مرَّ إلى أنفه فأطاره بيديه ..
أوحى الله إلى بعض أنبيائه : لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى كبريائي و عظمة من عصيت .. لا تنظر إلى صغر الخطيئة لكن انظر إلى كبريائي و عظمة من عصيت ..وتعظم الذنوب إذا فرح بها أصحابها وتبجحوا بها وبذكرها .. يظنون أن التمكن من الذنب نعمة.. ما دروا أنه غفلة وشقاوة .. يا حي يا قيوم برحمة نستغيث أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين .. تعظم الذنوب إذا تهاون أصحابها بستر الله عليهم وحلمه عنهم وإمهاله إياهم .. ما درا أولئك أن الله يمهل ولا يهمل .. ما درا أولئك أن الله يمهل ولا يهمل ..و(أنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) تعظم الذنوب إذا جاهر بها أصحابها فإن في ذلك كشف لستر الله الذي أسدله وتحريك لرغبة الشر في من أسمعه .. ثم والأعظم من ذلك قلة الحياء مع الله ..قال صلى االله عليه وسلم : ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين ، يبيت أحدهم على ذنب قد ستره الله عليه فيصبح فيكشف ستر الله ويتحدث بذنبه ) قال بعضهم : لا تذنب فإن فعلت فلا تُرغب غيرك بالذنب .. لا تذنب فإن فعلت فلا تُرغب غيرك بالذنب فتكون كالمنافقين الذين قال الله فيهم : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف )..الحمد لله الذي عافنا مما ابتلاهم به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً..



العنصر الرابع
أسوقها إليك هذه القصة التي هي بعنوان أنا لست فاتنة بل ظالمة

اختصرتها مع طولها ففيها من العبرة الشيء الكثير
اسمها فاتنة وهي كاسمها جريئة متحررة مثقفة في كل شيء إلا في الدين .. الدين عندها أن تكون ذات قلب طيب ولا عليها بعد ذلك.. تخالط من تشاء.. تلبس ما تشاء.. تفعل ما تشاء ..جمعت ليلة صويحباتها في الكلية للاحتفال بعيد ميلادها . عيد ما أنزل الله به من سلطان ورثناه عن الكفار تشبهاً وتقليداً ومن تشبه بقوم ..سأترك البقية لكم .. كانت في أجمل هيئة وأحسن مظهر.. بدأت تدور بين صويحباتها تطلق الضحكات هنا وهناك تسألهن :أتدرين يا بنات ماذا ينقص حفلتنا هذه ..فأجبنها إجابات وهي تقول لا، ثم لا وهي مصرة على سؤالها، ثم قالت مجيبة على سؤالها وهي تضحك: تنقصنا الشيخة علياء ..تنقصنا الشيخة علياء..فانطلقت موجات الضحك من كل مكان ..ثم قالت أحداهن مدافعة: لماذا كل هذا الضحك..لماذا كل هذا الضحك والاستهزاء بعلياء..أليست زميلتنا في الصف! ..أليست صديقتنا في الكلية ! ألم تكن إلى عهد قريب رفيقة لنا في سهراتنا وحفلاتنا وهي الآن في محرابها مع صلواتها وقرآنها ..إنها تبحث عن الآخرة ونحن عن ماذا نبحث ؟! فتجاهلن سؤالها ..قالت أخرى : لقد ذهبنا إليها - أي إلى علياء- لندعوها لعيد الميلاد ولكنها اعتذرت وأعطتنا محاضرة طويلة عريضة في الأخلاق والدين والعادات والاجتماعات.. قالت فاتنة: مسكينة علياء.. لقد كانت عاقلة متحررة قبل أن يصيبها هذا الهوس الديني الذي اختطفها من بيننا ..قلت أنا: سبحان الله أصبح الدين هوساً وجنوناً ..ثم تابعت فاتنة حديثها وهي تقول :فعلاً مسكينة علياء ..لقد انقلبت بسرعة وتسممت أفكارها وتغيرت هيئتها ، لقد أطالت ثيابها فأصبح منظرها ككبيرات السن ..لم تعد تؤمن بأن خير اللباس ما قل ودل ..والأدهى من ذلك شعرها أصبح بضاعة محرمة مغطاة تحت ذلك السواد مسكينة علياء نسيت أن الله يهمه منا القلب وكل ما عدا ذلك شكليات.. الله اكبر أصبح الحجاب والتمسك بالدين شكليات.. قاتل الله الشاشات و القنوات..ثم تابعت فاتنة حديثها عن علياء ..إنها تخوفنا من النار وأن الله سيحرق به أجسادنا المكشوفة ..أنها تنذرنا من شيء اسمه الموت و آخر تسميه الحساب ..بل اسمعوا يا بنات أنها تحملنا مسؤولية إغواء الشباب و إغراء الرجال ..فقالت أحداهن: لقد قتلتها الهواجس والوساوس ونسيت إن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال ..مسكينة علياء أين ستجد فتى أحلامها.. أين ستجد السعادة والأنس.. لقد قتلت نفسها وهي في ريعان الشباب ، ولا بد أن نصنع شيء لإنقاذها..مساكين ما دروا أنهن هن بحاجة إلى الإنقاذ .. فارتفعت الأصوات لا بد من إنقاذها إنها تقتل نفسها بطول العبادة وكثرة الصيام وقراءة القرآن ولزوم البيت فلا أسواق ولا حفلات.. ما هذا الفهم الخاطئ للدين إن الحياة متعة وحرية أما الموت فمالنا وله الآن.. نعم سنموت عندما نشيخ ونهرم إنه الأمل الطويل .. إنه الأمل الطويل ..ووالله ما حال بين الناس وبين الصدق في التوبة إلا طول الأمل
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:18 AM
..ومن أطال الأمل أساء العمل ..قال الله تعالى عنهم ( ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل ) انتهى الاحتفال ودارت سنوات تخرجت فيه فاتنة وتخرجت علياء وثبتت على طريق الاستقامة والالتزام ..
فماذا حدث لفاتنة وماذا حدث لعلياء .. تعالوا أحبتي ..أعطوني المسامع نتابع القصة من مكان أخر..
في إحدى المستشفيات في الدور الرابع في غرفة من الغرف صوت أنين مريضة يملأ الغرفة ..إنها في تلك الغرفة منذ عدة أشهر ، ولقد آيس الأطباء من حالتها وأصبح صوت أنينها معتاداً مألوفاً في المستشفى ولا أحد يستطيع أن يفعل لها شيء ..لقد تعودت الممرضات على سماع أنينها ..أما الطبيبة المناوبة الجديدة في المستشفى فلم تستطع أن تتجاهل ذلك الصوت وذلك الأنين فقلبها مليء بالرحمة وهكذا الإيمان ..
فأخذت بعض العقاقير والمهدئات ,ودخلت لتلك الغرفة.. فتحت الباب فإذا بامرأة على السرير في شبه غيبوبة ..جست نبضها فإذا هو ضعيف على وشك التوقف ..أصغت إلى تنفسها فكان التنفس مضطرباً خافتاً ..جلست بجانبها وأعطتها بعض المنعشات.. فأفاقت بعد قليل واستوت على سريرها.. أدارت عينيها فيما حولها- المريضة- ثم ثبتت نظرها على وجه الطبيبة ثم أخذت تفرك عينيها بيديها الضعيفتين ..ثم زاد اضطرابها ثم قالت للطبيبة : أسألك بالله من أنت ؟!.. أسألك بالله من أنت ؟!.. فقالت: أنا الطبيبة يا أمي ..أنا الطبيبة يا أمي ..فقالت المريضة : أنا لا أسألك عن مهنتك ،أنا أسألك عن اسمك ..أسألك بالله ألست أنت علياء؟.. أسألك بالله ألست أنت علياء؟ فقالت الطبيبة باستغراب : بلى أنا علياء..وفي لحظات إذا بالمريضة تأخذ برأس علياء تطوقه بذراعيها وتضمه إلى صدرها وتقبله وتجهش بالبكاء ..زاد استغراب علياء وصعقت ..من عساها تكون هذه المرأة ؟!وهل بها مس من جنون ؟! كيف عرفتني وأنا لم أقابلها من قبل ولم يسبق لي علاجها بل هذه أول ليلة لي في هذا المستشفى كطبيبة مناوبة ..فرجعت علياء برأسها إلى الوراء وأخذت تنظر إلى المريضة مشدوهة لا تدري ماذا تفعل ،ثم قالت للمريضة من أنت يا خالة ، وكيف عرفتي اسمي ، وهل التقينا من قبل؟! فردت المريضة بصوت تخنقه العبرات: نعم يا علياء لقد التقينا مرات ومرات..إن اسمك وصورتك لم يفارقا خاطري خاصة عندما أصابني المرض قبل ثلاث سنوات.. آه يا علياء ..آه يا علياء ..أنا التي أكلت لحمك واستهزأت بك ..أنا فاتنة يا علياء..أنا فاتنة يا علياء ، ثم انفجرت بالبكاء والنحيب ..صدمت علياء ولم تستطع الكلام ثم قالت وهي لا تصدق ما سمعت: أقسمت عليك بالله أأنت فاتنة !..مستحيل فاتنة كانت كإسمها أصغر وأجمل وأنضر ، فقالت فاتنة بصوت خافت متقطع : نعم أنا التي كان يقال لها ذات يوم فاتنة ..أنا التي كان يقال لها ذات يوم فاتنة ..فأكبت عليها علياء تضمها إلى صدرها وتجهش بالبكاء المرير الأليم عليها .. فلما هدأ البكاء أخذت فاتنة تروي قصة سبع سنين منذ أن افترقتا ،قالت: تخرجت من البكالوريا وحاولت إكمال الدراسة ، فلم أستطع ..كنت لاهية متمردة على كل شيء.. لم أكن أشك بالله.. لم أكن اشك بالله.. ولكني كنت أعتقد بأن كل ما له عليّ أن أكون طيبة القلب وكفى ..تعرفت على كثير شبان وفتيات وفتيان..ثم ارتبط برجل تعرفت عليه في الوظيفة ..أحبني وأحببته.. لكننا كنا نعيش حياة غافلة بعيدة عن الله ثم بعد زواجنا بسنوات رزقنا الله بطفلة صغيرة جميلة رائعة سميتها سوسن على اسم صاحبتي التي تعرفينها ..ثم بدأت أشكو من آلام في بطني فقال الأطباء : إنها قرحة ..فقال الأطباء إنها قرحة ..فأخذت أتعالج دون فائدة ..أخذت آلامي تزيد وهمومي تزيد وبدلاً من أن أهرب إلى الله فررت إلى مزيد من الغفلة والضياع ..وبدلاً أن ألجأ إلى الله وأفر إليه فررت إلى مزيد من الغفلة والضياع .. ثم تدهورت صحتي وجاء التشخيص الجديد ليقول بداية تورم خبيث في المعدة.. وهكذا استحالت القرحة إلى سرطان ثم أخذ السرطان يستفحل ويزيد إلى أن أقعدني هنا أصارع الألم وأنتظر الموت في أية لحظة.. لم أرى ابنتي منذ أربعة أشهر.. عمرها الآن أربع سنوات.. وزوجي لم يأتي لزيارتي منذ أسبوعين، لقد تعب من التردد علي كل يوم ..لعله ملني أو كرهني ..فلما سمعت علياء قصتها لم تتمالك نفسها وانخرطت في بكاء شديد ..ثم تمالكت نفسها وقامت إلى فاتنة تضمها إلى صدرها تواسيها وتخفف عنها.. لا تجزعي يا فاتنة ..لا تجزعي يا فاتنة لقد عرفتك شجاعة قوية ..لا تقنطي من رحمة الله.. لا تستسلمي لليأس قد يكتب الله لك الشفاء وقد يكون هذا ابتلاء فاستسلمي إلى قضاء الله وقدره واصبري..فالصبر جميل والله مع الصابرين ..هدأت فاتنة وغطت وجهها بكفيها و أخذت تقول : عفوك يا الله عفوك ياالله لم يبقَ لي سواك فهل تقبلني .. رحماك يا الله ليته الابتلاء.. ليته الابتلاء ولكنه الانتقام لكم تجاهلت تلك الآيات تقرأ على مسامعي..لكم تجاهلت كلام أمي الصالحة الحنون ..إنه الانتقام للضحايا الذين فتنتهم وأغويتهم.. يا الله كم أغويت من شاب وكم أفسدت من فتاة ..ثم أخذت تردد وتقول: اقترب مني يا موت فلطالما خدعتني أوهامي لقد ظننت أنك لا تأخذ إلا الكبار والشيوخ وتترك الشباب ..لقد خدعتني نفسي وغرني أملي
يا غافلاً عن العمل
الموت يأتي بغتة



وغره طول الأمل
والقبر صندوق العمل



ثم أخذت تسأل علياء: أصحيح يا علياء أن القبر مظلم!..أصحيح أن القبر ضيق!.. فتجيب نفسها: نعم صحيح وعما قليل سأحمل إليه جسداً بارداً هامداً.. هناك لن يكون معي أهل ولا أحباب ، ولن يكون معي مال ولا ثياب ، لن يكون هناك زوج ولا أصحاب.. يا الله كيف سأفارق صغيرتي سوسن ..أنا لا زلت صغيرة ولم أشبع من الحياة ..ثم تلمست عينيها وقالت بكما أرى النور وكم أسقطت بنظراتي من شاب .. أحقاً سيأكلكما الدود وينهشكما التراب.. أخذتها علياء بين ذراعيها وضمتها إلى صدرها وأخذت تقرأ عليها القرآن وتدعوا لها بالشفاء، وأخذت تقول لها: كفى يا فاتنة لا تيأسي من رحمة الله ولا من شفاء الله.. قالت فاتنة أسألك بالله يا علياء : أيغفر الله لي وقد فعلت ما فعلت وأجرمت ما أجرمت ..فقالت علياء بصوت واثق : وكيف لا يا فاتنة ..أليس الله واسع المغفرة ..أليس الله تواب رحيم ..ألم تسمعي قول الله وهو يخاطب العصاة : (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم ) فقالت فاتنة: بربك يا علياء لا تناديني بعد الآن فاتنة.. ناديني ظالمة ..نعم ظالمة لقد ظلمت نفسي كثيراً وأجرمت في حق نفسي جرماً كبيراً .
.ثم وبقدرة عجيبة استوت فاتنة على سريرها ورفعت يديها إلى السماء وهي ترتجف ضارعة وأخذت تدعو الله برقة وخشوع : اللهم اشهد بأني قد رجعت إليك، وأنبت إليك، فها أنذا طريحة على بابك ..اللهم إن كنت قد كتبت لي الشفاء وهذا ليس صعباً عليك وقد أخفق الأطباء وعجز الحكماء فاشهد يا حكيم.. اشهد يا حكيم بأني لن أعصيك أبداً ما بقيت ..اللهم وإن كنت قد قدّرت علي الموت عاجلاً فاشهد يا رحيم بأني لن أيأس من رحمتك.. اللهم وإن كنت قد قدّرت علي الموت عاجلاً فاشهد بأني لن أيأس من رحمتك ولن أقنط من مغفرتك طالما بقي في صدري نفس يتردد يا رحمن الدنيا والآخرة.. يا الله ظلمت نفسي ظلماً كبيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت إنك أنت الغفور الرحيم..

إلهي: لئن جلت وعظمت خطيئتي
إلهي: لئن أعطيت نفسي سؤلها
إلهي: ترى حالي وفقري وفاقتي
إلهي: فلا تقطع رجائي ولا تزغ
إلهي: أجرني من عذابك إنني
إلهي: أذقني طعم عفوك يوم



فعفوك عن ذنبي أجل وأوسع
فها أنا في روضة الندامة أرتع
وأنت مناجاتي الخفية تسمع
فؤادي فلي في نهر جودك مطمع
أسيرٌ ذليلٌ خائفٌ لك أخضع
لا بنون ولا مالَ هناك ينفع



قال أحد الصالحين : إن ملك الموت عليه السلام إذا ظهر للعبد أعلمه أنه قد بقي لك من عمرك ساعة وأنك لا تسـتأخر عنها .. وأنك لا تسـتأخر عنها طرفة عين فيبدو للعبد من الأسف والحسرة ما الله به عليم فيتمنى على أن يضاف إلى تلك الساعة ساعة أخرى ليتدارك التقصير والتفريط فلا يجد إلى ذلك سبيلا ..وهذا معنى قول الله : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) .. وإلى هذا أشار الله جل في علاه بقوله : ( من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب ) .. قيل الأجل القريب الذي يطلبه أنه يقول لملك الموت : أخرني يوماً .. أخرني يوماً أعتذر فيه لربي وأتوب وأتزود صالحاً لنفسي ، فيقول له : فنيت الأيام فلا يوم .. فنيت الأيام فلا يوم .. فيقول: فأخرني ساعة .. فيقول: فنيت الساعات فلا ساعة .. فيغلق عليه باب التوبة ..فيغلق عليه باب التوبة .. فيا خسارته ويا ندامته حين يموت على تلك الحال .. ( وما ظلمهم الله) ..( وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم كانوا يظلمون ).. قال الله : ( وليست التوبة للذين يعملون السوء حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً ) .. إنما التوبة لمن ( للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً ) ..اللهم اجعل خير عمرنا آخره وخير عملنا خواتيمه وخير أيامنا يوم نلقاك ..



العنصر الأخير
اعتبروا يا أولي الأبصار

كتب لي أحد التائبين قصة توبته ورجوعه إلى الله بعد ضياع ومعناة استمرت سنوات .. قال في سطوره وفي رسالته : لا أدري كيف أبدأ وكيف أعبر عن قصة الرجوع .. أنا شاب أبلغ اليوم من العمر ستة وعشرين عاماً .. أنا أكبر أخوتي وأسرتي فقيرة جداً .. أما أصحابي فلا يصلون ولا يصومون .. حياتنا بكل صراحة سهر وخمر ومخدرات .. سبع سنوات على هذه الحال حتى مللنا من هذا الضياع فبدأنا بطريق آخر من.. وبدأنا رحلة جديدة من رحلات الغفلة .. اقترح أحدنا أن نسافر لبلاد الكفار بحثاً عن المتعة والتغيير .. ففعلنا وليتنا لم نفعل .. هناك تعلمنا فنون الزنا والخنا والنصب والاحتيال .. كنا نمكث في سفراتنا أشهراً طوال .. فإذا نفذت أموالنا اتصلنا على أهلنا ونحن في سكر شديد نطلب منهم أن يمدوننا بالمال حتى نستطيع الرجوع .. فإذا وصل المال مددنا فترة البقاء .. وهكذا في كل مرة كان أحدنا يتصل على أهله للكذب والاحتيال .. في مرة من المرات استأجرنا سيارة وذهبنا إلى أحد نوادي الضياع حيث الخمر والموسيقا والرقص كالأنعام.. بل حياة الأنعام أفضل من هذه الحياة .. بينما نحن جلوس نتبادل الحديث ونتبادل كؤوس الخمر إذ قال أحد أصحابنا سوف أذهب إلى مكان قريب وأرجع إليكم بسرعة .. فذهب وكان في حالة سكر شديد .. مضت الساعات ولم يرجع فخرجنا نبحث عنه وبعد بحث وجدناه وقد سقط وهوى بسيارته من مكان مرتفع ومات على أشنع حال .. بكينا وحزنا على موته ورجعنا إلى ديارنا محملين بالأحزان .. فما مضى شهران حتى عدنا إلى ما كنا عليه .. ياالله كم هي قاسية قلوبنا .. لم أكن أملك مالاً ولا دخلاً شهرياً بل كنت أنصب واحتال وتحمل أهلي بسبب ذلك ديوناً كثيرة بل كنت أقترض وأتحمل مصاريف السفر مع الأصحاب وأتحملها عنهم مع أنهم كانوا أكثر مني مالاً وأحسن حالاً وكنت أظن أن هذا من الكرم والجود على الأصحاب والخلان .. تراكمت الديون علي وساءت الأحوال وبدأ يتخلى عني الأصحاب .. أي أصحاب هؤلاء .. أصبحوا يسافرون ولا يخبروني بسفرهم وأنا الذي تحملت الديون من أجلهم .. اكتشفت حينها أنهم أصحاب مصلحة وضياع .. قلت أنا : اكتشاف متأخر..اكتشاف متأخر .. فصاحبت غيرهم ولم يكونوا بأحسن حال منهم .. صاحبت غيرهم ولم يكونوا بأحسن منهم حالاً ..جمعت أموالاً وسافرت أنا وإياهم مع ابن عم لي مع مجموعة من الأصحاب إلى بلد آسيوي مشهور بالمجون وفساد الأخلاق .. بعد يومين من وصولنا قال ابن عمي أنه سوف يرجع ، فلما سألته عن السبب قال : لقد رأيت في المنام أن الناس في هذه البلاد يحترقون .. رأيت في المنام أن الناس في هذه البلاد يحترقون وقد اشتعلت بهم النيران وأتاني رجل شديد البياض ... قال ارجع قبل أن تحترق معهم .. ارجع قبل أن تحترق معهم .. فرجع ابن عمي ورجعت معه .. فمكثت في البيت بلا مال وبلا أصحاب وأصابني من الهم والحزن والضيق ما الله به عليم .. في يوم من الأيام حانت ساعة الانتقال .. في يوم من الأيام جاءتني أمي باكية وكلمتني وقالت : لماذا لا تصلي ! لماذا لا ترجع إلى الله ! وأعطتني شريطاً وأقسمت علي أن أسمعه ثم ذهبت وتركتني .. فبدأت أسمع الشريط فأحسست أني أنا المخاطب..كان الشريط يتكلم عن اللذين يغرقون في الذنوب والمعاصي .. كان الشريط يتكلم عن أثر الصحبة في الإستقامة وأثرهم في الضياع ..أخذت أبكي وأبكي وأبكي فقررت التوبة ومراجعة الحسابات .. يقول صاحب الرسالة .. أتعرف يا شيخ من هو صاحب الشريط ..أتعرف يا شيخ من هو صاحب الشريط ..:إنه أنت , وأنا أحبك حباً شديداً ..وأنا أحبك حباً شديداً ..وكان اسم الشريط أحوال الغارقين ، ثم أعطتني أمي شريطاً آخر اسمه قوافل العائدين ..قلت أنا : اللهم اجعلنا خيراً مما يقولون وأحسن مما يظنون واغفر لنا ما لا يعلمون .. يقول : ها أنذا أكتب لك الرسالة وأنا أبكي بكاءً شديداً وأمي جالسة عندي تبكي معي وتدعو لك بالثبات .. وتدعو لك بالثبات حتى الممات وهي فرحة جداً بتوبتي .. يا شيخ إن قصتي أكبر وأعظم من هذا ولكني ذكرتها لك باختصار .. أما من أخباري الجديدة منذ أن بدأت الحياة الجديدة حياة التوبة والإستقامة فأنا انتقل من خير إلى خير، ومن نور إلى نور .. لقد حصلت على وظيفة وأنا الذي كنت عاطلاً لسنوات بل لست أملك شهادة كما يملك الغير ولكنه فضل الله يؤتيه من يشاء وأزيدك خبراً من الأخبار ستفرح لي عندما أخبرك به .. فزيادة على وظيفتي أنا الآن مؤذن في بيت من بيوت الله.. أنا الآن مؤذن في بيت من بيوت الله..أصدح بالأذان وأردد في اليوم مرات ومرات الله أكبر ..ولا إله إلا الله.. فادعو لي في الثبات وإني والله لأدعو لأصحاب الماضي بالهداية والصلاح وأتمنى أن يعتبر بقصتي أولو الأبصار ..
أحبتي ..أخيتي ..إن الذنوب والمعاصي باب كلنا ولجناه..وبحر كلنا سبحنا فيه.. ولا ينجو من ذلك إلا المعصومون ممن اصطفاهم الله واجتباهم من الأنبياء والرسل .. أما أنا وأنت وأنتِ فكلنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " وقال بأبي هو وأمي: " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم " رواه مسلم .. فالوبال والهلاك هو الاستمرار على المعصية التي زينتها النفوس الضعيفة والشياطين الخبيثة .. قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : يا أيها الناس من ألمّ بذنب فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر الله وليتب ، فإن عاد فليستغفر الله وليتب ، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال ، وإن الهلاك كل الهلاك في الإصرار عليها ..
أخي .. أخية .. لا بد من الندم والبكاء بسبب المعصية والإقلاع عنها في الحال فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل .. ولن تطيب الحياة إلا بالعودة إلى الله والتمسك بالدين .. كثير هم المترددون .. كثير هم الذين يقولون ذنوبنا كثيرة .. معاصينا غزيرة فهل يغفر الله لنا .. أقول نعم وبأعلى الصوت يغفر الله لكم إن تبتم وندمتم ورجعتم .. بل ويفرح سبحانه بتوبتكم وعودتكم .. بل يحب التوابين ويحب المتطهرين .. تأمل وتأملي معي في هذه الآيات وهذه الكلمات النبويات .. قال الله : ( ورحمتي وسعت كل شيء )فالرحمة واسعة ..ونحن لا شيء وهو أرحم الراحمين .. تتدبر وتتبري وتأملي وتأملي في قول الرحمن الرحيم : ( إن الله يغفر الذنوب جميعاً ) .. نعم..يغفر الذنوب جميعاً ..بل من كرمه ومنه وجوده يبدل السيئات إلى حسنات ..قال سعيد بن المسيب في قوله تعالى : ( فإنه كان للأوابين غفوراً ) قال هو الرجل يذنب الذنب ثم يتوب .. ثم يذنب الذنب ثم يتوب .. فالباب مفتوح .. فالباب مفتوح ..ويداه سبحانه مبسوطتان بالليل والنهار ليتوب مسيء الليل ويتوب مسيء النهار ..
قال الفضيل : قال الله : بشر المذنبين ..بشر المذنبين بأنهم إن تابوا قبلت منهم .. وحذر الصديقين إني إن وضعت عليهم عدلي عذبتهم ..
قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي الصحيح :" إن الله قال : من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي .. من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له على ما كان منه ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئاً "..
واعلم رعاك الله واعلمي بارك الله فيك ..أن نبي الهدى والرحمة قال : "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" فلنسارع بارك الله في الجميع إلى التوبة والندم والرجوع إلى الله .. سارعوا بارك الله فيكم قبل أن نصيح بأعلى الصوت : رباه ارجعون .. رباه ارجعون .. فلا يستجاب لنا .. لكن الباب مفتوح ورحمة الرحمن واسعة .. بل أبشر أيها التائب وأبشري أيتها التائبة بهذه الآيات العظيمة التي تستغفر الملائكة فيها للتائبين .. قال الله : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا .. فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ، ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ..وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم .. وذلك هو الفوز العظيم ) فالبدار البدار والمسارعة المسارعة فإن حياة النفوس في السمو ونجاتها في العلو ..
الله الله بالتوبة والإنابة ..
الله الله في الثبات حتى الممات ..
الله الله في الصدق في التوبة مع الله ..
الله الله في الصدق في التوبة مع الاستقامة ..
واعلم أن باب الاستقامة هو المحراب .. اعلم أن باب الاستقامة هو المحراب .. فالخير كل الخير في ارتياد المساجد .. وزاد المساجد هو خير زاد للإنطلاق ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها في الغدو والآصال رجال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب في فيه القلوب والأبصار ) فما جزاء خوفهم ( ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ) ..عمارة المساجد من الإيمان كما قال الله : ( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) , وقال صلى الله عليه وسلم : " من غدا إلى المسجد أو راح بنى الله له نزلاً في الجنة كلما غدا او راح .. وأحب البقاع إلى الله المساجد وأبغضها إلى الله الأسواق".
قال الحسن بن علي رضي الله عنها : من أدام الاختلاف إلى المسجد أصاب ثماني خصال : آيةً محكمة ، وأخاً مستفاداً، وعلماً مستظرفاً ،ورحمةً منتظرةً ،وكلمةً تدله على هدى ،أو تردعه عن ردى ،وترك الذنوب حياءً ، أو خشيةً ..
ولله در القائل :

لا يصنع الأبطال إلا
في روضة القرآن في
شعب بغير عقيدة
من خان حي على الصلاة



في مساجدنا الفساح
ظل الأحاديث الصحاح
ورق يذريه الرياح
يخون حي على الكفاح



اللهم ارحم عباداً غرهم طول إمهالك، وأطمعهم دوام إفضالك ومدوا أيديهم إلى كرم نوالك وتيقنوا أن لا غنىً لهم عن سؤالك .
قولي وقل ولنردد : اللهم إن يكن الندم توبة إليك فإنا إليك من النادمين ، وإن يكن الترك لمعصيتك إنابة إليك فإنا لك يا رب لك من المنيبين ، وإن يكن الاستغفار حطة للذنوب فإنا لك من المستغفرين اللهم فتقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وثبت حجتنا، واهدي قلوبنا، واسلل سخيمة صدورنا، ولا ترجعنا مرجع الخيبة من رحمتك.. فإنك أنت التواب الرحيم الجواد الكريم .. يا غافر الذنب . يا قابل التوب يا أرحم الراحمين ..

يا من له وجب الكمال بذاته
سبحان من احيا قلوب عباده
من كان يعرف أنك الحق الذي
مولاي جودك لم يدع لي مطلباً



بل كل غاية فوزهم لقياه
بلوائح من فيض نور هداه
بهر العقول فحسبه وكفاه
إلاَّ وتممه إلى أقصاه




اللهم اجعلنا من التوابين ربنا ظلمنا أنفسنا وإلا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين أستغفر الله العظيم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:21 AM
عذراً رمضان
بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }
{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }
{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيِمَاً }

أما بعد :
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وشرَّ الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

معاشر الأحبة ..
حاضرين وحاضرات .. مستمعين ومستمعات ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وحيَّاكم الله وبيَّاكم ، وسددعلى طريق الحق خطاي وخطاكم ..
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم في داركرامته إخواناً على سرر متقابلين ..
أسأله سبحانه أن يحفظني وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجعلنا هداة مهتدين لاضالين ولا مضلين ..
عنوان هذه الليلة المباركة في هذا المكان المبارك مع هذا الحضور المبارك :
عذراً رمضان ..

عذراً رمضان ..

لماذا الموضوع ومم سيتكون !!..
سيتكون من العناصر التالية :
- لماذا الاعتذار ؟!.
- وقفة تفكر قبل البداية .
- ثم شهر رمضان .
- ثم كتب عليكم الصيام .
- ثم المطلوب منكَ ومنكِ ومني .
- ثم بدأ غريباً وسيعود غريباً .
- ثم الغرباء مع الصيام .
- ثم لكِ من أخبار الصائمات .
- ثم أنواع الصائمين .
- ثم عذراً رمضان .
- ثم النداء الأخير.

- لماذا الاعتذار ؟!.
الاعتذار لأننا في كل عام نكرر نفس الخطأ والأخطاء مع رمضان ..
قبل دخوله - أي قبل دخول رمضان - بأيام نعد أنفسنا ونمنيها ..
سنصنع كذا ..
وسنقوم من الليالي كذا وكذا ..
سنختم القرآن مرات ومرات ..
وسنبذل من الصدقات ..
ثم ما إن يدخل رمضان وتمضي أول الأيام حتى تفشل المخططات وتذهب الأمنيات ..
أتدري ؟؟!! أتدرين ما السبب؟؟!!
السبب أننا نريد أن نلزم أنفسنا بأعمال ما تعودناها ..نريد أن نلزم أنفسنا بأعمال ما تعودناها قبل رمضان ..
فلا عجب سرعان ما تفشل المخططات ..
متى عهدنا بالقيام ، وختم القرآن ، ومداومة الصيام ؟! ..
أما هم فكان العام كله عندهم كله رمضان.. فإذا دخل عليهم ارتفعت الهمم فزادوا في القربات ..
فعذراً رمضان ابتداءً لأن أكثرنا سيعيد وسيكرر نفس الخطأ والأخطاء..
- وقفة تفكر قبل البداية ..
كنا في العام الماضي في مثل هذه الأيام نرقب شهر الصوم ونتحراه ثم ماذا !!..
عام كامل بأيامه وليلاليه قد قوَّض خيامه ، وطوى بساطه ، وشدَّ رحاله بما قدمنا فيه من خير أو شر ، وصدق الله { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } ، { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً }، { وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ }، وصدق الله حين قال { يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ }.
قال ابن كثير رحمه الله : تمر بنا الأيام تترى ، وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر ..
إنَّ الدقائق والثواني التي ذهبت من أعمارنا لن تعود ، ولو أنفقنا جبال الأرض ذهباً وفضة..
اعلم واعلمي.. أنَّ الأنفاس معدودة والآجال محدودة ..
واعلم واعلمي ..أنّّ من أعظم نعم الله علينا أن مدّ في أعمارنا وجعلنا ندرك هذا الشهر العظيم إن أدركناه ..
فكم غيَّب الموت من صاحب ، ووارى التراب من حبيب ..
تذكروا من صام معنا العام الماضي وصلى العيد ، ثم أين هو؟! وأين هي الآن ؟!..غيبهم الموت ووارهم التراب ، ونسيهم الأهل والأحباب ..
اجعل واجعلي لكِ من هذا الحديث نصيباً ، قال صلى الله عليه وسلم : ( اغتنم خمساً قبل خمس : اغتنم حياتك قبل موتك ، وصحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وشبابك قبل هرمك ، وغناك قبل فقرك ) راوه الحاكم ..
احرصوا رعاكم الله أن تكونوا من خيار الناس كما قال صلى الله عليه وسلم وأخبر حين سُئل أي الناس خير ؟! أي الناس خير ؟! قال : ( من طال عمره وحسن عمله )..

إلهي ثكلت خواطرٌ أنست بغيرك



عدمتُ قلباً يحب سواك



- شهر رمضان :
قال سبحانه { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
عند أحمد والنسائي من حديث أبو هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان فكان يقول لهم : ( قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، افترض الله عليكم صيامه ، يفتح فيه أبواب الجنة ، ويغلق فيه أبواب الجحيم ، وتُغل فيه الشيطان ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حُرم خير تلك الليلة فقد حُرم الخير ) عند أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة .
قال ابن رجب هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان ..
كيف لا يُبشّر المؤمن بفتح أبواب الجنان !.
كيف لا يُبشّر المذنب بغلق أبواب النيران !.
كيف لا يُبشّر العاقل بوقت يُغلّ فيه الشيطان !.
من أين يشبه هذا الزمان زمان ؟!
قال معلى ابن الفضل : كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتتقبل منهم رمضان .
وقال يحيى ابن كثير كان من دعائهم : اللهم سلمني إلى رمضان ، وسلم لي رمضان ، وتسلمه مني متقبلاً يا رب الأنام .
فمرحب بشهر طيب مبارك كريم .
في رمضان أُنزل القرآن والكتب السماوية ..
في رمضان الشفاعة بالصيام والقرآن..
في رمضان التراويح والتهجد..
في رمضان التوبة وتكفير الذنوب ..
في رمضان تصفد الشياطين ..
في رمضان تغلق أبواب الجحيم وتفتح أبواب الجنان ..
في رمضان الجود والإحسان والعتق من النيران ..
في رمضان الصبر والشكر والدعاء ..
في رمضان مضاعفة الحسنات وليلة القدر ..
رمضان شهر الجهاد والانتصار ..
فكيف لا يفرح المؤمن بشهر هذا بعض ما فيه ..

بين الجوانح في الأعماق سكناه
وكيف أنسى حبيباً كنت في صغري
ولم أزل في هواه ما نقضت له
قد شاخ جسمي ولكن في محبته
وفي كل عام لنا لقيا محببة
بالعين والقلب والآذان أرقبه
والليل تحلو به اللقيا وإن
فنوره يجعل الليل البهيم ضحىً
ألقاه شهراً ولكن في نهايته
في موسم الطهر في رمضان الخير
من كل ذي خشية لله ذي ولعٍ
قد قدّروا مواسم الخيرات فاستبقوا
صاموه قاموه إيماناً واحتساباً
وكلهم بآيات القرآن مندمجاً
فالآذان سامعة ، والعين دامعة ،



فكيف أنسى ومن في الناس ينساهُ!
أسير حُسنٍ له جلّت مزاياهُ
عهداً ولا محت الأيام ذكراهُ
وما زال قلبي فتىً في عشق معناهُ
يهتز كلُ كياني حين ألقاهُ
وكيف لا ! وأنا بالروح أحياهُ
قصرت ساعاتها أُحياها وما أحلاهُ
فما أجلَّ وما أجلى محياهُ
يمضي كطيف خيال قد لمحناهُ
تجمعنا محبة الله لا مالٌ ولا جاهُ
بالخير تعرفه دوماً بسيماهُ
والاستباق هنا المحمود عقباهُ
أحيوه طوعاً وما في الخير إكراهُ
كأنه الدم يسري في خلاياهُ
والروح خاشعة ، والقلب أوّاهُ



عذراً رمضان .. عذراً رمضان .. فما قدرناك حق قدرك ..

- كتب عليكم الصيام ..
قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}...الحمكة من الصيام ليس أن يمنع الإنسان نفسه عن الطعام والشراب والنكاح ، ولكن كما قال الله { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } وما أشار إليه النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه في قوله : ( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )
ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام
( من لم يدع قول الزور ) هو كل قول محرَّم أو العمل به - أي بالزور- أي كل فعل محرَّم ..
و( الجهل ) : قال هو العدوان على الناس وعدم الحلم.

- فالمطلوب مني ومنكَ ومنكِ :
تحقيق تقوى الله جلَّ في علاه ..
تقوى الله هي الغاية المنشوده والدره المفقوده..
قال سبحانه : { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ}
وقال صلى الله عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت )..
والتقوى في أبسط معانيها : فعل المأمور وترك المحذور ..
فهل ترانا حققنا هذا بصيامنا !! أم نحن ممن بالنهار يتقيه وبالليل يعصيه !!!.
كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل : أوصيك بتقوى الله .. أوصيك بتقوى الله عز وجل التي لا يقبل غيرها ولا يرحم إلاَّ أهلها ولا يثيب إلا عليها ، فإنَّ الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل .. جعلني الله وإياك من المتقين ..
تقوى الله : أكرم ما أسررت ، وأزين ما أظهرت ، وأفضل ما ادخرت ، والآخرة عند ربك للمتقين .
إليك موجزاً وبعضاً من أخبار المتقين ..
قال البخاري : ما اغتبت مسلماً منذ احتلمت .
وقال الشافعي : ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذباً ، ولو أعلم أنَّ الماء يفسد علي مروءتي ما شربته .
قيل لمحمد بن واسع : لمَ لا تتكأ ؟! قال : إنما يتكأ الآمن وأنا لا زلت خائفاً .. إنما يتكأ الآمن وأنا لا زلت خائفاً ..
وقُرأ على عبد الله بن وهب : { وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ } فسقط مغشياً عليه .
وحج مسروق فما نام إلا ساجداً .
وقال أحدهم : ما كذبت منذ علمت أنَّ الكذب يضر أهله ..
وقال أبوسليمان الدارني : كل يوم أنا أنظر في المرآة هل اسودَّ وجهي من الذنوب ..
هذا حالهم ..فكيف هو حالي وحالك ؟؟!!..
لبسنا الجديد ، وأكلنا الثريد ، ونسينا والوعيد ، وأمّلنا الأمل البعيد .. رحماك يا رب ..
لماذا تريد الحياة ؟! ..
لماذا تعشق العيش ؟! ..
إذا لم تدمع العينان من خشية الله جل في علاه !!..
إذا لم نمدح الله بالسحر !!..
إذا لم نزاحم بالركب في حلق الذكر !!..
إذا لم نصم الهواجر ، ونخفي الصدقات !!..
هل العيش إلا هذا ؟؟!!..
قالوا : إذا لم تستطع قيام الليل ، وصيام النهار فاعلم أنك محروم ..
قال سبحانه : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ}
هذه أخبارهم { لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}

- بدأ غريباً وسيعود غريباً :
قال صلى الله عليه وسلم : ( بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء ) .
إنّّ الذي يقرأ ويسمع عن أخبار السلف ، وقلة من الخلف يعلم أنَّ الدين يعيش غربة بين أهله ..
من سمع عن صيامهم ، وقيامهم ، وجهادهم أيقن أنَّ الواقع اليوم يحتاج إلى مراجعة وتصحيح ..
فتعالوا أحبتي ننظر في بعض صور الغرباء في رمضان ، ومع الصيام ، ونقول ونكرر : عذراً رمضان ..

- الغرباء مع الصيام :
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ما مات عمر حتى سرد الصوم .
أما أمير البررة وقتيل الفجرة عثمان .. قال أبو نُعيم عنه : حظه من النهار الجود والصيام ، ومن الليل السجود والقيام ..
مبشر بالبلوى ، منعَّمٌ بالنجوى .. تقول عنه زوجه.. وعن الزبير بن عبد الله عن جده عن جدةٍ له يقال لها هيمه : كان عثمان يصوم الدهر ، ويقوم الليل إلا هجعة من أوله .. رضي الله عنه ..
قتلوه وقد كان صائماً والمصحف بين يديه والدموع على لحيته وخديه .. حبيب محمد ووزير صدقٍ ورابع خير من وطأ التراب .
أما أبو طلحة الأنصاري الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل ) ..عن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو .. فلما قُبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره يفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر .
أما حكيم الأمة وسيد والقراء أبا الدرداء فقد قال : لقد كنت تاجراً قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما بُعث زاولت العبادة والتجارة فلم يجتمعا فأخذت بالعبادة وتركت التجارة.. تقول عنه زوجه : لم تكن له حاجة في الدنيا ، يقوم الليل ويصوم النهار ما يفتر..
لله درهم..
أما من خبر الإمام القدوة المتعبد المتهجد عبد الله بن عمر فيكفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( نعمَ العبد عبد الله ) .. قال عنه نافع : كان ابن عمر لا يصوم في السفر ولا يكاد يفطر في الحضر .
وعن سعيد بن جابر قال : لما اُحتضر ابن عمر قال : لا آسى على شيء من الدنيا إلا على ثلاث : ظمأ الهواجر ، ومكابدة الليل ، وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا – يعني الحجاج - .
وإليكَ وإليكِ مزيد .. و كرروا معي عذراً رمضان ..
عن رجاء بن حيوه عن أبي أمامة : أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فأتيته فقلت يا رسول الله :ادعو الله لي بالشهادة ، فقال : ( اللهم سلمهم وغنمهم ) فغزونا فسلمنا وغنمنا .. حتى ذكر ذلك ثلاثة مرات ، قال ثم أتيته فقلت : يا رسول الله : إني أتيتك تترى – يعني ثلاث مرات – أسألك أن تدعو لي بالشهادة فقلت : ( اللهم سلمهم وغنمهم ) فسلمنا وغنمنا .. يا رسول الله فمرني بعمل أدخل به الجنة .. مرني بعمل أدخل به الجنة، فقال (عليك بالصوم فإنه لامثل له ) ، قال فكان أبو أمامة لا يُرى في بيته الدخان نهاراً إلا إذا نزل بهم ضيف ، فإذا رأوا الدخان نهاراً عرف الناس أنهم قد اعتراهم الضيوف ..
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفارنا في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحرارة وما فينا صائم إلا نبينا صلى الله عليه وسلم وابن رواحة ..
أما مسروق بن عبد الرحمن الذي كان في العلم معروقاً ، وبالضمان موثوقاً ، ولعبادة الله معشوقاً.. قال عنه الشعبي : غشيت على مسروق في يوم صائف ..وكانت عائشة قد تبنته فسمي ابن عائشة .. وكان لا يخالف ابنته في شيء .. قال فنزلت عليه ابنته في يوم فقالت : ابتاه أفطر واشرب .. قال : ما أردت يا بنيه ؟ – ماذا تريدين من هذا الكلام –؟ قالت : الرفق – أن ترفق في نفسك أبتاه – قال : يا بنيه إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة .. إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ..
فماذا صنع الله لهم !!، وماذا أعد لهم !! .. قال سبحانه { فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ، وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ، مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ، وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً } إلى أن قال لهم { إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً }
وهذا خبر أخير عن المُبشر المحزون ، المستتر المخزون ، تجرد من التلاد وتشمر للجهاد وقدم العتاد للمعاد : العلاء بن زياد .. كان ربانياً تقياً قانتاً لله بكّاءً من خشية الله ..
عن هشام بن حسان أن العلاء بن زياد كان قوت نفسه رغيفاً كل يوم .. كان يصوم حتى يخضر أو يصلي حتى يسقط .. فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا له : إن الله تعالى لم يأمرك بهذا كله ، فقال : إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئاً إلا جئته..
قال له رجل يوما : رأيت كأنك في الجنة ، فقال له : ويحك أما وجد الشيطان أحداً يسخر به غيري وغيرك .. قال له رجل : إني رأيتك في الجنة ، فقال له : ويحك أما وجد الشيطان أحداً يسخر به غيري وغيرك ..
قال سلمة بن سعيد : رُؤي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة فمكث ثلاثاً لا ترقأ له دمعة ولا يكتحل بنوم ولا يذوق طعاماً ، فأتاه الحسن فقال : أي أخي أتقتل نفسك أن بُشرت بالجنة!! فازداد بكاءً ، فلم يفارقه حتى أمسى وكان صائماً فطعم شيئا من الطعام..
قال الله عنهم:{ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ، لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ، يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ، وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }.

دعوه لا تلوموه دعوه
رأى علم الهدى فسعى إليه
أجاب دعاءه لما دعاه
بنفسي ذاك من فطنٍ لبيبٍ



فقد علم الذي لم تعلموه
وطلب مطلباً لم تطلبوه
وقام بأمره وأضعتموه
تذوّق مطعماً لم تطعموه

http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:22 AM
قال سبحانه : { تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً }.
للهِ دَرُهمْ كمْ علتْ بهم الهمم ، وأي كلام يترجم فعلهم ..

- ولكِ أنتِ من أخبار النساء أيضاً:
وكرري وقولي عذراً رمضان ..
عن عبد الرحمن بن قاسم أن عائشة كانت تصوم الدهر ..
وعن عروة أنَّ عائشة كانت تسرد الصيام ..
قال القاسم : كانت تصوم الدهر لا تفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر ..
بعث لها معاوية مرة بمائة ألف درهم فقسّمتها ولم تترك منها شيئاً ، فقالت بريرة : أنت صائمة فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحماً ، فقالت : لا تعنفيني ، لو كنت أذكرتني لفعلت ..
إنها الصديقة بنت الصديق ، العتيقة بنت العتيق ، حبيبة الحبيب ، وأليفة القريب ، المبرأة من العيوب رضي الله عنها وأرضاها ...
أما القوَّامة الصوّامة حفصة بنت عمر رضي الله عنها وعن أبيها وعن أخوتها وآل عمر .. وارثة الصحيفة ، الجامعة للكتاب ..
فعن قيس بن زيد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون ، فبكت وقالت : والله ما طلقتني عن شبع .. والله ما طلقني عن شبع ، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم قد أقبل فتجلببت رضي الله عنها ، قال فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ جبريل قد أتاني فقال : راجع حفصة فإنها صوّامة قوَّامه ، وإنها زوجتك في الجنة ) فأي شهادة أعظم من شهادة الله وجبريل لحفصة رضي الله عنها ، وأنعم بها من عبادة كانت سبباً لرجوع أم المؤمنين حفصة إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم لتبقى له زوجة في الجنة .
قال نافع : ماتت حفصة حتى ما تفطر..
وإليك مزيد ..
اسمعي ونادي بأعلى الصوت .. عذراً رمضان .. عذراً رمضان ..
عن سعيد بن عبد العزيز قال : ما بالشام ولا بالعراق أفضل من رحمة العابدة مولاة معاوية .. دخل عليها نفر من القرّاء فكلموها لترفق بنفسها ، فقالت: ما لي وللرفق بها فإنما هي أيام مبادرة وأيام معدودة فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غداً ..
والله يا أخوتاه ..
لأصلينَّ لله ما أقلتني جوارحي ..
ولأصومنَّ له أيام حياتي ..
ولأبكينَّ له ما حملت الماء عيناي ..
ثم قالت : أيكم يأمر عبده فيحب أن يقصر في حقه !!..
ولقد قامت رحمها الله حتى أُقعدت ..
وصامت اسودت ..
وبكيت حتى فقدت بصرها ..
كانت تقول : علمي بنفسي قرّح فؤادي وكَلَمَ قلبي .. والله لوددت أن الله لم يخلقني ولم أكُ شيئاً مذكوراً.
كانت رحمها الله تخرج إلى الساحل فتغسل ثياب المرابطين في سبيل الله ، قال الله عنهم : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} .. { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }، وقال عنهم حين دخلوا الجنان { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ ، قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ، فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ. }
عذراً رمضان ..

فلو كان النساء كما ذكرنَّ
فما التأنيث لاسم الشمس عيب


لفُضلّت النساء على الرجال
وما التذكير فخرٌ للهلال



- أنواع الصائمين :
أخي .. أخية ..
هذه أنواع الصائمين ذكرتها لنعرف أنفسنا ونقدم الاعتذار .. ونقول عذراً رمضان .
من صام عن الطعام والشراب فصومه عادة .
ومن صام عن الربا والحرام ، وأفطر على الحلال من الطعام فصومه : عدة وعبادة .
ومن صام عن الذنوب والعصيان ، وأفطر على طاعة الرحمن فإنه : صائم رضا .
ومن صام عن القبائح ، وأفطر على التوبة لعلام الغيوب فهو : صائم تقى .
ومن صام عن الغيبة والنميمة والبهتان ، وأفطر على تلاوة القرآن فهو :صائم رشيد.
ومن صام المنكر ، وأفطر على الفكرة والاعتبار فهو : صائم سعيد .
ومن صام عن الرياء والانتقاص،وأفطر على التواضع والإخلاص فهو:صائم سالم.
ومن صام عن خلاف النفس والهوى ، وأفطر على الشكر والرضا فهو : صائم غانم .
ومن صام عن قبيح أفعاله ، وأفطر على تقصير آماله فهو : صائم مشاهد.
ومن صام عن طول أمله ، وأفطر على تقريب أجله فهو : صائم زاهد.
قال ابن القيم :الصوم لجام المتقين ، الصوم لجام المتقين ، وجنة المحاربين ، ورياضة الأبرار المقربين لرب العالمين ..
يكفيك قول الله : ( الصوم لي ) ( الصوم لي وأنا أجزي به )

يا قادماً بالتقى في عينك الحب
صبرت عاماً أمنّي قرب عودتكم
قل هلَّ طيفكم فاخضر عامرنا
ففيكم يرتقي الأبرار منزلةً



طال اشتياقي فكم يهفو لكم قلب
نفسي فهل يدنو لكم بها سرب
والله أكرمنا إذ جاءنا الخصب
والخاملون كسالى زرعهم جدب



قالوا في الصيام :
الصوم : لذة الحرمان .
وقالوا : الصوم رجولة مستعلنة ، وإرادة مستعلية .
وقالوا : رمضان شهر الحرية عما سوى الله ، وفي الحرية تمام العبودية ، وفي تحقيق العبودية تمام الحرية .
قالوا : رمضان شهر القوة ( فليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) .
قالوا : الصوم صبر وطاعة ونظام ..
أترون أمة من الأمم تتحلى بهذه الصفات ثم تجد سبيلها إلى الانهيار ؟؟!!..
صبر وطاعة ونظام ..
أترون جيشاً يتحلى بهذه الأخلاق القوية ثم يجد نفسه على عتبة الهزيمة ؟؟!!..
فلا تنسى ولا تنسي وأنت تصوم وأنت تصومين إن الله يريد أن يجعلنا بالصيام مثال القوي الأمين ..
فحذار حذار أن ينسلخ عنا رمضان ونحن كالضعيف الخائن ..
أحبتي لن يتسع المقام حتى نذكر حال الغرباء مع القيام ومع تلاوة القرآن ..
لن يتسع المقام لذكر أخبار الغرباء مع التضرع والدعاء والبذل والعطاء ..
ولن يتسع المقام لذكر بطولات الغرباء وصولاتهم وجولاتهم في ساحات الجهاد في رمضان..
لكن حسبنا ما سمعنا وذكرنا من أخبارهم واللبيب بالإشارة يفهم ..

- عذراً رمضان ..
لقد كان رمضان شهر عبادة واجتهاد .. هكذا كان حالهم قبل وبعد رمضان ..
فما هو حالنا !!!..
اسمع شيئاً من أخبارنا ، واسمعي بارك الله فيك ولنقل جميعاً بأعلى الصوت :
عذراً رمضان ..
في بحث واستفتاء وأسئلة طرحت على فئات من المجتمع رجالاً ونساء ، موظفين وطلاباً ، عن حالهم وعن أوقاتهم في رمضان فجاءت الاعترافات التي تؤكد لنا قوله صلى الله عليه وسلم : ( بدأ غريبا ، وسيعود غريباً ) وحتى تعرف أننا لم نُخطأ حين اخترنا هذه العنوان ..
فقائل أقضي الليل أمام شاشات التلفاز أطالع القنوات الفضائية حتى طلوع الفجر مع بعض زملائي.. عذراً رمضان .
وقائل تحت أضواء الملاعب ضمن سلسلة مباريات مقامة في ليالي رمضان .. أقول عذراً رمضان ..
وقائل على موائد البلوت والورق في المجالس وعلى الأرصفة ..أقول عذراً رمضان ..
وقائل أقضي الأوقات بالتنزه في الحدائق تارة وفي الأسواق تارة .. إنا لله وإنا إليه راجعون ..

يا أمةً لعبت بدين نبيها
وإذا تلا الإمام عليهم سورة



كتلاعب الأطفال بالأوحال
فأطالها عدّوهُ في الأثقال



أما أهل الوظائف فسهر بالليل ثم كسل وخمول طوال النهار ..
والنتيجة لوم وتوبيخ وخطابات إنذار .
آخر يقول أنا أحسن من غيري حيث يتسنى لي النوم في المكتب ..
ضاعت الأمانات التي قامت عليها الأرض والسماوات .
وآخر يقول في رمضان يكثر غيابي وتكثر الحسميات ..
أما الأئمة فيشتكون وينادون ويقولون عذراً رمضان ..
ففي لقاءات مع بعض الأئمة تحدث بعضهم مستبشرين بزيادة المصلين في رمضان وإقبال الناس على الطاعة..
وعبّر آخرون عن حزنهم لحال المتخاذلين حتى في رمضان ..
وقال آخر إنهم يزدادون في صلاة الفجر حتى يمتلأ المسجد بهم ، ولكنا لا نكاد نراهم في صلاة الظهر والعصر ، فقد انقلبت عندهم الحياة .. الليل نهار ، والنهار ليل ..
أما في الأسواق فاسمع الأخبار من رجال الهيئات والأخبار...
أما في المقاهي فسُئل أحد لاعاملين في إحدى المقاهي عن الفرق بالنسبة لهم عن العمل في رمضان وفي غير رمضان فأجاب : إن العمل في رمضان يكون أكثر تعباً وإرهاقاً حيث يكثر الزبائن ويزدحمون بمعدل النصف عن غير رمضان ..
يمضون ليلهم كله في المقاهي بين شيشة وورق ودخان .. كيف لا نقول
عذراً رمضان !!!..
كيف لا نصيح وننادي ونقول عذراً رمضان!!! ..
أما الأبناء فعلى الأرصفة والطرقات .. صخب ولهو ..
فاسأل نفسك أين الراعي عن الرعية ؟!...
أما النساء فسهرات نسائية وانشغال في إعداد أصناف الحلويات والمشروبات والمأكولات .. أمن أجل هذا شرع رمضان ؟!
وأمهات يسهرن حتى الفجر في انتظار الأولاد الذين لا يعودون إلا في هذه الأوقات المتأخرة .
أما الأسواق والمجمعات فحدث ولا حرج..
فأين العبادة ؟! أين الجد والاجتهاد ؟!
أليست الأعمار محدودة ؟!
يقول أحدهم أنام بعد الفجر ولا أستيقظ إلا بعد صلاة العصر .. فالنوم عبادة ..
وآخر يقول يوقظني والدي عندالإفطار وفي بعد الأحيان لا أفطر إلا قبيل صلاة العشاء .. أقول إنا لله وإنا إليه راجعون ..
ومع أحد الزبائن في إحدى المقاهي كانت هذه الأسئلة السريعة ..
منذ متى وأنت هنا ؟ قال : من الساعة الثانية عشرة ..
إلى متى تجلس ؟ قال : إلى وقت السحور ..
هل أنت موظف ؟ قال : نعم أنا موظف حكومي ..
ألا تتأخر عن دوامك ؟ قال : أتأخر قليلاً ثم أكمل النوم في المكتب ..
هذا هو رمضان اليوم .. هذا هو رمضان اليوم عند كثير من الفئات ..
فيا غربة الصائمين ..ويا حسرة المفرطين ..
وعذراً رمضان فما قدرناك حق قدرك .

- نداء أخير:
ويحٌ لنا.. ما غرنا !!..
ويحٌ لنا.. ما أغفلنا !!..
ويحٌ لنا.. ما أجهلنا !!..
ويحٌ لنا.. لأي شيء خلقنا !!.. أللجنة أم للنار؟؟!!!
يا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعي ..
يا شموس التقوى والإيمان اطلعي وأشرقي ..
يا صحائف أعمال الصالحين ارتفعي وأبشري ..
يا قلوب الصائمين اخشعي وتتضرعي..
يا أقدام المتهجدين اسجدي لربك واركعي ..
ويا عيون الساهرين لا تهجعي..
ويا ذنوب التائبين اذهبي لا ترجعي..
يا أرض الهوى ابلعي ماءك..
ويا سماء النفوس أقلعي..
يا خواطر العارفين ارتعي ..
يا همم المحبين بغير الله لا تقنعي ..
قد مُدّت في هذه الأيام موائد الإنعام للصوَّام فما منكم إلا من دعي ..
ورمضان يناديكم ويقول : { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} .. { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }
فطوبي لمن أجاب وأصاب ، وويل لمن طرد عن الباب ..
ألا يكفيك قوله ( الصوم لي وأنا أجزي به )

رباه عفوك إني للنور مُدّت يدايا
وحفنة من وعاء غَرْفَةٌ من دمايا
إليك أنت صباحي مصفداً في مسايا
لم أدرِ من أي نبع أسقي حنين الركايا
رحماك ياربي هذا إثمي وهذا تقايا
رحماك ربي إني وزورقي والخطايا
جفت وغاضت ولكن ما زلت أزجي رجايا



وأبكي وأبكي ويبكي دمعي ويبكي بكايا
ولا لغيرك دوّى يا ربي يوماً ندايا
فاسكب إلهي ضياءك إني ظمآن ضلَّ صدايا
والشط لا ماء فيه يطفي اللظى في رحايا
وذاك دربي وهذا على الطريق عصايا
في لجة ليس فيها من الضياء بقايا
غفرت أم لم فإني ما زلت أدعوك يا يا








يا رب .. يا رب ..
عجباً لمن عرفك ثم أحب غيرك !!..
وعجباً لمن سمع مناديك ثم تأخر عنك !!..
عذراً رمضان .. عذراً رمضان .. فما قدرناك حق قدرك ..

اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا ..
اللهم بلغنا رمضان .. اللهم بلغنا رمضان ..اللهم بلغنا رمضان ..
وارزقنا صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً يا ذا الجلال والإكرام ..
اللهم وفقنا فيه لفعل الطاعات..
ووفقنا فيه لترك المعاصي والمنكرات ..
اجمع فيه شملنا .. ووحد فيه صفنا ..
وأصلح فيه ولاة أمورنا ..
وانصر فيه المجاهدين..
وسدد فيه الدعاة والعلماء الربانيين ..
وفق فيه الشباب ووالشيب .. والنساء والإماء..
لتوبة نصوح واستقامة وثبات حتى الممات يا رب العالمين ..
ربنا ظلمنا أنفسنا وإلا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .
أستغفر الله العظيم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.newlove2.com/vb/http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif)

تـاج الحب
03-13-2008, 07:22 AM
يعطيك العافيه اخووووي على المجهووووود

وانا من اشد المعجبين بالشيخ خالد الراشد الله يطوول بعمره

يعطيك العافيه اخووووي ودمت لنا بكل الحب

تحياتي لك

خيك

نااايف

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

قوافل العائدين
الشيخ خالد الراشد


{ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ}



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
حياكم الله وبياكم ..
وسدد على طريق الحق خطاي وخطاكم ..
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم ..
أن يجمعني وإياكم في دار كرامته إخواناً على سرر متقابلين ..
أسأله سبحانه أن يغفر الذنب المذنبين ..
ويقبل توبة التائبين ..
وأن يدل الحيارى ..
ويهدي الضالين ..
ويغفر للأحياء وللميتين ..
أمر الله عز وجل بالتوبه فقال :
{ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ..
ووعد جل في علاه بالقبول فقال :
{ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } ..
ثم فتح الرحمن باب الرجاء فقال :
{ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ } ..
أخرج مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( يا أيها الناس توبوا إلى ربكم ، فإني أتوب إليه في اليوم مئة مره ) ..
وأوحى الله إلى داود عليه السلام :
يا دواد ..
لو يعلم المدبرون عني ..
كيف انتظاري لهم ..
ورفقي بهم ..
وشوقي إلى ترك معاصيهم ..
لماتوا شوقاً إلي ..
ولتقطعت أوصالهم من محبتي ..
يا دواد ..
هذه إرادتي ..
في المدبرين عني ..
فكيف إرداتي ..
في المقبلين علي ..

يا من يرى ما في الضمير ويسمع
يا من يرجى للشدائد كلها
يا من خزائن رزقه في قول كن
ما لي سوى فقري إليك وسيلة
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة
ومن ذا الذي أدعو وأهتف باسمه
حاشاك أن تقنط من فضلك عاصياً



أنت المُعد لكل ما يتوقع
يا من إليه المشتكى والمفزع
فيكون ، والخير كله عندك أجمع
فبالافتقار إليك فقري إليك أرفع
فلئن رددت أي باب أقرع؟!.
إن كان فضلك عن فقيرك يُمنع
الفضل أجزل والمواهب أوسع



عنوان اللقاء ..
قوافل العائدين
نعم ..
قوافل العائدين ..
وسيتكون اللقاء من ..
مقدمه ..
وبدايه ..
وختام ..
وبينهما أخبار خمسه ..
الخبر الأول : { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } ..
الخبر الثاني : سبحان مغير الأحوال ..
الخبر الثالث : أترضى أن تكون مثل هذا ؟!..
الخبر الرابع : طريق المخدرات ..
الخبر الخامس : هدايتي على يديه ..
ثم الختام ..
فإلى أول الكلام ..

أول الكلام ..
روى البخاري رضي الله عنه من حديث أبي هريره رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إن لله ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر ..
فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا :
هلموا إلى حاجتكم ..
قال : فيحفونكم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ..
قال : فيسألهم ربهم جل في علاه وهو أعلم بهم : ما يقول عبادي ؟.
قال : يقولون : يسبحونك ، ويكبرونك ، ويحمدونك ، ويمجدونك ..
فيقول جل في علاه : هل رأوني ؟!..
قال : فيقولون : لا والله ما رأوك ..
قال : فيقول : كيف لو رأوني !!.
قال : يقولون : لو رأوك كانوا أشد لله عبادة ، وأشد لك تمجيداً وتحميداً ، وأكثر لك تسبيحاً..
- اللهم لا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضره ولا فتنه مضله ، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداه مهتدين -..
قال : فيقول جل في علاه : فما يسألوني ؟!.
قال : فيقولون : يسألونك الجنه ..
قال : فيقول : هل رأوها ؟!..
قال : يقولون : لا والله يا ربّ ما رأوها ..
قال : فيقول : فكيف لو رأوها !!..
قال : يقولون : لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً ، وأشد طلباً ، وأعظم فيها رغبه ..
- فأين المشمرون ؟! -..
- أين المشمرون ؟!-..
قال : فيقول : فممَ يتعوذون ؟!..
قال : يقولون : من النار ..
قال : فيقول : هل رأوها ؟!..
قال : يقولون : لا والله يا ربّ ما رأوها ..
قال : فيقول : كيف لو رأوها !!..
قال : يقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فراراً ، وأشدَّ لها مخافه ..
- اللهم أجرنا من النار -..
- اللهم أجرنا من النار -....
- اللهم أجرنا من النار -......
قال : فيقول : أشهدكم أني قد غفرت لهم ..
- فأبشروا يا أهل هذه المجالس -..
قال : يقول ملك من الملائكه : فيهم فلان ليس منهم ، إنما جاء لحاجه !..
فيقول جل في علاه : وله قد غفرت هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ) ..
نعم ..
أبشروا ..
يا أهل هذه المجالس ..
فربكم ذو رحمه واسعه ..
اسمع منادي الله ينادي :
ألا قد طال شوق الأبرار إلى لقائي ..
وإني أشد شوقاً لهم ..
ألا من طلبني ..وجدني ..
ومن طلب غيري ..لم يجدني ..
من ذا الذي ..
أقبل علي ..وما قبلته ..
من ذا الذي ..
طرق بابي ..وما فتحته ..
من ذا الذي ..
توكل علي ..وما كفيته ..
من ذا الذي ..دعاني ..وما أجبته ..
من ذا الذي ..
سألني ..وما أعطيته ..
أهل ذكري ..أهل مجالستي ..
أهل شكري ..أهل زيادتي ..
أهل طاعتي ..أهل كرامتي ..
وأهل معصيتي ..لا أقنطهم أبداً من رحمتي ..
إن تابوا ..فأنا حبيبهم ..
وإن لم يتوبوا ..فأنا طبيبهم ..
أبتليهم بالمصائب ..لأطهرهم من المعايب..
من أقبل علي ..تقبلته من بعيد ..
ومن أعرض عني ..ناديته من قريب ..
ومن ترك لأجلي ..أعطيته المزيد ..
ومن أراد رضاي ..أردت ما يريد ..
ومن تصرف بحولي وقوتي ..ألنت له الحديد ..
من صفا معي ..صافيته ..
ومن آوى إليَّ ..آويته ..
من فوض أمره إليَّ ..كفيته ..
ومن باع نفسه مني ..اشتريته ..
وجعلت الثمن ..جنتي ..ورضاي ..
وعد صادق ..
وعهد سابق ..
{ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ } ..
يا فرحة التائبين بمحبة الله ..
فيا فرحة التائبين بمحبة الله ..
{ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ..
إلهج بحمده ..
واهتف بشكره ..
وقل :
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ..
خلقتني وأنا عبدك ..
وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ..
أعوذ بك من شر ما صنعت ..
وأبوء إليك بنعمتك علي ..
وأبوء بذنبي ..
فاغفر لي ..
إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ..
قل : أنا الميت ..الذي أحييته ..
فلك الحمد ..
قل : أنا الضعيف ..الذي قويته ..
فلك الحمد ..
أنا الصغير ..الذي ربيته ..
فلك الحمد ..
أنا الفقير ..الذي أغنيته ..
فلك الحمد ..
أنا الضال ..الذي هديته ..
فلك الحمد ..
أنا الجاهل ..الذي علمته ..
فلك الحمد ..
أنا الجائع ..الذي أطعمته ..
فلك الحمد ..
لك الحمد كله ..
ولك الشكر كله ..
وبيدك الخير كله ..
وإليك يرجع الأمر كله ..
لا إله إلا أنت ..

يا رب حمداً ليس غيرك يحمد
أبواب غيرك ربنا قد أوصدت



يا من له كل الخلائق تصمد
ورأيت بابك واسعاً لا يوصد



رُوي عن منصور بن عمار قال :
قال خرجت ليله وظننت أني أصبحت فإذا علي ليل فقعدت عند باب صغير فإذا بصوت شاب يبكي ويقول :
وعزتك وجلالك ..
ما أردت بمعصيتك مخالفتك ..
وقد عصيتك حين عصيتك ..
وما أنا بنكالك جاهلاً ..
ولا لعقوبتك متعرضاً ..
ولا بنظرك مستخفاً ..
ولكن ..
سولت لي نفسي ..
وغلبتني شقوتي ..
وغرني سترك المرخي علي ..
فالآن ..
من عذابك من يستنقذني ؟!..
وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني ؟!..
واسوأتاه ..
من أيامي في معصية ربي ..
ويا ويلي ..
كم أتوب ، وكم أعود !..
وقد حان لي أن أستحي من ربي ..
قال منصور : فلما سمعت كلامه قلت :
أَعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَيْطَانِ الرَّجِيْم ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } ..
قال : فسمعت صوتاً واضطراباً شديداً ومضيت لحاجتي ..
فلما أصبحنا رجعت ..
وإذا أنا بجنازة على الباب وعجوز تذهب وتجيء ..
فقلت لها : من الميت ؟!..
فقالت : لا تجدد علي أحزاني ..
قلت : إني رجل غريب ..
فقالت : هذا ولدي ..
مرَّ بنا البارحه رجلاً لا جزاه الله خيراً فقرأ آيه فيها ذكر النار ..
فلم يزل ولدي يضطرب ويبكي ..
حتى مات ..
قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ..
قلت : هكذا والله صفة الخائفين يا ابن عمار ..

سبحان من وفق للتوبة أقواماً
يا من ليس لي منه مجير
إن تعذبني فبعدلك ، وإن



وثبت على صراطها أقدماً
بعفوك من عذابك أستجير
ترحمني فأنت به جدير



إن علاج مشاكل ..
الشباب والشيب ..
وأصحاب الهموم والغموم ..
هو الفرار إلى الله ..
بالانضمام إلى ..
قوافل العائدين ..
نعم ..
الانضمام إلى ..
قوافل العائدين ..
العائدين إلى الله ..
بعد طول غياب ..
الذين ..
أحرقتهم الذنوب والمعاصي ..
الذين ..
جربوا الحياة في الظلام ..
ثم اكتشفوا النور ..
الذين ..
بدلوا ذل المعصيه بعز الطاعه ..
الذين ..
انتصروا على النفس ، والهوى ، والشيطان وحزبه ..
الذين ..
آثروا الجنه على النار ..
الذين ..
ندموا على ما فرطوا في جنب الله ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( الندم توبه )..
قال بعضهم : إن العبد ليذنب الذنب فلا يزال نادماً حتى يدخل الجنه ، فيقول إبليس : ليتني لم أوقعه في الذنب ..
قال طلق بن حبيب : إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد ..
ولكن ..
أصبحوا تائبين ..
وأمسوا تائبين ..
ليس عيب أن تخطئ ..
لكن كل العيب ..
أن تصر على الخطأ ..
عيب ..
أن تتمادى في الخطأ..
عيب ..
أن تنسى فضل الله عليك..
عيب ..
أن تنسى رقابة الله لك ..
جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم فقال يا إبراهيم :
لقد أسرفت على نفسي بالذنوب والمعاصي ، فقل لي في نفسي قولاً بليغاً..
قال : أعظك بخمس ..
أعظك بخمس ..
قال : هات الأولى ..
قال : الأولى ..لاتأكل من رزق الله ..واعصي الله ..
قال : كيف يا إبراهيم وهو الذي يُطعِم ولا يُطعَم ؟!..
قال : عجباً لك ..
تأكل من رزقه ، وتعصيه !!..
قال : هات الثانيه ..
قال : الثانيه ..لا تسكن في أرض الله ..واعصي الله ..
قال : كيف يا إبراهيم الأرض أرضه ، والسماء سماؤه ؟!..
قال : عجباً لك ..
تأكل من رزقه ، وتسكن في أرضه ، وتعصيه !..
قال : هات الثالثه ..
قال : الثالثه ..اذهب في مكان لا يراك فيه الله ..واعصي الله ..
قال : قال أين يا إبراهيم وهو الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ؟!..
قال : عجباً لك ..
تأكل من رزقه ، وتسكن في أرضه ، وفي كل مكان يراك ، ثم تعصيه !..
قال : هات الرابعه ..
قال : الرابعه ..إذا أتاك ملك الموت ليقبض الروح فقل له : إني لا أموت الآن !..
قال : من يستطيع يا إبراهيم والله يقول : { إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } ..
قال : عجباً لك ..
تأكل من رزقه ، وتسكن في أرضه ، وفي كل مكان يراك ، ولا تستطيع رد الموت إذا أتاك ، وتعصيه !..
قال : هات الخامسه ..
قال : الخامسه ..إذا جاءتك الزبانيه – ملائكة العذاب – تأخذك إلى النار ، فخذ نفسك إلى الجنه ..
قال : من يستطيع هذا يا إبراهيم ؟!.
قال : عجباً لك ..
تأكل من رزقه ، وتسكن في أرضه ، وفي كل مكان يراك ، ولا تستطيع رد الموت إذا أتاك ، ولا تملك لنفسك جنة ولا نار ، ثم تعصيه !..
قال : اسمع يا إبراهيم ..
أنا أستغفر الله أتوب إليه ..
أنا يا إبراهيم ..
أستغفر الله وأتوب إليه ..
فأعلنها ..
توبة ، وإنابة ، وفراراً إلى الله ..
أعلنها ..
رجعه وانضماماً إلى ..
قوافل العائدين ..
وأنت ..
نعم أنت ..
إياك أعني ..
يا من ..
تأكل رزقه ..
وتسكن في أرضه ..
وفي كل مكان يراك ..
ولا تستطيع رد الموت إذا أتاك ..
ولا تملك لنفسك جنة ولا ناراً..
أما آن أن ..
تتوب ..
أما آن أن ..
تتوب وتستغفر علَّام الغيوب ..
أما آن أن ..
تنضم إلى ..
قوافل العائدين ..

أما آن لما أنت فيه متاب
تقضّت بك الأعمار في غير طاعة
وليس للمرء سلامة دينه سوى
كتاب حوى العلوم بكلها
ففيه الدواء لكل داء فاظفر به



وهل لك من بعد الغياب إياك
سوى عمل ترجوه وهو سراب
عزلة فيها الجليس كتاب– يعني القرآن-
وكلما حوى من العلوم ثواب
فوالله ما عنه ينوب كتاب



تعال ..
نسمع أخبار أصحاب تلك القوافل ماضياً وحاضراً..
تعال ..
نأخذ العبرة من قصصهم ..
قصص ..
ممزوجه بالندم ، والدموع ..
قصص ..
مليئه بالصور ، والعبر..
يشكو أصحابها قبل الانضمام إلى ..
قوافل العائدين ..
من الهموم ، والغموم ..
مآسي ، وآهات ..
غرقوا في لجج المعاصي ، والمنكرات ..
فمن ..
خمور ..
ومخدرات ..
وفواحش ..
ومنكرات ..
وكانت النجاة بالفرار إلى الله ، والانضمام إلى ..
قوافل العائدين ..

الخبر الأول :
{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } ..
عن أبي هشام الصوفي رحمه الله قال :
أردت البصره ، فجئت إلى سفينه أركبها ..
وفيها رجل ، معه جاريه ، فقال لي الرجل : ليس ها هنا موضع ..
فسألته الجاريه أن يحملني ، ففعل ..
فلما سرنا دعا الرجل بالغداء فوُضع ..
فقالت الجاريه : ادع ذلك المسكين ليتغدى معنا ..
فجئت على أنني مسكين ..
فلما تغدينا قال : يا جاريه هاتِ شرابك ، فشرب ..
وأمرها أن تسقيني ..
فقالت يرحمك الله : إنَّ للضيف حقاً ، فتركني ..
فلما دبَّ فيه الشراب ..
قال : يا جاريه هاتِ عودك ، وهاتِ ما عندك ..
فأخذت العود ، وغنت ..
ثم التفت إلي فقال : أتحسن مثل هذا !!..
فقلت : عندي ما هو أحسن منه ..
عندي ما هو أحسن منه وخير منه ..
قال : قل ..
قلت : أَعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَيْطَانِ الرَّجِيْم ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ، وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ، وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } ..
وجعل الرجل يبكي حتى انتهيت إلى قوله : { وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ } ..
فقال : يا جاريه اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى ..
ثم ألقى ما معه من الشراب ، وكسر العود ..
ثم دعاني ، فاعتنقني ، وجعل يبكي ويقول :
يا أخي أترى أنَّ الله يقبل توبتي ؟!..
فقلت : نعم { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ..
فقلت : نعم { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ..
قلت : نعم { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ } ..
فتاب ..
واستقام ..
وتبدل حاله ..
وصاحبته بعد ذلك أربعين سنة حتى مات ..
فرأيته في المنام فقلت له : إلى ما صرت ؟!..
فقال : إلى الجنه ..
فقال : إلى الجنه ..
قلت : بماذا ؟!..
قال : بقراءتك علي { وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ } ..
قال : بقراءتك علي { وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ } ..
فلا إله إلا الله ..
كيف سيكون حالي وحالك { وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ، وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ ، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ } ؟!..
{ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ } ..
فلا إله إلا الله ..
إذا نطقت العينان ، وقالت :
أنا للحرام ..نظرت ..
لا إله إلا الله ..
إذا نطقت الأذنان ، وقالت :
أنا للأغاني ، والحرام ..استمعت ..
ولا إله إلا الله ..
إذا نطقت اليدان ، وقالت :
أنا للربا والحرام ..أخذت ..
فلا إله إلا الله ..
إذا نطقت الرجلان ، وقالت :
أنا للحرام ..مشيت ..
{ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }..
{ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ ، وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ ، فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } ..{ فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ } ..{ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ } ..

مثّل لقلبك أيها المغرور
قد كوِّرت شمس النهار وأُضعفت
وإذا الجبال تقلَّعت بأصولها
وإذا النجوم تساقطت وتناثرت
وإذا العشار تعطلت عن أهلها
وإذا الوحوش لدى القيامه أُحضرت
فيقال سيروا تشهدون فضائحاً
وإذا الجنين بأمه متعلقٌ
هذا بلا ذنب يخاف لهوله
هذا بلا ذنب يخاف لهوله



يوم القيامة والسماء تمور
حراً على رؤوس العباد تمور
فرأيتها مثل السحاب تسير
وتبدلت بعد الضياء كدور
خلت الديار فما بها معمور
وتقول للأملاك : أين نسير!
وعجائباً قد أحضرت أمور
خوف الحساب وقلبه مذعور
كيف المقيم على الذنوب دهور!
كيف المقيم على الذنوب دهور!



حتى ننجو ..
ونفوز ..
في ذلك اليوم ..
ونفلح ..
لا بدَّ من الفرار إلى الله ..
بالانضمام إلى ..
قوافل العائدين ..
قال سبحانه : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }..

الخبر الثاني :
سبحان مغير الأحوال ..
قال الرواي :
لقد تغير صاحبي ..
نعم ..تغير..
ضحكاته الوقوره تصافح أذنيك كنسمات الفجر النديه ..
وكانت من قبل ضحكات ماجنه ، مستهتره ، تصك الآذان ، وتؤذي المشاعر ..
نظراته الخجوله تنم عن طهر وصفاء ..
وكانت من قبل جريئه وقحه ..
كلماته تخرج من فمه بحساب ..
وكانت من قبل يبعثرها هنا وهناك ..
تصيب هذا ، وتجرح ذاك ، لا يعبأ بذلك ولا يهتم ..
وجهه هادئ القسمات ، تزينه لحية وقوره ..
وتحيط به هاله من نور ..
وكانت ملامحه من قبل تعبر عن الانطلاق وعدم المبالاه والاهتمام ..
نظرت إليه ..
وأطلت النظر في وجهه ..
ففهم ما يدور في خاطري فقال :
لعلك تريد أن تسأل ماذا غيَّرك ؟!.
قلت : نعم ، هو ذاك فصورتك التي أذكرها منذ لقيتك آخر منذ سنوات تختلف عن صورتك الآن !!..
فتنهد قائلاً : سبحان مغير الأحوال..
قلت : لا بدَّ أن وراء ذلك قصه ؟!..
قال : نعم ، وسأقصها عليك ..
ثم التفت إليَّ قائلاً :
كنت في سيارتي على طريق ساحلي ..
وعند أحد الجسور الموصله إلى أحد الأحياء فوجئت بصبي صغير يقطع من أمامي الطريق ..
فارتبكت واختلت عجلة القياده من يدي ..
ولم أشعر إلا وأنا في أعماق المياه ..
رفعت رأسي إلى أعلى لأجد متنفساً ..
ولكن الماء بدأ يغمر السياره من جميع نواحيها..
مددت يدي لأفتح الباب فلم ينفتح ..
هنا تأكدت ..
أني هالك لا محاله ..
وفي لحظات ..لعلها ثواني ..
مرت أمام ذهني صور سريعه متلاحقه..
هي صور حياتي الحافله بكل أنواع العبث والمجون ..
وتمثل لي الماء شبحاً مخيفاً ..
وأحاطت بي الظلمات كثيفه ..
وأحسست بأني أهوي إلى أغوار سحيقه مظلمه ..
فانتابني فزع شديد ..
فصرخت في صوت مكتوم :
يا رب ..يا رب..
{ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ } ..
ودرت حول نفسي ماداً ذراعي أطلب النجاه ..
لا من الموت ..
الذي أصبح محققاً ..
بل ..
من خطاياي التي حاصرتني ، وضيقت عليّ الخناق ..
أحسست بقلبي يخفق بشده ..
فانتفضت وبدأت أزيح من حولي تلك الأشباح المخيفه ..
وأستغفر ربي قبل أن ألقاه ..
أحسست أن كل ما حولي يضغط عليّ ..
كأنما استحالت المياه إلى جدران من الحديد ..
فقلت : إنها النهايه لا محاله ..
فنطقت بالشهادتين ..
وبدأت أستعد للموت ..
وحركت يدي ..
فإذا بها تنفذ في فراغ ..فراغ يمتد إلى خارج السياره ..
وفي الحال تذكرت أن زجاج السياره الأمامي مكسور ..
شاء الله أن ينكسر في حادث منذ ثلاثة أيام ..
وقفزت دون تفكير ..
ودفعت بنفسي من خلال هذا الفراغ ..
خرجت من أعماق الماء ..
فإذا الأضواء تغمرني ..
وإذا بي خارج السياره ..
ونظرت ..فإذا جمع من الناس يقفون على الشاطئ ..
كانوا يتصايحون بأصوات لم أتبينها ..
ولما رأوني نزل اثنان منهم ، وأخرجاني من الماء..
وقفت على الشاطئ ذاهلاً عما حولي ..
غير مصدق أني ..
نجوت من الموت ..
وأني الآن ..
بين الأحياء ..
كنت أتخيل السياره ..
وهي غارقه في الماء .. فأتخيلها تختنق وتموت ..
وقد ماتت فعلاً ..
وهي الآن راقده في نعشها أمامي ..
لقد تخلصت منها ..
وخرجت..
خرجت مولوداً جديداً ..
لا يمت إلى الماضي بسبب من الأسباب..
أحسست برغبة في الركض بعيداً ..
والهرب من هذا المكان ..
هذا المكان الذي دفنت فيه الماضي الدنس ..
ومضيت ..
مضيت إلى البيت إنساناً آخر غير الذي خرج قبل ساعات ..
دخلت البيت ..
وكان أول ما وقع عليه بصري صور معلقه على الحائط لممثلات ، وراقصات ، ومغنيات ..
اندفعت إلى الصور أمزقها ..
ثم ارتميت على سريري أبكي..
ولأول مره ..أبكي ..
أحس بالندم ..
أحس بالندم ..
الندم ..
على ما فرطت في جنب الله ..
فأخذت الدموع تنساب في غزاره من عيني..
وأخذ جسمي يهتز ..
وبينما أنا كذلك ..
إذا بصوت لطالما سمعته وتجاهلته ..
إنه صوت الأذان ..
إنه صوت الأذان يجلجل في الفضاء ..
وكأني أسمعه لأول مره ..

وجلجلة الأذان في كل حيٍّ
منائركم علت في كل ساحٍ



ولكن أي صوت من بلال
ومسجدكم من العبَّاد خالي



يقول : فانتفضت واقفاً ، وتوضئت ..
وفي المسجد ..
بعد أن أديت الصلاه ..
أعلنت توبتي ..
وجلست أبكي ..
وأدعو الله أن يغفر لي خطيئتي ..
ومنذ ذلك الحين ..
وأنا كما ترى ..
قلت : هنيئاً لك الدموع الحاره ..
هنيئاً لك الدموع الحاره ..
وهنيئاً لك الانضمام إلى ..
قوافل العائدين ..
قال سبحانه :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً } ..
وقال صلى الله عليه وسلم :
( كل ابن آدم خطَّاء ، وخير الخطائين التوابون ) ..
قال عمر رضي الله عنه :
التوبة النصوح ..
أن يذنب العبد ، ثم يتوب ، فلا يعود فيه ..
وقال الحسن البصري :
التوبة النصوح ..
ندم بالقلب ..
استغفار باللسان ..
ترك بالجوارح ..
واضمار بأن لا يعود ..
وقال يحيى بن معاذ :
علامة التائب :
إسبال الدمعه ..
وحبّ الخلوه ..
والمحاسبه للنفس في كل همه ..
اللهم ..
اجعلنا من التوابين ، واجعلنا من المتطهرين ، الذي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون..

الخبر الثالث :
أترضى ان تكون مثل هذا !!..
شاب صالح يقول :
كان لي قريب بعيد ..
قرَّبه النسب ..
وأبعده الدين ..
وبحكم إطلاعي على دقائق حياته ، وتفاصيل أيامه ..
فقد تأكد لي ..
أنه لا يصلي مطلقاً ..
ومثله كثير ..
نصحته مرات ومرات ..
لعله يتعجل في إصلاح أمره ..
ويستقيم في صفوف المصلين ..
ولكنه كان يقدم ويؤخر ..
ويظن أن العمر طويل ..
والحياه دائمه ..
( هلك المسوفون ) ..
والمُسوف : الذي يقول سأتوب ، وهو مصرّ على الذنب ..
كم قلت له :
كم ستعيش ؟!.
عشرين !!..
ثلاثين !!..
بل ثمانين !!..
ثم ماذا ؟؟!!..
لا بدَّ ..
من الرحيل من دار الغرور ..
طالت بك الأيام ..
أم قصرت عنك الليالي ..
وفي ليلة لم يتوقعها ..
في ليل مظلم ..
استحوذ عليه الشيطان فأنساه ذكر الله ..
أطلق قدميه تركض في ..
أوحال المعصيه ..
وأوزار الجريمه ..
ألهته الأماني ..
وغرته نسمة الحياة وبهجة الدنيا ..
ومثله كثير..
{ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ } ..
وفجأه ..
على غير موعد ..
نزل به نازل ..
وطرق بابه طارق ..
ولم يكن هذا الضيف ..
إلا ليزوره ..
هذه المره ..فحسب ..
ولكنها زياره ثقيله مؤلمه ..
إنه الزائر الذي ..
لا يُرد ..
حاول ..
أن يؤخره ..
أن يؤجله ..
فلم يستطيع ..
أراد أن يتفاهم معه ..
فلم يستطيع..
أراد أن يدفعه ..
بالدواء ..
والطبيب ..
بالمال ..
والأولاد ..
فلم يستطيع ..
حاول بكل الوسائل الدفاعيه ..
فلم يستطيع ..
{ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } ..
انتهى كل شيء ..
هوت ..
آمال عظام ..
وأحلام كالجبال ..
حشرج الصدر ..
وضاقت الأنفاس ..
وغادرت الروح ..
وأمامه ..
أسئله صعاب ..
وجنة ونار ..
( هلك المسوفون ) ..
يقول الشاب : لم يكن هو أول من غادر الحياة بهذه السرعه من أسرتي ..
ولم يكن هو الشاب الوحيد الذي فقدناه ..
ولكن ..
لحياته فجيعه ..
ولموته عبره..
وكان يوم موته ، وتغسيله ، والصلاه عليه ، ثم دفنه ..
يوماً مشهوراً ..
غاب عنه كثير ..
وكنتُ أولهم ..
فكيف أصلي على من ..
حرَّم الله عز وجل ورسوله الصلاه عليه ..
لم أصلي عليه ..
طاعة ..
وعبادة لله ..
حتى تمّ كل شيء ..
يقول الشاب : ثم اجتمعتُ وأقاربي في مجلس ضمَّ الكثير ..
وأكثرهم ..
عالم بأمور الدنيا ..
جاهل بأمور الدين ..
كما قال الله : { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ }..
فقام أحدهم ..
شاهراً سيفه ..
ومصوباً سهمه ..
ورافعاً صوته باستغراب يملأه الاستهزاء ، وهو يُسمع الجميع :
أين أنت عن صلة الرحم ، والقيام بالواجب ؟!.
فها هو فلان قد مات ولم نرى لك أثر ، ولم نعلم لك مكان ؟!..
اتجهت نحوي العيون بالعتاب ..
وتحركت الأيدي تلوم ، والألسنه تقول :
أين أنت عن واجب الصلاه والعزاء ؟!..
وأضاف أحدهم مستهزئاً :
تصلي ..
وتصوم ..
ولا تعرف حقوق القريب ..
وواجبات الأسره ؟!..
وأخذ المجلس يتحدث ، ويقول ، وأنا لا أرد عليهم ..
حتى إذا أفرغوا سهامهم ، وانتهوا ..
قلت للمتحدث الأول بصوت يسمعه الجميع :
ما رأيك لو صليت صلاة المغرب أربع ركعات ، هل يجوز ذلك ؟!..
سكت ، ولم يجب ، وهو يحرك حاجبيه ، ويهز يده باستغباء عجيب..
كررت ، وأعدت السؤال ، وطلبت الإجابه منه بصوت مسموع ، حتى يسمع المجلس ..
قال لي بعد تكرار السؤال عليه ثلاث مرات : لا يجوز..
قلت له : أحسنت ..
هذا أمر الله ورسوله ..
فنحن نطيع الله في هذا ..
ونطيع رسوله صلى الله عليه وسلم ..
إنَّ الكتاب والسنه يأمرانا أن ..
لا نصلي على من مات ..
وهو لا يصلي ..
وسماه ..
كافراً..
رفعت صوتي والحق يعلو ولا يُعلى عليه ..
وأنا أفرغ سهماً من كنانتي ..
هل أسمع ..
كلام الله ورسوله ، وأطيع أمرهما ..
أم أسمع ..
كلامك أنت ، وهراءك ..
استدرت نحو المجلس ، وأنا أقول :
أُمرنا أن لا نصلي على ..
من مات ..
وهو تارك للصلاه ..
ولا نغسله ..
ولا ندفنه في مقابر المسلمين ..
ولهذا لم أصلي عليه ..
سمعاً وطاعة لله ورسوله ..
خيّم صمت على المجلس ..
وأُغمدت السيوف ..
فقد ظهر الأمر واضحاً جلياً..
{ قُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً } ..
يقول الشاب : مرت شهور ..
فإذا كثير من شباب أسرتنا ..
وقد سمع ورأى هذا الموقف ..
يعيد حساباته ..
ويراجع أفعاله ..
ويخشى أن يمر عليه يوم ..
لا يجد فيه ..
من يصلي عليه ..
لقد كان هلاك هذا القريب ..
رحمة لمن بعده ..
وعبره لمن خلفه ..
ولا يزال يتردد في جنبات المسلمين قول الله عز وجل : { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ } ..
وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم :
( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاه ، فمن تركها فقد كفر ) ..
فقل لي بالله العظيم ..
كيف حال الشباب اليوم مع صلاتهم ..
كيف حال الشباب اليوم مع صلاتهم ..
حال عجيبه :
قسم ..
لا يصلي ، ولا يركع ..لا بليل ولا بنهار ..
وقسم ..
يُقدم ، ويُؤخر ، وينام ..
يصلي متى ما شاء ، وكيفما شاء..
{ أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } ..
أما آن لهؤلاء أن ..
ينتظموا في صفوف المصلين ..
وينضموا إلى ..
قوفل العائدين ..

خلِ الدكار الأربع
والظاعن المودع
و اندب زماناً سلفا
ولم تزل معتكفا
كم ليلةٍ أودعتها
لشهوةٍ أطعتها
وكم خطاً حثثتها
وتوبةٍ نكثتها
وكم تجرأت على
ولم تراقبه ولا
وكم غمضت بره
وكم نبذت أمره
وكم ركضت باللعب
ولم تراقب ما يجب
فالبس شعار الندم
قبل زوال القدم
واخضع خضوع المعترف
واعصي هواك وانحرف
إلى متى تسهو وتنى
فيما يضر المقتني



والمعهد المرتبع
وخلي عنه ودعِ
سوّدت فيه الصحفا
على القبيح الشنع
مآثماً أبدعتها
في مرتعٍ ومضجع
لخزيةٍ أحدثتها
لملعبٍ ومرتع
ربّ السماوات العلا
صدقتْ فيما تدّعي
وكم أمنت مكره
نبذ الحذا المرقع
وفهت عمداً بالكذب
في عهده المتبع
واسكب شآبيب الدم
وقبل سوء المصرع
ولذ ملاذ المقترف
عنه انحراف المُقلع
ومعظم العمر فني
وليس بالمرتدع



قال بعض الحكماء :
تعرف توبة الرجل بأربعة أشياء :
أولها : أن يمنع لسانه من فضول الكلام ( من غيبة ونميمة وكذب ) ..
ثانيها : ألا يحمل في قلبه حسداً ، ولا عدواة لأحد من المسلمين ..
ثالثها : أن يترك أصحاب السوء ، ولا يصاحب أحداً منهم ..
الرابع : أن يكون مستعداً للموت ..
نادماً على الذنب ..
مستغفراً لما سبق من ذنوبه ..
مجتهداً في طاعات ربه ..
يا من يرى مدَّ البعوض جناحها
ويرى نياط عروقها في نحرها
اغفر لعبد تاب من زلاته



في ظلمة الليل البهيم الأليل
والمخ في تلك العظام النحل
ما كان منه في الزمان الأول



الخبر الرابع :
طريق المخدرات..
طريق غرق فيه كثير من الشباب ..
إلا من رحم الله ..
يقول الشاب وهو يروي مأساته :
بعد أن أنهيت دراستي الثانويه ..
عملت موظفاً في إحدى الشركات التجاريه ..
وقد فُصلت من العمل لكثرة تغيبي ، وعدم انضباطي..
عملت بعدها أعمالاً مختلفه من بناء ، وتجاره وغيرها ..
حتى استطعت أن أكوّن نفسي ، وأجمع مبلغاً من المال ..
وفي أحد الأيام ..
عرض علي أحد الشباب ..
فكرة السفر إلى إحدى الدول الآسيويه ..
وكان يروي لي مغامراته ومشاهداته ..
كان يجاهر بالمعصيه - والعياذ بالله -..
يقول الشاب : كان صاحبي يحدثني عن المتع المحرمه ..
وكأنه يغريني بالسفر ..
حتى عزمت عليه ..
واستحوذني الشيطان ..
فكان صاحبي أول المرحبين ..
بل تكفل بشراء تذكرة السفر ..
على أن أتكفل أنا هناك ببقية المصاريف ..
وسافرنا ..
هناك رأينا جموعاً من الشباب ..
ليس لهم همّ إلا ..
المتعه المحرمه ..
اليوم ..
الأقصى يشتكي ..
والشباب ..
يغرق في أوحال المعاصي والمنكرات ..
ها هو الأقصى يلوك جراحه
يا ويلنا ماذا أصاب رجالنا



والمسلمون جموعهم آحاد
أوَ ما لنا سعد ولا مقداد



يقول الشاب : رأينا هناك جموعاً من الشباب ..
ليس لهم همّ إلا المتعه المحرمه ..
فتعلمت من الشباب ..
- اسمع -..
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:30 AM
تعلمت من الشباب ..
التدخين ..
وشرب الخمر ..
ثم الزنا ..
ثم تعاطي المخدرات ..
خضنا في كل الوحول القذره ..
حتى بلغنا الحضيض ..
ثم عدنا..
وبعد فترة ..
جمعنا مبلغاً آخر من المال ..
ثم سافرنا إلى بلد آخر ..
أشد فساداً ..
وجربنا كل شيء ..
وفي إحدى الليالي ..
رفض أحد الشباب إعطائي حقنه المخدرات المعهوده ..
فخرجت من الفندق ، وقابلت مجموعه من المروجين ..
فدعوني إلى مقرهم ..
فذهبت معهم ..
وعرضوا علي أنواعاً كثيره من المخدرات ..
كنت أجهل بعضها ، ومدى تأثيره على الجسم ..
وبعد تعاطي المخدرات ، والمسكرات ..
دعاني أحدهم إلى الغرفة المجاورة ..
لممارسة الزنا ..
بعد أن أمرني بدفع الثمن مقدماً..
وكنت في سكر شديد ..
لا أدري ما أصنع ..
فقبلت العرض ..
ولم أكن أدري أني ..
أمشي برجلي إلى الهاويه ..
ثم بعد أيام ..
عدنا من السفر ..
ومارست حياتي الطبيعيه ..
لكن شبح المخدرات كان يطاردني في كل مكان ..
أصبح شبح المخدرات يطاردني في كل مكان ..
وقد نصحني بعض المخلصين بالتوجه إلى المستشفى لتلقي العلاج ..
فوعدتهم بالذهاب ، ولم أذهب..
توالت السفرات ..
لممارسة تلك الأعمال المشينه..
التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتي البائسه المتدهوره ..
حتى نفذت النقود ..
فاحترفت السرقه من هنا وهناك ..
تعلمت فنون ..
النصب ، والاحتيال ..
حتى أجمع لمتعتي المحرمه ..
وفجأه ..
شعرت بوعكه صحيه ..
فذهبت إلى المركز ..
ذهبت إلى المركز الصحي ..
بحثاً عن العلاج ..
وبعد تحليل عينه من دمي ..
أخبروني بأني ..
حامل لفيروس الإيدز ..
أخبروني أني ..
حامل لفيروس الإيدز ..
فضاقت الدنيا في وجهي ..
يا للهول ..
يا للمصيبه ..
لقد ذهبت تلك اللذات ..
وانقضت تلك المسرات ..
فلم يبق إلا ..
الآلام والحسرات ..
واحسرتاه ..
على أصحاب ..
لم ينفعوني..
واحسرتاه ..
على أحباب ..
لم يشفعولي ..
يا حسرتاه ..
يوم طال السهر ..
ولم أعد زاداً للحفر..
يا حسرتاه ..
على عمر مضى ..
وزمان ولى وانقضى ..
ولم أتقي فيه حرّ لظى ..
يا حسرتاه ..
إذا كُشف الديوان ..
بخطايا اللسان ..
وزلات الجنان ..
وقبيح العصيان ..
يا حسرتاه ..
إذا وُضع الكتاب ..
ونُشر ما فيه من خطأ وصواب ..
وعُرض الشباب ..
يا حسرتاه ..
على صلاة أضعتها ..
وزكاة منعتها ..
وأيام أفطرتها ..
يا حسرتاه ..
على أوقات أهدرتها ..
يا حسرتاه ..
على ذنوب ارتكبتها ..
وفواحش اقترفتها ..
يا حسرتاه ..
يوم ..
لم يلهج لساني بذكره ..
ولم تقم جوارحي بشكره ..
يا حسرتاه ..
يوم يفوز الصالحون بالدرجات ..
يا حسرتاه ..
يوم يهوي الظالمون في الدركات ..
قال سبحانه :
{ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ }..
{ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ } ...
{ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } ..
{ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ، إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلِيْنَا يُرْجَعُونَ } ..
يقول الشاب :
لقد ذهبت ..
تلك اللذات ..
وانقضت تلك المسرات ..
فلم يبقَ إلا ..
الآلام ، والحسرات ..
لم يبقَ إلا ..
الآثام ، والأوزار ، والتبعات ..
تفنى اللذاذه ممن ذاق صفوتها
تبقى عواقب سوء في مغبتها



من الحرام، ويبقى الإثم والعار
لا خير في لذة من بعدها النار



هذه حكايتي باختصار ..
وكل ما أعرفه ..
أنني ..
مصاب بمرض الإيدز ..
وأني ..
أنتظر الموت..
وعلى الرغم من أني ..
أسير إلى الموت سيراً سريعاً فلا بأس ..
فقد أفقت من غفوتي ..
وأفقت من غفلتي ..
وأنصح كل شاب عاقل ..
بالالتزام بتعاليم الدين الحنيف..
تلك التعاليم التي ..
لطالما سمعناها ..
ولم نتبعها ..
إنما اتبعنا ..
النفس ..
والهوى ..
والشيطان ..
وقد خاب من ..
( أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني )..
أقول لأخواني الشباب ..
احذروا ..
المخدرات ..
والفواحش ..
والمنكرات ..
فإنها الهلاك الماحق..
احذروا ..
من رفقة السوء ..
فإنهم جنود إبليس اللعين ..
يقول : أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ..
فلعلكم ..
تقرأون كلماتي هذه ..
وأنا تحت التراب ..
فلعلكم ..
تقرأون كلماتي هذه ..
وأنا تحت التراب ..
فاسألوا الله لي الرحمه ..
لعلكم ..
تقرأون كلماتي ..
وأنا تحت التراب ..
قد فارقت الروح الجسد ..
وصعدت الروح إلى باريها ..
اللهم ..
يا من وسعت رحمته كل شيء ..
ارحم عبدك الضعيف المسكين ..
يا ربي : إن عظمت ذنوبي كثرة
إن كان لا يرجوك إلا محسن
ما لي إليك وسيلة إلا الرجا



فلقد علمتُ بأنَّ عفوك أعظم
فبمن يلوذ ويستجير المجرم
وجميل عفوك ثم أني مسلم



لو رأيت ..
التائب ..
رأيت جفناً مقروحاً ..
تراه في الأسحار ..
على باب الاعتذار مطروحاً..
سمع قول الإله يوحي فيما يوحي :
{ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً } ..
التائب ..
مطعمه يسير ..
وحزنه كثير ..
ومزعجه مثير ..
وكأنه أسير قد رُمي مجروحاً ..
ولسان حاله يردد :
{ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً } ..
التائب ..
أنحل بدنه الصيام ..
وأتعب قدمه القيام ..
وحلف بالعزم على هجر المنام ..
فبذل بدناً وروحاً ..
وهو يردد :
{ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً } ..
التائب ..
الذل قد علاه ..
والحزن قد وهاه ..
يذم نفسه على هواه ..
وبهذا صار ممدوحاً ..
يردد ويعيد :
{ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً } ..
التائب ..
يبكي جنايات الشباب ..
التي بها قد اسوَّد الكتاب ..
فإن من يأتي إلى الباب ..
يجد الباب مفتوحاً ..
يردد ويقول قول الله :
{ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً } ..
اللهم ..
إنا نسألك ..
التوبة ، ودوامها ..
ونعوذ بك ..
من المعصية ، وأسبابها..

الورقه الخامسه :
هدايتي على يديه ..
يقول الشاب :
لم أكن قد بلغت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أول أبنائي ..
ما زلت أذكر تلك الليله ..
كنت سهراناً مع الشله في إحدى الشالهيات ..
كانت سهرة حمراء بمعنى الكلمه ، كما يقولون ..
أذكر ليلتها أني أضحكتهم كثيراً ..
كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد ..
بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه ..
أجل ..كنت أسخر من هذا وذاك ..
لم يسلم أحد مني حتى شلتي ..
صار بعض أصحابي يتجبني كي يسلم من لساني وتعليقاتي اللاذعه ..
تلك الليله ..
سخرت من ..
رجل أعمى ، رأيته يتسول في السوق ..
والأدهى ..
أني وضعت قدمي أمامه ليتعثر ..
تعثر..
وانطلقت ضحكتي التي دوَّت في السوق ..
عدت إلى بيتي متأخراً ..
وجدت زوجتي في انتظاري ..
كانت في حاله يرثى لها ..
أين كنت يا راشد ؟!.
قلت : في المريخ – ساخراً – عند أصحابي بالطبع ..
كانت في حالة يرثى لها ، قالت والعبرة تخنقها : راشد أنا تعبه جداً ..
الظاهر أنَّ موعد ولادتي صار وشيكاً ..
سقطت دمعه صامته على خدها ..
أحسست أني أهملت زوجتي ..
كان المفروض أن أهتم بها وأقلل من سهراتي خاصة أنها في شهرها التاسع ..
قاست زوجتي الآلام يوماً وليلة في المستشفى ..
حتى رأى طفلي النور..
لم أكن في المستشفى ساعتها ..
تركت رقم هاتف المنزل ، وخرجت ..
اتصلوا بي حتى تعلموني الخبر ..
ففعلوا ..
اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم ..
سالم ..
حين وصلت المستشفى طُلب مني أن أراجع الطبيبه ..
أي طبيبه ؟..
المهم الآن أن أرى ابني سالم ..
لا بدّ من مراجعة الطبيبه قالوا لي : أجابتني موظفه الاستقبال بحزم ..
صُدمت حين عرفت أن ..
ابني به تشوه شديد في عينينه ، ومعاق في بصره ..
تذكرت المتسول ..
قلت : سبحان الله كما تدين تدان ..
لم تحزن زوجتي ..
كانت مؤمنه بقضاء الله راضيه ..
طالما نصحتني ..
طالما طلبت مني أن أكف عن تقليد الآخرين ..
كلا هي لا تسميه ..
تقليداً ..
بل غيبه ..
ومعها كل الحق ..
لم أكن أهتم بسالم كثيراً ..
اعتبرته غير موجود في المنزل ..
حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصاله لأنام فيها ..
كانت زوجتي تهتم به كثيراً وتحبه ..
لحظه ..
لا تظنوا أني أكرهه ..
أنا لا أكره ، لكني لم أستطع ان أحبه ..
أقامت زوجتي احتفالاً حين خطا خطواته الأولى ..
وحين أكمل الثانيه اكتشفنا أنه أعرج ..
كلما زدت ابتعاداً عنه ..
زادت زوجتي حباً وتعلقاً بسالم ..
حتى بعد أن أنجبت عمراً ، وخالداً ..
مرت السنوات ..
وكنت لاهٍ غافل ..
غرتني الدنيا وما فيها ..
كنت كاللعبه في يد رفقة السوء ..
مع أني كنت أظن أني من يلعب عليهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي ..
كانت دائماً تدعو لي بالهدايه ..
لم تغضب من تصرفاتي الطائشه ..
أو إهمالي لسالم ،واهتمامي بباقي أخوته ..
كبر سالم ..
ولم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحد المدارس الخاصه بالمعاقين ..
لم أكن أحس بمرور السنوات ..
أيامي سواء ليلي ونهاري ..
عمل ونوم ..
طعام وسهر ..
حتى ذلك اليوم ..
كان يوم الجمعه ..
استيقظت الساعه الحاديه عشره ظهراً ..
ما يزال الوقت مبكراً أقول ..
لكن لا يهم ..
أخذت دشاً سريعاً ..
لبست ، وتعطرت ، وهممت بالخروج ..
استوقفتني منظره ..
منظر سالم ..
كان يبكي بحرقه ..
إنها المره الأولى التي أرى فيها سالم يبكي مذ كان طفلاً ..
أأخرج ، أم أرى مما يشكو سالم ؟!..
قلت : لا ..كيف أتركه وهو في هذه الحاله ..
أهو الفضول أم الشفقه ..
لا يهم ..
سألته : لماذا تبكي يا سالم ؟..
حين سمع صوتي توقف ..
بدأ يتحسس ما حوله ..
ما به يا ترى ؟!.
اكتشفت أن ابني يهرب مني ..
الآن أحسست به ..
أين كنت منذ عشر سنوات ..
تبعته ..كان قد دخل غرفته ..
رفض أن يخبرني في البدايه سبب بكائه ..
وتحت إصراراي ..
عرفت السبب ..
تأخر عليه شقيقه عمر الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد ..
اليوم الجمعه ..
خاف سالم أن لا يجد مكاناً في الصف الأول ..
نادى والدته لكن لا مجيب حينها..
حينها وضعت يدي على فمه كأني أطلب منه أن يكف عن حديثه وأكملت ..
حينها بكيت يا سالم ..
لا أعلم ما الذي دفعني لأقول له :سالم لا تحزن ..
هل تعلم من سيرافقك اليوم إلى المسجد ؟..
أجاب سالم : أكيد عمر ..ليتني أعلم إلى أين ذهب ..
قلت : لا يا سالم ..
أنا من سيرافقك ..
أنا من سيرافقك ..
استغرب سالم ..
لم يصدق ..
ظنَّ أني أسخر منه ..
عاد إلى بكائه ..
مسحت دموعه بيدي ..
وأمسكت بيده ..
أردت أن أوصله بالسياره ، رفض قائلاً : أبي المسجد قريب ..
أريد أن أخطو إلى المسجد ..
فإني أحتسب كل خطوه أخطوها..
يقول : لا أذكر متى آخر مره دخلت فيها المسجد ..
ولا أذكر آخر مرة التي سجدت فيها لله سجده ..
هي المره الأولى التي أشعر فيها ..
بالخوف والندم..
الندم ..
على ما فرطت طوال السنوات الماضيه ..
مع أنَّ المسجد كان مليئاً بالمصلين ..
إلا أني وجدت لسالم مكاناً في الصف الأول..
استمعنا لخطبة الجمعه معاً ..وصليت بجانبه ..
بعد انتهاء الصلاه ..
طلب مني سالم مصحفاً ..
استغربت..
كيف سيقرأ وهو أعمى ..
هذا ما تردد في نفسي ولم أصرح به خوفاً من جرح مشاعره ..
طلب مني أن أفتح له المصحف على سورة الكهف ..
نفذت ما طلب ..
وضع المصحف أمامه ، وبدأ في قراءة السوره ..
يالله ..
إنه يحفظ صورة الكهف كامله ، وعن ظهر غيب ..
خجلت من نفسي ..
أمسكت مصحفاً ..
أحسست برعشه في أوصالي ..
قرأت ، وقرأت ..
ودعوت الله أن يغفر لي ، ويهديني ..
هذه المره أنا الذي بكى ..
بكيت ..
حزناً ..
وندماً على ما فرطت ..
ولم أشعر إلا بيد حنونه تمسح عني دموعي ..
لقد كان سالم ..
يمسح دموعي ..
ويهدأ من خاطري ..
عدنا إلى المنزل ..
كانت زوجتي قلقه كثيراً على سالم ..
لكن قلقها ..
تحول إلى دموع فرح ..
حين علمت أني ..
صليت الجمعه مع سالم ..
منذ ذلك اليوم ..
لم تفتني صلاة الجماعه في المسجد ..
هجرت رفقاء السوء ..
وأصبحت إلى رفقة خيره عرفتها في المسجد ..
ذقت طعم الإيمان ..
عرفت منهم أشياء ألهتني عن الدنيا ..
لم أفوت حلقة ذكر ، أو قيام ..
ختمت القرآن عدة مرات في شهر ..
وأنا نفس الشخص الذي هجره سنوات ..
رطبت لساني بالذكر ..
لعل الله يغفر لي غيبتي ، وسخريتي من الناس ..
أحسست أني أكثر قرباً من أسرتي ..
اختفت نظرات الخوف والشفقه التي كانت تطل من عيون زوجتي ..
الابتسامه ما عادت تفارق وجه ابني سالم ..
من يرى سالم يظنه ملك الدنيا وما فيها ..
حمدت الله كثيراً ..
وصليت له كثيراً على نعمه ..
ذات يوم ..
قررت أنا وأصحابي ..
أن نتجه إلى أحد المناطق البعيده في برامج دعويه مع مؤسسه خيريه ..
ترددت في الذهاب ..
استخرت الله ..
واستشرت زوجتي ..
توقعت أن ترفض ..
لكن حدث العكس ..
فرحت كثيراً ..
بل شجعتني ..
حين أخبرت سالم عزمي على الذهاب ..
أحاط جسمي بذراعيه الصغيرين فرحاً ..
ووالله لو كان طويل القامه مثلي لما توانى عن تقبيل رأسي ..
بعدها توكلت على الله ..
وقدمت طلب إجازه مفتوحه بدون مرتب ..
والحمد لله جاءت الموافقه بسرعه ..أسرع مما تصورت ..
تغيبت عن البيت ثلاثة أشهر ..
كنت خلال تلك الفتره أتصل كلما سنحت لي الفرصه بزوجتي ..
أحدث أبنائي ..لقد اشتقت لهم كثيراً ..
لكني ..
اشتقت أكثر لسالم ..
تمنيت سماع صوته ..
هو الوحيد الذي لم يحدثني منذ سافرت ، إما أن يكون في المدرسه أو المسجد ساعه اتصالي بهم ..
كلما أحدث زوجتي أطلب منها أن تبلغه سلامي ، وتقبله ..
كانت تضحك حين تسمعني أقول مثل هذا الكلام ..
إلا آخر مره هاتفتها فيها ..
لم أسمع ضحكتها المتوقعه ..
تغير صوتها ..
وقالت لي : إن شاء الله ..
أخيراً ..عدت إلى المنزل ..
طرقت الباب ..
تمنيت أن يفتح سالم لي الباب ..
لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعه من عمره ..
حملته بين ذراعي ، وهو يصيح : بابا ..بابا ..
انقبض صدري حين دخلت البيت ..
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ..
سعدت زوجتي بقدومي ..
لكن هناك شيء قد تغير فيها ..
تأملتها جيداً ..
إنها نظرات الحزن التي ما كانت تفارقها ..
عادت مره ثانيه إلى عينيها ..
سألتها : ما بك !..
قالت : لا شيء ..
هكذا ردت ..
فجأه تذكرت من نسيته للحظات ..
قلت لها : أين سالم ؟!.
خفضت رأسها ولم تجب ..
لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد الذي ما زال يريد في أذني حتى هذه اللحظه..
قال : أبي ..إن سالم راح عند الله في الجنه ..
قال : أبي ..إن سالم راح عند الله في الجنه ..
لم تتمالك زوجتي الموقف ..
أجهشت بالبكاء ، وخرجت من الغرفه ..
عرفت بعدها أن ..
سالماً أصابته حمى قبل موعد مجيئي بأسبوعين ..
أخذته زوجتي إلى المستشفى ..لازمته يومين ..
وبعد ذلك فارقته الحمى ..
حين فارقت روحه الجسد..
أحسست أنَّ ما حدث ..
ابتلاء واختبار من الله سبحانه وتعالى ..
أجل إنه اختبار ..
وأي اختبار ..
صبرت على مصابي ..
وحمدت الله الذي لا يحمد على مكروه سواه ..
ما زلت أحس ..
بيده تمسح دموعي ..
وذراعه تحيطني ..
كم حزنت على سالم الأعمى الأعرج ..
لم يكن أعمى ..
لم يكن أعمى ..
أنا من كنت أعمى ..
حين انسقت وراء رفقة السوء ..
ولم يكن سالم أعرج ..
لأنه استطاع ..
أن يسلك طريق الإيمان رغم كل شيء ..
لا زلت أتذكر كلماته وهو يقول : إن الله { ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ } ..
سالم ..
الذي امتنعت يوماً عن حبه ..
اكتشفت أني أحبه أكثر من أخوانه ..
بكيت كثيراً ..
وما زلت حزيناً ..
كيف لا أحزن ..
وقد كانت هدايتي على يديه ..
كيف لا أحزن ..
وقد كانت هدايتي على يديه ..
اللهم ..تقبل سالم في رحمتك ..

اللهم ..إنا نسألك الثبات حتى الممات ..
أبشر ..
أيها التائب ..
أبشر ..
أيها العائد ..
أبشر ..
أيها المنضم إلى ..
قوافل العائدين ..
قال سبحانه :
{ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ..
وقال جل في علاه فاتحاً أبواب الرحمه :
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } ..
وقال جل في علاه :
{ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } ..
وقال أعز من قائل :
{ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ } ..
وقال أرحم الراحمين :
{ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى } ..
وقال :
يا ابن آدم ..
إنك ما دعوتني ولا رجوتني ..
إلا غفرت لك على ما كان منك ..
ولا أبالي ..
يا ابن آدم ..
لو بلغت ذنوبك عنان السماء ..
ثم استغفرتني ..
غفرت لك على ما كان منك ..
ولا أبالي ..
يا ابن آدم ..
لو أتيتني بقراب الأرض خطايا لا تشرك بي شيئاً ..
أتيتك بقرابها مغفرة ..
ولا أبالي ..
ولا أبالي ..
- يا أرحم الراحمين -..
أبشر ..
أيها التائب ..
أبشر ..
أيها العائد ..
أبشر ..
أيها المنضم إلى ..
قوافل العائدين ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) .
( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) ..
أبشر ..
أيها التائب ..
فإنَّ الله يفرح بتوبة التائبين ..
أنين المذنبين أحب إليه من سجع المسبحين ..
يُروى أنَّ رجلاً سأل ابن مسعود عن ذنب ألمَ به ، هل من توبه ؟..
فأعرض عنه ابن مسعود ، ثم التفت إليه ..
فرأى عينيه تذرفان ..
فقال له :
إنَّ للجنه ثمانية أبواب كلها تُفتح وتُغلق ..
إلا باب التوبه ..
فإنَّ عليه ملكاً موكلاً به لا يغلق ..
فاعمل ..
ولا تيأس ..
ولا تقنط من رحمة الله .
قال عبد الرحمن بن أبي قاسم : تداركنا مع عبد الرحمن توبه الكافر وقول الله تعالى : { إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } ..
فقال : إني لأرجو أن يكون المسلم عند الله أحسن حالاً من الكافر ..
ولقد بلغني أنَّ ..
توبة المسلم ..
كإسلام بعد إسلام ..
يُروى أنه كان في بني إسرائيل شاب ..
عبد الله تعالى عشرين سنه ..
ثم عصى الله عشرين سنه ..
ثم نظر في المرآه ..
فرأى الشيب في لحيته فساءه ذلك فقال :
اللهم أطعتك عشرين سنه ..
ثم عصيتك عشرين سنه ..
فإن رجعت إليك أتقبلني ؟!!..
فناداه منادي أرحم الراحمين :
أحببتنا فأحببناك ..
تركتنا فتركناك ..
عصيتنا فأمهلناك ..
وإن رجعت إلينا قبلناك ..
{ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ } ..
{ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ } ..
اعلم ..
أن مما يعينك ..
على تعجيل التوبه ..
والإسراع في التوبه ..
فالذي حال بين الناس وبين التوبه والصدق في التوبه هو..
طول الأمل ..
طول الأمل ..
ومن أطال الأمل أساء العمل ، قال الله : { ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } ..
وقال سبحانه : { أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ }..
وقال سبحانه : { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ ، نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ } ..
اعلم أنه ..
مما يعينك على التوبه ..
والإسراع فيها ..
والمبادره إليها هو ..
ذكر الموت وساعاته ..
نعم ..
إنَّ الموت قريب ..
إنَّ العمر ..
مهما طال فهو قصير..
والدنيا ..
مهما عظمت فهي حقيرة ..
فاختر لنفسك النهايه التي تتمناها ..
فلا إله إلا الله ..
كيف سيكون حالي وحالك عندما يقال :
فلان ابن فلان ..
لقد دنا الأجل ..
وحانت ساعة الرحيل ..
فصائح بأعلى الصوت :
رباه ارجعون ..
رباه ارجعون ....
رباه ارجعون ......
وصائح بأعلى الصوت :
واطرباه ..واطرباه ..
غداً نلقى الأحبه ..
غداً نلقى الأحبه محمداً وصحبه ..
فاختر ..
الحال التي تريدها يا رعاك الله ..
لما حضرت حسان بن أبي سنان الوفاه قيل له : كيف تجدك ؟!.
قال :
بخير إن نجوت من النار ..
قيل له : فما تشتهي ؟!.
قال :
ليله طويله أصليها كلها ..
ودخل المزني على الشافعي رحمه الله في مرضه الذي مات فيه ، فقال له : كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟!..
فقال :
أصبحت ..
عن الدنيا راحلاً ..
وللأخوان مفارقاً ..
ولسوء عملي ملاقياً ..
ولكأس المنيه شارباً..
وعلى ربي سبحانه وتعالى وارداً ..
ولا أدري ..
روحي صائره ..
إلى الجنه ..فأهنيها ..
أو إلى النار ..فأعزيها ..
لا أدري ..
روحي إلى أين تصير ..
إلى الجنه ..فأهنيها ..
أو إلى النار ..فأعزيها ..
ثم أنشد..
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي
تعاظمني ذنبي فلما قرنته
ما زلت ذو عفو عن الذنب



جعلت الرجا مني لعفوك سلما
بعفوك ربي كان عفوك أعظما
لم تزل تجود وتعفو منَّةً تكرما



فاعلم يا رعاك الله ..
أن ..
الآمال تُطوى ..
والأموال تفنى ..
والأبدان تحت التراب تبلى..
اعلم رعاك الله ..
أنَّ ..
الأيام والليالي ..
تبليان كل جديد ..
تقربان كل بعيد..
تأتيان بكل موعود ووعيد ..
فانتبه ..
يا رعاك الله ..
انتبه ..
من رقدة الهجوع ..
وافزع إلى الله بالتضرع والخشوع..
وقل :
آن الأوان للانضمام إلى ..
قوافل العائدين ..
قالوا : من رزق أربعاً لم يُحرم أربعاً ..
من رُزق الدعاء ..لم يُحرم الإجابه ..
وربكم يقول : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }..
ومن رُزق الاستغفار ..لم يُحرم المغفره ..
وربكم يقول : { إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً } ..
ومن رُزق الشكر ..لم يُحرم المزيد ..
و ربكم يقول : { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } ..
ومن رُزق التوبه ..لم يُحرم القبول ..
وربكم يقول : { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } ..

وختاماً ..
اعلم ..
أنَّ الحياه بدون الله سراب ..
وإنَّ القلب لا يصلح إلا بالله جل وعلا ..
فإذا أقبل على الله تعالى – يعني القلب - اجتمع وانضم بعضه إلى بعض ، ووجد نفسه ، وسلمت فطرته ..
{ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } ..

إلى كم تعصي وتتمرد
يا ناصع الثوب والقلب أسود



وأقبح من قبيحك أنك تتعبد
ما هذا الأمل ولست بمخلد



أما تخاف من أوعد وتهدد
يا من ..
شاب وما تاب
أين البكاء ؟!..
أين الحذر ؟!..
من شديد العقاب ..
قل :
ما أحلم الله ..
ما أحلم الله علي حيث أمهلني
تمر ساعات أيامي بلا ندمٍ
أنا الذي أغلق الأبواب مجتهداً
يا زلة كُتبت في غفلةٍ ذهبت
دعني أنوح على نفسي وأندبها
دع عنك عذلي يا من كنت تعذلني
دعني أسح دموعاً لا انقطاع لها



وقد تماديت في ذنبي ويسترني
ولا بكاء ولا خوف ولا حزن
على المعاصي وعين الله تنظرني
يا حسرة بقيت في القلب تحرقني
وأقطع الدهر بالتذكير والحزن
لو كنت تدري ما بي كنت تعذرني
فهلا عسى عبرة فيها تخلصني



اكتب قصة الرجوع ..
بقلم الندم والدموع ..
اكتب قصة الرجوع ..
بقلم الدموع ..
واسعى بها ..
على قدم الخضوع ..
إلى باب الخشوع ..
وأتبعها بالعطش والجوع ..
وسل الرحمة ..
فرُبّ سؤال مسموع ..
قل ..
ونادي في الأسحار ..
والناس نيام :
يا أكرم من أمله المؤملون ..
يا رجاء الخائفين ..
يا أمل المذنبين ..
إن طردتني فإلى من أذهب !!..
يا رحيماً بمن عصاه ..
يا حليماً على من تناساه ..
يا من شيمته الصفح ..
عصيتك جاهلاً يا ذا المعالي ..
ففرج ما ترى من سوء حالي..
إلى من يهرب المخلوق إلا إلى مولاه يا مولى الموالي..
فلله درّ أقوام تركوا ..
فأصابوا ..
وسمعوا منادي الله يدعو ..
فأجابوا..
وحضروا مشاهد التقى ..
فما غابوا..
واعتذروا مع التحقيق ..
ثم تابوا..
ثم قصدوا باب مولاهم ..
فما رُدوا ، ولا خابوا..

اللهم ..سرْ بنا في سرب النجابه ..
ووفقنا للتوبة والإنابه ..
وافتح لأدعيتنا الإجابه..
يا من إذا سأله المضطر أجابه ..
اللهم ..تب علينا توبة نصوحه لا ننقض عهدها أبداً ..
واحفظنا في ذلك لنكون بها من جملة السعداء..
اللهم ..اقبل توبة التائبين ..
واغفر ذنب المذنبين ..
واقبل الشباب والشيب في ..
قوافل العائدين..
اللهم ..ألهمنا القيام بحقك ..
وبارك لنا في الحلال من رزقك ..
ولا تفضحنا بين خلقك ..
يا خير من دعاه داع ..
وأفضل من رجاه راج ..
يا قاضي الحاجات ..
يا رفيع الدرجات ..
يا مجيب الدعوات ..
يا رب الأرض والعرش والسماوات ..
هب لنا ما سألناه ..
وحقق رجاءنا فيما تمنيناه ..
يا من ..
يملك حوائج السائلين ..
ويعلم ضمائر الصامتين ..
أذقنا برد عفوك ..
وحلاوة مغفرتك ..
يا أرحم الراحمين ..
اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه الأخيار ..
عدد ما طار طير وطار ..
وعدد ما استغفر المستغفرون في الأسحار ..
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ..
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

نوِّر حياتك بالهدى
واعمر فؤادك بالتقى
وارضي الإله بطاعة
واحمل بصدرك مصحفاً
ودع الغواية إنها
الدين مشكاة الحياة
عُد للكريم بتوبة
تلقى السعادة كلها



واسلك طريق التائبين
فالعمر محدود السنين
يُسعدك في دنيا ودين
يشرح فؤادك كل حين
لشقاء كل الغافلين
يضيء درب الحائرين
واركب جناح العائدين
فلنعم درب الصالحين




الاستماع :
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=19&PHPSESSID=ad1a58695fb45506a091b8897a056a04 (http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=19&PHPSESSID=ad1a58695fb45506a091b8897a056a04)
و:
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=20&PHPSESSID=ad1a58695fb45506a091b8897a056a04 (http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=20&PHPSESSID=ad1a58695fb45506a091b8897a056a04)


http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:33 AM
هذا ماذا رأيت في رحلة النيجر


بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي ...
بتنسيق مع " جمعية التراث الإسلامية " الكويتية جزاهم الله عنا خيراً بدأنا زيارتنا إلى النيجر حيث أنَّ لهم ممثلين في منظمة خيرية في العاصمة " نيامي" ..
ولعلك أول مرة تعرف أنَّ عاصمة النيجر تسمى " نيامي " ..
من " نيامي " التي وصلنا لها فجراً بعد ست عشرة ساعة من السفر بين الجو والمطارات بدأت رحلتنا ...أنا ورفيق دربي الذي كان خير رفيق ..
بدأت الرحلة .. وقام هو بتصوير الرحلة من أولها إلى آخرها ، وستكون قريباً في الأسواق ، وفي متناول الأيدي بإذن الله ...
بعد راحة من وعثاء السفر بدأنا جولتنا بالتجول حول المدينة حيث آلاف العشش والبيوت الخشبية التي تكاد تسقط على أهلها ..
رأينا الصغار الرضَّع يشربون الحساء بدل الحليب لأنه لا حليب للأطفال ..
التفَّ حولنا صبيان صغار ، وصبيات صغيرات ، ومن بينهنَّ صبيه في العاشره لا تلبس إلا ما يستر عورتها .. فقلنا لماذا لا تُستر هذه الصبية !! فسألوها ، فقالت إنها لا تملك إلا ما نراه عليها ، ثم أجهشت بالبكاء ..
أشد المناظر كانت لأطفال صغار ينبشون القمامات بحثاً عن الطعام ..
وما ظنك أنهم سيجدون في قمامات الفقراء والمحتاجين ..
رأينا الأطفال يعملون في حمل البضاعات ، وغسيل السيارات ، وغيرها من المهن الشاقة التي لا يتحمّلها الرجال ، فكيف بالأطفال !!..
لكم الله يا أهل النيجر ..
لكم الله يا أهل النيجر..
أطفالكم ينبشون القمامات بحثاً عن الطعام ، ومزابلنا ملآى بالطعام حتى ظهرت التخمة على الكلاب والقطط من كثرة الطعام في المزابل ..
عذراً يا أهل النيجر ..
بناتكم يبحثن عن الثياب لوضع الحجاب فلا يجدنه وبناتنا يتفلتنَّ من الحجاب بل حتى من الثياب ..
آه يا أهل النيجر..
كيف لو علمتم أن تجَّارنا يبيعون ويشترون لاعبي الكرة بالملايين من أجل لهو ولعب ..
آه يا أهل النيجر ..
كيف لو علمتم أنَّ ملايين الريالات صُرفت وتصرف لدعم فساق أكاديمي ستار ..
يا للعار ..
يا للعار ..
أنتم تموتون ، وقومنا بالمال يلعبون ، وعلى الموسيقى والألحان يتراقصون..
آه يا أهل النيجر ..
لو كنتم في " لويزيانا " الأمريكية ، أو في " لوس أنجليس " لانهالت عليكم العطايا والهبات وبراميل النفط المجانية ولتسابقت وسائل إعلامنا لنقل صوركم وأخباركم ..
لكن لا والله ..
لا والله ..
هناك من يبكون لبكائكم ..
ويستشعرون آلامكم ..
ويسمعون آهاتكم ..
ولو فُتحت لهم الأبواب ، وأُتيحت لهم الفرصة لفدوكم بالأعمار ..
فوالله ما نسوكم من الدعاء ، والصدقات ، والزكوات ..
رغم الفقر ..رغم المعاناة التي رأيناها إلا أن الابتسامة لا تكاد تفارق تلك الوجوه السمراء التي أضناها التعب والجوع ..
رغم الفقر والمعاناة إلا أنهم شعب مسلم شجاع ..
لما زاد استبداد اليهود منذ سنوات وقاوم أهل الانتفاضة اليهود بالحجارة ، لم يقف أهل النيجر موقف المتفرج ، بل ثاروا ، وغاروا ، وخرجوا بعشرات الآلاف ثائرين لدينهم ، وغيرة على إخوانهم حتى اضطروا حكومتهم لقطع العلاقات مع أحفاد القردة والخنازير ولازالت العلاقات مقطوعة ..
أما عاطفتهم الإسلامية فعاطفة جياشة قوية ..
فمظاهر الإسلام واضحة في حياتهم، وفي معاملاتهم ، ومساجدهم عامرة بالليل والنهار، ورمضان له طعم آخر في النيجر ..
فهم أهل صيام ، وقيام ، وتسابق على تلاوة القرآن وحفظه ، بل حتى إطعام الطعام رغم فقرهم وحاجتهم ..
ولقد دخلت علينا الليالي العشر ونحن هناك فرأينا منهم عجب العجاب..
أكثر المساجد.. بل قل كلها تختم القرآن في القيام مرة ومرتين وثلاث مرات ، وتستمر الصلوات من بعد العشاء حتى الفجر ..
ولقد قمنا في أول العشر بزيارة لقرية على حدود النيجر مع بنين يقال لها " مالافين"..
زرناها بدعوة من جمعية هناك تسمى " أنصار السنة المحمدية " ، ولقد والله كانوا بحق من أعظم الأنصار للسنة ..
فطابع القرية طابع إسلامي واضح المعالم ..
وأصوات القرآن تنطلق من البيوت الخشبية في كل الساعات ..
فلا موسيقى ، ولا ألحان ، بل آيات الرحمن تتردد في كل مكان ..
وصلنا إليهم بعد المغرب ، فقدموا لنا الإفطار ، ثم صلينا معهم العشاء والتراويح لساعة واحدة أو تزيد ، ثم قال لنا شيخهم الآن تستريحون ثم تصلون معنا القيام ..
نبدأ في الثانية عشرة إن شاء الله ..
قلت : و متى تنتهون ؟!..
قال : نصلي إلى ما شاء الله ..
فقلت : يعني.. متى تنتهون ؟!..
قال : نحن عادة ننتهي في الخامسة ..
نحن عادة ننتهي من القيام في الخامسة قبل آذان الفجر بقليل ..
قلت لصاحبي : يا الله خمس ساعات قيام ! كيف سنقدر على ذلك ؟!
ثم جاءت الساعة الثانية عشر ليلاً ، وكنا معهم في المسجد الذي اكتظَّ بالمصلين صغاراً ، وكباراً ، وشيوخاً ، وأطفالاً..
والأعداد خارج المسجد أكثر مما كانوا في الداخل ، والنساء فُرش لهنَّ في ناحية أخرى من نواحي المسجد ..
صلى بنا اثنان من الشباب ما سمعنا أجمل من تلك لأصوات ، ومن تلك التلاوات..
ومرت الساعات دون أن نشعر بها في جو إيماني من أجمل الأجواء ..
وكان هناك من يطوف بين المصلين يسقيهم الماء ..
تخلل ذلك توقف لنصف ساعة حيث طلبوا منا إلقاء كلمة تذكيرية وقام أحد الشباب الصغار بالترجمة ، فمنهم من يجيد ويتكلم العربية وباتقان ..
وكنا لا نسمع أثناء الكلمة إلا التهليل والتكبير ..
ثم واصلنا القيام حتى الخامسة ما كلَّ منهم أحد ولا ملّ..
تذكرت حالنا ..
تذكرت حالنا وجدالنا إذا صلينا لساعة أو ساعتين.. كثر الذين يتأففون ويشتكون ويقولون للإئمة أنتم فتَّانون .. تذكرت قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما الفقر أخشى عليكم ) ..
نعم هم فقراء..
نعم هم فقراء لكن عندهم صبر وجَلَد على الطاعات ..
ونحن أُسبغت علينا النعم ظاهرة وباطنة ، وتعودنا على الكسل والخمول ..
والله إنَّ أفقر فقير عندنا يُعدُّ عندهم من الأغنياء ..
والله إنَّ أفقر فقير عندنا يُعدُّ عندهم من الأغنياء ..
والله إني لأخشى بعد أن رأيت حالهم أن تكون حسناتنا عُجِّلت لنا في دنيانا ..
والله إني لأخشى بعد أن رأيت حالهم أن تكون حسناتنا عجِّلت لنا في دنيانا ..
أليس الفقر اختبار وامتحان ، وكذلك النعم أشدُّ امتحاناً وأشد في الاختبار قال الله : { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً ، قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً }
بعد القيام أخذونا للسحور ، وعدنا بعده مباشرة لصلاة الفجر ، ثم اجتمع الناس خارج المسجد حيث كنا قد قدمنا لهم ببعض المساعدات الغذائية ، وكسوه للعيد وُزعت على المحتاجين ، ثم طلبنا منهم أن يعرضوا علينا نماذج من قراءات الصغار ..
فنادوا : يا زكريا..
فأتى زكريا ..
صبي صغير في العاشرة .. استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ثم انطلق يقرأ من سورة الشورى ..
وقفت أنا وصاحبي مذهولين مسحورين من جمال تلاوته ..
والله وقفنا مذهولين مسحورين من جمال تلاوته ..
ولما انتهى أخذه صاحبي معنا وسجل له سورة كاملة ..
ووالله لقد طفت في حلقات القرآن في بلادنا هنا وهناك ، والله ما سمعت مثل تلك التلاوة .. والله ما سمعت مثل تلك التلاوة ..
أهم نشاطات هذه الجمعية المباركة " جمعية أنصار السنة المحمدية " دعوة الوثنيين إلى لإسلام في " بنين" و"مالي" وغيرها من الدول المجاورة ، ولقد أسلم على أيديهم آلاف مؤلفة رغم قلة الإمكانيات ، وقلة الدعم ، بل لا دعم يذكر على الإطلاق .. لا دعم يذكر على الإطلاق من أي جهه من الجهات ..
لكنها همة القوم العالية وغيرتهم على الإسلام ..
اسمع رعاك الله كيف تكون الغيرة ..
اسمع رعاك الله كيف تكون الغيرة ..
في عام 1404 للهجرة مرت " النيجر " بمجاعة وجفاف أشد من المجاعة الحالية فجاءت جمعيات النصارى لاستغلال الظروف وحاجة الناس ..
- من باب الشهادة والإنصاف ليس كلهم .. منهم من يقدم المساعدات من أجل الإنسانية وشفقة ورحمة - .
لكن أكثرهم يعرفون ماذا يريدون ، وماذا يخططون ، وماذا يدبرون..
ركّزوا على مدينة " ملكه " إحدى أهم مدن " النيجر " الصحرواية فبنوا فيها أكبر كنائسهم وقدموا الإمكانيات ،فبنوا مدراس نصرانيه ، وأقاموا مستشفيات ، ومستوصفات ، ووحدات صحية ، ووزعوا المعونات ..
بعد ذلك بسنوات جاء قسيس من قساوستهم وأقام محاضرة في تلك الكنيسه سبَّ فيها الإسلام .. سبَّ فيها الإسلام ، وسبَّ النبي صلى الله عليه وسلم ، وانتشر الخبر بين الفقراء ..انتشر الخبر بين الفقراء فقاموا لإسلامهم ، وانتصروا لدينهم ولنبيهم .. فهدموا الكنيسة على رؤوس أهلها ، ولم تهدأ ثائرتهم بل حاصروا المدينة من كل الجهات حتى لا يخرج ذلك الكلب منها ، وما رفعوا الحصار حتى قبضوا عليه وقتلوه .. وما رفعوا الحصار حتى قبضوا عليه وقتلوه ..
إنها النيجر المسلمة ..
رغم فقرها وحاجتها لا تزال تعتز بدينها ، وتدافع عن إسلامها ..
واسمع من أخبار العزة التي انطلقت من الصحراء الكبرى هناك ..
أولاً لا بدَّ أن تعلم أن المعونات إنما انصبَّت على المدن وما حولها ، ولم يصل إلى القرى الصحرواية إلا النصارى لأنهم يملكون الشاحنات ، والسيارات وكل الإمانيات بل عندهم أساطيل جوية ينتقلون بها في كل مكان ..
تصور أن حكومة " النيجر" لا تمتلك إلا طائره واحدة من أقدم الطائرات ..
فبعد جولتنا في المدن قررنا الإنطلاق إلى القرى الصحرواية ، وقررنا أن نصرف أكثر المعونات التي نحملها هناك ، فهم أشدُّ حاجة من المدن ، ولأن لم تصلهم معونات تُذكر من المسلمين ..
هناك في الصحراء على مسافة 1000 كم من العاصمة " نيامي" بدأت رحلتنا الصحراوية ، وكنا قد اتفقنا مع أحد التجّار الذين يعملون في بيع وشراء المواد الغذائية والمواشي .. قمنا بشراء 300 طن من " الدخن " وهو الغذاء الرئيسي لأهل " النيجر" ، وقمنا بشراء 300 رأس من الماعز ، وقام هذا التاجر بإيصالها هناك ، وأخذ ثمن البضاعة وثمن الإيصال ..
قمنا بتقسيمها على القرى الصحرواية حسب الكثافة السكانيه فيها ، وكان معنا من أهل " النيجر" من يعرفون تلك المناطق ويعرفون أهلها .. وحرصنا أن تكون الأغنام لليتامى والأرامل فمن الأنعام يأكلون ، ويشربون ، ويلبسون ، وهي من أعظم نعم الله على أهل الصحراء ..قال الله { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ، وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ، وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ } .
بسبب الجفاف ، وانقطاع الأمطار ماتت المواشي ، وهلك الزرع ، فهم في أمّس الحاجة للأغنام ، ولقد وفق الله شراءها ، وتوزيعها ولله الحمد من قبل ومن بعد ..
لكن أتكفي 300 رأس من المواشي في آلاف مؤلفة من البشر !!..
أحبتي ..
الأمر الملاحظ ، والأمر اللافت للنظر في كل القرى الصحراوية التي مررنا بها النشاط الكبير للجمعيات النصرانية ..
أثرهم واضح هناك حيث حفروا الآبار ، وبنوا المدارس الفرنسية ، وبنوا المستوصفات التي تقدم العلاج والدواء للفقراء باسم الكنيسه وباسم المسيح ..
لكن في المقابل رأينا حرص أهل الصحراء على حلقات القرآن ، وتعليم الصغار ، وسمعنا الفاتحه تنطلق من أفواه الصغار واضحه صحيحه ..
رأينا مباني النصارى من الخراسانات ، ومجهزه بكل الإمكانيات..
ورأينا في المقابل المساجد من الطين والقش تشكو إلى الله حالها ..
رأينا مباني النصارى من الخراسانات ومجهزه بكل الإمكانيات..
ورأينا في المقابل المساجد من الطين والقش تشكو إلى الله حالها ..
أقسم كثير من أهل تلك القرى أنهم ما رأوا عرباً قبلنا ..
أقسم أهل تلك القرى أنهم ما رأوا عرباً قبلنا ، ولا وصل إليهم أحد من المسلمين ..
بل قالوا :
إنَّ النصارى يقولون لنا : نحن نحبكم أكثر من المسلمين ..
بدليل أننا جئنا إليكم ..
بدليل أننا قدمنا لكم المساعدات ..
أين هم عنكم ؟؟!!..
ماذا قدموا لكم ؟؟!!..
ولماذا لم يأتوا ليساعدوكم ؟؟!!..
أخفيت دموعي وأنا أسمع مثل هذه الكلمات ..
أليست هي الحقيقة !!..
هم ذهبوا إليهم ، ولم نذهب نحن !!..
بل اسمع معي ماذا قالوا لرئيس بلدية إحدى القرى وأكثرها سكاناً ..
أخذنا إلى مبناه المتواضع المُقام من الطين وفيه كراسي وطاولات من الخشب المتهالك التي لا تستطيع الجلوس عليها ..
بعد أن أخذنا في جولة بين المدارس الفرنسية ، والمستوصفات التي وجدنا عليها طابوراً كبيراً من النساء والأطفال تُقدم لهم وجبات الإفطار ، ثم أخذنا إلى مكتبه وقال لنا :
لقد عرضوا علي عطايا وهدايا ..
مقابل ماذا !!
مقابل ان أقنع الناس بإقامة مراكز اجتماعيه يعرضون فيها النصرانيه على الناس ..
فرفضت العرض ..
كيف أبيع إسلامي وعقيدتي !!..
كيف أبيع إسلامي وعقيدتي من أجل أموالهم !!..
كيف اخسر آخرتي من أجل إرضائهم !!..
يقول بل زادوا في العروض ، ووعدوني بإقامة مبناً للبلديه ، وتجهيزه بأحسن الأثاث والإمكانيات فما زادني ذلك إلا إصراراً وتمسكاً بديني ..
لسان حاله :
أنا مسلمٌ وأقولها ملئ الورى وعقيدتي نور الحياة وسؤددي ..
هكذا هم يشترون الذمم ، ويدفعون الأموال الطائله لصنع الخونه والعملاء لهم في كل مكان ..
حتى الصحراء لم تسلم من مكرهم ..
حتى الصحراء لم تسلم من مكرهم ..
أحبتي..
قبل عقدين من الزمن لم يكن يُسمح للتنصير أو جمعياته بالدخول إلى "النيجر" ، ثم بالانفتاح ، ودعوة الديمقراطيه المزعومه سمحوا لهم بالدخول ، ثم مع سنوات القحط والجفاف تتابعت وزادت جمعياتهم بإمكانياتهم الكبيره ، وقاومت "النيجر" المسلمه بإمكانياتها الضعيفه ..
ولكن إلى متى ستستمر المقاومه ؟؟!!..
ومتى سيستشعر المسلمون أحوال أخوانهم هناك ؟؟!!..
يقولون لنا : كان الدعاة في السابق يأتون بدعم من الشيخ ابن باز رحمه الله ولما مات توقف كل شيء ..
طبت حياً وميتاً يا ابن باز ..
طبت حياً وميتاً يا ابن باز ..
أحبتي ..
النصارى ليسوا بأغبياء فهم يعلمون علم يقين أنَّ المسلمين يحبون دينهم ، وأنهم لا يقبلون بالكنائس في قراهم ..
فماذا يصنعون !!!
اسمع بارك الله فيك ..
يحفرون الآبار ليضمنوا استقرار الناس وتجمعهم حول الماء ، فلا حياة بلا ماء كما أخبر الله ..
ثم يبنون مستوصفات ومستشفيات لعلمهم حاجة هؤلاء الفقراء للعلاج والدواء ..
ثم الخطوه التي تليها يبنون مدارس وفصولاً دراسيه تُدّرس اللغه الفرنسيه ، والثقافه الفرنسيه ، والتاريخ الفرنسي ، والعلوم النصرانيه لإفساد دين الفقراء ..
رغم إمكانياتهم الكبيره .. وقلة إمكانيات الفقراء فلقد هزمتهم " النيجر" المسلمه ..
رغم إمكانياتهم الكبيره .. وقلة إمكانيات الفقراء فلقد هزمتهم " النيجر" المسلمه شرَّ هزيمه ..
فما إن يبني هؤلاء كنيسه حتى يبني الفقراء مقابلها مسجداً ، ويقيموا فيه حلقات القرآن للصغار والكبار ..
في إحدى القرى حول العاصمه " نيامي" رأيت كنيسه مهجوره ..
فسألت الناس : ما خبر تلك الكنيسه ؟!.
فقال لي أحدهم : بناها النصارى حين جاؤوا لتقديم المساعدات لنا ثم أخذوا يدعون الناس للحضور إليها وقدموا لهم الطعام والشراب والمال ..
قلت : فماذا صنعتم ؟!.
قلت : ماذا صنعتم ؟!.
قال : - وقد أشار إلى مسجد صغير مقابل الكنيسه - قال : قمنا ببناء هذا المسجد ..
قمنا ببناء هذا المسجد من القش والطين ، وأقمنا فيه الدروس وحلقات القرآن ..
والتفّ المسلمون حول مسجدهم ولم يذهب إلى كنيستهم أحد ، والذين ذهبوا أخذوا من النصارى الطعام والشراب ثم جاؤوا لأداء الصلاة معنا ..
قلت:
الله أكبر ولله العزه ولرسوله وللمؤمنين ..
قال لي أحد المسلمين هناك : إنهم يستغلون حاجتنا وفقرنا ..
إنهم يستغلون حاجتنا وفقرنا ..
ووالله لشاة واحدة من بلاد المسلمين خير من ملايين النصارى ..
المسلمون يعطوننا لأنهم يحبوننا وهؤلاء يريدون إضلالنا ..
لكن ...هل نحبهم حقاً ؟؟!!!!!..
لكن ...هل نحبهم حقاً ؟؟!!!!..
رغم فقرهم ومعاناتهم وقلة إمكانياتهم ..
رغم كل المؤامرات ..
أبناؤكم في الصحراء يقرأون الفاتحه بأجمل الأصوات ..
أبناؤكم في الصحراء يقرأون الفاتحه بأجمل الأصوات ..
ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله .
فماذا قدمنا لهم ؟؟!!..
وأين حق لا إله إلا الله ؟؟!!..
من حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم تجد في البيت الواحد أكثر من محمد فيُسمّون محمداً الأول ، ومحمداً الثاني ، ومحمداً الثالث ، بل حتى الرابع ..
فيا أمة محمد ماذا قدمتم لأخوانكم ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!...
أما قال الله عن محمد صلى الله عليه وسلم والأتباع : { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ }.
أليس نبينا صلى الله عليه وسلم هو الذي قال: ( الراحمون يرحمهم الرحمن ) .
أليس هو الذي قال : ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ).
( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ).
لم نغادر تلك القريه حتى تعاهدنا نحن وإياهم على بناء جامع يضم فصولاً دراسيه للقرآن وعلومه ، وسكناً للإمام ، وهو الآن تحت الإنشاء بإشراف سفارتنا هناك ..
ثم واصلنا المسير حتى القريه التي تليها فاستقبلنا أهلها أحسن استقبال ، ووُزعت عليهم المعونات ..
ثم سألناهم : ماذا تريدون فبكى شيخ تلك القريه ..
وربي بكى ..
قال : نريد مسجداً ..
نريد مسجداً تُقام فيه الصلوات ..
ثم قال : لماذا هم يبنون الكنائس ؟!..
لماذا هم يبنون الكنائس وهم يعلمون أنهم لن يأتيهم أحد ؟!.
ويقول : أنا أضمن لك أن يمتلئ هذا المسجد بالمصلين ..
قلت : أين تصلون الآن ؟!.
فأخذني إلى بقعه رمليه قريبه من الطريق الصحراوي الذي تسلكه الشاحنات والسيارات وهو الطريق الذي جئنا عليه ، فإذا ببقعة مسوَّرة بالحجاره ..
إذا ببقعه مسوَّره بالحجاره هي المسجد الذي يصلون فيه ..
فأقسمت له بالله أننا سنقيم عليها مسجداً ..
أقسمت له بالله أننا سنقيم عليها مسجداً ...
فانقلب بكاء حزنه إلى بكاء فرح ، وأخذ يكبّر ويهلل ، وأخذ يتكلم بلغه لم نفهمها ..
لكننا فهمنا منها العزه والفرح ،
فكان مما قال : أعدكم أن ينطلق الأذان مدوياً من هذا المكان ..
أعدكم أن ينطلق الأذان مدوياً من هذا المكان ..
هناك المساجد من قش وطين !!..
هناك المساجد من قش وطين !!..
لهذا حرصت أحبتي كل الحرص على أن تُبنى تلك المساجد على أحسن طراز ، وأحسن حال ..
أردت من هذا إغاظة أعداء الله ..
أردت من هذا إغاظة أعداء الله حين يمرون بقوافلهم ، ويرون المنارات قد ارتفعت في الصحراء حينها سيعلمون أنَّ أحفاد عقبه بن نافع ، وطارق بن زياد ، وعمر المختار قد عادوا مره ثانيه إلى الصحراء ..
سيعلمون حينها أنَّ أحفاد عقبه بن نافع ، وطارق بن زياد ، وعمر المختار قد عادوا مره ثانيه إلى الصحراء ولن تقوم لهم بإذن الله قائمه ..
اللهم اجعل عملنا خالصاً لوجهك الكريم ..
اللهم اجعل عملنا خالصاً لوجهك الكريم ..
واجزي المتصدقين والمتصدقات،والمحسنين والمحسنات خير الجزاء يا ربّ العالمين ..
أحبتي..
إذا كانت مساجد القش والطين قد هزمتهم ..
إذا كانت مساجد القش والطين قد هزمتهم شرَّ هزيمه ، فكيف إذا رأوا المآذن والمنارات قد ارتفعت لعنان السماء لتعلن الوحدانيه لربّ الأرض والسماء !!..
لذا سنسعى لبناء مسجد وفصل دراسي للقرآن في كل قريه ، وفي كل مكان في الصحراء..
سنسعى لإيجاد الدعاه ، وطلبة العلم ، وتبنّيهم في كل القرى والمساجد ..
وما ذلك على الله بعزيز ..
وما ذلك على الله بعزيز ..
ولا يخرج من هذه البلاد كل خير..
فإنَّ الله لا يرضى لعباده الكفر ..
إنَّ الله لا يرضى لعباده الكفر ..
لكن السؤال ..
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ..أكثر من 500 جمعيه نصرانيه تتحرك هناك بكل حريه وسهوله !!..
لا مساءله !!..
لا اتهام !!..
فلماذا يضيّق علينا وعلى مؤسساتنا الخيريه ؟؟!!..
إنَّ هدفهم من ذلك هو قطع علاقة الشعوب المسلمه ببعضها البعض ..
ولقد أخبر شيخنا الدكتور عبد الرحمن السميط أنَّ إحدى الجمعيات النصرانيه امتنعت من تقديم العون لإحدى القرى واشترطت خروج لجنة مسلمي أفريقيا من تلك القريه ..
لماذا تُتهم جمعياتنا ومؤسساتنا ؟؟!!..
لماذا تتهم جمعياتنا ومؤسساتنا بدعم الإرهاب الذي يزعمونه إذا ساعدوا الأقليات المسلمه في أي مكان ؟؟!!..
ها هم يُنَصِّرون !!..
ها هم يُنَصِّرون ، ويُضلون البشريه ، ولا أحد يكلمهم !!..
يوزعون كتب النصارى ، والأناجيل المحرفه ، ولا أحد يعترضهم !!..
بل يقولون للمسلمين بكل وقاحه :
من أصبح منكم نصرانياً فسنعطيه بطاقه تخوّله الحصول على المساعده والدعم من أي كنيسه أو هيئه تنصيريه في العالم..
لقد أوصلوا بإمكانياتهم الهائله الأجهزة السينمائيه إلى القرى لعرض الأفلام السينمائيه والوثائقيه ذات الأفكار النصرانيه، ويستخدمون كل التقنيات لإضلال الفقراء والبسطاء ..
أغنياؤهم يدعمون النصرانيه بأموالهم ..
فأين اغنياؤنا ؟! ..
أين أغنياؤنا ؟!...
أين تجارنا عن إسلامهم ؟!..
في مستشفياتهم زودوا كل الغرف بمكبرات الصوت لإسماع المرضى المسلمين الصلوات والأناشيد النصرانيه ، وقبل إجراء أي عمليه جراحيه أو تقديم أي علاج لا بدَّ أن يحضر القس .. لا بدَّ أن يحضر بصليبه لكي يدعو للمريض بالشفاء ، حيث يوهمون المرضى أن دعاء القس وصلاته الباطله هي مصدر الشفاء ، وليس الطبيب بعد الله تبارك وتعالى .. فيُخدَّر المريض المسلم على دعاء القس وصلاته ، وما إن يفيق إلا والقس أمامه يقول له : لقد بارك المسيح في العمليه وقام بعلاجك وشفائك فاشكر المسيح ابن الله..
قاتلهم الله .. { قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }
{ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ }..
ليس هم فقط !!..
حتى المبتدعه عبَّاد القبور الذين يتطاولون على أمهات المؤمنين وأصحاب النبي الأمين صلى الله عليه وسلم وصلوا إلى هناك وأقاموا مستشفىً كبيراً يقدم العلاج بأسعار رمزيه ، وأرسلوا أكثر من 120 مدرساً ضالاً ليضلوا الناس ، وهم على وشك إقامة أكبر جامعه لهم هناك ..
فإغاظه لهؤلاء المبتدعه..
إغاظه لهؤلاء المبتدعه أسمينا الجامع هناك بجامع أم المؤمنين " عائشه " رضي الله عنها وأرضاها ..
وإغاظه لأولئك النصارى أسمينا أول المساجد على الطريق الصحرواي بمسجد " التوحيد" لنسف عقيده التثليث التي لا أصل لها ..
وتعاطفاً مع أخواننا المسلمين ، وبياناً لترابطنا معهم ، أسمينا مسجدنا الثاني بمسجد
" المحبه" ليعلموا أننا حقاً نحبهم ، ولن نتخلى عنهم أبداً..
فأوثق عرى الإيمان حبنا لهم في الله ..
وأوثق عرى الإيمان بغضنا لأعداء الله من يهود ، ونصارى ، وضلّال ..
ولا زال عندي لكم من " النيجر" أخبار فاصبروا رعاكم الله

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ..
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم..



الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له تعظيماً لشانه ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه . اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه ..

أما بعد أحبتي ..
أوصيكم ونفسي عباد الله بتقوى الله ..
اتقوا الله عباد الله ..
ومن تقواه الاستجابه لنداء نبينا صلى الله عليه وسلم الذي قال : ( من فرَّج عن مسلم كربه من كرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامه )
ووالله إنهم لا يمرون بكربه واحده بل كربات ..
رحلة " النيجر" رحله التقيت فيها الوزراء والفقراء ولقد تبيَّن واضحاً أن القضيه ليست قضية مجاعه وجفاف فقط ..
إنَّ المجاعه والجفاف حدثت بقدر من الله ليبتليهم ويبتلينا بهم ..
إنَّ أسباب فقرهم ومجاعتهم نحن أولاً ..
سبب فقرهم ومجاعتهم نحن أولاً لمَّا نسينا أُخوة الإسلام والعقيده ، وتركناهم للاستعمار ينهب خيراتهم ويسعى جاهداً لصدهم عن دينهم ..
لقد أغاظهم - أي الكفار- وأغضبهم أن 99 % من " النيجر" مسلمه ..
فأخذوا يحاولون إقناع العالم أن أكثر من 5 % في " النيجر"غير مسلمين ، مما يتيح لهم الدخول والتدخل والمطالبه بحقوق الأقليات فيبنوا كنائسهم ، ويزرعون الخونه والعملاء لهم في كل مكان ..
أما تعلم أيها المسلم الغيور أن النيجر تعد ثالث أغنى دوله في العالم باليورانيوم ..
أما تعلم أيها المسلم الغيور أن النيجر تعد ثالث أغنى دوله في العالم باليورانيوم بعد "كندا" و"استراليا" ..
هذا اليورانيوم الذي يصنعون به القنابل الذريه والنوويه التي يهددوننا بها ، ويبيدون بها الشعوب كما فعلوا في " هيروشيما" وغيرها ..
يقول لي وزير التعليم العالي عندهم ..وقد زرناه وقدمنا معونه دوائيه لمستوصف جامعه " النيجر " الوطنيه التي أصبحت ملاذاً وسكناً للعنكبوت بدلاً من أن يسكنها الطلاب ..
قال : لن أكلمك كوزير تعليم .. سأكلمك كمسلم ..
قال : لن أكلمك كوزير تعليم .. سأكلمك كمسلم..
لقد ابتعد المسلمون عنا، ولم يهتموا بنا ، وهذا أعطى النصارى الفرصه ، ونحن في حاجه وأنتم تعلمون !!..
نريد التعليم العربي لأبناء " النيجر" لأنه لغة القرآن ، ولكن لا أحد يدعمنا !!..
إنَّ الشعب حريص على التعليم العربي ، بل هم يمتنعون عن تسجيل أبنائهم في المدارس الفرنسيه ..
وفرنسا تطالبنا بإيقاف التعليم العربي لعلمهم لو أننا فتحنا المجال ، ووجدنا الدعم لم يأتهم أحد ..
يقول والكلام له - للوزير - :
لقد لاحظنا الفرق بين من يتخرجون من المدارس العربيه ، وبين من يتخرجون من المدارس الفرنسيه ..
إن خريجي المدارس العربيه يختلفون في أخلاقهم ومعاملاتهم ، والذين يتخرجون من المدارس الفرنسيه أنانيون لا أخلاق عندهم ..
لكننا لا نملك الدعم هم يملكونه !..
لكننا لا نملك الدعم هم يملكونه !..
ثم تدخل مستشار التعليم العربي في الحديث وقال :
هم يستغلون فقرنا وحاجتنا من أجل مصالحهم ويحاربون الإسلام..
يقول : اسمع ماذا حدث في قريتنا - مستشار الوزير للتعليم العربي يقول - :
اسمع ماذا حدث في قريتنا..
يقول : كنت في زيارة لقريتي خارج العاصمة " نيامي" ..وجاءت قوافل مؤسسة "النظر" العالمية الأمريكية " بجن " - تسمى - .. جاءت وقالوا لنا أنهم سيوزعون معونات غذائية ودوائية على الناس ..
فقالوا : أين تريدون أن تجمعوا لنا الناس ؟..
يقول المستشار : قلنا لهم سنجمعهم عند الجامع ..
سنجمعهم عند الجامع الذي في القرية الذي بنته لنا لجنة مسلمي أفريقيا ..
والله ما تكاد تخطو خطوة هناك إلا وآثار لجنة مسلمي أفريقيا واضحة....
أثر الدكتور عبد الرحمن السميط حفظه الله وبارك الله في عمره ..
فلما اجتمع الناس عند الجامع سألنا المسؤولون في المنظمة الأمريكية : من بنى لكم هذا المسجد ؟..
قلنا : لجنة مسلمي أفريقيا ..
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:35 AM
فقال : إذاً اذهبوا إليهم وليأتوا إليكم ليقدموا لكم المعونات ..
ثم مضوا وتركونا ولم يعطونا شيئاً..
مضوا وقالوا : اجعلوا هؤلاء الذين بنوا لكم هذا المسجد أن يقدموا لكم المعونات ..
أتُرى معوناتهم لله !!..
قال متأثراً : لئن يموت الناس جوعاً وهم مسلمون خيرٌ من أن يشبعوا ، ويصبحوا كافرين ..
لئن يجع الناس ويموتوا مسلمين خيرٌ من أن يشبعوا ويصبحوا كافرين ..
يقول : رأينا إقبال الناس على المعونات المسلمة رغم قلتها ..
لقد رأيت الجمعيات المسلمة تعطي كيساً من الأرز لأربع أسر ويتسابق الناس عليها ..
في المقابل جمعيات النصارى يعطون كيسين للفرد ...
ومع هذا يتسابق الناس على معونات المسلمين ..
فأين المسلمون ؟؟!!..
أين المسلمون ؟؟!!..
هذا كلام وزرائهم ..
أما من أقوال الفقراء ..
فلقد جئنا على قرية صحراوية ..
وحين أقول صحرواية فهذا يعني أنها في أمّس الحاجة للدعم والمساعدة ..
إنها قرية "أبورس" التي ترفع شعار العزة لله ورسوله والمؤمنين ..
لقد أخبرنا من معنا من المرافقين أن أهل هذه القرية طردوا القوافل والجمعيات النصرانية ولم يقبلوا منهم أي عون أو مساعدة ..
جلسنا معهم ..
تحدثنا إليهم ..
رأينا صغارهم وهم يجلسون في حلقات القرآن
ثم سألناهم : ماذا تعلمونهم ؟ وأي الكتب تدرسونهم ؟.
فجاؤوا بالكتب فإذا هي " فتح المجيد" _ شرح كتاب التوحيد _ ، وكتب العقيدة الصحيحة ، وكتب الرد على المبتدعة وأهل الضلال ..
وأقسم بالله إني وجدت هذا الكتاب عندهم ..
أقسم بالله أني وجدت هذا الكتاب " القول السديد " – شرح كتاب التوحيد - للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، والذي ألفه الشيخ ابن سعدي رحمه الله ..
وجدت هذا الكتاب يُوزع هناك في الصحراء ..
وجدت المعتقد الصحيح يُوزع هناك في الصحراء عن طريق المسلمين من ليبيا حين رجعوا من الحج ، وجاؤوا به من هذه البلاد المباركة بلاد الحرمين ..
فلا عجب أنَّ العزة لا زالت موجودة هناك ..
لا زالت الصحراء تحافظ على المعتقد الصحيح ..
فلنتعاون معهم ..
فلنتعاون معهم على حفظه ونشره قبل أن..
يصوّفوه ..
أو يبّدعوه ..
أو يحرّفوه .. ثم نلومهم ..ثم نلومهم ..
قال لنا شيخهم : أثلجتم صدورنا بزيارتكم ، واستوحشنا من عدم رؤيتكم ومجيئكم إلينا ..
أجبرونا على الاستقرار هنا دون استعداد فالحال كما ترون فقر وجوع وعوز ..
قلت : ماذا تريدون أن أقول لإخوانكم في بلاد الحرمين ؟؟!!..
قلت : ماذا تريدون أن أقول لإخوانكم في بلاد الحرمين ؟؟!!..
قال : قل لهم إنَّ الإسلام في الصحراء يناشدكم ..
إن الإسلام في الصحراء يناشدكم ، ويناشد أهل بلاد الحرمين خاصة ..
أخبروهم أن الإسلام شامخ عزيز ..
وأنَّ هؤلاء النصارى يستغلون حاجتنا للطعام والشراب والدواء..
ولكننا لن نضعف ..
لن نهين..
لن نستكين ..
نريد أن نحيا مسلمين ، ونموت مسلمين..
حتى لو خذلتمونا ..
حتى لو نسيتمونا ..فلن ينسانا الله ..
حتى لو خذلتمونا ..
حتى لو نسيتمونا ..فلن ينسانا الله ..
بل هم دخلوا الإسلام على أيدينا وأمام ثباتنا ..
واسمعوا معي قصة إسلام هذه اليابانية في الصحراء ..
- وقولوا معي : الله أكبر-
جاءت للصحراء مع جمعية تنصيرية وأقامت في قرية صحراوية لتقدم المساعدات ، وكانت تسمع كل يوم صوت تسجيل لصلاة التراويح من الحرم من كوخ صغير قريباً منهم ، فأعجبها ذلك الصوت وهي لا تعرف معناه ، فلما رجعت إلى المدينة اشتاقت لذلك الصوت،وقالت لمن معها إنها سترجع لتلك القريه لتتعلم من أهلها عادات أهل الصحراء ، وفي طريقها ضلَّت، وتعطلت سيارتها في الصحراء ، وأخذت تمشي حتى حلَّ الظلام ، ولما أحست بالموت وقرب النهايه ، جلست لا تقوى على شيء ، وبينما هي على تلك الحال من اليأس، وانقطاع الأمل، والرجاء إذ سمعت صوتاً يأتي من بعيد ..
إنه صوت الأذان لصلاة الفجر ينطلق في الصحراء ..
إنه صوت الأذان لصلاة الفجر ينطلق في الصحراء ..
فتبعت الصوت حتى وصلت إلى القريه بعد أن أوشكت على الهلاك ، فسألتهم عن ذلك الصوت فقالوا لها :
إنه صوت الأذان ..
إنه صوت الله أكبر..
إنه صوت لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله ..
فقالت : إن هذا الصوت كان سبباً لنجاتي من الموت في الدنيا ، وسيكون سبباً لنجاتي يوم أن ألقى الله..
إن هذا الصوت كان سبباً لنجاتي من الموت في الدنيا ، وسيكون سبباً لنجاتي يوم أن ألقى الله..
وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ..
إنها والله ليست أزمة فقر وجوع ..
بل هي معركة بين الحق والباطل ..
إنه صراع قديم لازال مستمراً ، وسيستمر إلى ما شاء الله ..
لكن ألا تتعجب معي من همة هؤلاء لنصرة الباطل!!!..
ألا تتعجب معي من همة هؤلاء لنصرة الباطل وتقاعس أهل الحق عن نصرة حقهم !!..
وجدت لوحة على الطريق الصحراوي عليها اسم أحدى الجمعيات التنصيريه ، وأسفل اللوحة سهم يشير إلى داخل الصحراء إلى مسافة 15 كيلو متر .
قلت : أين هذه الجمعيه ؟.
قالوا : لقد دخلت إلى داخل الصحراء هناك وإلى تلك المسافه وأكثر .
قلت : كيف نصل إلى هناك ؟.
قالوا : لا طريق إلا عن طريق الحمير والجمال ..
لا طريق إلا عن طريق الجمال والحمير ..
ذكر الدكتور عبد الرحمن السميط حفظه الله هذه القصه في كتاب له اسمه " رحلة خير في أفريقيا " :
يقول : في منطقه نائيه وسط الصحراء الأفريقيه التقيت امرأه في مركز لخدمة اجتماعيه في قرية صغيره ..
بادرتنا بالتحيه قائله - أهلاً وسهلاً - بلهجة لبنانية واضحه ..
قلت لها : هل أنت لبنانيه ؟!.
قالت : نعم .
قلت : ماذا تعملين هنا؟!.
قالت :أخدم في هذا المركز - مركز النصارى -.
قلت : من أرسلك ؟!.
قالت : الكنيسه .
قلت : منذ متى ؟!.
قالت : منذ ( 25 ) سنه ..
منذ خمس وعشرين سنه في قريه ليس فيها أدنى متطلبات الحياه ..حتى الماء لا يجدونه إلا قطرات دون أن تشتكي !..
دون أن تطلب راتباً !..
دون أن تسأل عن حياة النعومه والترف والراحه في لبنان !..
بينما نحن ندعي أنهم على باطل ..
بينما نحن ندعي أنهم على باطل وأنهم على حق ..
هل صدّقنا القول بالعمل ؟؟!!.
ولماذا لا نرى تضحيات المسلمين في الدعوه في هذا الزمان ؟!..
أليس الآباء والأجداد قد أوصلوا رسالة التوحيد الخالده إلى أفريقيا وصحرائها!!..
أما قال الناظم على لسان أسلافنا :

من ذا الذي رفع السيوف فوق الرؤوس
كنا جبالاً فوق الجبال وربما
في معابد الإفرنج كان أذاننا
لم تنسَ أفريقيه ولا صحراؤها
لم تنسَ أفريقيه ولا صحراؤها
أرواحنا يا ربي فوق أكفنا



ليُرفع اسمك فوق هامات النجوم منارا
صرنا على موج البحار بحارا
قبل الكتائب يفتح الأمصارا
سجداتنا والأرض تقذف نارا
سجداتنا والأرض تقذف نارا
ترجو ثوابك مغنماً وجوارا



لماذا هم يضحون لنصرايتهم ، ولا نضحي نحن لإسلامنا ؟؟!!..
ألسنا نحن اولى بهذه التضحيات ؟؟!!..
أين العزائم ؟! ..
أين الهمم ؟!..
أين إنكار الذات ، وتحمَّل المشقات من أجل دين ربِّ الأرض والسماوات ؟؟!!..
أليس ديننا دين عزة وإباء ؟!..
أين نحن من قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }.
نساء النصارى يضحين من أجل النصرانيه ..
وأنت يا حفيدة خديجه وعائشة وأم عماره مشغوله بالموضه ، والتسريحات ، وأحدث العطورات ..
ووالله إن قيمة ثوب ، أو حقيبه واحده من مستلزمات الأفراح تكفي لإنقاذ عائله مسلمه منكوبه لتقف على قدميها ..
وأنا والله لا أبحث عن النساء ، ولكن أقول بأعلى الصوت :
أين الرجال ؟؟!!..
أين الشباب ؟؟!!..
أين تجار المسلمين ؟؟!!..
أين أغنياؤهم ؟؟!!..
أين سياح أسبانيا وسويسرا وباقي المنتجعات السياحية ؟؟!!..
أين هم عن سياحة دعوية في صحراء " النيجر" أو في صحراء أفريقيا ؟؟!!..
آه ، ثم آه ، ثم آه ..
أسألكم بالله هل يرضيكم هذا !!..
يهينهم النصارى ، ويتآمرون عليهم بسبب حاجتهم للطعام والشراب ..
كيف لو رأيت طوابير الفقراء والمحتاجين أمام مبانيهم و مقراتهم يطلبون الطعام وهم يقدمونه لهم على استعلاء !!..
يُروى انه صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله من خضر الجنه ، وأيما مسلم أطعم مسلماً على جوع أطعمه الله تعالى يوم القيامه من ثمار الجنة ، وأيما مسلم سقا مسلم على ظمأ سقاه الله تعالى يوم القيامه من الرحيق المختوم ) رواه أحمد وأبو داوود .
فلما سمع الصادقون هذا الكلام من نبيهم ، واستشعروا الأجر والثواب تسابقوا وهبّوا لإنقاذ وإطعام المسلمين ..
أخرج صاحب " الدر المنضود " أنه أصاب الناس قحط في خلافة أبي بكر رضي الله عنه ، فلما اشتدَّ بالناس الأمر جاءوا إلى الصديق وقالوا : يا خليفة رسول الله .. يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ السماء لم تمطر ، وإنَّ الأرض لم تنبت وقد توقع الناس الهلاك فماذا نصنع؟!..
قال : انصرفوا واصبروا فإني ارجو الله أن يكون الفرج قريب ..
فلما أصبحوا خرجوامن بيوتهم على أصوات قافلة من ألف بعير محمَّله برَّاً وزيتاً ودقيقاً فأناخت بباب عثمان رضي الله عنه ..
فجاء إليه التجار ، فقال : ما تريدون ؟
قالوا : إنك تعلم ما نريد !.
قال : كم تربحونني ؟
قالوا : الدرهم بدرهمين .
قال : أُعطيت أكثر .
قالوا : أربعة .
قال : أعطيت أكثر .
قالوا : خمسه .
قال : أُعطيت أكثر .
قالوا : ليس في المدينه تجار غيرنا فمن الذي أعطاك ؟!.
قال : إنَّ الله أعطاني بكل درهم عشرة دراهم والله يضاعف لمن يشاء .. أعندكم زياده .. أعندكم زياده ..
قالوا : لا..
قال : فإني أشهدكم الله .. أشهدكم الله تعالى أني جعلت ما حملت العير صدقة لله على الفقراء والمساكين ..
باعها لله ..
باعها لله والله اشترى ..
جعلها في بطون الجائعين ، وكبود المساكين ..
جعلها للأرامل ، والأيتام ، والمساكين ..
فأين لنا بمثل عثمان ؟!
أين لنا بمثل عثمان الذي اشترى بأمواله رضى ربِّ العالمين ..
فأطعم الطعام ..
وواسى الأرامل والأيتام ..
وجهز الجيوش ..
وحفر الآبار ..
حتى قال صلى الله عليه وسلم : ( ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم ) ..
( ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم ) ..
عباد الله ..
متى ستظهر أخوة الإسلام الحقيقيه ؟!
أليس المؤمنون أخوه !!..
إن لم تظهر الآن في أشد المحن والنوائب فمتى إذاً ؟؟!!..

وليس أخي من ودني بلسانه
ومن ماله لي إذا كنت معدماً
فلا تحمدنَّ عند الرخى مؤاخياً



ولكنَّ أخي من ودني في النوائب
ومالي له إن عض دهر بغارب
فقد تنكر الأخوان عند المصائب



قال صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)
أنقذوا أخوانكم ..
أنقذوا أخوانكم قبل أن تسبقكم عصابات التنصير وتجَّار الأعراض ..
كم يتقطع القلب وأنت ترى البؤساء ولا تستطيع أن تصنع لهم شيئاً..
هذه أخبارهم قد أتت إليكم ..
ومآسيهم قد تُليت عليكم ..
فماذا أنتم صانعون ؟؟!!..
ولله ماذا أنتم قائلون ؟؟!!..
حين يقول الله لك : ( يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعميني ، فيقول : يا رب كيف أطعمك وأنت ربُّ العالمين ؟! فيقول : استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه .. أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي )..
نعم ..
تحسنت أحوالهم ، لكنهم لا زالوا بحاجه للطعام والشراب ، ومحاصيلهم الجديده قد تكفي لأربعة أشهر ، وستعود الأزمة من جديد ..
إلا إذا وقفنا معهم وفقه صادقه ..
قالوا : نريد دعماً للنال حريتنا ، فالمحتاج ليس حراً ..
الأحرار لا يحتاجون أحداً ، وهم يريدون أن نظل تحت رعايتهم ، وعبيداً لهم ، فهم لا يقيمون أي مشاريع صناعيه – الجمعيات التنصيريه – لا يقيمون أي مشاريع صناعيه ، أو مهنيه ، أو تنمويه ، أ و زراعيه ، ولا يبنون لنا بنيه تحتيه ..حتى نظل في حاجتهم.. فهل ستتركوننا بعد أن عرفتم أخبارنا ؟؟!!..
لقد عجزوا عن تنصيرنا فهم يسعون لإفساد أخلاقنا ..
ولقد رأينا والله بيوت الدعاره ، والرذيليه ، والملاهي الليليه يملكها النصارى العرب ..
فاتفق نصارى العرب ونصارى الروم على إسلامنا ..
فاتفق نصارى الروم ونصارى العرب على إسلامنا ..
ووالله ..
ما تسمعون من نجاح لهم في التنصير إنما هو على قبائل وثنيه ..قبائل وثنيه فقيره لا دين لهم فيعرضون عليهم المساعده مقابل التنصر وكل النجاح الذي صنعه هؤلاء أنهم انتقلوا بهؤلاء الوثنيين من مكان في النار إلى مكان آخر..
أما المسلمون في " النيجر" وغيرها فلا قناعة لهم بذلك..
ولئن تنصّر منهم أحد كما يزعمون فسرعان ما يعودون إلى دينهم ..
لأنه فطرة الله التي فطر الناس عليها ..
فطرة الله التي فطر الناس عليها ..
عباد الله ..
هذه أخبار أخوانكم باختصار ..
وإلا .. فالجعبه مليئه بالأحداث ، والمواقف التي مرت بنا هناك ..
سقتها لكم من باب : اللهم هل بلغت ، اللهم فاشهد ..
سقتها لكم من باب : اللهم هل بلغت ، اللهم فاشهد ..
لم يبقَ من حديثي إلا توجيه الشكر والثناء لمن كانوا لنا عوناً في هذه الرحلة المباركه ..
وأول هؤلاء سفارة خادم الحرمين حفظه الله في " النيجر" فلقد كانوا خير معين لنا بعد الله ،ولقد أشرفوا على أكثر مشاريعنا الإغاثيه هناك ،وهم من سيتولى متابعتها بإذن الله..
ثم الشكر والثناء موصولاً لجمعية " إحياء التراث " الكويتيه ..
ثم لجنة " مسلمي أفريقيا" ممثله في شيخنا الدكتور عبد الرحمن السميط حفظه الله ..
ثم الشكر لإخواننا في المنظمة الخيريه " بالنيجر" ..
وأخيراً شكراً لكم أنتم ..
شكراً لكم أنتم لحسن استماعكم وإصغائكم رغم الإطاله ..
وشكراً للمحسنين والمحسنات ، والمتصدقين والمتصدقات الذين وثقوا فينا في إيصال الصدقات ..
أسأل الله أن يجزي الجميع خير الجزاء ..

اللهم احفظ على أهل النيجر دينهم ..
اللهم احفظ على أهل النيجر دينهم ..
اللهم احفظ على أهل النيجر دينهم ..
وعلى المسلمين أجمعين..
اللهم احفظهم بالإسلام قائمين ، وقاعدين ،وراقدين..
اللهم اكفهم شرَّ النصارى الحاقدين ، وردَّ كيدهم في نحورهم يا ربَّ العالمين..
اللهم أطعم جياعهم ، واكسي عريانهم ، واشفي مرضاهم ، واقضي حوائجهم ..
اللهم أرسل السماء عليهم مدراراً ..
اللهم أرسل السماء عليهم مدراراً ..
وأنبت لهم الزرع ، وادر لهم الضرع ..
اللهم رحماك بهم يا أرحم الرحمين ..
اللهم رحماك بهم يا أرحم الراحمين ..
اللهم آمنا في اوطاننا .. وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا .. اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ربَّ العالمين ..
انصر من نصر الدين ، واخذل من خذل عبادك الموحدين ..
كن مع أخواننا المستضعفين في العراق ، في فلسطين ، في الشيشان ، في كشمير ، في الفلبين ، في أفغانستان ، في كل مكان يا ربَّ العالمين ..
فك أسرانا ، وكن معهم عوناً وظهيراً ومؤيداً ونصيراً يا ربَّ العالمين ..
لا تؤاخذنا بالتقصير ، واعف عنا الكثير ، وتقبَّل منا اليسير..
إنك يا مولانا نعم المولى ونعم النصير ..
عباد الله ..
{ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بَالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِيْ القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعْلَكُمْ تَذَكَّرُونَ } .
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروا على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله ما تصنعون..
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

" وقفة "
الشيخ خالد الراشد
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ..
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ..
من يهده الله فلا مضل له ..
ومن يضلل فلا هادي له ..
وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ } ..
{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً } ..
{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيِمَاً }..

أما بعد :
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله ..
وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ..
وشرَّ الأمور محدثاتها ..
وكل محدثة بدعة ..
وكل بدعة ضلالة ..
وكل ضلالة في النار ..

عباد الله :
الشيء الذي لا بدَّ أن لا ننساه ..
أننا في هذه الدنيا ..
ضيوف ..
وأننا نعيش في هذه الحياة من أجل ..
الاستعداد للحياة الباقية ..
لا بدَّ أن نعرف ونعي ..
أنَّ العمر ..
مهما طال فهو ..
قصير ..
وأنَّ هذه الحياة ..
مهما عظمت فهي ..
حقيرة عند الله ..
ولا تساوي عند الله جناح بعوضة ..
لا بدَّ أن نعرف - عباد الله - ..
أنَّ بعد هذه الحياة ..
موت ..
كما قال الله جلَّ في علاه : { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ..
لا بدَّ أن نعرف - عباد الله - ..
أنَّ بعد الموت ..
قبر ..
كما قال الله جلَّ في علاه : { أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } ..
لا بدَّ أن نعرف أنَّ ..
بعد القبر ..
بعث ..
وهو إحياء الموتى يوم القيامة ..
لحسابهم ..
والقضاء بينهم ..
قال سبحانه : { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } ..
حين علمنا هذا كله ..
فما المطلوب من الجميع ..
فما المطلوب من الجميع ..
المطلوب ما قال الله جلَّ في علاه : { فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ } ..
فاستعدوا عباد الله ..
استعدوا عباد الله ..
واحرصوا على الخواتيم ..
لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(يُبعث كل عبد على ما مات عليه ) ..
عن أبي رزين العقيلي قال : قلت يا رسول الله : كيف يعيد الله الخلق ؟! ، و ما آية ذلك في خلقه ؟!.
قال :
( أما مررت بوادي قومك جدباً ..
ثم مررت به يهتز خضراً ! ) ..
قلت : نعم ..
قال :
( فتلك آية الله في خلقه ) حديث صحيح لأنه موافق لنص التنزيل ..
قال سبحانه :{ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ } ..
عباد الله ..
لقد أرى الله عباده إحياء الموتى في هذه الدنيا ..
وفي سورة البقرة وحدها ..
خمسة أمثلة على ذلك ..

المثال الأول :
قوم موسى عليه الصلاة والسلام حين قالوا :
{ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ، ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ..
فأحياهم الله بعد أن أخذتهم الصاعقة ..

المثال الثاني :
في قصة القتيل الذي اختصم فيه بنو إسرائيل زمن موسى عليه الصلاة والسلام ..
فأمرهم أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها ليخبرهم بمن قتله ..
ففعلوا ..
فأحياه الله وأخبرهم بمن قتله ..
قال جل في علاه : { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ، فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}..

المثال الثالث :
في قصة القوم { الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ -يَشْكُرُونَ } ..
قال وكيع في تفسيره :
حدثنا سفيان عن ميسرة بن حبيب النهدي قال :
عن المنهال بن عمرو الأسدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - ترجمان القرآن - ، قال في قوله تبارك وتعالى :
{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ } ..
قال : كانوا أربعة آلاف خرجوا فراراً من الطاعون ..
قالوا : نأتي أرضاً ليس بها موت ..
حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا قال الله لهم : { مُوتُواْ } ..
فماتوا ..
فلما كان بعد دهر ..
مرَّ عليهم نبي من الأنبياء فدعا ربه أن يحييهم ..
فأمره الله تعالى أن يقول :
أيتها العظام البالية ..
إنَّ الله يأمرك أن تكتسي لحماً ، وعصباً ، وجلداً ..
فكان ذلك يحدث ، وهو يشاهد ..
ثم أمره فنادى :
أيتها الأرواح ..
إنَّ الله يأمرك أن ترجع كل روح إلى الجسد الذي كانت تغمره ..
فقاموا أحياء ينظرون ..
قد أحياهم بعد رقدتهم الطويلة ..
أحياهم وهم يقولون : لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا ظالمين ..
فكان في إحيائهم عبرة ودليل قاطع ..
على وقوع المعاد الجسماني يوم القيامة ..
لهذا قال الله سبحانه : { إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } ..
{ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ } : فيما يريهم من ..
الآيات الباهرة ..
والحجج القاطعة ..
والدلالات الدامغة ..
{ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } : أي لا يقومون بشكر ما أنعم الله به عليهم في دينهم ودنياهم ..
وفي هذه القصة عبرة ودليل على أنه ..
لن يغني حذر من قدر ..
وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه ..
فإنَّ هؤلاء القوم خرجوا فراراً من الوباء ..
طلباً لطول الحياة ..
فعوملوا بنقيض قصدهم ..
وجاءهم الموت سريعاً في آن واحد ..

المثال الرابع لإحياء الموتى :
في قصة الذي مرَّ على قرية ميتة ..
فاستبعد أن يحييها الله ..
فأماته الله مئة عام ..
ثم بعثه ..
قال جلَّ في علاه : { أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ..
{ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ..
اختلف المفسرون في هذا الذي مرَّ ..
فقال علي : هو عزير – وهذا هو المشهور - ..
وقالوا : هو الخضر ..
وقالوا : رجل من أهل الشام اسمه حزقيل بن بوار ..
قال مجاهد : هو رجل من بني إسرائيل ..
أما القرية فالمشهور أنها ببيت المقدس ..
مرَّ عليها بعد تخريب بختنصر لها وقتل أهلها ..

أما المثال الخامس :
في قصة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين سأل الله أن يريه كيف يحي الموتى ..
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ..

فهذه صور خمسة في كتاب الله في سورة البقرة ..
أخبرنا فيها أنَّ المولى عز وجل كيف يحيي الموتى ..
وكذلك سيحييهم للحشر بعد البعث ..
فإذا علمنا - عباد الله -..
أنَّ هناك بعث ..
فاعلم رعاك الله ..
أنَّ هناك حشر : وهو جمع الخلائق يوم القيامة لحسابهم والقضاء بينهم ..
سمى الله ذلك اليوم بيوم الجمع ..
قال جلَّ شأنه : { يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ } ..
وقال سبحانه : { ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } ..
وقال جلَّ وعلا : { قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ }..
فلا إله إلا الله ..
فلا إله إلا الله على يوم مثل هذا ..
تأمل في قدرة الله التي تحيط بالعباد ..
فالله لا يعجزه شيء ..
وحيثما هلك العباد ..
فإنَّ الله قادر على الإتيان بهم ..
إن هلكوا في أجواء الفضاء ..
أو غاروا في أعماق الأرض ..
أو أكلتهم الطيور الجارحة ..
أو افترستهم الحيوانات المفترسة ..
أو ابتلعتهم الحيتان في البحار ..
أو غيبوا في قبورهم في الأرض ..
قال سبحانه : { أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ..
وكما أنَّ قدرة الله محيطة بعباده يأتي بهم حيثما كانوا ..
فكذلك علمه محيط بهم ..
فلا يتخلف منهم أحد ..
ولا يضل منهم أحد ..
ولا يشذ منهم أحد ..
لقد أحصاهم خالقهم تبارك وتعالى ..
وعدهم عدَّا..
لقد أحصاهم خالقهم تبارك وتعالى ..
وعدهم عدَّا..
قال جل في علاه : { إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً ، لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً ، وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً } ..
وقال سبحانه : { وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً } ..
أما القصد من الجمع - عباد الله - ..
فهو للعرض والحساب ..
قال جلَّ وعلا : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } ..
قال جلَّ في علاه : { يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ } ..
وقال جلَّ في علاه : { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ } ..

فلو أننا إذا متنا تركنا
ولكننا إذا متنا بُعثنا



لكان الموت راحة كل حيّ
ونُسأل بعدها عن كل شيء



نعم - عباد الله -..
إنه العرض والحساب ..
{ لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ..
عباد الله ..
أخبرنا ربنا جلَّ وعلا عن مشهد الحساب والجزاء في يوم الحساب فقال :
{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ } ...
حسبك - عبد الله - أن تعلم أنَّ
القاضي ، والمحاسب في ذلك اليوم هو ..
الحكم ..
العدل ..
قيوم السماوات والأرض ..
ليتبين لك ..
عظم هذا المشهد ..
وجلالته ..
ومهابته ..
ولعل هذا الإشراق المذكور في الآية ..
إنما يكون عندما يجيء الملك الجليل للقضاء بين العباد ..
قال سبحانه :{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ } ..
{ كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ، وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ، وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ، فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ، وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ، يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ، وَادْخُلِي جَنَّتِي } ..
هو مجيء الله أعلم بكيفيته ..
نؤمن به ..
ونعلم أنه حق ..
ولا نأوله ..
ولا نحرّفه ..
ولا نكذب به ..
والآية تنص أيضاً ..
على مجيء الملائكة ..
فهو ..
موقف جليل ..
تحضره ملائكة الرحمن ..
ومعها كتب الأعمال ..
التي أحصت على الخلق ..
أعمالهم ..
وتصرفاتهم ..
وأقوالهم ..
ليكون حجة على العباد ..
وهو كتاب { لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا } ..
{ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً } ..
ويجاء في موقف القضاء ، والحساب ..
بالرسل ..
ويُسألون ..
عن الأمانه التي حملهم الله إياها ..
وهي إبلاغ الوحي إلى من أرسلوا إليهم ..
ويشهدون على أقوامهم وما عملوه معهم ..
ويقوم الأشهاد في ذلك اليوم العظيم ..
فيشهدون على الخلائق بما كان منهم ..
والأشهاد : هم الملائكة الذين كانوا يسجلون على المرء أعماله ..
ويشهد أيضاً ..
الأنبياء ..
والعلماء ..
كما تشهد على العباد ..
الأرض ..
والسماء ..
والأيام ..
والليالي ..
تأمل في قول الجبار جل في علاه : { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ، وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا ، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ، بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا } ..
والله ..
إنه لحساب شديد ..
ذلك الذي سيحاسب فيه الإنسان بالذرة ..
عباد الله ..
يُؤتى بالعباد الذين عقد الحق تبارك وتعالى محكمته العظيمة لمحاسبتهم ..
ويقامون صفوفاً للعرض عليه ..
{ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً } ..
ويؤتى بالمجرمين منهم ..
وهم الذين ..
كذبوا الرسل ..
وتمردوا على ربهم ..
واستعلوا في الأرض بغير الحق ..
يؤتى بهم ..
مقرنين بالأصفاد ..
مسربلين بالقطران ..
قال سبحانه { وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ، سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ } ..
ولشدة الهول في ذلك الموقف العظيم ..
تجثو الأمم على الركب عندما يدعى الناس للحساب ..
لعظم ما يشاهدون ..
وما هم فيه واقعون ..
قال سبحانه : { وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}..
{ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}..
إنه مشهد جليل عظيم ..
نسأل الله ..
أن ينجينا فيه بفضله ، ومنه ، وكرمه ..
فما معنى الحساب - عباد الله -..
معنى الحساب بارك الله فيك ..
أن يوقف الحق تبارك وتعالى عباده بين يديه ..
ويعرفهم ..
بأعمالهم التي عملوها ..
وأقوالهم التي قالوها ..
وما كانوا عليه في الدنيا ..
من إيمان ، وكفرو ..
واستقامة ، وإنحراف ..
وطاعة ، وعصيان ..
وما يستحقوه على ما قدموا من إثابة وعقوبة ..
ثم يعطون الكتب ..
إما بالأيمان ..
إن كانوا صالحين ..
وإما بالشمال ..
إن كانوا طالحين ..
ويشمل الحساب ..
ما يقوله الجبار لعباده ..
وما يقولونه له ..
وما يقيمه عليهم من حجج وبراهين ..
وشهادة الشهود ..
ووزن الأعمال ..
أما نوع الحساب - عباد الله - ..
فعسير ، ويسير ..
ومنه ..
حساب التكريم ، والتوبيخ ..
ومنه ..
الفضل ، والصفح ، والعفو ..
والذي يتولى ذلك كله ..
هو ..
أكرم الأكرمين ..
وأسرع الحاسبين..
وقيوم السماوات ، والأراضين..
شعار محكمة ذلك اليوم { لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ } ..
{ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } ..
( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ) ..
فهو ..
العدل سبحانه ..
لو عذَّب عباده جميعاً ..
لم يكن ظالماً لهم لأنهم ..
عبيده ..
وملكه ..
والمالك يتصرف في ملكه كيف يشاء ..
فهو ..
العدل سبحانه ..
لو عذَّب عباده جميعاً ..
لم يكن ظالماً لهم لأنهم ..
عبيده ..
وملكه ..
والمالك يتصرف في ملكه كيف يشاء ..

أيا من ليس لي منه مجير
أنا العبد المقر بكل ذنب
إن عذبتني فبسوء فعلي
أفرّ إليك منك وأين



بعفوك من عذابك أستجير
وأنت الواحد المولى الغفور
وإن تغفر فأنت به جدير
إلا إليك يفرالمستجير



ولكن الحق تبارك وتعالى ..
يحاسبهم محاسبة عادلة ..
تليق ..
بمحكمته ..
وعدله ..
وعظمته ..
وجلاله ..
وقد بين لنا سبحانه في كثير من النصوص ..

جملة من القواعد التي تقوم عليها المحاكمة ..
فمنها :
العدل التام الذي لا يشوبه الظلم ..
{ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً } ..

ومن قواعد تلك المحكمة :
أنَّ الله لا يؤاخذ أحداً بجريرة أحد ..
قال سبحانه : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ..
بل : { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} ..

ومن تلك القواعد أيضاً :
إطلاع العباد على ما قدموه من أعمال ..
{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ } ..

ومن قواعد المحاكمة في ذلك اليوم :
إقامة الشهود على الكفرة ، والمنافقين ، والفجرة ..
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:38 AM
{ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ..
وقال سبحانه : { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } ..

عباد الله ..
عن ماذا سيكون السؤال في ذلك ؟! ..
هذا ما سنتابعه وإياكم في الخطبة الثانية ..

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم ..
ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ..
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب ..
فاستغفروه إنه هوالغفور الرحيم ..


الخطبة الثانية :
الحمد لله على إحسانه ..
والشكر له على توفيقه وامتنانه ..
وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشأنه ..
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ..
اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه وأخوانه ..
أما بعد عباد الله ..
أوصيكم ونفسي بتقوى الله ..
اتقوا الله عباد الله ..
ومن تقوى الله ..
الاستعداد للوقوف بين يدي الله جل في علاه ..
عن ماذا سيكون السؤال في ذلك اليوم الذي سيجمع فيه الأولين والآخرين ؟!!..
اسمع بارك الله فيك ..
اسمع السؤال ..
وأعدّ الجواب _ بارك الله فيك _ ..
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :
( لا تزول _ أي إلى الجنة أو إلى النار _ قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس ..
عن عمره فيما أفناه ..
وعن شبابه فيما أبلاه ..
وعن ماله من أين اكتسبه ..
وفيما أنفقه ..
وماذا عمل فيما علم ) رواه الترمذي وقال الألباني اسناده حسن رحمه الله ..
قال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ، لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ، لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ..
لا تظنن الأمر سهل - عبد الله - ..
بل ذلك في ذلك اليوم ..
يشتد غضب الجبار جل جلاله ..
بل في ذلك اليوم – عباد الله - ..
يشتد غضب الجبار جلَّ جلاله ..
يشتد غضبه ..
على من خلقه ..
فعبد غيره ..
وعلى من رزقه ..
فشكر غيره ..
وعلى من أسبغ عليه النعم ..
ثم عصاه ..
عن عُبيد الله بن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر وهو يحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم هو على المنبر في قول الله تبارك وتعالى : { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( يأخذ الله عز وجل سماوته وأرضيه بيديه ..
فيقول : أنا الله ..
ويقبض أصابعه ويبسطها ويقول :
أنا الملك ..
أنا الملك .. ) ..
قال ابن عمر : والله كأني أنظر إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه ، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف عليه ، وأنا أقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فتأمل حال العصاة والمجرمين في ذلك اليوم ..
يوم يشتد غضب الجبار جلَّ في علاه ..
قال سبحانه : { وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ ، وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ ، فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ } ..
يطلبون رضا ربهم ..
فلا يُستجاب لهم ..
فتأمل- عبد الله _ ..
موقفك غداً بين يدي العزيز القهار ..
والله ..
إنها ساعة لا يخفى ..
على الموقنين رهبتها ..
ولا على المتقين شدتها ..
اللهم ..
يسر حسابنا ..
ويمن كتابنا ..
وثقل موازيننا ..
زحزحنا عن النار ..
أدخلنا الجنة يا عزيز يا غفار ..

تذكر وقوفك يوم العرض عريانا
والنار تلهب من غيظ ومن غضب
اقرأ كتابك يا عبدي على مهل
فلما قرأت ولم تنكر قراءته
نادى الجليل : خذوه يا ملائكتي
المشركون غداً في النار يلتهبوا



مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا
على العصاة وربّ العرش غضبانا
فهل ترى فيه حرفاً غير ما كانا
وأقررت إقرار من عرف الأشياء عرفانا
وامضوا بعبد عصى إلى النار عطشانا
والموحدون بدار الخلد سكانا



قال سبحانه : { وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً ، اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ، مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } ..
قال الزجَّاج :ذكر العنق عبارة عن اللزوم كلزوم القلادة للعنق ..
وقال ابن أدهم : كل آدمي في عنقه قلادة يُكتب فيها نسخة عمله ..
فإذا مات طويت ..
وإذا بُعث نُشرت ..
وقيل له : { اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } ..
قال ابن عباس رضي الله عنه : معنى طائره : أي عمله ..
{ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً } ..
قال الحسن : يقرأ الإنسان الكتاب ..
أمياً كان ، أو غير أمي ..
يعرف القراءة ، أو لا يعرفها ..
ينطق ويقرأ في ذلك اليوم ..
فتخيل نفسك ..
فتخيل نفسك ..
إذا تطايرت الكتب ..
ونُصبت الموازين ..
وقد نوديت باسمك على رؤوس الخلائق ..
أين فلان ابن فلان ؟!..
أين فلان ابن فلان ؟!..
استعد للوقوف بين يدي الله ..
هلم إلى العرض على الله ..
وقد وُكلت الملائكة بأخذك فقربتك إلى الله ..
لا يمنعها اشتباه الأسماء باسم أبيك ..
فإذا عرفت أنك المراد بالدعاء ..
وإذا قرع النداء قلبك ..
فعلمت أنك المطلوب ..
فارتعدت فرائصك ..
واضطربت جوارحك ..
وتغير لونك ..
وطار قلبك ..
تُخطَّى بك الصفوف إلى ربك ..
للعرض عليه ..
والوقوف بين يديه ..
وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم ..
وأنت في أيدي الملائكة قد ..
طار قلبك ..
واشتدَّ رعبك ..
لعلمك أين يُراد بك ..
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(ما منكم إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ..
فينظر أيمن منه ..
فلا يرى إلا ما قدَّم من عمله ..
وينظر أشأم منه ..
فلا يرى إلا ما قدم من عمله ..
وينظر بين يديه ..
فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه ..
فاتقوا النار عباد الله ولو بشق تمرة ) رواه البخاري ..
تخيل _ عبد الله _ نفسك واقفاً بين يدي ربك ..
في يدك صحيفة مخبرة بعملك ..
لا تغادر بلية كتمتها ..
ولا مخبأة أسررتها ..
وأنت تقرأ ما فيها ..
بلسان كليل ..
وقلب منكسر حسير ..
والأهوال محدقة بك من بين يديك ومن خلفك ..
فكم من بلية قد كنت نسيتها ..
ذكرها ..
وكم من سيئة قد كنت قد أخفيتها ..
قد أظهرها وأبداها ..
وكم من عمل ظننت أنه سلم لك وخلُص لك ..
فرده عليك في ذلك الموقف وأحبطه ..
بعد أن كان أملك منه عظيماً ..
فيا حسرة قلبك ..
ويا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة لربك ..
عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ) ..
( ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ) ..
فقلت يا رسول الله : أليس الله قد قال : { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً } ..
فقال صلى الله عليه وسلم :
(يا عائشة إنما ذلك العرض ..
وليس أحد يُناقش الحساب يوم القيامة إلا عُذّب ) متفق عليه ..
ثم يبدأ الحساب ..
وتُكشف الحقائق ..
وتظهر الفضائح ..
تذكر _ عبد الله _ ..
أنك بين يدي الله موقوف ..
وأنك ستكلمه ليس بينك وبينه ترجمان ..
ستقف ..
وستُسأل ..
عن القليل ، والكثير ..
وعن الصغير ، والكبير ..
ستُسأل ..
عن العمر ..
عن الشباب ..
عن المال ..
عن كل نظرة ..
عن كل كلمة قلتها ..
{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ } ..
ستُسأل ..
عن كل صلاة تخلّفت عنها ..
وهل حفظت الصوم ، والزكاة ..
هل أمرت بالمعروف ..
ونهيت عن المنكر ..
ودافعت عن أعراض المسلمين ..
ستُسأل ..
عن حقوق ، وواجبات ..
وأوامر ، ومنهيات ..
فمنهم من ..
يحاسب حساباً يسيراً ، وينقلب إلى أهله مسروراً ..
ومنهم من ..
يحاسب حساباً عسيراً ، ويدعو ثبوراً ..
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن الله يدني المؤمن منه يوم القيامه فيضع عليه كنفه – أي يضع عليه ستره – فيقول : فلان ..
أتعرف ذنب كذا ..
أتعرف ذنب كذا ..
فيقول : أي نعم ربي أعرف ..
حتى يقرره بذنوبه ..
حتى إذا رأى العبد أنه قد هلك قال أرحم الراحمين :
فإني سترتها عليك في الدنيا ..
وأنا أغفرها لك اليوم ..
فيُعطى كتاب حسناته بيمينه ..
فهذا هو الحساب اليسير ..
أما الكفار والمنافقون ..
فينادى بهم على رؤوس الخلائق : { هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } )..
فحاسبوا أنفسكم عباد الله ..
حاسبوا أنفسكم عباد الله ..
واستعدوا للعرض أمام الله جل في علاه ..
إلى متى الغفلة عباد الله ..
ومنادي الله يناديكم :
{ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ } ..
{ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ } ..
{ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ } ..
اعلم رعاك الله ..
أنه عند صرعة الموت ..
لا عثرة تُقال ..
ولا توبة تُنال ..
كان خليد العصري يقول :
كلنا أيقن بالموت ..
وما نرى له مستعداً ..
وكلنا أيقن بالنار ..
وما نرى لها خائفاً ..
وكلنا قد أيقن بالجنة ..
وما نرى لها عاملاً ..
إلى متى الغفلة عبد الله ؟؟!!..
أين ندمك على ذنوبك !!..
وأين حزنك على عيوبك !!..
إلى متى تؤدي بالذنب نفسك !!..
وتضيع يومك كما ضيعت أمسك !!..
لا مع الصادقين لك قدم ..
ولا مع التائبين لك ندم ..
فهلا بسطت يداً سائلة ..
وهلَّا أجريت دموعاً سائلة ..
انتبه قبل أن تنادي : رباه ارجعون ..
فيقال : مات ..
{ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } ..
انتبه ..
قبل أن توقف أمام الله للعرض فتقول : { يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ } ..
مرَّ الحسن البصري على أقوام يضحكون ، فقال :
هل مررتم على الصراط ؟!..
قالوا : لا ..
قال : أتدرون إلى الجنة يُؤخذ بكم أم إلى النار ؟!..
قالوا : لا ..
قال : فعلامَ الضحك ؟!!!..
لا على الصراط مررتم ..
ولا إلى الجنة تؤخذون ..
ولا من النار تنجون ..
وتضحكون ؟؟!!..
{ ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ } ..
فاتقوا الله عباد الله ..
{ وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ } ..
أدوا الحقوق ..
وتحللوا من بعضكم ..
قبل أن لا يكون درهم ولا دينار ..
أخلصوا أعمالكم لله ..
حافظوا على الصلوات ..
انتهوا عن الفواحش والمنكرات ..
توبوا إلى الله توبة نصوحاً ..

اللهم إنا نسألك توبة نصوحاً قبل الموت ..
وشهادة عند الموت ..
ورحمة بعد الموت ..
يا ربّ العالمين ..
اللهم استر في ذلك اليوم عوراتنا ..
وأمّن فيه روعاتنا ..
ثقل فيه موازيننا ..
زحزحنا فيه عن النار ..
وأدخلنا فيه الجنة ..
يا ربّ العالمين ..
اللهم أصلح شباب المسلمين ..
اللهم أصلح شباب المسلمين ..
اللهم أصلح شباب المسلمين ..
اللهم ردهم إليك رداً جميلاً ..
يا ربّ العالمين ..
اللهم ارحم الشيب ..
وبارك في أعمارهم ..
يا ربّ العالمين ..
احفظ نساءنا وأطفالنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ..
آمنا في أوطاننا ، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ، اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ربَّ العالمين ..
انصر المجاهدين في سبيلك الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمة دينك ..
انصر من نصرهم ..
واخذل من خذلهم ..
صن اعراضهم ، واحقن دماءهم ، وتقبل شهداءهم ، وفك أسرانا وأسراهم ..
اللهم اكبت عدوك وعدونا من يهود ونصارى وحاقدين ..
وافضح المنافقين والمعتدين ..
يا عليم يا خبير ..
يا قوي يا عزيز ..
ندرأ بك في نحورهم ، ونعوذ بك من شرورهم ..
اللهم لا ترفع لهم في بلاد المسلمين راية ، ولا تحقق لهم في بلاد المسلمين غاية ..
اللهم أخرجهم من بلاد المسلمين أذلة صاغرين ..
يا قوي يا عزيز ..
عباد الله ..
{ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بَالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِيْ القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعْلَكُمْ تَذَكَّرُونَ } ..
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم ، واشكروه على نعمه يزدكم ..
ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون..
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:42 AM
أبي الإسلام
الشيخ / خالد الراشد
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ..
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ..
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..
{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }..
{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }..
{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً }..
أما بعد :
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله ..
وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ..
وشرَّ الأمور محدثاتها ..
وكل محدثة بدعة ..
وكل بدعة ضلالة ..
وكل ضلالة في النار ..

عباد الله ..
كان بين العرب قبل الإسلام أشياء مشتركة كثيرة ..
كاللغة والعادات والتقاليد وغيرها ..
ولكنها لم تربط بينهم ..
بل كانوا في عداوة وحروب طاحنة لا يعلمها إلا الله ..
فكان لا بدَّ من آصرة ورابطة تجمع ذلك الاختلاف وتؤلف بينه ..
فجعل الإسلام رابطة العقيدة هي الأساس الأول ..
هي الأساس الأول في ارتباط الناس وتآلفهم ..
كما أقرَّ بعض الأواصر الأخرى التي لا تخالف الدين ..
فحافظ الإسلام على التقسيم القبلي ..
ولكنه فرغه من العصبية ، والتعالي ، والأحقاد ..
ورفع الإسلام شعار ..
أن الناس عند الله سواسية كأسنان المشط ..
وأن قيمة الناس عند الله ..
بتقواهم ، وإيمانهم ..
لا بأحسابهم ، ولا بأنسابهم ..
{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } ..
وقال أيضاً جل في علاه : { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى} ..
ويوم أن ودّع ؛ نبي الأمة ؛ الأمة في حجة وداعه قام فيهم خطيباً صلى الله عليه وسلم وقال :
( يا أيها الناس ..
إن ربكم واحد ..
وإن أباكم واحد ..
ألا لا فضل لعربي على أعجمي ..
ولا لعجمي على عربي ..
ولا لأحمر على أسود ..
ولا لأسود على أحمر ..
إلا بالتقوى ..
ألا هل بلغت ) ..
قالوا : بلى ..
قال : ( اللهم فاشهد ) ..
نعم عباد الله ..
كانت الحياة قبل بعثته صلى الله عليه وسلم ظلاماً ، ولا يجهل ذلك أحد ..
وكان الظلم ولم يكن غيره ، ولا يشك في ذلك أحد ..
كان الحق للقوة ..
والعدل للرجل لا للمرأة ..
ومع البعثة ..
ولدت الحياة وارتوى الناس بعد الظمأ ..
لما أطل محمد زكت الربا واخضر في البستان كل هشيم
فكانت بعثته صلى الله عليه وسلم ..
إعلان لإهلاك الطاغوت ، والطغاة ..
وولادة فجر جديد ..
شعاره ..
العدل ..
الذي لا يتحقق إلا إذا ..
عُبَد الله وحده ..
وحُكِّم في الناس شرعه ..
يقول جعفر رضي الله عنه للنجاشي يوم أن حاوره وناظره :
أيها الملك ..
كنا قوماً أهل جاهلية ..
نعبد الصنام ..
ونأكل الميتة ..
ونأتي الفواحش ..
ونقطع الأرحام ..
ونسيء الجوار ..
يأكل القوي منا الضعيف ..
فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ..
نعرفه ..
ونعرف نسبه ..
ونعرف صدقه وأمانته ..
ونعرف عفافه ..
قال الله : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } ..
جاء الإسلام ..
ليوحد الصفوف ..
ويؤلف القلوب ..
وينبذ أمور الجاهلية ..
ومن تلك الأمور ..
بل من أخطرها ..
النعرات الجاهلية ..
والتعصبات القبلية ..
فخر بالأحساب ..
وطعن بالأنساب ..
فأصبح الناس يتعاظمون ، ويتفاخرون ، ويتكبرون على الناس ..
بعرض مناقب الآباء ومآثرهم ..
عباد الله ..
إن الإسلام نهى عن الفخر ولو كان بحق ..
فكيف إذا كان بغير حق ..
قال تعالى : { إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً } ..
وقال صلى الله عليه وسلم :
( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد ) ..
أليس هو صلى الله عليه وسلم سيد البشر ، وسيد المرسلين ، ومع هذا يقول لنا :
( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ..
وأنا أول من تنشق الأرض عنه ولا فخر ..
وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر ..
ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر ) ..
و ياليت الذين يفتخرونبأبائهم ..
قدّموا ولو شيئاً يسيراً مما قدّم آبائهم وأجدادهم من فتوحات وبطولات !!..
فالذي يفتخر بالمجد ..
لا بد أن يسير على هذا المجد بالأفعال ، وليس بالأقوال ..
وصدق المتنبي حين قال :
ليس الفتى من قال هذا أبي إنما الفتى من قال ها أنا ذا
كم نرى ونسمع دعاة الجاهلية يتبجحون بالكلام ..
وهم لا يساوون عند الله جناح بعوضة ..
ما ضرَّ سلمان أنه فارسي ، ما دام تقي ..
وهو الذي أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق ..
ما ضرَّ بلال أنه حبشي ، ما دام تقي ..
فلقد كان مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ومن أقربهم عنده مجلساً ..
وما ضرّ عكرمة بن أبي جهل أنَّ أباه فرعون الأمة ..
فلقد كان من فضلاء الصحابة وممن أبلى بلاءً حسناً ..
وما ضرّ خالد بن الوليد أنَّ أباه أحد رؤوس الضلالة ومن كبار المستهزئين بكتاب ربّ العالمين ..
بل كان ذراع النبي صلى الله عليه وسلم الأيمن وسيفه المسلول ..
وما ضرّ أبا عبيدة أنَّ أباه أحد المشركين المعادين للدين ..
ولم يضره أبداً فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ..
فكل هؤلاء ..
من خيرة خلق الله ..
وممن باعوا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله ..
أفيحق أن يُقال لهؤلاء :
ما هو أصلكم ، وفصلكم حتى نلبسهم لباس الشرف وتاج السيادة ..
وهل يُفتخر بالكفار والمشركين أصلاً !..
وفي المقابل عباد الله ..
لم ينتفع أبو طالب من كونه عمّ للنبي صلى الله عليه وسلم وممن يدافعون عنه بكل قوة ، فهو من أهل النار ..
وكذا أبو لهب عمّ النبي صلى الله عليه وسلم الذي تبَّت يداه ..
بل هل انتفع كنعان من كون أبيه نوح عليه الصلاة السلام !!..
بل هل يصح أن ننتقص رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحداً من صحابته لأنَّ آباؤهم أو أعمامهم كانوا كفاراً من أهل النار ..

لعمر الله ما الإنسان إلا بدينه
لقد رفع الإسلام سلمان فارس


فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب
وقد وضع الشرك النسيب أبا لهب



فالإنسان يوزن ويقيّم ..
بدينه وإيمانه ..
لا بنسبه ..
وأنت يا عبد الله ..
لن تُسأل يوم القيامة عن نسبك ..
وإنما ستُسأل :
من ربك ؟؟ ..
ومن نبيك ؟؟ ..
وما دينك ؟؟ ..
فـأعدد للسؤال جواباً ..
وكثير من الشباب اليوم أفنى شبابه ..
في البحث عن نسبه ..
والطعن في نسب الآخرين ..
اعلم رعاك الله ..
اعلم رعاك الله ..
إنَّ أول من افتخر ب حسبه وبأصله و وطعن في أصل الاخرين ..
هو إبليس ..
فهو أسوة ..
للمفتخرين بالأحساب ..
وللطاعنين في الأنساب ..
هو الذي قال متكبراً ومتعاظما لما أمره ربه بالسجود لآدم عليه الصلاة والسلام { قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ }..{ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } ..
ولقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ ..
الفخر بالأحساب ..
والطعن بالأنساب ..
من خصال أهل الجاهلية يا أهل الإيمان ..
أخبر أن ذلك من خصال أهل الجاهلية يا أهل الإيمان ..
عند مسلم من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن ..
الفخر في الأحساب ..
والطعن في الأنساب ..
والاستسقاء بالأنواء ..
والنياحة على الميت ) ..
افهم الكلام !!..
أما قوله صلى الله عليه وسلم :
( لا يتركونهن ) : لا يعني أنه لا يُنكر ذلك على الناس ..
معناه : أنه لا يُترك الناس على ذلك ..
بل لا بد من بيان الحق ..
وإزهاق الباطل ..
لأن السكوت على ذلك ..
سبب لانتشار الفتن ، والأحقاد في المجتمع ..
عند أبي داود في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إن الله قد أذهب عنكم عبية أهل الجاهلية _ أي تكبر أهل الجاهلية _ أذهب عنكم عبية أهل الجاهلية وفخرها بالآباء ، مؤمن تقي ؛ وفاجر شقي ، أنتم بنو آدم ..أنتم بنو آدم ؛ وآدم من تراب..
ليدعنّ رجال من فخرهم بأقوامم إنما هم من فحم جهنم
أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن ) ..
بل أسألكم بالله ..
أسأل كل واحد منا ..
هل أنت اخترت أن تكون :
فلان ابن فلان ؟؟ ..
أو اخترت القبيلةأوالعائلة التي أنت منها ؟؟..
سبحان الله ..
إنه اختيار الله ..
إنه اختيار الله ..
فكيف نطعن بأمر الله واختياره ..
أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ؛ قال صلى الله عليه وسلم :
( انتسب رجلان على عهد موسى عليه الصلاة والسلام ..
فقال أحدهما : أنا فلان ابن فلان ؛ حتى عدَّ تسعة منهم ..
ثم قال للآخر : فمن أنت لا أم لك ؟!..
فقال الآخر : أنا فلان ابن الإسلام ..
فقال الآخر : أنا فلان ابن الإسلام ..
فأوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن قل لهذين المنسبين :
أيها المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم ..
أيها المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم ..
وأما أنت المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة ) ..قال الهيثمي في مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح ..
عباد الله ..
وهذه الخصلة من نعرات الجاهلية وتعصبات القبلية لا يزال لها وجود وانتشار بين كثير من المسلمين ..
وكثير منهم لا يشعر بأنه واقع فيها ..
لأنها _ ويا للأسف _ صارت من المألوفات عندهم في المجتمعات ..
فما أكثر ما نسمع ويسمع الناس من يتغنى بأمجاده وأمجاد آبائه ..
بل ويتعالى بها عليهم ..
بل ما أكثر ما نسمع من يتمدح ويتشدق بفعل آباء لا يُعرف عنهم سوى الفجور الطغيان ..
ولو سلمنا من الفخر بالأحساب ..
لم نسلم من الطعن في الأنساب ..
والمراد بالطعن في الأنساب : الوقوع فيها بالعيب والنقص ..
كقولهم هذا ليس من آل فلان ..
أو آل فلان ليسنسبهم جيداً ، أو لاأصل لهم !!..
عجيبٌ أمرهم !! ..
إن لم يكن لهم أصل .. فمن أين أتوا ؟؟!!..
إن لم يكن لهم أصل .. فمن أين أتوا ؟؟!!..
أليس ( كلكم لآدم وآدم من تراب ) ..
أفيقوا أيها الناس ..
ولما عيَّر أبو ذر بلالاً رضي الله عنه بأمه قائلاً له : يا ابن السوداء ..
قال له صلى الله عليه وسلم غاضباً منتصراً للحق :
( إنك امرؤ فيك جاهلية ) ..
( إنك امرؤ فيك جاهلية ) ..
نعم عباد الله ..
فكيف يعير الناس بالعصبيات والعنصريات والألوان ..
هلاختار فلان أن يكون أبيضا ؟!..
أو اختارفلان أن يكون أسوداً ؟!..
الله { يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ } ..
تأثر أبو ذر وتحسر ، وتندم يوم أن قال ما قال ..
يقول رضي الله عنه : وددت والله لو ضُرب عنقي بالسيف ، وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
ويضع أبو ذر خده على التراب ويقول :
لن أرفع خدي حتى تضع قدمك عليه يا بلال ..
يريد أن يكسر تكبر الجاهلية وعنجهيتها وأن يزيح الظلام ..
فيبكي بلال وتذرف عيناه الدموع ويقول :
يغفر الله لك يا أبا ذر ..
يغفر الله لك يا أبا ذر ..
والله ما كنت لأضع قدمي على جبهة سجدت لله تعالى ..
فيعتنقان ، ويبكيان ، وذهب ما في قلوبهما ..والخبر عند البخاري ..
كانوا إذا ذُكّروا تذكروا ..
وعند حدود الله وأومره واقفين ..
من هو بلال !!..
من هو بلال !!..
اسمع ما يقول عمر رضي الله عنه وأرضاه ..أبو بكر سيدنا وأعتق بلالاً سيدنا ..
اسمع عمر القرشي المخزومي يقول : أبو بكر سيدنا وأعتق بلالاً سيدنا ..
عباد الله ..
لا يُفهم من الكلام هذا أنَّ الدين ضد معرفة الأنساب والأمجاد ..
لا والله .. فلا حرج على الإنسان أن يعرف نسبه وأهله ..
لكن الدين يحارب ..
التعصب للأنساب ..
والطعن فيها ..
ويحذر من أن نجعل الأنساب ..
هي الميزان عند الناس ..
ومقياس الشرف والرجولة ..
وأنا والله لا أقدح بآل فلان ولا فلان ..
ولكن الكلام للجميع عام ..
عباد الله ..
إن الإسلام حرَّم العصبية والظلم ..
وأوجب التسامح والعدل ..
كانت الجاهلية تقول :
انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ..
ويعنون بذلك ظاهر الكلام ، فهم ينصرونه في الحالين سواء كان ظالماً أو مظلوماً ، ولم يقصد أنهم يكفونه عن الظلم كما أمر الإسلام ..
يقول أحدهم :
إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم على القوم لم أنصر أخي حين يظلم
قال تعالى : { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}..
ووصف النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينصر قومه تعصباً بوصف شنيع ينبأ عن شناعة فعله ..
ففي الحديث الذي أخرجه داود في سننه وابن حبان في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم قال :
( من نصر قومه على غير حق فهو كالبعير الذي ردي ، فهو ينزع بذنبه ) ..
سُئل زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهم ؛ عن التعصب المذموم فقال : العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خير من خيار قوم آخرين ..
اسمع بارك الله فيك ..
العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خير من خيار قوم
آخرين ..
وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ..
ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم ..
عباد الله ..
لقد أصبحت القبلية هي المقياس عند كثير من الناس ..
عجيبٌ أمرهم ..
يغضبونللقبلية ، ولا يغضبون للدّين!!..
ينتصرون للقبلية ، ولا ينتصرون للدّين!!..
يُعادون ويوالون للقبلية ، ولا يوالون للدّين!!..
أصبحنا نعظم العادات والتقاليد أكثر من تعظيمنا للشرع والدين ..
يسرق أحدهم ، ويزني ، ويرابي ، ويعلم هذا عنه فلا يُنكر عليه ..
ولو زوَّج ابنته لرجل من غير قبيلة لثارت ثائرته ، واشتعلت عنده الحمية حمية الجاهلية ..
أصبحت مجتمعاتنا محكومة بنظرة التعالي وتغليب معيار القبلية على كل المعايير ولو على حساب الدين ..
أحبتي ..
إن منهج لا إله إلا الله جاء ليضمن مبدأ المساواة بين الناس ..
وأنهم كلهم عند الله سواسية كأسنان المشط ..
فكان اتباع الأنبياء هم الضعفاء والفقراء ..
لأنهم استشعروا العدل والإنصاف في ظل لا إله إلا الله ..
قال سادة القوم لنوح عليه السلام لما التف حوله الضعفاء : { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَقَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ، وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ } ..
وكذا قال كبراء القوم من قريش لنبينا صلى الله عليه وسلم لما رأوا حوله بلالاً وابن مسعود والضعفاء من القوم ..
قالوا اطردهم حتى نؤمن بك ونجلس معك ..
فقال الله لنبيه : { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَـؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ } ..
أما علم أهل الترفع وأهل العصبية ، أنَّ من يحتقرونهم ومن يزدرونهم قد يكونون أحسن منهم عند الله ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( ربَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ) ..
تقول السير والأخبار أن جبلة ملك غسان أسلم ..
أسلم على زمن عمر وجاء إلى المدينة في موكب ما رأت المدينة مثله ، فبايع عمر ثم مضى إلى مكة للعمرة ..
فبينما هو يطوف على الكعبة ، وقد جرَّ إزاره فداسه إعرابي _ داس الإزار إعرابي _ دون أن يقصد ذلك ، فصفعه جبلة على وجهه ، فذهب الإعرابي يشتكي عند عمر رضي الله عنه وأرضاه فاستدعى عمر جبلة وسأله عن الأمر فقال : نعم صفعته ..
قال : نعم صفعته ، ولولا حرمتك يا أمير المؤمنين لقطعت رقبته ..
فال عمر رضي الله عنه :
أما و قد اعترفت فلا بدّ من القصاص ..
أما و قد اعترفت فلا بدَّ من القصاص ..
لا بدّ أن يصفعك كما صفعته إلا أن يتنازل عن ذلك ويسمح ..
فقال جبلة الذي لا تزال رواسب الجاهلية باقية في عقله :إيصفعني وأنا ملك ..
أيصفعني وأنا ملك وهو من سوقة الناس ..
فقال عمر رضي الله عنه _ واسمع وافهم ما قال _ ..
قال : إنَّ الإسلام قد ساوى بينكما ..
إنَّ الإسلام قد ساوى بينكما ..
الكل عند الله سواسية ..
لا فضل لأحد على أحد ..
كلكم لآدم وآدم من تراب ..
فقال جبلة : أمهلني إلى الغد ..
فأمهله عمر رضي الله عنه ..
ففرَّ إلى الشام مرتداً عن دينه ، ولو علم الله فيه خيراً لأسمعه ..
هذه هي معتقدات وأفكار الجاهلية التي جاء الإسلام لينبذها ويحاربها ويعيد الأمور إلى نصابها ..
إن الإسلام عباد الله ..
يرفض العصبية ، والنعرات الجاهلية ، ويحارب هذه الأفكار الدنيئة التي تجعل تفرقة بين المسلم وأخيه ..
ونحن إذ نطلق هذه الكلمات من هذا المنبر لنحذر الناس من مغبة العصبية القبلية..
فإنَّ من أسباب ضعف المسلمين وضعف العرب خاصة هذه الإنقسامات وهذه الجاهلية التي مزقت وحدة الأمة وكانت سبباً في إضعافها ..
فأصبحت مصالح القبلية مقدمة على مصالح الآخرين ..
بل حتى على مصالح الإسلام والدين ..
وصلنا إلى حالة ضاع فيها الولاء والانتصار للدين ..
وأصبح الولاء ، والانتصار ، والغضب للقبيلة والجاهلية ..
إن هذا الدفاع المصرف والتعصب القبلي كان مصدراً لكثير من الحروب النزاعات ..
وهذا التعصب ساعد على انتشار عادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان ..
في بعض المجالس يُستهزأ بدين الله ، فلا ينتصر للدين أحد ..
ولو ذكرت قبيلة فلان أو فلان أو انتقصت ، لاقتتل المجلس ..
ولقد شهدت هذا بأم عيني ..
والله شهدت مثل هذا بأم عيني ..
ولوكان بأيدي القوم السلاح لاقتتلوا ..
أين الاحتكام للشرع والغيرة على الدين !..
والمجتمع يغرق في الربا ، والزنا ، والمحرمات !..

لي فيك يا ليل آهات أرددها
أنَّا التفت للإسلام في بلد


أوّاه لو أجت المحزون أوّاه
وجدته كالطير مقصوصاً جناحاه



وصل الأمر عباد الله إلى حد لا يُسكت عليه ..
ذهبت إلى إحدى مدن الشمال منذ أشهر لإلقاء محاضرة هناك ..
فوصلت عصراً ، وكانت الأجواء متوترة ، وغيوم الحقد منتشرة ..
فالتقيت رئيس المحاكم أول ما وصلت ..
فكان من كلامه لي أن تكلم في محاضرتك عن خطر التعصب القبلي ، وآثاره على المجتمع ..
فقلت : وما سبب هذا الكلام ؟!..
اسمع رعاك الله ..
لقد وصل الأمر إلى درجة أنه حتى أفراد القبيلة الواحدة بينها فروقات ، ومفاضلات ، ودرجات ..
وأصبحنا نربي صغارنا ونغرس في أنفسهم مثل هذه النعرات ..
ألا فليفرح وليشمت فينا الأعداء ..
قال لي رئيس المحاكم :
حدثت عندنا اليوم جريمة قتل راح ضحيتها أحد الشباب
وكاد القوم يقتتلون ولكن الله سلم ..
ما القصة ، وما الخبر !!..
هما شابان من طلاب الثانوية لم تتجاوز أعمارهما السابعة عشرة من الأعمار ينتميان إلى نفس القبيلة ، لكن هذا من طبقة وهذا من طبقة أخرى _ كما يقولون _ ..
الذي حدث أن أحدهما عيَّر صاحبه بشيء من ماضي أهله ، فثارت ثائرة الشاب وحرَّضه الأصحاب ..
فتربص لصاحبه حين خرج من المدرسة فأطلق في رأسه النار ..
وأطلق في رأسه النار فأرداه قتيلاً ..
ألا فليفرح الآباء !!..
ألا فليفرح الآباء بمثل هذا على مرأى ومسمع من الجميع انتصاراً للماضي الذي قد مضى وكان ..
واجتمع أهل هذا وأهل ذاك ، وكادت تكون مقتلة ولكن الله سلم ..
ووالله لقد سمعت في مجلس من المجالس ابن العاشرة يسأل قرينه :
ما أصلك أنت ، وما فصلك ؟!..
ابن العاشرة يسأل قرينه ..
ما أصلك أنت ، وما فصلك ؟!..
وتعالت أصوات الصغار في المجلس ..
ألا فليفرح الآباء على مثل هذه التربية !!..
بدل أن يحببوهم بالإسلام وبدينهم ؛ يرغبونهم بماضي الآباء والأجداد !!..
اتقوا الله عباد الله ..
اتقوا الله عباد الله ..
هذه هي ..هي الجاهلية التي حاربها الإسلام ..
من كنا قبل الإسلام ، وماذا صرنا بعد الإسلام ..
لقد علم نبينا صلى الله عليه وسلم أنَّ الأمة لا تقوم لها قائمة إلا بالأخوة بين أفرادها وقبائلها..
فكانت أول خطوة بعد الهجرة من مكة إلى المدينة ..
أن آخى بين المهاجرين والأنصار ..
وبلغت الأخوة الإيمانية ذروتها ..
فكان الأنصاري يقول لأخيه من المهاجرين :
هذا مالي اقسمه بيني وبينك ..
ولي زوجتان أطلق إحداهما فتتزوجها أنت ..
وقد أغضب أعداء الله من يهود ومنافقين ومشركين ما رأوا من حب ، وودّ ووئام بين المسلمين ، وكيف زالت بينهم الطبقية والعصبية تحت راية الإسلام ..
فحرصوا على إيقاد الفتن ، وإشعال النيران ..
وما وجدوا إلى ذلك سبيلاً إلا عن طريق النعرات الجاهلية والتعصبات القبلية ..
فمرَّ أحد أحبار اليهود الحاقدين ، وكان عظيم الحقد على المسلمين ؛ عظيم الكفر ؛ ومن رؤوساء المنافقين ..
مرَّ على نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فغاظه ما رآهم عليه من ألفة ومحبة ، وهم الذين كانوا إلى عهد قريب لا يلتقون إلا في معارك تسيل فيها الدماء ، وتزهق فيها الأرواح ..
فقال بكل حقد : لا والله مالنا معهم إذا اجتمع ملأهم في المدينة من قرار ..
مالنا في المدينة معهم من قرار إذا ظلوا على هذه المحبة والمودة ..
علموا أن ..
قوتنا في اعتصامنا ..
وتآلف قلوبنا ..
وزوال آثار الجاهلية من مجتمعاتنا ..
فأمر ذلك اليهودي أحد الشباب اليهود أن يندس بين بين جمع الأوس والخزرج ، وأن يثير بينهم أخبار الجاهلية ، ونعرات القبلية ، ويذكرهم بالذكريات الأليمة ..
وخاصة يوم بعاث ذلك اليوم الذي تقاتل فيه الأوس والخزرج لأتفه الأسباب ..
حصدت فيه الأرواح من الفريقين ومن الخزرج خاصة ، وكاد الأوس يبيدون أخوانههم من الخزرج عن بكرة أبيهم ..
فاندس الخبيث بين الجمع وأخذ باشعال النار ، وإيقاد الفتنة ، وأخذ ينشد الأشعار ، ويذكر بما كان في حرب بعاث من أخبار ..
فظهرت الفتنة ، وتلاسن الحيّان ، وأخذ كل منهما يفاخر الآخر وينازعه ..
وتحول الجدل إلى ما هو أخطر من ذلك ..
فقام أحد زعماء الخزرج متحدياً للأوس قائلاً : إن شئتم رددناها ..
إن شئتم رددناها ..
فاشتط الغضب بالفريقين ، وتواعدوا للحرب ، وأعلنوا النفير ، وأخذوا سلاحهم ، وتوجهوا للمكان المحدد ..
وكاد اليهود ينجحون في أهدافهم الخبيثة لولا لطف من الله تبارك وتعالى ..
بلغ الخبر النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقام مسرعاً ، فوجد القوم قد اجتمعوا وعلى وشك الاقتتال ؛ فقام بينهم خطيباً فقال :
( يا معشر المسلمين ) _ ما قال أوس أو خزرج _ ..
قال :
( يا معشر المسلمين .. الله .. الله ..أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ..
الله .. الله ..أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ..
دعوها فإنها منتنة ..
بعد أن هداكم الله للإسلام ، وأكرمكم به ..
وقطع عنكم أمر الجاهلية ..
واستنقذكم به من الكفر ..
وألَّف بين قلوبكم ) ..
فلما سمع الرجال الكلام عادوا إلى رشدهم ، وأدركوا أنها مكيدة يهودية ، فأغمدوا سيوفهم ، ونكسوا رماحهم ، ثم استرجعوا ، وبكوا ، وأخذ الرجال من القبيلتين يعانق بعضهم بعضاً ..
فأنزل الملك العلَّام :{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ..
نعم عباد الله ..
القوة ..
في الاعتصام ، والاجتماع ..
والضعف ..
في الفرقة ، والانشقاق ..
وحبل الله هو القرآن الذي { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ } ..
كيف كنا قبل القرآن ، وقبل الاعتصام بكلام الرحمن !!..
كنا قبائل متناحرة متقاتلة لأتفه الأسباب ..
يسطو القوي على الضعيف ، وكأنها حياة في الغاب ..
فألف الإسلام بين القلوب ..
وزكّى تلك النفوس ..
ورفع الإسلام شعار :
{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} ..
أي في الدين والحرمة لا في النسب ..
ولهذا قالوا وأكدوا ..
أن أخوة الدين أثبت وأقوى من أخوة النسب ..
فإنَّ أخوة النسب ..
تنقطع بمخالفة الدين ..
وأخوة الدين ..
لا تنقطع بمخالفة النسب ..
قال الله : { لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ } ..
إنه الإيمان ..
الذي يصنع مثل تلك المواقف ..
ويصنع أولئك الرجال ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ..التقوى ها هنا _ ويشير إلى صدره ثلاث مرات _ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) ..
( كل المسلم على المسلم حرام ) ..
لسان حال المسلم الصادق:
إذااشتكى مسلمٌ في الهند أرّقـني
مصر ريحانتي ،والشام نرجستي
أرى بُخارى بلادي وهي نـائـيةٌ
وأينما ذكر اسـم الله في بـلد
شـريـعة الله لـمّت شـملـنا



وإن بكى مسلمٌ في الصين أبكاني
وفي الجزيرة تاريخي وعنواني
وأستريح إلى ذكرى خراسانِ
عددت ذاكالحمى من صلب أوطاني
وبَنَت لنا معالمإحسانٍ وإيمانِ



القضية يا عباد الله ..
ليست قضية من أنا ؟!..
القضية يا عباد الله ليست ..
قضية من أنا ؟!..
لكن القضية ..
قضية إسلام يُنتهك هنا وهناك ..
ونحن لا زلنا نقول : أنت ابن من ، وتنتمي إلى من ؟!..
بلال ..حبشي ..
وصهيب ..رومي ..
وسلمان ..فارسي ..
وصلاح الدين ..كردي ..
والبخاري ..بخاري ..
وغيرهم ، وغيرهم ..
سطَّر التاريخ أسماءهم ..
ليس لانتمائهم ، ولا لأصولهم ..
ولكن لأفعالهم ..
العالم الغربي ساد وشاد ، وبلغ بعلومه القمر ، والكواكب ، والنجوم ..
ولا زلنا نقول : أنت ابن من ؟!..
ولا زلنا نقول : أنت ابن من ؟!..

http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:43 AM
إنَّ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ..
إنَّ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ..
هم ارتقوا ..
ونحن تأخرنا لأننا عدنا إلى الجاهلية التي جاء الإسلام ليخرجنا منها ..
عن محمد بن سعد إنَّ حكيم بن حزام رضي الله عنه بكى يوماً فقال له ابنه :
ما يبكيك أبتاه ؟!..
قال خصال كلها أبكتني ..
أما أولها فتأخر إسلامي حين سُبقت في مواطن كلها صالحة ..
ونجوت يوم بدر و أحد فقلت : لا أخرج أبداً من مكة ولا أوضع مع قريش ما بقي ..
فبقيت في مكة ويأبى الله إلا أن يشرح صدري للإسلام ، وذلك أني نظرت إلى بقايا قريش لها أسنان متمسكين بما هم عليه من أمر الجاهلية فأقتدي بهم ..
ويا ليتني لم أقتدي بهم ..
ويا ليتني لم أقتدي بهم ..
ما أهلكنا _ والله _ إلا الاقتداء بآبائنا ، وكبرائنا على غير حق ..
وصدق الله حين قال:{وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } ..
عباد الله ..
ومما ورثت مجتمعاتنا وفي الجزيرة خاصة ما يجري من بعض الناس _ ويا للأسف_ من التفريق بين ما يسمى القبيلي والخضيري ..
وأصبح شغل الناس الشاغل ..
هذا له أصل ..
وهذا لا أصل له ..
سلم منا اليهود والنصارى ..
ولم نسلم من بعضنا البعض ..
وأصبح هذا هو المقياس ..
ومع الأسف الشديد ..
أنَّ هذا يقع حتى من بعض المنتسبين إلى العلم والصلاح ..
للأسف الشديد ..
أنَّ هذا يقع حتى من بعض المنتسبين إلى العلم والصلاح ..
فأصبح المجتمع ..
لا يزوج بعضه بعضاً ..
ويرى البعض البعض دونهم في المنزلة ..
ويصفون الناس بصفات لا تليق ..
ولا ريب ولا شك أنَّ هذا ..
مخالف للنصوص الشرعية ..
ومخالف لمفاهيم الدين التي جاءت ..
لتجمع الكلمة ..
وتوحد الصف ..
وتساوي بين المسلمين ..
لقد فرط الناس _ عباد الله _ في أسباب عزهم وكرامتهم من ..
طاعة لله ..
وتقواه ..
وحفظ كتابه ..
والإخلاص له ..
وتطبيق سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ..
وفرطوا في الأعمال الصالحة التي فيها ..
يتنافس المتنافسون ..
ولمثلها يعمل العاملون ..
واستبدلوه بما يذلهم ويجلب العداوة بينهم ..
والذي فيه العودة إلى حطام الجاهلية العمياء ، والتعصب للجنس واللون ..
أما علم المتعصبون للنسب أنَّ الله خلقنا ليختبرنا على حسن أعمالنا كما قال هو سبحانه : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ ( نسبا !!) } .. بل { أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً } ..
أما علموا أنَّ الله جعل مقياس القبول هو ..
التقوى ..
لا الشعارات التي يرفعونها ..
كما قال الله : { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ..
كنا نتوقع أن طلبة العلم والصالحين هم أبعد الناس عن هذا التعصب الأعمى ..
ولكن من المحزن والمؤسف ..
أن نرى بعضهم يتزعمون هذه الأفكار الدنيئة ..
تناسوا قوله صلى الله عليه وسلم :
( من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه ) رواه مسلم ..
فيا ليت المتعصبين للأحساب والأنساب ، يعرفون مضمار السباق الحقيقي لا المزيف الذي يعيشونه ..
أبي الإسلام لا أبا لي سواه إن افتخروا بقيس أو تميم
عباد الله ..
ومن جراء هذا العصبية ظُلم كثير من أفراد المجتمع ظلماً ظاهراً ..
وخاصة النساء والفتيات ..
اللاتي أصبحن ضحايا هذه الحروب القبلية في كثير من المناطق عندنا ..
فمحرّم عليها أن تتزوج ..
إلا من ابن عمها ..
حتى ولو كان أفجر الفاجرين ..
ويُرد من أتى لخطبتها ..
لأنه ليس فصيلتنا ..
حتى لو كان أتقى العابدين ، وأفضل الزاهدين ..
فهو حقير ذليل ليس له أصل ، أو أنَّ أصلنا يفوق أصله ..
أصبحت الفتاة هي الضحية ..
بل يرى أهل التعصب ..
أنَّ الرجل يحق له أن يتزوج ممن هي أقل منه ..
لكن يستحيل ذلك على الفتاة ..
ألا ترون عباد الله ..
أنَّ هذا يخلق جواً من العداء ، والحساسية ..
ويولد جواً من الحقد ، والحسد بين أفراد المجتمع الواحد ..
وما جاء الإسلام ليقرَّ هذا ..
ما جاء الإسلام ليقرَّ هذا ..
بل والله ..
من أجل التعصب والجاهلية ضربوا بعرض الحائط ..
الأدلة والبراهين من الكتاب والسنة ..
وحرفوها إلى ما يناسب هذا التعصب وهذه الجاهلية ..
فلو قيل لهم إن الله يقول : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} قالوا : هذا في الآخرة وليس في الدنيا ..
وعلى هذا يكون أبو جهل القرشي الكافر المشرك خير من بلال الحبشي المسلم المؤمن ..أليس كذلك ؟!..
ثم يستدلون بأدلة ليس لها من الصحة شيئاً ..
ولا يُعمل بها لضعفها ومنها قولهم :
( تخيروا لنطفكم فإنَّ العرق دسَّاس ) هذا ضعيف لا يُعمل به ..
والأصح منه ما قال صلى الله عليه وسلم :
( تخيروا لنطفكم ولا تضعوها في غير الأكفَّاء ) ..
( تخيروا لنطفكم ولا تضعوها في غير الأكفَّاء ) صححه الحاكم ..
ولو على فرض أن قلنا أنَّ العرق دسَّاس ..
فالمقصود تخيروا الصلاح وبيوت الصلاح ، لا بيوت الفاسد كما قال صلى الله عليه وسلم :
( إياكم وخضراء الدمن ) ..
قالوا : وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟..
قال :
( المرأة الحسناء في المنبت السوء ) ..
اسمع كيف يضربون بالأدلة الشرعية عرض الحائط ولا يبالون ..
عشرات المرات تأتي مثل هذا الاتصالات من الفتيات المظلومات ..
قالت لي : تقدم لي صاحب الأخلاق والدين وممن يشهد الجميع بصلاحه ..
فرده أبي لأنه ليس من قبيلتنا _ كما قال _ ..
وبلهجته التي يتلكم بها هذا ليس منا ولا فينا _ كما يقول _ ..
قلت : أبي ..هو حافظ للقرآن ، ومحافظ على أوامر الرحمن ..
قال : قرآنه له ..
فقال : قرآنه له ..
أما أنا فأريد الأصل والفصل ..
وليته سكت ..
وليته سكت ..
بل زاد وقال : لو أتاك سكيّر ، عربيد ، قاطع طريق ؛ من قبيلتنا تتزوجيه رغم أنفك ..
تتزوجيه رغم أنفك ..
وأخرى تقول : تقدم لي منذ ثلاث سنوات من عُرف عنه الصلاح والفلاح فوافق أبي واعترض أخي لهوىً في نفسه ..
ثم عاد وطلبني مرة ثانية بعد ثلاث سنوات ما تقدم لي فيها أحد ..
تزوجت صويحباتي ، وأنا في البيت تمر عليَّ السنوات ، فرده مرة ثانية وقال _ قال الأب _ أنا لا أريد أن أخسر ولدي ..
أنا لا أريد أن أخسر ولدي ..
الله أكبر ..
أما هي فتخسرها !!..
أما هي فلا بأس أن تخسرها لأنها لا قيمة لها !!..
القيمة للولد ، ولا قيمة للفتاة ..
هل هذا هو العدل والانصاف !!..
هل هذا هو العدل والانصاف الذي أمرنا الله به !!..
{ وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ، أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} ..
وصاحبة مأساة أخرى تقول باكية : يريدون تزويجي من ابن عمي وهو معروف عنه أنه لا يصلي ، ولا يصوم ، وأنا حافظة للقرآن ..
قلت : ألا يوجد مستقيم بين أخوانك !..
قالت : بلى ..ليته لم يوجد ..
قالت : بلى ..
قلت : عرضت عليه الأمر !..
قالت : عرضت عليه الأمر ..
فقال : لعل هدايته على يديك ..
لعل هدايته على يديك ..
يخاطرون بي ..
تقول : يخاطرون بي ، وبديني ، وبقرآني من أجل عاداتهم وقبليتهم ..
تقول : أقسم بالله إني أكرههم واحداً واحداً ..
تقول باكية : أقسم بالله إني أكرههم واحداً واحداً ..
إنهم يرضون أنفسهم ، وقبليتهم على حساب سعادتي أنا ..
هل تلومونها !!..
لوموا أنفسكم يوم أن سكتنا على هذا الظلم والعار ..
وآخر ردَّ صاحب الأخلاق والدين وقيل له في ذلك فقال : دينه له ..
فقال : دينه له ..
ثم قال وزاد : ماذا سأقول للناس ..
ماذا سأقول للناس إذا قبلت به ..
الله أكبر ..
وماذا ستقول لربّ الناس ؟!..
ماذا ستقول لربّ الناس حين يسألك : أتاك من يحمل ديني ، ويتزين بأخلاق الإسلام فرددته إرضاء لفلان وفلان ؟..
أما قال صلى الله عليه وسلم :
( من ابتغى رضا الله في سخط الناس ..
رضى الله عنه وأرضى الناس عنه ..
ومن ابتغى رضا الناس في سخط الله ..
سخط الله عليه وأسخط الناس عليه ) ..
عباد الله ..
البنت ليست سلعة ..
وعقد الزواج ليس صفقة تجارية ..
والعاقل هو الذي يبحث عمن يسعد ابنته ..
ولا يكون ذلك إلا بالمواصفات التي وضعها النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :
( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ..
قالوا : يا رسول الله وإذا كان فيه ما كان ؟!..
قال :
( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ) ..قالها ثلاث مرات ..
هذا هو المقياس في نظر الإسلام ..
فكفاءة المرء منوطة ..
بكمال ..
خلقه ..
ودينه ..
لا بماله ..
لا بمنصبه ..
لا بحسبه ..
كما قال الله : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } في الدنيا وفي الاخرة ، لا كما يزعمون ..
فكفاءة الدين ، والخلق ..
هي المرجح الأول لقبول الخاطب ..
أما كفاءة الوسط الاجتماعي التي تتحدد بالمال ، والمنصب ، والنسب ..
فلا يصح بحال من الأحوال أن تُقدم على دين ربّ العالمين ..
لا يصح ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تقدم العادات على ميزان ربّ العالمين ..
فإنه حينها يكون تغليباً للاعتبارات الوثنية الجاهلية على اعتبارات الإسلام بمثله العليا ..
وهو من الفتنة والفساد الكبير الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم ..
وأي فتنة _ عباد الله _ أعظم ..
وأي فساد أكبر ..
حين توضع الفتاة المؤمنة بين يدي رجل متحلل ..
لا يعرف للدين قيمة ..
مفرط في الصلوات ..
متهاون في الطاعات ..
فكم من فتاة أصبحت مستهترة بدينها وعقيدتها ، نبذت الفضيلة والأخلاق ، وطرحت الشرف يوم أن تزوجت بذلك الذي لا دين فيه ولا خُلق ..
ولك أن تتخيل ماذا ستنتج لنا هذه البيوت ..
وأي رجال أو أبطال سيربون لنا ويخرّجون ..
عباد الله ..
لا بد من تصحيح المفاهيم ..
ولا بد من تصحيح الموازين ..
عند البخاري من حديث سهل بن سعد قال :
مرَّ رجل علينا ونحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لرجل عندنا : ( ماذا تقول في هذا الرجل ؟!) ..
قال : يا رسول الله هذا من أشراف أهل المدينة ..
هذا من أحسنهم حسباً ونسباً ..
هذا من أكثرهم مالا ..
هذا حري ..
إن خطب يخطب ..
وإن تكلم يُسمع ..
وإن شفع يُشفع ..
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ..
ثم مرَّ رجل آخر فقال للرجل نفسه :
( فماذا تقول لهذا الرجل ؟!) ..
قال يا رسول الله : هذا من فقراء الأنصار ..
هذا لا حسب ولا نسب ..
هذا حري ..
إن خطب ما يُخطب ..
وإن تكلم ما يُسمع ..
وإن شفع ما يُشفع ..
فقال الصادق المصدوق :
( هذا _ يعني الفقير اللي لا حسب ولا نسب _ هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا ) ..
هذا _ الذي في نظرك الذي إذا تكلم ما يسمع ، وإذا شفع ما يشفع ، وإذا خطب ما يخطب ..( هذا خير من ملء الأرض من مثل هذا ) ..
عجيب أمرنا ..
أصبح عندنا من التعصب ، والانتصار والغيرة على عادات القبيلة أكثر مما هو على الدين وأعراض والمسلمين ..
أخبرني صاحب لي أنَّ عمه زوَّج ابنته على شاب صالح من قبيلة أخرى ، فثارت ثائرة بني عمومتها ، فجاء أحدهم ووضع السلاح على رأس ذلك الشاب حتى طلقها ..
وضع السلاح على رأسه حتى طلقها ..
الله أكبر ..
أين شجاعتك ؟!..وأين سلاحك الذي ثار من أجل الجاهلية !!..
أين أنت عن أعراض المسلمات التي تنتهك في العراق وفلسطين والشيشان ..
أين أنت وشجاعتك حتى تدافع عن الأعراض المنتهكة في كل مكان ..
أما عن العادات والجاهلية والقبلية فعندنا استعداد أن نثور ونتقاتل ..
سلم اليهود والنصارى من سيوفنا ..
ولم يسلم أخواننا منها ..
سلمت أعراض اليهود والنصارى من ألسنتنا ..
ولم تسلم أعراض المسلمين منها ..
العين تبكي من مصابك أمتي فإلى متى يا أمتي ننعاك
شتات ، وتناحر ، وتكبر ، وانشغال بتوافه الأمور ..
وأعداؤنا يفعلون بنا ما يفعلون ..
عباد الله ..
لن ننتصر على الجاهلية ..
إلا إذا قوي في قلوبنا الإيمان ..
لن ننتصر على الجاهلية ..
إلا إذا قوي في قلوبنا الإيمان ..
فالإيمان هو القوة التي أزالت الجاهلية بكل ما فيها ..
واسمع معي الأخبار ..
أطلت عليكم ..
لكن الأمر مهم ..
والحاضر لا بد يبلغ الغائب ..
قال الله جل في علاه :{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً } ..
سبب نزول هذه الآية ..
روى قتادة وابن عباس ومجاهد : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب زينب بنت جحش _ وكانت بنت عمته _ فظنت أن الخطبة لنفسه ، فلما تبين أنه يريدها لزيد _ عبد من عبيدهم ، مولى من مواليهم _ كرهت ، وأبت ، وامنتعت ، وامنتع أخواها لنسبها من قريش ، وأن زيداً كان بالأمس عبداً ..
فنزلت الآية ..
فقال أخواها للنبي صلى الله عليه وسلم : مرني بما شئت .. مرني بما شئت ..
فزوجها من زيد ..
قال أهل العلم الراسخين :
وفي هذه الآية دليل بل نص في أن ..
الكفاءة لا تعتبر في الأحساب ..
وإنما تعتبر بالدين ..
ودليل ذلك أن الموالي العبيد تزوجت من قريش أشرف القبائل ، ومن أحسنها نسباً ..
فتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير ..
وزوَّج أبو حذيفة مولاه سالماً من فاطمة بنت الوليد بن عتبة ..
وتزوج بلال الحبشي أخت عبد الرحمن بن عوف ..
بل تقول السير أن بلالاً تزوج من أربع من القرشيات ..
أنَّ بلال العبد الحبشي زوّج من أربع من القرشيات ..
يوم أن كان الميزان ..
هو التقوى ..
انتصر الإيمان ..
فالله أمرنا بطاعته وطاعة رسوله ..
والله أخبرنا أننا أخوة في الإيمان وأنه خلقنا { شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } ..
وأن الميزان هو ..
ميزان التقوى ..
فما بال أقوام يُقال لهم: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }..فلا يبالون ..
ويُقال لهم : إذا أتاكم صاحب الخلق والدين فزوجوه ..فيقولون : بل نزوّج من أصله وفصله ..
ولو خالف أحدهم عاداتهم وتقاليدهم قاطعوه وهجروه ..
ألا {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}..
اسمع كيف انتصر الإيمان ..
أخبرني أحد الثقات الذين أعرفهم عن رجل فاضل من قبيلة معروفة ..
رجل عُرف عنه الصلاح ، والمحافظة على الحضور للمسجد للصلوات ..
وكان قد تميز في مسجدهم شاب صغير ، أسمر اللون ، يشع نور الإيمان من وجهه ..
يؤمهم في الصلوات ..
يقيم لهم الدروس والكلمات..
فأعجب الرجل به لدينه ، وأخلاقه ، وإيمانه ..
فجاءه يوماً وقال له : عندي بنيات صغيرات جميلات ، فما رأيك أزوجك إحداهن ؟..
فقال : ولكنني لا أملك شيئاً من المال ، ولست من بني فلان أو من بني فلان ..
فقال الرجل الفاضل : والله ما اخترتك لأنك ابن فلان أو ابن فلان ..
ولكنني أخترتك لدينك ، وإيمانك ، وأخلاقك ؛ فعلى بركة الله ..
فزوجه ..
وسمع رجال قبيلته من بني عمومته وغيرهم بذلك ..
فأزبدوا ، وأرعدوا ، وهددوا بمقاطعته ، وعدم الزواج من بناته ..
فأعلناه صريحة لكل هؤلاء :
من رضي بما رضي به الله ورسوله فأهلاً وحيَّا وهلا ..
ومن لم يرضَ فلا أرضاه الله ..
من رضي بما رضي الله به ورسوله فأهلاً مرحباً ..
ومن لم يرضَ فلا أرضاه الله ..
نحن لا نريد مشاكل ، ولا مشاحنات ..
ولكن إلى متى ينتصر الباطل ويسكت أهل الحق عن نصرة الحق ..
ألا ترون أن هذا من أسباب الهوان !!..
عباد الله ..
إن مفهوم الأمة الذي يجب أن نفهمه اليوم ..
أمة تربط أفرادها رابطة العقيدة ..
وليس الدم والنسب ..
فيتحد شعورهم ..
وتتحد أفكارهم ..
وتتحد قبلتهم ووجهتهم ..
ولاؤهم لله ..
وليس للقبيلة ..
احتكامهم للشرع ..
وليس للعرف والجاهلية ..
{ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ..
عبد الله ..
حتى تعرف أن الكل عند الله سواسية ..
ألم ترَ منظر الحجيج يوم الحج الأكبر !!..
ألم ترَ منظر الحجيج يوم الحج الأكبر !!..
بلباس واحد ..
بنداء واحد ..
( كلكم لآدم وآدم من تراب ) ..
أليست هذه الكلمات التي أطلقها نبينا في ذلك المكان !!..
قال علي رضي الله عنه :

الناس من جهة الآباء أكفاء
فإن يك لهم من أصلهم شرف
وقيمة المرء ما قد كان يحسنه
فقم بالعلم ولا تقبل له بدلاً



أبوهم آدم ، والأم حواء
يفاخرون به فالطين والماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
فالناس موتى،وأهل العلم أحياء



آخر الكلام ..
إن قوتنا وعزتنا في..
الاعتصام ..
والاجتماع ..
ونبذ الفرقة وأسبابها ..
يذكر جماعة من النمل رأت جملاً قائماً ..
فقالت أحداهن : تفرقن عنه لا يحطمنّكم بخفه ..
فقالت حكيمة منهن : اجتمعن عليه فاقتلنه ..
اجتمعن عليه فاقتلنه ..
فاتقوا الله عباد الله ..
وأصلحوا ذات بينكم ..
اتقوا الله عباد ..
الله وأصلحوا ذات بينكم ..
وعودوا إلى دينكم ..
وافهموا إسلامكم ..
وحققوا توحيدكم ..
و { اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ..
ما أحسن أن نكون ..
كأسنان المشط ..
وكالبنيان المرصوص ..
متحابين ،بعيدين عن هذه النعرات والجاهليات التي ما أنزل الله بها من سلطان ..


اللهم طهر قلوبنا من النفاق ..
وأعمالنا من الرياء ..
وألسنتنا من الكذب ..
وأعيننا من الخيانة ..
اللهم احفظنا بالإسلام قائمين ، وقاعدين ، وراقدين ..
اللهم اجمعنا على الإسلام ، وطهر قلوبنا من الجاهلية وأهلها يا ربَّ الأنام..
و الله من وراء القصد ، وهو الهادي إلى سواء السبيل ..
اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا ..
أصلح ذات بيننا ، واهدنا سبل السلام ..
آمنا في أوطاننا ، أصلح أئمتنا وولاة أ مورنا ، اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ربّ العالمين ..
اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا يا حي يا قيوم ..
عباد الله ..
{ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بَالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِيْ القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعْلَكُمْ تَذَكَّرُونَ } .
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروا على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله ما تصنعون..

للاستماع للمحاضرة على الرابط :
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=1960&PHPSESSID=c941bebbf4f10023e5bc6fd5f7e3c277 (http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=1960&PHPSESSID=c941bebbf4f10023e5bc6fd5f7e3c277)

http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:45 AM
البداية والنهاية

الشيخ خالد الراشد حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له..وأشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
( يا أيها الذينَ آمنوا اتقوا اللهَ حقَّ تقاتهِ ولاْ تموتنَّ إلاّ وأنتمْ مسلمونَ )
( يا أيها الناسُ اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلقَ منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تسآءلونَ بهِ والأرحامَ إنَّ اللهَ كانَ عليكم رقيباً )
( يا أيها الذينَ آمنوا اتقوا اللهَ وقولوا قولاً سديداً ، يصلحْ لكم أعمالكم ويغفرْ لكم ذنوبكم ومن يطعِ اللهَ وَرسولهُ فقدْ فازَ فوزاً عظيماً )

أما بعد :
فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
معاشر الأحبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
حياكم الله وبياكم وسدد على طريق الحق خطاي وخطاكم .. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجمعني وإياكم من دار كرامته إخواناً على سرر متقابلين .. أسأله سبحانه أن يفرج هم المهمومين ويكشف كرب المكروبين ويقضي الدين عن المدينين وأن يدل الحيارى ويهدي الضالين ويغفر للأحياء والميتين ..
أهلاً بكم أحبتي في ليلة مباركة عنوانها البداية والنهاية ...
ولكل شيء أحبتي بداية ونهاية ..
تعالوا نبدأ هذه البداية بنبأ عظيم رواه الله لنا في كتابه جل وعلا .. إنه نبأ عظيم غفل عنه الأكثرون .. تعال نسمع ونتدبر قوله جل في علاه بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : ( قلْ هوَ نبأٌ عظيمٌ ، أنتمْ عنهُ معرضونَ ، ما كانَ ليَ منَ علمٍ بالملأِ الأعلى إذْ يختصمونَ ، إنْ يوحى إليَّ إلاَّ أنما أنا نذيرٌ مبينٌ ، إذْ قالَ ربكَ للملائكةِ إني خالقٌ بشراً منْ طينٍ ، فإذا سويتهُ ونفختُ فيهِ منْ روحي فقعوا لهُ ساجدينَ ، فسجدَ الملائكةُ كلهمْ أجمعونَ ، إلاَّ إبليسَ استكبرَ وكانَ منَ الكافرينَ ، قالَ يا إبليسُ ما منعكَ أنْ تسجدَ لما خلقتُ بيديَّ أستكبرتَ أمْ كنتَ منَ العالينَ ، قالَ أنا خيرٌ منهُ خلقتني منْ نارٍ وخلقتهُ منْ طينٍ ، قالَ فاخرجْ منها فإنكَ رجيمٌ ، وإنَّ عليكَ لعنتي إلى يومِ الدينِ ، قالَ ربِّ فأنظرني إلى يومِ يبعثونَ ، قالَ فإنكَ منَ المنظرينَ ، إلى يومِ الوقتِ المعلومِ ، قالَ فبعزتكَ لأغوينّهم أجمعينَ ، إلاَّ عبادكَ منهم المُخلَصينَ ، قالَ فالحقُ والحقَ أقولُ ، لأملأنَّ جهنمَ منكَ وممنْ تبعكَ منهمْ أجمعينَ ، قلْ ما أسألكمْ عليهِ منْ أجرٍ وما أنا منَ المتكلفينَ ، إنْ هوَ إلاَّ ذكرٌ للعالمينَ ، ولتعلمنَّ نبأهُ بعدَ حينٍ )

ومنذ تلك اللحظة بدأت حكاية البداية والنهاية .. بدأت المعركة بين الحق والباطل .. معركة باطل يتزعمها إبليس وجنوده .. هدفهم إضلال البشرية وتزيين الباطل لهم وصدهم عن صراط الله المستقيم .. واستخدموا لذلك كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ..
قال تعالى على لسان إبليس : ( قالَ فبما أغويتني لأقعدنَّ لهم صراطكَ المستقيمَ ، ثمَّ لآتينهمْ منْ بينِ أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهمولا تجدُ أكثرهمْ شاكرينَ ).. فزينت الشياطين للبشر الضلالة والغواية .. وعود وأماني ( وما يعدهم الشيطانُ إلاَّ غروراً ) .. فزينوا للناس الدنيا والركون إلى شهواتها ولذاتها وأنسوهم الموت وسكراته والقبر وظلماته .. أنسوهم يوم الحشر وكرباته والحساب وشدته ..
فأرسل الله الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع .. قال سبحانه : ( رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً )
وقال سبحانه : ( يا أهلَ الكتابِ قدْ جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير ) .. فأرسل الله إلينا خير رسله وأنزل علينا أحسن كتبه وشرع لنا أكمل الشرائع ..
من اتبع وأطاع وسلك طريق الهداية فليبشر بروح وريحان ، ومن ضل وعصا وسلك طريق الغواية فلا يلومن إلا نفسه..
من رحمة الله بنا أن جعل طريق الهداية والاستقامة طريقاً مستقيماً واضحاً بيناً ..عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : خط لنا النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مستقيماً وخط على جوانبه خطوط ثم قال : " هذه سبل وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه ، وهذا – يعني الخط المستقيم – وهذا صراط الله مستقيماً " ثم قرأ قوله تبارك وتعالى ( وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) ".



فهيا بنا نبدأ الحكاية وستتكون من العناصر التالية :
أول المواعظ .
ثم بداية حياة ونهاية .
ثم بداية موت وقبر ونهاية .
ثم بداية حشر ونهاية .
ثم بداية حساب ونهاية
ثم آخر الكلام .

Ÿ أول المواعظ : قدم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الشام متفقداً أحوالها فزار صاحبه أبا الدرداء في منزله ليلاً ، فدفع الباب فإذا هو بغير غلق ، ثم دخل في بيت مظلم لا ضوء فيه ، فلما سمع أبو الدرداء رضي الله عنه حسه قام إليه ورحب به ثم جلس الرجلان يتفاوضان الأحاديث والظلام يحجب كلاً منهما عن عيني صاحبه ،فجس عمر وساد أبي الدرداء فإذا هو برذعة ، وجس فراشه فإذا هو حصا ، وجس دثاره – يعني لحافه – فإذا هو كساء رقيق لا يفعل شيئاً في برد الشام ...فقال له عمر : رحمك الله يا أبا الدرداء : ألم أوسع عليك ؟! ألم أبعث لك ؟! فقال أبو الدرداء : أتذكر يا عمر حديثاً حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قال عمر : وما هو ؟! قال : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا: " ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب " فماذا فعلنا بعده يا عمر!! فماذا فعلنا بعده يا عمر !! فبكى عمر وبكى أبو الدرداء وما زالا يتجاوبان البكاء والنحيب حتى طلع عليهما الفجر ..
فلا إله إلا الله والله أكبر .. كيف إذا جاء عمر وجاء أبو الدرداء ونظرا في أحوالنا !!! كم غيرنا !! وكم بدلنا !! وكم انفتحت الدنيا !!
ومضت الأيام قدماً وتوفي أبو الدرداء رضي الله عنه كما هو سبيل كل حي .. فرأى عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه.. رأى فيما يراه النائم .. رأى مرجاً أخضراً فسيح الأرجاء وارف الأفياء فيه قبة عظيمة من أدم حولها غنم رابضة لم ترَ العين مثلها قط ، فقال : لمن هذه ؟ فقيل : هذه لعبد الرحمن بن عوف .. فبينما هو يتأمل في حسن المرج وبهاءه إذ طلع عليه عبد الرحمن بن عوف من القبة ، وقال : يا ابن مالك هذا ما أعطانا الله عز وجل على القرآن .. هذا ما أعطانا الله عز وجل على القرآن .. ولو أشرفت على هذه الثنية لرأيت ما لم ترَ عينيك وسمعت ما لم تسمع أذنك .. ووجدت ما لم يخطر على قلبك .. أعده الله عز وجل لمن ؟! أعده الله لأبي الدرداء لأنه كان يدفع عنه الدنيا بالراحتين والصدر ..
وصدق الله العظيم حين قال : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين ) وصدق الله العظيم حين قال : ( والسابقون السابقون ، أولئك المقربون ، في جنات النعيم ، ثلة من الأولين ، وقليل من الآخرين ، على سرر موضونة ، متكئين عليها متقابلين ، يطوف عليهم ولدان مخلدون ، بأكواب وأباريق وكأس من معين ، لا يصدّعون عنها ولا ينزفون ، وفاكهة مما يتخيرون ، ولحم طير مما يشتهون ، وحور عين ، كأمثال اللؤلؤ المكنون ، جزاء بما كانوا يعملون ، لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً ، إلا قيلاً سلاماً سلاماً ) .. جزاء بما كانوا يعملون ..ما غيروا وما بدلوا ..

Ÿ هيا نسمع بداية الحياة ونهايتها .. تعال نسمع من أخبار الدنيا ..
قبل ان أبدأ في ذكر أخبار الدنيا أريدك أن تعرف أنه ما ذُمّت الدنيا من أجل الدنيا،إنما ذمت الدنيا لسوء فعل أهلها وغفلتهم عن الآخرة ، وإلاَّ فهي طريقنا إلى الآخرة وفيها نتزود من العمل الصالح .. ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " خيركم من طال عمره وحسن عمله ، وشركم من طال عمر وساء عمله " ..
أما من أخبارها فجديدها يبلى ، ملكها يفنى ، عزيزها يذل ، كثيرها يقل ، حيها يموت ، وخيرها يفوت ، لو لم يكن فيها عيب إلا أن أهلها يموتون لكفاها ..اسمع حقيقتها كما قال تعالى : ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلاّ متاع الغرور )،هذه حقيقتها.. سريعة الفناء ، قريبة الانقضاء ، تعد بالبقاء ثم تخلف عند الوفاء ..
أحلام نوم أو كظل زائل ... إن اللبيب بمثلها لا يخدع .
طريق النجاة فيها (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم )
خلقها الله – يعني الدنيا – خلقها الله للامتحان والابتلاء كما قال سبحانه : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم احسن عملاً ، وإنّا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً )
الناس فيها على صنفين ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة )
وهم أيضاً على حالين ( إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً )
اسمع رعاك الله ماذا أعد الله لهؤلاء وماذا أعد الله لهؤلاء ( فأما من طغى ، وآثر الحياة الدنيا ،فإن الجحيم هي المأوى ، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنة هي المأوى ) ..
وقال سبحانه: ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ).. النتيجة :(ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً ، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً ، كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً ، انظر ( انظر ) كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً )
قال صلى الله عليه وسلم : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " .
وقال " ما لي وللدنيا ،ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها "
وقال : " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " .
وقال : " ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أ هلكتهم " .
مر صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه على شاة ميتة ، قال : " أترون هذه الشاة هينة على أهلها " قالوا : من هوانها ألقوها . قال : " والذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافر منها شربة ماء " .
وقال :" إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون،وكل الناس غادي " .
تأمل بعد هذا الكلام من سيد المرسلين ..تأمل في حياته ومماته .. تأمل من البداية حتى النهاية .. لبس المرقع وهو قائد أمة جبت الكنوز وكسرت أغلالها لما رآها الله تمشي نحوه لا تريد إلا رضاه سعى لها ..
تقول عائشة : يمر الهلال ، ثم الهلال ، ثم الهلال لا توقد نار في بيوت آل محمد صلى الله عليه وسلم ، قلت : يا خالة : ما طعامكم ، قالت : الأسودان التمر والماء .
قالت أيضاً : " ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين متتاليين ..
تخبز فاطمة خبيزاً فتأتيته بكسرة خبز فيأكلها ثم يقول - بأبي هو وأمي - : " والله يا فاطمة ما دخل بطن أبيك طعام منذ أيام " .
يبكي عمر لما رأى حاله وقد أثر الحصير في جنبه وملوك فارس والروم تلبس الحرير وتنام على الوثير .. فقال يا عمر : " أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ".. " أما ترضى يا عمر أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة " ..
يبغي من الله المكان الأرفعا .. ما لبس الحرير ولا وضع التاج على الرأس مرصعا ..
يقول الحسن البصري رحمه الله : دخلت بيوت النبوة بعد موته صلى الله عليه وسلم بحين فإذا جدرانها من طين ، سقفها من جريد ، فرشها من حصير ، طولها وعرضها أمتار..
يقول سعيد بن المسيب : لما هدمت بيوت النبوة لتوسيع المسجد ما رأيت باكياً كما رأيت في ذلك اليوم .. يقول : ليتهم أبقوها .. ليتهم أبقوها ..حتى ينشأ ناشئ الفتيان فينا ويروا كيف كانت حياة نبيهم صلى الله عليه وسلم وهو الذي حيزت له الدنيا بما فيها

ومما زادني شرفاً وتيهاً
دخولي تحت قولك يا عبادي



وكدت بأخمصي أطأ الثريا
وأن صيرت لي أحمد نبياً



ثم سار أصحابه من بعده على نهجه دربه.. ما شربوا المسكرات والمخدرات ، ولا اتخذوا الجواري والقينات ، وما أكلوا الأموال الربويات ، ولا ألهاهم عن ذكر الله شاشات و قنوات ، ولا ضيعوا الأوقات في مطاردة الفتيات في المجمعات .
اسمع من كلامهم وقل بارك الله فيك: أين نحن من هؤلاء ؟!
يقول أبو بكر لخالد رضي الله عنهم : فرّ من الشرف يتبعك الشرف ، واحرص على الموت توهب لك الحياة ، لا خير في مال لا ينفق في سبيل الله ، ولا خير في قول لا يراد به وجه الله ، ولا خير فيمن يغلب جهله حلمه ، ولا خير فيمن يخاف في الله لومة لائم..
أتعبت من بعدك يا خليفة رسول الله ...
كتب عمر إلى ابنه عبد الله رضي الله عنها في غيبة غابها أما بعد:فإنه من اتقى الله وقاه،ومن اتكل عليه كفاه،ومن شكر له زاده،ومن أقرضه جزاه، فأهل التقوى أهل الله فاجعل التقوى عمارة قلبك وجلاء بصرك فإنه لا عمل لمن لا نية له ولا خير لمن لا خشية له .
كان يقول : كل يوم يقال مات فلان ومات فلان ولا بد من يوم يقال فيه مات عمر ..
ولقد مات عمر .. لكن على أي حال !! .
أما من كلام عثمان فقد كان يقول : لو أني بين الجنة والنار ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير .
كان يقول : لو طهرت قلبوكم ما شبعت من كلام ربها ..
لا عجب فقد كان يقوم الليل كله بالقرآن ..
ولعلي رضي الله عنه كلام ومقال .. اسمع وتفكر ..قال رضي الله عنه : ألا إن لله عباداً مخلصين كمن رأى أهل الجنة في الجنة فاكهين ورأى أهل النار في النار معذبين.. شرورهم مأمونة ، قلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة ،حوائجهم خفيفة ، صبروا أياماً قليلة لعقبى راحة طويلة ، أما بالليل فصفوا أقدامهم في صلاتهم تجري دموعهم على خدودهم يجأرون إلى ربهم : ربنا..ربنا ..يطلبون فكاك رقابهم وصلاح قلوبهم ، أما بالنهار فعلماء حلماء بررة أتقياء كأنهم القداح – يعني السهام وشبههم بالسهام لأن أجسامهم ضامرة من الصيام والقيام - يقول من ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى ووالله ما بالقوم من مرض ولكن خالط القوم أمر عظيم .. وما أحلى وما أجمل وصف الله لهم : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ) فلما وصف نهارهم كان من المناسب أن يصف ليلهم فقال : ( والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً ، والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً ، إنها ساءت مستقراً ومقاماً ) ..
بكى أحد الصالحين عند موته فقيل له : ما يبكيك ، فقال : أبكي أن يصوم الصائمون ولست فيهم ،ويذكر الذاكرون ولست فيهم ،ويصلي المصلون لست فيهم ..
انظر على ماذا يبكون

والروح منك وديعة أودعتها
وغرور دنياك التي تسعى لها
والليل فاعلم والنهار كلاهما
وجميع ما حصلته وجمعته
تباً لدار لا يدوم نعيمها



ستردها بالرغم منها وتسلب
دار حقيقتها متاع يذهب
أنفاسنا فيها تعد وتحسب
حقاً يقيناً بعد موتك يذهب
ومشيدها عما قليل يخرب



الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ..من اشتاق للجنة هجر الشهوات واللذات في الدنيا..الدنيا كالحلم تمر مرّ السحاب ساعة من زمن ثم تنقضي .. ألا إنها رحلة بدأت وسوف تنتهي..وسوف تنتهي..هبّ الدنيا تساق إليك عفوا.. أليس مصير ذلك إلى انقضاء .. هب الدنيا تساق إليك عفواً .. أليس مصير ذلك إلى انتقال..ومادنياك مثل ظل أظلك حيناً ثم آذن بالزوال ..
أحبتي ليس المطلوب ترك الدنيا بتاتاً فإن هذا ليس بالإمكان .. ولكن المطلوب الاعتدال في طلبها على وجه المباح لا يصد عن ذكر الله وطاعته .. قال سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون )..
وقال : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئاً إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور )
لو لم يكن في الدنيا عيب إلا أن أهلها يموتون لكفاها ..


Ÿ فهيا نسمع خبر الموت بداية ونهاية ..
الموت هو الحقيقة التي لا يستطيع الإنسان مؤمناً كان أو ملحداً أن يفر منها ..
ذكره يردع عن المعاصي ويلين القلب القاسي .. إنه أمر فظيع وأليم يفضح الأسرار ويهتك الأستار ويبدي العورات ويظهر الحسرات.. لو نجى منه أحد لنجى منه خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال الله له : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) فإنا لله وإنا إليه راجعون .. وقال له سبحانه : ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ،كل نفس ذائقة الموت ).
جاء عند أحمد يإسناد جيد أن نبي الله داود عليه السلام رأى يوماً رجلاً في داره فقال : من أنت ؟ ، فقال : أنا الذي لا أهاب الملوك ولايمنعني الحجّاب ، فقال له دواد عليه السلام : فأنت والله إذاً ملك الموت .. لا يمنعه مانع ولا يحجزه حاجزٍ.
أما أحوال الناس عند الموت فقد جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : مرّ على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فقال : " مستريح ومستراح منه " قلنا : يا رسول الله ما المستريح وما المستراح منه ، فقال : " العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله .. والفاجر يستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب".
قال لقمان لابنه : يا بني أمر لا تدري متى يلقاك استعد له قبل أن يفاجئك .. أمر لا تدري متى يلقاك استعد له قبل أن يفاجئك ..
فكيف بك إذا نزل بك مرض الموت وحلت ساعة الاحتضار ووقف أبوك المشفق بجوارك وأمك الحنون وأولادك الصغار والكبار من حولك قد أحاطوا بك إحاطة السوار بالمعصم ينظرون إليك بعين الرحمة والعطف والشفقة..قد سالت دموعهم وحزنت قلوبهم يرجون لك الشفاء ويتمنون لك البقاء..ولكن هيهات هيهات ( حيل بينهم وبين ما يشتهون ) فلا يملك أحد من الخلق ان يزيد في عمرك أو يرد إليك عافيتك..إن الذي أعطاك الحياة بلا اختيار منك هو الذي يسلبها منك.." فلله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بمقدار ".إنا لله وإنا إليه راجعون..
فكأن أهلك قد دعوك فلم تسمع وأنت محشرج الصدر.
وكأنهم قد قلبوك على ظهر السرير وأنت لا تدري .
وكأنهم قد زودوك بما يتزود الهلكى من العطر .
يا ليت شعري كيف أنت إذا غسلت بالكافور والسدر .
أو ليت شعري كيف أنت على نبش الضريح وظلمة القبر.
قال سبحانه: ( قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) .
قال رجل لداود الطائي : أوصني ، قال : عسكر الموت ينتظرونك .. قال : أوصني : قال عسكر الموت ينتظرونك ..
كان مالك بن دينار يقول : والله لو استطعت أن لا أنام ما نمت ، فقيل : لماذا يا أبا يحيى ، قال : أخشى أن يأتيني ملك الموت وأنا نائم ولا أريد أن يأتيني إلا وأنا على عمل صالح ..
فلله درهم ..لكن قل لي بالله العظيم .. كيف ستكون الخواتيم ..
سمع عامر بن عبد الله المؤذن يؤذن لصلاة المغرب وهو يجود بنفسه في مرض شديد فقال: خذوا بيدي.. فقيل له : إنك عليل وقد عذرك الله .. فقال : والله إني أستحي أن أسمع منادي الله ولا أجيب .. والله إني لأستحي أن أسمع منادي الله فلا أجيب ..
الله اكبر .. كم هم اليوم الذين يسمعون ولا يجيبون ..
فدخل في صلاة المغرب فركع مع الإمام ركعة ثم مات..ركع مع الإمام ركعة ثم مات ..قل لي بالله العظيم كيف يبعث يوم القيامة (يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ، ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين)
فكيف أنت إذا بالماء والسدر غسلوك..
وكيف أنت إذا بالكفن الأبيض أدخلوك ..
وكيف أنت إذا في القبر المظلم أنزلوك ..
يقول أحد مغسلي الموتى : جيء بميت فلما ابتدأنا بتغسيله انقلب لونه كأنه فحمة سوداء ، وكان قبل ذلك أبيض البشرة ، فخرجت من مكان التغسيل وأنا خائف فوجدت رجلاً واقفاً فقلت:ما هذا..هذا الميت لكم ؟ قال : نعم ، قلت : أنت أبوه ، قال : نعم ، قلت : فما شأن ميتكم ؟! قال الأب : إنه لم يك من المصلين ..إنه لم يك من المصلين ..فقلت له : خذ ميتك فغسله أنت ..أما حكم الله ورسوله في مثل هذا فهو لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يحمل على الأكتاف بل يجر على وجهه وتحفر له حفرة في الصحراء يكب فيها على وجهه ( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) .. فهل ترضى أن تكون مثل هذا ؟؟؟!!! فهل ترضى أن تكون مثل هذا ؟؟؟!!!
هذا من أخبار أولئك الذين سلكوا طريق الغواية ..
أما من أخبار أولئك الذين سلكوا طريق الهداية.. فيقول أحد مشايخنا : دفنا شاباً بعد صلاة الظهر .. كان داعية ..كان شاباً مواظباً ومحافظاً على الصلاة في المسجد .. لما
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:47 AM
غسلناه وكفّناه استنار وجهه وأشرق ..فلما أتينا القبر وكنت ممن نزل في قبره لإنزاله .. قلت: بسم الله وعلى ملة رسول الله .. فإذا به أُخذ مني واستقبل القبلة قبل أن أنزله ..قلت لصاحبي : شعرت بما شعرت أنا ، قال : سبحان الله .. أُنزل من يدي قبل ان أُنزله أنا في القبر .. فلما كشفت عن وجهه وجدته يضحك .. فلما كشفت عن وجهه وجدته يضحك ..فداخلني الخوف بأن يكون حياً وأنا الذي غسلته وكفنته .. فسبحان من وفق لحسن الختام أقواماً وخذل أقواماً .. ( ولا يظلم ربك أحداً )
قال ثابت البناني : كنا نشهد الجنائز فلا نرى إلا متقنعاً باكياً ..
واليوم اشهد الجنائز ترى عجب العجاب ..
قال الأعمش : كنا نشهد الجنازة ولا ندري من المُعزى فيها لكثرة الباكين ، وإنما كان بكاءهم على أنفسهم لا على الميت..
واليوم نشهد الجنائز وكثير من الناس يضحكون ويتحدثون ونداء ربهم يقرع مسامعهم ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون )
اعلم رعاك الله أن من حمل الجنازة اليوم سيُحمل غداً .. وأن من رجع من المقبرة إلى بيته اليوم سيرجع إليها غداً ..
اللهم لا تدعنا في غمرة ، ولا تأخذنا في غرة ، ولا تجعلنا من الغافلين ..



Ÿ لا تظن أن الأمر بالموت قد انتهى بل هناك بداية ونهاية أخرى ..

ولو أنّا إذا متنا تُركنا
ولكنّا إذا متنا بُعثنا



لكان الموت راحة كل حي
ونُسأل بعدها عن كل شيء



نعم ..سيبعثر ما في القبور ، وسيحصل ما في الصدور ..
فهيا ننتقل من خبر إلى خبر .. تعال ننتقل إلى موقف عظيم ألا هو موقف الحشر .. والحشر هو جمع الخلائق يوم القيامة لحسابهم والقضاء بينهم .. الحشر هو جمع الناس أولهم وآخرهم ليوم لا ريب فيه ...سماه الله يوم الجمع ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ) ..
وقال سبحانه : ( ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود ).
وقال جل في علاه : ( إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) ..
تأمل حالهم ( يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنهم إلى نُصب يوفضون ، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ) .. فلا إله إلا الله على يوم مثل هذا .. قدرة الله أحاطت بهم فلا يعجزه شيء حيثما هلك العباد فإن الله قادر على الإتيان بهم ..إن هلكوا في أجواء الفضاء ، أو غاروا في أعماق الأرض ، إن أكلتهم الطيور الجارحة ،أو الحيوانات المفترسة ،أو أسماك البحار ، أو غيبوا في قبورهم في الأرض ..تأمل في قوله (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً إن الله على كل شيء قدير ) .
وكما ان قدرة الله محيطة بعباده يأتي بهم حيثما كانوا فكذلك علمه محيط بهم فلا ينسى منهم أحداً ولا يضل منهم أحد ولا يشذ منهم أحد ..لقد أحصاهم ولن يغادر منهم أحد ( إن كل من السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً ، لقد أحصاهم وعدهم عداً ، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ) ،( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً )
الناس فيه سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.. أسكرتهم الشدائد والأهوال ..
قال قتادة : ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) قال سمعت الحسن يقول : ما ظنك بأقوام قاموا لله عز وجل على أقدامهم مقدار خمسين ألف سنة لم يأكلوا منها أكلة ولم يشربوا فيها شربه تدنى الشمس من رؤوسهم مقدار ميل فيغرقون في عرقهم ..
فقل لي بالله العظيم كيف سيكون الحال؟!!..
عن عبد الله بن عمر مرفوعاً : إن الكافر يلجم يوم القيامة بعرقه من طول ذلك اليوم .. وقال علي رضي الله عنه : من طول القيام حتى يقول ربي أرحني ولو إلى النار ..
فلك أن تتخيل أنت وأنا لا محالة من بينهم . لك أن تتخيل لا محالة أنا وأنت من بينهم.. فتوهم نفسك وتخيل قد علاك العرق وأطبق عليك الغم وضاقت نفسك في صدرك من شدة العرق والفزع والرعب والناس معك منتظرون لفصل القضاء إلى دار السعادة أو إلى دار الشقاء حتى إذا بلغ منك المجهود ومن الخلائق منتهاه وطال وقوفهم لا يُكلمون ولا يُنظرون في أمورهم .. فلما بلغ المجهود منهم ما لا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضاً في طلب من يكرم على مولاه أن يشفع لهم في الراحة من مقامهم وموقفهم لينصرفوا إلى الجنة أو إلى النار .. ففزعوا إلى آدم ونوح ومن بعده إبراهيم وموسى وعيسى كلهم يقول : إن ربي غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله .. فكلهم يذكر شدة غضب ربه عز وجل وينادي بالشغل بنفسه فيقول نفسي نفسي .. فيشتغل بنفسه عن الشفاعة لهم إلى ربهم لاهتمامه بنفسه وخلاصها ، وصدق الله حين قال ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) ، قال سبحانه ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفاً ، فيذرها قاعاً صفصفاً، لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً ، يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً ، يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولاً، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً ، وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً) فلا إله إلا الله على أهوال يشيب له الولدان وتذهل المرضعات عن الأطفال وتضع الأمهات الأحمال ..
كيف سيكون حالي وحالك (إذا دكت الأرض دكاً دكاً ، وجاء ربك والملك صفاً صفاً ، وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنّى له الذكرى ) لا إله إلا الله يؤتي بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ، لو تركت على أهل المحشر لأتت على برهم وفاجرهم (إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاً وزفيراً ) فإذا نظرت إلى الخلائق فارت وثارت وشهقت وزفرت نحوهم وتوثبت عليهم غضباً لغضب ربهم (إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقاً وهي تفور ، تكاد تميّز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ، قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزّل الله من شيء إن أنتم في ضلال كبير ، وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) فتتساقط الخلائق حينئذ على ركبهم جثاة حولها قد أسبلوا الدموع ، ونادى الظالمون بالويل والثبور ( لا تدعو اليوم ثبوراً واحداً وادعو ثبوراً كثيراً ) ثم تزفر ثانية فيزداد الرعب والخوف في القلوب ، ثم تزفر الثالثة فتتساقط الخلائق على وجوههم ويشخصون بأبصارهم وهم ينظرون من طرف خفي خوفاً أن تبلغهم أو يأخذهم حريقها .. أجارنا الله منها ..
أيا من ليس لي منه مجير
أنا العبد المقر بكل ذنب
إن تعذبني فبسوء فعلي



بعفوك من عذابك أستجير
وأنت الفرد الواحد القدير
وإن تعفو فأنت به جدير



فتصور وتخيل أصوات الخلائق وهم ينادون بأجمعهم منفرد كل واحد منهم بنفسه يقول : نفسي نفسي فلا تسمع إلا قول نفسي نفسي .. فيا هول ذلك وأنت تنادي معهم بالشغل بنفسك والاهتمام بخلاصها من عذاب ربك وعقابه ..
إنه يوم قد بدأ وسوف ينتهي لكن قل لي بالله العظيم كيف ستكون النهايات وإلى أين المصير؟!
ما ظنك بيوم ينادي فيه المصطفى آدم والشكور نوح والخليل إبراهيم والكليم موسى والروح والكلمة عيسى مع كرامتهم على الله وعظم قدر منازلهم عند ربهم ..كل ينادي نفسي نفسي .. هذا حال أتقى البشر ، فكيف سيكون حالي وحالك !!! وكيف يكون خوفي وخوفك!!! ..
حتى إذا آيس الخلائق من شفاعتهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه الشفاعة إلى ربهم فأجابهم لها وقال : أنا لها .. أنا لها ..
عند الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ آدم وما سواه إلا تحت لوائي " .
وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه انه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تبارك وتعالى ( عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ) سُئل عنها فقال : " هي الشفاعة " فينطلق صلى الله عليه وسلم إلى العرش فيخر ساجداً فيفتح الله عليه من محامده والثناء عليه ما هو أهله ..ذلك كله بمسمعي ومسمعك وأسماع الخلائق أجمعين .. فيقال : يا محمد ارفع رأسك وسل تعطَ واشفع تشفع ..فيقول يا رب : أمتي أمتي .. فيجيبه ربه عز وجل إلى تعجيل عرضهم والنظر في أمورهم..( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ) ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ) ( أزفت الآزفة، ليس لها من دون الله كاشفة ، أفمن هذا الحديث تعجبون،وتضحكون ولا تبكون،وأنتم سامدون ، فاسجدوا لله واعبدوا ).

Ÿ إلا إنها شدة قد بدأت وانتهت وبدأت بعدها عقبة كؤود .. إنها الحساب وشدته وهو أعظم موقف وأشد عقبة ، فعلى ضوئها ونهايتها ستحدد البداية التي لا نهاية لها .. إما يقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، وإما يقال : يا أهل النار خلود فلا موت ..
فهيا نتابع الأحداث والأخبار .. تعال نتابع بداية حساب ونهايته ، لكن كيف ستكون البداية وكيف ستكون النهاية .. تعال نسمع رعاك الله ..
حسبك أن تعلم .. حسبك أن تعلم .. أن القاضي والمحاسب في ذلك اليوم هو الحكم العدل قيوم السماوات والأراضين ليتبين لك عظم هذا المشهد وجلالته ومهابته (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور ) .. نعم سيجيء الرحمن مجيئاً الله أعلم بكيفيته .. نؤمن به ونعلم أنه حق ولا نؤوله ولا نحرّفه ولا نكذب به .. وستجيء الملائكة في هذا الموقف الجليل .. ستجيء ومعها كتب الأعمال التي أحصت على الخلق أعمالهم وتصرفاتهم وأقوالهم ليكون حجة على العباد ..( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ربنا يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً ) ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد )
ومعنى الحساب أن يوقف الحق تبارك وتعالى عباده بين يديه .. يعرفهم بأعمالهم التي عملوها أقوالهم التي قالوها وما كانوا عليه في حياتهم من إيمان او كفر أو استقامة او انحراف أو طاعة أو عصيان ..
فمن سلك طريق الهداية فيُعطى كتابه بيمينه ويحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلى أهله مسروراً ..
ومن سلك طريق الغواية فيُعطى كتابه بشماله ويحاسب حساباً عسيراً ويدعو ثبورا
ستقام محكمة قاضيها الملك الديان ، شعارها : (لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ). شعارها : " إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً " .
ستقوم المحاكمة على قواعد وأصول بينّها الله جل في علاه ..
منها : العدل التام الذي لا يشوبه ظلم . قال جل في علاه ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ) .
ومنها : لا يُخذ أحد بجريره غيره . قال سبحانه ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) .
ومنها: إطلاع العباد على ما قدموه من أعمال ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً ) .
ومنها: إقامة الشهود . قال سبحانه ( اليوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما يعملون ، يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين )
عن ماذا سيكون السؤال ؟!! سيكون السؤال عن خمس فاستعد للجواب :
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تزول – أي إلى الجنة أو إلى النار – لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس :
عن عمره فيما أفناه .. اسمع.. أيها الشاب .. عن عمره فيما أفناه ..وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيما أنفقه ،وماذا عمل فيما علم ..
الحساب فيه بالذرة ووالله إنه لحساب شديد ذلك الذي سنحاسب فيه بالذرة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) ..
فتأمل عبد الله .. تأمل عبد الله موقفك غداً بين يدي العزيز القهار تنظر أيمن منك فلا ترى إلا ما قدمت .. تنظر أشأم منك فلا ترى إلا ما قدمت .. تنظر امامك فلا ترى إلا النار ..
إنها والله ساعة لا يخفى على الموقنين رهبتها ولا على المتقين شدتها

تذكر وقوفك يوم العرض عرياناً
والنار تلهب من غيظ ومن غضب
المشركون غداً في النار يلتهبون



مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا
على العصاة وربّ العرش غضبانا
والموحدون بدار الخلد سكانا



فتخيل نفسك عبد الله إذا تطايرت الكتب ، ونُصبت الموازين ، وعُرضوا على ربك صفاً ( لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعداً )..
فتخيل نفسك عبدالله إذا نوديت باسمك على رؤوس الخلائق : أين فلان ابن فلان ! .. فلان ابن فلان..استعد للعرض والوقوف بين يدي الله ! وقد وُكلت الملائكة بأخذك فساقتك إلى الله لا يمنعها اشتباه الأسماء باسمك واسم أبيك إذا عرفت أنك المراد بالدعاء .. تخيل إذا قرع النداء قلبك فعلمت أنك أنت المطلوب فارتعدت فرائصك واضطربت جوارحك وتغير لونك وطار قلبك .. تُخطى بك الصفوف إلى ربك للعرض عليه والوقوف بين يديه وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم وأنت في أيدي الملائكة قد طار قلبك واشتد رعبك لعلمك أين يراد بك .. فلا إله إلا الله إذا وقفت بين يدي ربك ليس بينك وبينه ترجمان ، في يدك صحيفة مخبرة بعملك لا تغادر بلية كتمتها ولامخبأة أسررتها وأنت تقرأ ما فيها بلسان كليل وقلب منكسر والأهوال محيطة بك من بين يديك ومن خلفك .. فكم من بلية قد كنت نسيتها ذكركها ، وكم من سيئة قد كنت أخفيتها أبداها وأظهرها ، وكم من عمل ظننت أنه سلم لك وخلص فرده عليك في ذلك الموقف وأحبطه بعد أن كان أمَلك فيه عظيماً .. فيا حسرة قلبك ويا أسفك على ما فرطت في طاعة ربك .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال صلى الله عليه عليه وسلم : يدني الله العبد منه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه – يعني ستره – فيقرره بذنوبه حتى إذا ظن العبد أنه هلك ..اسمعبارك الله فيك ..اسمع رعاك الله .. فإذا كان ممن تاب وسلك طريق الهداية قال الله له بعد أن قرره بذنوبه : فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم ، فيُعطى كتابه بيمينه ، فينطلق بين الملأ فرحاً مسروراً ضاحكاً مستبشراً يقول بأعلى صوته ( هاؤم اقرأوا كتابيه ، إني ظننت أني ملاق حسابيه ، فهو في عيشة راضيه ، في جنة عاليه ، قطوفها دانيه، كلوا واشربوا هنئياً بما أسلفتم في الأيام الخاليه ) ( وجوه يومئذ مسفرة ، ضاحكة مستبشرة ) ..
لكن قل لي بالله العظيم كيف لو كان ممن سلك طريق الغواية وجاءته النهاية بلا توبة ولا أوبة .. يقرره الله بذنوبه ثم يقول الجبار :يا ملائكتي خذوه ومن عذابي أذيقوه فلقد اشتد غضبي على من قل حياءه معي .. فيؤتي كتابه بشماله ،فيخرج إلى الملأ وهو يقول : ( يا ليتني لم أوت كتابيه ، ولم أدر ما حسابيه ، يا ليتها كانت القاضيه ، ما أغنى عني ماليه ، هلك عني سلطانيه ) ( ووجوه يومئذ عليها غبرة ، ترهقها قترة ، أولئك هم الكفرة الفجرة )

Ÿ فأي مصير تريد ؟! ..أي مصير تريد ؟! ..
اسلك طريق الهداية وتجنب طريق الغواية .. استعن بالصبر والصلاة .. اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم .. لا تحزن لقلة السالكين ولا تغتر بكثرة الهالكين .. أسهر ليلك بالقرآن والقيام .. واقطع نهارك بالظمأ والصيام .. صم في دنياك عن الشهوات والمعاصي والمنكرات ، وأفطر يوم تلقى الله وتنادى إلى جنة عرضها الأرض والسماوات ..
قال إبراهيم بن أدهم لأخ له في الله : إنه بلغني أن الله تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام يا يحيى إني قضيت على نفسي أنه لا يحبني عبد من عبادي أعلم ذلك منه إلا كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي يتكلم به ، وقلبه الذي يفهم به ،فإذا كان عبدي كذلك بغّضت إليه الاشتغال بغيري ، وأدمت فكرته ، وأسهرت ليله ، وأظمأت نهاره .. يا يحيى أنا جليس قلبه وغاية أمنيته وأمله ، أهبُّ له كل يوم وساعة فيتقرب مني وأتقرب منه .. أسمع كلامه وأجيب تضرعه ودعاءه فوعزتي وجلالي لأبعثنه مبعثاً يغبطه به النبيون والمرسلون ، ثم آمر منادياً ينادي : هذا فلان بن فلان ولي الله وصفيه وخيرته من خلقه دعاه إلى زيارته ليشفي صدره من النظر إلى وجهه الكريم ، فإذا جاءني رفعت الحجاب فيما بيني وبينه فنظر إلي كيف شاء وأقول له أبشر فوعزتي وجلالي لأشفينّ صدرك من النظر إلي ولأجددن كرامتك في كل يوم وليلة وساعة..


سبحانك سبحانك يا علي يا عظيم ، يا باري يا رحيم ،يا عزيز يا جبّار ، يا حي يا حليم ..
سبحان من سبحت له السماوات بأكنافها..
سبحان من سبحت له الجبال بأصواتها..
سبحان من سبحت له البحار بأمواجها..
سبحان من سبحت له الحيتان بلغاتها ..
سبحان من سبحت له النجوم بأبراقها ..
سبحان من سبحت له الأشجار بأصولها..
سبحان من ( يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال )
سبحانك لا إله إلا أنت وحدك ..

اللهم صلي على محمد في الأولين ..
اللهم صلي على محمد في الآخرين ..
اللهم صلي على محمد في الملأ الأعلى إلى يوم الدين ..
اللهم اعصمنامن فتن الدنيا ووفقنا لما تحب من العمل وترضى وأصلح لنا شأننا كله وثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ..
اللهم اجمع شملنا ،وحد صفنا وأصلح ولاة امورنا وانصرنا يا قوي يا عزيز على القوم الكافرين
اللهم أصلح الشباب والشيب واحفظ النساء والبنين ..
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا يا ربنا من الراشدين ..
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ..
اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
أستغفر الله العظيم ..سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

{ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ }
للشيخ خالد الراشد
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ..
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ..
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }..
{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }..
{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً }..
أما بعد :
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله ..
وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ..
وشرَّ الأمور محدثاتها ..
وكل محدثة بدعة ..
وكل بدعة ضلالة ..
وكل ضلالة في النار ..
معاشر الأحبة ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أنا وأنتِ وأنتَ في ليلة أسطرها بعنوان :
{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ }
وأي عنوان أحلى وأجمل من هذا !..
أي أسطر أجمل من تلك التي تتكلم عن الله ، وعن عظمته ، وبرّه ، ورحمته ..
لن أذكر للموضوع عناصراً ..
بل سأدع العناصر تسوق بعضها بعضاً حتى الختام ..
فهيا ننطلق ..
الدافع للموضوع ..
ما نراه من كثرة الفواحش والمنكرات ..
ما نلمسه من ضعف الوازع عن المحرمات ..
وما تأتي به الأخبار عن ضعف التربية ..
وقلة المراقبة في الخلوات ..
هذا يتساهل في النظر ..
وذاك يمارس عادات ..
وآخر يأكل الربا ..
وآخر يتمايل مع الغنا ..
أحبتي ..
كثير من الناس وجودهم كالعدم ..
لم يتأملوا دلائل الوحدانية ..
ولم يقفوا عند أوامر الله ونواهيه ..
هم { كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ } ..
إن وافق الشرع مرادهم قبلوه ..
وإن لم يوافق تركوه ..
إن حصلوا على الدرهم والدينار رضوا وأخذوه ..
ولم يبالوا أمن حلال أم حرام كسبوه ..
إن سهلت الصلاة فعلوها ..
وإن لم تسهل تركوها ..
أحبتي ..
من تفكَّر في العواقب ؛ أخذ الحذر ..
ومن أيقن بطول الطريق ؛ تأهب للسفر ..

تمضي السنون وتنقضي الأيام
والناس تسعى للحياة بغفلة
والمال أصبح جمعه كتهجدٍ
قد زيَّن الشيطان كل رذيلةٍ
يا نفس يكفي ! فالذنوب كثيرة
هل تعلمي اليوم المحدد وقته؟!
ماذا تقول إذا حُملت جنازة
هذا السؤال فهل علمت جوابه
ماذا نصيرك إنَّ روحك غرغرت
اليوم تفعل ما تشاء وتشتهي



والناس تلهو والأنام نيام
لم يذكروا القرآن والإسلام
وتمتع الشهوات صار قيام
والناس تفعل ما تريد حرام
إنَّ الغرور يسبب الإجرام
الله يعلم وحده العلام
ودُفنت في القبر الشديد ظلام
ماذا تجيب إذا نطقت كلام
جاء المُفَّرط كي يقول ختام
وغداً تموت وتُرفع الأقلام



يُروى أنَّ عيسى ابن مريم عليه السلام رأى الدنيا في صورة عجوز هتماء عليها من كل زينة فقال لها : كم تزوَّجت ؟!..
فقالت : لا أحصيهم ..كثير ..
فقال : أكلّهم مات عنك ؛ أو كلهم طلقك ؟!..
قالت : بل كلهم قتلت ..
بل كلهم قتلت ..
فقال عيسى عليه السلام :
بؤساً لأزواجك الباقين ؛ كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضيين ..
بؤساً لأزواجك الباقين ؛ كيف لا يعتبرون بأزواجك الماضيين ..
اعلم رعاك الله ..
واسمعي بارك الله فيكِ ..
لا يُقطع الطريق إلا ..
بالصبر والتسلية ..
كما قيل :
فإن تشكَّت فعللها المجرة من ضوء الصباح وعدها بالرواح ضحى
حُكي عن بشر الحافي أنه سار ومعه رجل ..
سارا في طريق طويل ..
فعطش صاحبه فقال له : نشرب من هذه البئر ..
فقال بشر : اصبر إلى البئر الأخرى ..
فلما وصلا إليها قال له : اصبر إلى البئر الأخرى ..
فما زال يعلله ويصبره ..
ثم قال : هكذا تنقطع الدنيا ..بالصبر والتصبير ..
فدرّب النفس على هذا الأصل ..
وتلطف بها ..
وعدها الجميل ..
لتصبر على ما قد حُمَّلت ..
كان بعض السلف يقول لنفسه :
والله ما أريد بمنعك هذا الذي تحبين إلا الإشفاق عليك ..
وقال أبو يزيد :
ما زلت أسوق نفسي إلى الله تعالى وهي تبكي ؛ حتى سقتها وهي تضحك _ يعني أكرهتها على العمل حتى استقامت برضاها _ ..

فمن هجر اللذات حصل على المنى
ففي قمع أهواء النفس اعتزازها


ومن أكبَّ على اللذات عضَّ على اليد
وفي نيلها ما تشتهي ذلّ سرمد



آية ومعنى ..
قال سبحانه : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ، الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ..
قال السعدي رحمه الله : وأعظم مساعد للعبد على القيام بما أُمر به الاعتماد على ربه ، والاستعانة بمولاه على توفيقه للقيام بالمأمور ، فذلك أمر الله تعالى بالتوكل عليه فقال : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ } ..
والتوكل..
هو اعتماد القلب على الله تعالى في جلب المدافع ، ودفع المضار ، مع ثقته بالله ، وحسن ظنه بحصول مطلوبه فإنه ..
عزيز رحيم ..
بعزته يقدر على إيصال الخير ، ودفع الشر عن عبده وأمته ...
وكل ذلك برحمته ..
ثم نبهه عند فعل الأوامر ، وترك النواهي باستحضار قرب الله ، والنزول في منزل الإحسان فقال : { الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } ..
أي يراك في هذه العبادة العظيمة التي هي ..
الصلاة ..
يراك ..
وقت قيامك وتقلبك راكعاً ساجداً ..
خصها بالذكر _ يعني الصلاة _ لفضلها ولشرفها ..
ولا بدَّ من استحضار القلب حين فعلها ؛ لأنه من استحضر فيها قرب ربه خشع، وذلَّ، وأكملها ..
وبتكميلها يكمل سائر عمله ..
ويستعين بها على جميع أموره ..
ثم قال : { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ..
أي :
السميع : لسائر الأصوات على اختلاف تشتتها وتنوعها ..
والعليم :الذي أحاط بالظواهر والبواطن ، والغيب والشهادة ..
فاستحضار العبد رؤية الله له في جميع أحواله وسمعه لكل ما ينطق به ، وعلمه بما ينطوي قلبه من الهمّ والعزم والنيات يعينه على بلوغ منزلة الإحسان ..
فما هو الإحسان ؟!..
الإحسان ..
جاء في الحديث الصحيح عند مسلم في حديث وصف الإسلام والإيمان لما سُأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان قال :
( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ..
نعم يراك ..
نعم يراك ..
ويعلم سرك ونجواك ..
في الصحراء يراك ..
في الجو أو في السماء يراك ..
إن كنت وحيداً يراك ..
إن كنت في جمعٍ يراك ..
{ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }..
معنى الإحسان ..
استحضار عظمة الله ومراقبته في كل حال ..
فما هي ..
المراقبة ؟!..
قال ابن القيم رحمه الله في " مدارج السالكين " :
من منازل { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } منزلة المراقبة ..
وهي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه..
فاستدامته لهذا العلم ، واليقين بذلك هي المراقبة ..
وهي ثمرة علمه بأنَّ الله سبحانه ..
رقيب عليه ..
ناظر إليه ..
سامع لقوله ..
مطلع على عمله ..
ومن راقب الله في خواطره ؛ عصمه الله في حركات جوارحه ..
قال أحدهم : والله إني لأستحي أن ينظر الله في قلبي وفيه أحد سواه ..
قال ذو النون : علامة المراقبة ..
إيثار ما أنزل الله ..
وتعظيم ما عظَّم الله ..
وتصغير ما صغَّر الله ..
وقال إبراهيم الخوَّاص : المراقبة ..
خلوص السرّ والعلن لله جلَّ في علاه ..
من علم ..
أنَّ الله يراه حيث كان ..
وأنَّ الله مطلع على باطنه وظاهره وسره وعلانتيته ..
واستحضر ذلك في خلوته ..
أوجب له ذلك العلم واليقين ..
ترك المعاصي والذنوب ..
كان بعض السلف يقول لأصحابه : زهّدنا الله وإياكم في الحرام زهد من قدر عليه في الخلوة فعلم أنَّ الله يراه فتركه من خشيته جلَّ في علاه ؛ أو كما قال ..
وقال الشافعي : أعزّ الأشياء ثلاثة ..
الجود من قلة ..
والورع في خلوة ..
وكلمة الحق عند من يُرجى أو يُخاف ..
وقالوا : أعظم العبادات مراقبة الله في سائر الأوقات ..
قال ابن القيم :
والمراقبة ..
هي التعبد بأسمائه :
الرقيب ..
الحفيظ ..
العليم ..
السميع ..
البصير ..
فمن عقل هذه الأسماء وتعبَّد بمقتضاها حصلت له المراقبة ..
فهيا معاً أحبتي ننظر في معاني هذه الأسماء وآثارها ..
من آثار هذه المعاني والصفات ..
اعلم بارك لله فيك ..
واعلمي رعاكِ الله..
إنَّ أسماء الله الحسنى هي التي ..
أثبتها الله تعالى لنفسه ..
وأثبتها له عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وآمن بها جميع المؤمنين ..
قال الله تعالى : { وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ..
وقال : { قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى } ..
وقال : { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } ..
وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إنَّ لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة ، وهو وتر يحب الوتر ) ..
ومعنى أحصاها :
أي حفظها ، وعدها ، واستوفاها ، وعمل بمقتضاها ..
فكما أنَّ القرآن لا ينفع حفظ ألفاظه دون العمل به ..
كذلك أسماء الله وصفاته ..
لا بدَّ أن نعلم أنَّ أسماء الله ليست منحصرة في التسعة والتسعين المذكورة في..
حديث أبي هريرة ..
ولا فيما استخرجه العلماء من القرآن ..
ولا فيما علمته الرسل والملائكة وجميع المخلوقين ..
لحديث ابن مسعود عند أحمد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( ما أصاب أحداً قط همّ ولا حَزن فقال : اللهم إنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيَّ حكمك ، عدلٌ فيَّ قضاؤك ؛ أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك ، أنزلته في كتابك أو استأثرت عليه في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي ؛ من قالها أذهب الله حزنه وهمه وأبدله مكانه فرحاً )..
فقيل يا رسول الله : أفلا نتعلمها ؟!..
فقال : ( بلى ينبغي لكل من سمعها أن يتعلمها ) ..
فتعلموها رعاكم الله ..
تعلموها وعلموها رعاكم ..
واعلم ، واعلمي ..
أنَّ من أسماء الله عز وجل ما لا يُطلق عليه إلا مقترناً بمقابله ..
فإذا أُطلق وحده أوهم نقصاً _تعالى الله عن ذلك _ ..
فمنها ..
المعطي المانع ..
والضار النافع ..
والقابض الباسط ..
والمعز المذل ..
والخافض الرافع ..
فلا تُطلق على انفرادها ..
بل لا بدَّ من ازدواجها بمقابلها ..
إذ لم تُذكر في القرآن والسنة إلا كذلك ..
ومن ذلك ..
المنتقم ؛لم يأتِ في القرآن إلا مضافاً إلى ذي ، كقوله : { عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } ..
أو مقيداً بالمجرمين كقوله : { إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ } ..
ومما يجب علمه أيضاً ..
أنه ورد في القرآن أفعال أطلقها الله عز وجلّ على نفسه على سبيل الجزاء والعدل والمقابلة ..
وهي فيما سيقت فيه مدح وكمال في ذات الله عز وجلّ ..
لكن لا يجوز أن يُشتق له تعالى اسم منها ولا تُطلق عليه في غير ما سيقت فيه من الآيات كقوله : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } ..
وقوله : { وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } ..
وقوله : { نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ } ..
وقوله : { وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ، اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } ..
فلا يُطلق على الله تعالى مخادع ، ولا ماكر ، ولا ناسٍ ، ولا مستهزئ ، ونحو ذلك _ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً _ ..
ولا يُقال : الله يستهزئ ، ويخادع ، ويمكر ، وينسى على سبيل الإطلاق _ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً _ ..
ولكن هذا فعله بالمخادعين ، ومكره بالماكرين ، واستهزاؤه بالمستهزئين ، ونسيانه للذين نسوه ..وهي في هذا السياق مدح وكمال ..
قال شيخ الإسلام رحمه الله : وفي كتاب الله من ذكر أسماءه وصفاته أكثر من ذكر آيات الجنة والنار ..
وإنَّ الآيات المتضمنة لأسمائه وصفاته أعظم قدراً من آيات المعاد ..
من أسمائه جلَّ في علاه ..
الرقيب ..
ورد هذا الاسم في القرآن ثلاث من القرآن ..
في سورة المائدة في قوله تعالى مخاطباً عيسى عليه السلام يوم القيامة في مشهد عظيم وموقف جسيم { وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } .. { كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ..
فمن هم الناجحون في ذلك اليوم !!..
من هم الناجون في ذلك اليوم !!..
اسمعوا رعاكم الله ..
قال الله : { قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } ..
لن ينجوا إلا أهل الصدق والإخلاص ..
{ قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ..
وجاء ذكر الرقيب في قوله تعالى في أول آية من سورة النساء { يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً } .. { إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً } ..
قال ابن جرير في قوله : { إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً } يعني أنَّ الله لم يزل عليكم رقيباً حفيظاً محيصاً عليكم أعمالكم متفقداً أحوالكم ..
وجاء ذكر الرقيب في سورة الأحزاب في قوله جل في علاه { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً } ..
قال الزجَّاج :
الرقيب ..
هو الحافظ الذي لا يغيب عما يحفظه{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }..
وقال الحليمي :
الرقيب ..
هو الذي لا يغفل عما خلق ..
وفي نونية ابن القيم :
وهو الرقيب على الخواطر واللواحظ كيف بالأفعـال والأركــان
قال السعدي :
الرقيب ..
المطلع ما أكنته الصدور ، القائم على كل نفس بما كسبت ، الذي حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير ..
فهو سبحانه ..
رقيب ..
على الأشياء بعلمه الذي وسع كل شيء { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً}..
وهو رقيب ..
على الأشياء ببصره الذي{ الذي لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ } ..
وهو رقيب ..
على الأشياء بسمعه المدرك لكل حركة وكلام ..
فأين أثر هذا في حياتنا !!..
أين أثر هذا في حياتنا !!..
أنه يسمع ، ويرى ، و { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } ..
أين أثر هذا في تصرفناتنا ؛ في معاملاتنا ؛ في عباداتنا !!..
جاء في السير بعد معركة بدر وبعد أن عادت قريش تجر أذيال الهزيمة وبعد أن تلقت درساً في معسكر الإيمان ..
قعد صفوان بن أمية وعمير بن وهب في الحجر فأخذا يتذاكران أصحاب القليب.
وكان صفوان بن أمية قد قُتل أبوه وأخوه يوم بدر ..
فقال عمير لصفوان لولا صبية صغار لا أحد يرعاهم بعدي وديون ركبتني لذهبت إلى المدينة وقتلت محمداً ..
فقال صفوان : دينك عليّ ، وأنا أرعى صغارك على أن تقتل محمداً ..
فاتفقا ..
ولا ثالث معهما إلا الله ..
الله الذي { يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى }..
وصل عميرٌ إلى المدينة متظاهراً بأنه جاء لدفع الفداء عن ابنه وهب الذي كان أسيراً عند المسلمين ..
فرآه عمر رضي الله عنه فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد وقال : يا رسول هذا عدو الله عمير جاء متوشحاً سيفه ..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ادخلوه علي ) ..
فجاء به عمر وقد اخذ بتلابيبه فأوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : ( أرسله يا عمر ) ..
ثم قال : ( ادنو يا عمير ) ..
فدنا ؛ ثم قال : أنعم صباحاً يا محمد _ وكانت هذه تحية الجاهليه _..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير ؛ أكرمنا بالسلام تحية أهل الجنة { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ } ) ..
ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما جاء بك يا عمير ؟! ) ..
فقال : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه ..
قال : ( فما بال السيف في عنقك ؟! ) ..
قال : قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئاً يوم بدر ..
قال : ( اصدقني يا عمير .. اصدقني يا عمير ما الذي جئت من أجله ؟ ) ..
قال : ما جئت إلا لذاك ..
قال : ( اسمع بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت أنت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً ، فتحمّل لك صفوان بن أمية بالدين ورعاية العيال ؛ على أن تقتلني له والله حائل بينك وبين ذلك .. والله حائل بينك وبين ذلك ) ..
فقال عمير : أشهد أنك رسول الله ؛ قد كنّا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء ..
وما يتنزل عليك من الوحي ..
وهذا أمر لم يحضره إلا وأنا وصفوان ..
والله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله .. والله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله .. وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ..
فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق ..
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( فقهوا أخاكم في دينه ، وعلموه القرآن ، وأطلقوا أسيره ) ..
الله أكبر ..
ولا إله إلا الله ..
تدبر في قوله جل في علاه : { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً }..
أين أثر هذه الآيات في حياتنا ؟!..
بل أين أثر قوله جلَّ في علاه:{ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ }..

إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل
ولا تحسبنَّ الله يغفل ساعة
ألم ترَ أنَّ اليوم أسرع ذاهبٍ


خلوت ، ولكن قل عليَّ رقيب
ولا أن ما يخفى عليه يغيب
وأنَّ غداً للناظرين قريب



قال ابن كثير : إنَّ عميراً هذا بعد أن هداه الله للإسلام استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العودة إلى مكة ليكون داعية إلى الإسلام ..
فقال : يا رسول الله إني كنت جاهداً على إطفاء نور الله ؛ شديد الأذى لمن كان على دين الله ، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام لعل الله أن يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أؤذي أصحابك في دينهم ..
فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم ..
فلحق بمكة ، وكان صفوان يتوقع وصوله بين آونة وأخرى ، فكان يسأل عنه الركبان ؛ حتى قدم راكب قبل عمير ؛ فأخبر صفوان عن إسلامه فغضب غضباً شديداً وحلف أن لا يكلمه أبداً ولا ينفعه نفعاً أبداً ..
قال ابن اسحاق : فلما قدم عمير مكة وكان شجاعاً مهيباً جاهر أهل مكة بإسلامه ولم يجرؤوا على التعرض له وأخذ يدعو إلى الإسلام ..
أسألك بالله من أين أتت الشجاعة ؟!!..
من أين أتت الشجاعة ؟!..
لما دخل موسى وهارون على فرعون { قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى ، قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } ..
{ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } ..
فأخذ عمير يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذىً شديداً ..
فأسلم على يديه خلق كثير ..
لكن قل لي ..
وقولي لي ..
كيف أسلم عمير !!..
أسلم يوم استشعر ..
عظمة الله ..
ورقابة الله ..
وإحاطة الله بكل شيء ..
فهلا استشعرنا ذلك ..
واستشعرنا قوله تعالى{ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } ..
{ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } ..
{ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء }..
ومن أسمائه جل في علاه ..

الحفيظ ..
وهو الذي حفظ خلقه ..
وأحاط علمه بما أوجده ..
وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات ..
ولطف بهم في الحركات والسكنات ..
وأحصى على العباد أعمالهم وجزاءها ..
هل تعلم معنى ( احفظ الله يحفظك ) ؟!..
معناها احفظ ..
حدود الله ..
وحقوقه ..
وأوامره ..
ونواهيه ..
وحفظ ذلك هو الوقوف ..
عند أوامره بالامتثال ..
وعند نواهيه بالاجتناب ..
وعند حدوده فلا نتجاوزها ..
المعنى ..
فعل الواجبات جميعاً ..
وترك المحرمات جميعاً ..
وقد مدح الله عباده الذين يحفظون حدوده فقال في معرض بيانه لصفات المؤمنين الذين اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنة فقال ؛ من صفاتهم { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ } ..{ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } ..
نعم بشرهم ..
إذا حفظوا أوامره ، وحدوده ..
حفظهم في ؛ دينهم ودنياهم ، وفي أولاهم وأخراهم ..

ومن أعظم ما يجب على العباد حفظه من حقوق الله هو :
التوحيد ..
وهو أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً ..
روى البخاري من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا معاذ بن جبل ) ..
قال : لبيك يا رسول الله وسعديك ..
قال : ( هل تدري ما حق الله على العباد ؟) ..
قال : قلت : الله ورسوله أعلم ..
قال : ( فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ) ..
ثم سار ساعة ، ثم قال : ( يا معاذ بن جبل ) ..
قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك ..
قال : ( هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ )..
قال : قلت : الله ورسوله أعلم ..
قال : ( إن فعلوا ذلك فحقهم عليه أن لا يعذبهم ) ..
( حقهم عليه ألا يعذبهم ) ..
فهذا هو الحق العظيم الذي أمر الله سبحانه وتعالى عباده أن يحفظوه ويراعوه ..
ومن أجل حفظه أرسل الله الرسل ، وأنزل الكتب ، وكان الله رقيباً على الجميع { لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً}..
فمن حفظ توحيده في الدنيا ..
حفظه الله تعالى من عذابه يوم القيامة ..
وسلمه ، وأمّنه ، وكان له عند الله عهداً أن ..
يدخله الجنة ..
ويجيره من النار ..
وإن عذّب بسبب ذنوبه إن لم يتب منها فإنه أيضاً محفوظ بتوحيده من الخلود في النار مع الكفار الذين ضيعوا هذا الحق العظيم ..

ومن أعظم ما أمر الله بحفظه من الواجبات:
الصلاة ..الصلاة ..
وما أدراك ما الصلاة ..
قال سبحانه :{ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ } ..
وقال : { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } ..
فمن حافظ على الصلوات ..
وحفظ أركانها ..
حفظه الله من نقمته وعذابه ..
وكانت له نجاة يوم القيامة ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( اكلفوا من العمل ما تطيقون واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) ..
قال ابن القيم رحمه الله :
والصلاة :
مجلبة للرزق ..
حافظة للصحة ..
دافعة للأذى ..
مطردة للأدواء ..
مقوية للقلب ..
مبيضة للوجه ..
مفرحة للنفس ..
مذهبة للكسل ..
منشطة للجوارح ..
ممدة للقوة ..
شارحة للصدر ..
مغذية للروح ..
منوّرة للقلب ..
حافظة للنعمة ..
دافعة للنقمة ..
جالبة للبركة ..
مبعدة من الشيطان ..
مقربة للرحمن ..
وللصلاة تأثر عجيب ..
في حفظ صحة البدن والقلب وقواهما ودفع المواد الرديئة عنهما ..
وما ابتلي رجلان بعاهة أو داء أو محنة أو بلية ؛ إلا كان حظ المصلي منهما أقل وعاقبته أسلم ..
وللصلاة تأثير عجيب ..
في دفع شرور الدنيا لا سيما إذا أعطيت حقها من التكميل ظاهراً وباطناً ..
فما استدفعت شرور الدنيا والآخرة ولا استجلبت مصالحها بمثل الصلاة ..
وسرّ ذلك ..
أنَّ الصلاة صلة بالله عز وجلّ ..
وعلى قدر صلة العبد بربه عز وجلّ ..
تُفتح عليه من الأبواب خيراتها ..
وتُقطع عنه من الشرور أسبابها ..
تأمل في قوله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل :
( يا ابن آدم اركع لي من أول النهار أربع ركعات أكفك آخره ) ..
ومن حفظ الله للمصلين ..
أنَّ صلاتهم تنهاهم عن الفحشاء والمنكر ..
أما من ضيعها ..
فقد توعده الله بالهلاك والشر العظيم ..
قال سبحانه : { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } ..
فكيف هي صلاتنا !!..
هل حفظناها !!..
هل راقبنا الله فيها !!..
هل تدبرنا قوله : { الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ }!!..
كم مرة تفوتك صلاة الجماعة !!..
كم مرة تفوتك تكبيرة الإحرام !!..
كم مرة تنام عن الصلاة المكتوبة !!..
والله ..
لن يستقيم الحال ..
والله ..
لن يستقيم الحال إلا إذا ..
استقام العبد والأمة في أداء الصلاة ..

ومما أُمرنا بحفظه:
السمع ، والبصر ، والفؤاد ..
قال سبحانه : { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } ..
فاحفظ سمعك ؛ فلا تسمع إلا ما يرضيه ..
واحفظ بصرك ؛ فلا تنظر إلا إلى ما يرضيه ..
واحفظ قلبك ؛ فلا يمتلئ إلا بما يحبه ويرضيه ..
واحفظ عقلك ؛ فلا تفكر إلا في طاعته ومراضيه ..

ومما أُمرنا بحفظه :
الفروج ..
قال سبحانه : { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ } ..
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:51 AM
وقال سبحانه :{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } ..
ومدح الله المؤمنين والمؤمنات بذلك فقال: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ }..

ومما أُمرنا بحفظه :
الأيمان ..
فقال سبحانه : { وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ } ..
وقال : { وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ } ..
لأنَّ حفظ اليمين يدل على إيمان المرء وورعه ..
فكثير من الناس يتساهل في الحلف والقسم وقد تلزمه الكفارة وهو لا يدري أو يعجز عنها فيقع في الإثم لتضييعه وعدم حفظه لأيمانه ..

وبالجملة ..
فالعبد والأمة كل مأمور ..
بحفظ دينه أجمع ..
فلا يترك منه شيئاً لتعارضه مع هواه ومصلحته ..
بل هو مطيع لربه على أي حال وفي كل زمان ومكان ..
لأنَّ ربه يراه ويسمع سره ونجواه ..
وكلما كان وفاء العبد والأمة بحفظ حدود الله وشرائعه أعظم ..
كان حفظ الله له ولها مثل ذلك ..
قال سبحانه : { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } ..
وقال : { فََاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } ..
وقال : { إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } ..

ومن أسمائه سبحانه :
السميع ..
قال جل في علاه { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ..
أي تسمع وتجيب ..
فقال عن نفسه : { إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ }..
وقال عن نفسه : { إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } ..
فهو سميع لأقوال عباده ..
وحركات مخلوقاته ..
يسمع السر وأخفى ..
{سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ، لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ ، هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ، وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } ..
فهو سميع ..
ذو سمع بلا تكييف ولا تشبيه ،ولا تمثيل ..
جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشتكي زوجها ..
قالت : قال لي : أنت عليَّ كظهر أمي ..
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله ما أراك إلا قد حرمت عليه )..
تشتكي وترفع شكواها إلى الله ..
فقالت : يا رسول الله إنَّ لي منه صبية صغاراً إن ضممتهم إلي جاعوا ، وإن ضممتهم إليه ضاعوا ..
فقال _ بأبي هو وأمي _ : ( والله ما أراك إلا قد حرمت عليه )..
قالت تجادل وتشتكي وترفع شكواها إلى الله :
لقد أفنى شبابي ، وأفنى مالي ..
فيقول لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( والله ما أراك إلا قد حرمت عليه )..
وما هي إلا لحظات إلا وجواب ربها يأتيها ، ويواسيها ، ويرفع عنها الظلم والعدوان ..
{ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ، الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ } ..
تقول عائشة : تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ..
لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تكلمه وتجادله وأنا في ناحية البيت ما بيني وبينها إلا ستار ..والله ما سمعت شيئاً من كلامها ..
وفي رواية : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات..
تأمل في قوله ..
يوم ناداه زكريا نداءً خفياً فسمع الصوت وأجاب الدعاء ..
عند البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا ..
فقال : ( أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً ، تدعون سمعياً بصيراً قريباً ) ..
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } ..
سار عمر يوماً ومعه أبو عبيدة فالتقته امرأة في الطريق فقالت :
إيه يا عمر ..
لقد كنت تسمى عميراً تصارع الفتيان في أسواق عكاظ ، ثم ما لبثت أن سميت عمراً ، ثم ما لبثت حتى أصبحت أميراً للمؤمنين ..
فاتقي الله يا عمر واعلم أن الله ساءلك عن الرعية كيف رعيتها ..
فبكى عمر بكاءً شديداً..
فلام أبو عبيدة المرأة على قسوتها على عمر ..
فقال له عمر : دعها يا أبا عبيدة ..دعها يا أبا عبيد ..
فهذه التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات ..
فهذه التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات ..
فحري على عمر أن يسمع قولها ..
سبحانه ..
سميع لدعاء الخلق وألفاظهم ..
عند تفرقهم وعند اجتماعهم ..
لا تختلف عليه اللهجات ولا اللغات ..
ما يعلم ما في قلب القائل قبل أن يقول ..
وقد يعجز القائل عن التعبير عن مراده والله يعلم ذلك فيعطيه الذي في قلبه..
وجاء اسمه السميع مقترناً بغيره من الأسماء ..
{ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ..
{ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } ..
{ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } ..
وهي تدل على الإحاطة بالمخلوقات كلها ..
وأن الله محيط بها ..
لا يفوته شيء منها ..
ولا يخفى عليه ..
بل الجميع تحت ..
سمعه ..
وبصره ..
وعلمه ..
وفي ذلك ..
تنبيه للعاقل ..
وتذكير للغافل ..
كي يراقب نفسه وما يصدر عنها من أقوال وأفعال ..
{ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } ..
ومتى آمن الناس بذلك وتذكروه ..
فإنَّ أحوالهم تتغير ..
من القبيح إلى الحسن ..
ومن الشر إلى الخير ..
وإذا تناسوا ذلك ..
فسدت أخلاقهم وأعمالهم ..

ومن أسمائه جلَّ في علاه :
البصير ..
أي له بصر يرى به سبحانه ..
ويعني كذلك أنه ذو البصيرة بالأشياء الخبير بها ..
يبصر كل شيء كبُر أو صغر ..
يبصر ما تحت الأرض ..
وما فوق السماء ..
وما في أعماق البحار ..
{ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } ..
لا تراه في الدنيا العيون ..
ولا تخالطه الظنون ..
ولا تغيره الحوادث والسنون ..
لا تواري عنه سماءٌ سماءا ..
ولا أرض أرضا ..
ولا جبل ما في وعره ..
ولا بحر ما في قعره ..
{ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } ..
هذه آثار وأخبار نعرفها تمام المعرفة ..
لكن أين أثرها في حياتنا ؟!..
سمع عمر ليلة عجوزاً تقول لبنيتها : امزجي اللبن بالماء ..
فقالت البنية : أما علمت يا جدة أن أمير المؤمنين عمر نهى عن مزج اللبن بالماء..
فقالت العجوز في لحظة غفلة : وأين عمر حتى يرانا ؟!..
فقالت المؤمنة الموقنة بنظر الله : أن كان عمر لا يرانا ..
إن كان عمر لا يرانا فربُّ عمر يرانا ..
قصة نعرفها ..
يعرفها الكبير والصغير ..
لكن أين أثرها في حياتنا وفي معاملاتنا ؟!..
وفي ليلة أخرى يتجول عمر فإذا بامرأة في ظلام الليل تردد هذه الأبيات :

تطاول هذا الليل واسوَّد جانبه
فوالله لولا الله لا شيء غيره
ولكن تقوى الله عن ذا تصدني


وأرقني أن لا خليل ألاعبه
لحرّك من هذا السرير جوانبه
وحفظاً لبعلي أن تُنال مراكبه



الله أكبر ..
عظموا الله فراقبوه ..
واستحيوا منه فهابوه ..
الله أكبر ..
عُظّم الآمر فعُظّمت الأوامر ..
إليك مزيد ..
مرَّ ابن عمر على رويعي غنم في صحراء فقال له امتحاناً :
بعنا من هذه الشياه..
فقال : أنا مملوك ومؤتمن ..
أنا مملكوك ومؤتمن ..
فقال ابن عمر ممتحناً إيمانه :
قل للمالك أكلها الذئب ..
فقال رويعي الغنم الذي امتلأ قلبه خشية من الله :
وماذا أقول لله !!..
ماذا أقول لله !!..
إن قلت للمالك أكلها الذئب ..
فماذا أقول لله !!..
ماذا أقول إذا نطقت الجوارح والأركان { يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ } ..
فبكى ابن عمر وأرسل إليه من يعتقه وقال له :
كلمة أعتقتك في الدنيا ..
كلمة أعتقتك في الدنيا ..
أسأل الله ان تعتقك يوم أن تلقاه ..
أسأل الله أن تعتقك يوم أن تلقاه ..
قال بقلب مليء بالإيمان ومراقبة الرحمن :
ماذا أقول لله ..
هذه أخبار كلنا يعرفها وسمعها مرات ومرات ..
لكن أيها الغالي ..
أيتها الغالية ..
أين أثر هذا في حياتنا ؟!..
أين أثر هذا في حياتنا ؟!..
ومن معاني البصير ..
أي الخبير بأحوالهم وأفعالهم ..
يعلم ..
من يستحق الهداية ..
ومن يستحق الغواية ..
{ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ } ..
{ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَاً بَصِيراً } ..

ومن أسمائه سبحانه :
العليم ..
الذي يعلم ما كان وما سيكون وما هو كائن لو كان كيف سيكون ..
عليم بكل ما أخفته صدور خلقه ..
من كفر وإيمان ..
وحق وباطل ..
وخير وشر ..
العالم بالسرائر والخفيات هو { عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } ..
قال السعدي : وهو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن ، والاسرار والإعلان ، وبالواجبات والمستحيلات والممكنات ، وبالعالم العلوي والسفلي ، وبالماضي والحاضر والمستقبل ..
فلا يخفى عليه شيء من الأشياء ..
قال ابن القيم في نونيته :

وهو العليم أحاط علماً بالذي في
وبكل شيء علمه سبحانه
وكذا يعلم ما يكون غداً وما قد
وكذاك أمر لم يكن لو كان


الكون من سرّ ومن إعلان
فهو المحيط وليس ذا نسيان
كان والموجود في ذا الآن
كيف يكون ذا الأمر ذا إمكان



تأمل وتدبر في قوله ..
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ..
{إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ..
وتأمل في قوله ..
{ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ، ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } ..

هذه بعض من أسمائه وصفاته جلَّ في علاه ..
فأين أثرها في حياتنا ؟!..
أين الإيمان في حياتنا ؟!..
أين أثر الإحسان في معاملاتنا وفي عبادتنا ؟!..
إذا أردت أن تعرف مدى إيمانك ..
فراقب نفسك في الخلوات..
راقب نفسك في الخلوات ..
إنَّ الإيمان لا يظهر ..
في صلاة ركعتين ، أو صيام نهار ..
بل يظهر ..
في مجاهدة النفس والهوى ..
والله ..
ما صعد يوسف عليه والسلام ولا سعُد ..
إلا في مثل ذلك المقام ..
{ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ } ..{ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } ..
من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظله ..
رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ..
وآخر دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال : إني أخاف الله ..
فقال: إني أخاف الله ..
أف للذنوب ..
أف للذنوب ..
ما أقبح آثارها ..
وما أسوأ أخبارها ..
وهل تحدث الذنوب إلا ..
في الغفلات ، والخلوات..
يا من لا يصبر لحظة عما يشتهي ..
قل من أنت ؟!..
وما علمك ؟!..
وإلى أي مقام ارتفع قدرك ؟!..
بالله عليك ..
أتدري من الرجل ؟!!..
الرجل والله ..
من إذا خلا بما يحب من المحرم ..
وقدر عليه ..
تذكر ، وتفكر ، وعلم ..
أنَّ الله يراه ..
ونظر إلى نظر الحق إليه ..
فاستحى من ربه ..
كيف يعصاه وهو يراه ..
كيف يعصاه وهو يراه ..
هيهات ..هيهات ..
والله ..
لن تنال ولاية الله ..
حتى تكون معاملتك له خالصة ..
والله ..
لن تنال ولايته ..
حتى تترك شهواتك ..
وتصبر على مكروهاتك ..
وتبذل نفسك لمرضاته ..
إنَّ أقواماً أحبهم فأحبوه ..
إنَّّ أقواماً أحبهم فأحبوه ..
واشتاق للقياهم ، فاشتاقوا إليه ..
رأى عبد الله بن عمرو الأنصاري ليلة أُحد أنه يُقتل فأوصى جابراً بأمه وأخواته خيراً ، فقالت الأم : أين الملتقى يا أبا جابر ؟!..
قال : الملتقى الجنة ..
أين الملتقى يا أبا جابر ؟!..
قال : الملتقى الجنة ..
فخرج يريد الموت ويتمناه ..
فأعطاه الله ما تمنى مقبلاً غير مدبر ..
فحزن عليه ابنه جابر ..
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
( والذي نفسي بيده ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعته ، والله يا جابر إنَّ الله كلَّم أباك كفاحاً ليس بينه وبينه ترجمان ..
والله يا جابر إنَّ الله كلَّم أباك كفاحاً ليس بينه وبينه ترجمان ..
فقال : تمنى يا عبدي ..
فقال : أتمنى أن تعيدني إلى الدنيا فأُقتل فيك ..
قال : إني كتبت على نفسي أنهم إليها لا يرجعون ، فتمنى يا عبدي ..
قال : ربي أن ترضى عني ؛ فإني قد رضيت عنك ..
قال : ربي أن ترضى عني ؛ فإني قد رضيت عنك ..
قال : فإني أحللت عليك رضواني فلا أسخط عليك أبداً ..
ثم جعل الله روحه وأرواح أخوانه الذين قتلوا معه في حواصل طير خضر ترد الجنة ..
فتأكل من ثمارها ..
وتشرب من أنهارها ..
وتأوي إلى قناديل معلقة في العرش ..
حتى يرث الله الأرض ومن عليها ) ..
{ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ، مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ، ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ، لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ }..

في كل يوم للجنان قوافلٌ
ماذا أقول بوصف ما قاموا به
لله درّ ضياغم من أسدنا
من عاص للحياة مجاهداً


شهداء راضٍ عنهم العلاَّم
عجزَّ البيان وجفَّت الأقلام
بعظائم الأعمال فيها قاموا
وسلاحه الإيمان والإقدام



عظموا الله فخافوه ..
نعم ..
عظموه فخافوه ..
فعظموا أوامره ونواهييه ..
كيف لا يعظمونه ..
كيف لا يعظمونه { وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } ..
كيف لا يعظمونه وهو { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } ..
روى الترمذي في الحديث الصحيح عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً } ..
قال قرأها حتى ختمها ثم قال :
( إني أرى ما لا ترون ..
وأسمع ما لا تسمعون ..
أطت السماء وحقّ لها أن تئط ..
ما فيها موضع أربع أصابع إلا ومَلَك ساجد ، وملك قائم ..
والله لو تعلمون ما أعلم ..
والله لو تعلمون ما أعلم ..
لضحكتم قليلاً ..
ولبكيتم كثيراً ..
وما تلذذتم بالنساء على الفرش ..
ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى ) ..
ومعنى الحديث : لو علمتم ما أعلم ..
من عظمته جلَّ في علاه ..
وانتقامه ممن يعصيه ..
لطال بكاؤكم ، وحزنكم ، وخوفكم مما ينتظركم ..
ولما ضحكتم أصلاً ..

يا مدمن الذنب أما تستحي
غرك من ربك إمهاله


الله في الخلوة ثانيك
وستره طول مساويك



اسمع فضيحة العصاة يوم القيامة ..
اسمع فضيحة العصاة يوم القيامة ..
{ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}..
إياك ..
والاغترار بحلمه وكرمه ..
فكم قد استدرج من عاصي ..
وقصم من جبَّار وظالم ..
إذا همت النفس بالمعصية ..
فذكرها بنظر الله ..
لا يكن الله أهون الناظرين إليك ..
لا يكن الله أهون الناظرين إليك ..
إذا خلوت يوماً بريبة
فقل لها استحي من نظر الإله


والنفس داعية إلى العصيان
إنَّ الذي خلق الظلام يراني



الله ..الله ..
في مراقبة الحق جل في علاه..
الله ..الله ..
في الخلوات ..
الله ..الله ..
في البواطن ..
الله ..الله ..
في النيات ..
فإنَّ عليكم من الله عيناً ناظرة ..
{ فسبحان الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ..} ..
{ فسبحان الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ..
راقب العواقب تسلم لا تمل مع الهوى فتندم
أين لذة المعصية !!..
أين تعب الطاعة !!..
رحل كلٌ بما فيه ..
رحل كلٌ بما فيه ..
فليت الذنوب إذا تخلَّت خلَّت ..
إن كنت تعتقد أنه لا يراك ..
إن كنت تعتقد أنه لا يراك ..
فما أعظم كفرك !!..
وإن كنت تعصيه مع علمك باطلاعه عليك ..
فما أشد وقاحتك !!..
فما أشد وقاحتك !!..
وما أقل حياك !!..
اقبل الموعظة ..
اعمل بالنصيحة ..
لأنه من أعرض عن الموعظة فقد رضي بالنار { فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ، كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ ، فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ، بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً ، كَلَّا بَل لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ ، كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ، فَمَن شَاء ذَكَرَهُ ، وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } ..
يا مسكين ..
بأي بدن ستقف بين يدي الله !..
وبأي لسان ستجيب !..
أعدَّ للسؤال جواباً ..
وللجواب صواباً ..
فما أعددت للنجاة ..
من عظيم عقاب الله ..
وأليم عذابه ..
لا يندفع ذلك إلا ..
بحصن التوحيد ..
وخندق الطاعات ..

اللهم أحينا مسلمين ، وتوفنا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ..
اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة ..
ونسألك قول الحق في الرضا والغضب ..
ونسألك القصد في الفقر والغنى ..
ونسألك الرضا بعد القضا ، وبرد العيش بعد الموت ..
ونسألك لذة النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ، ولا فتنة مضلة ..
اللهم زينا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين يا ربَّ العالمين ..
اللهم إنك ترى ما حلَّ بأخواننا في العراق ، وما حلَّ بأخواننا في فلسطين ، وما حلَّ بهم في الشيشان ، وأفغانستان ..
اللهم إنك ترى مكانهم ، وتسمع كلامهم ..
رحماك بهم ..
يا أرحم الراحمين ..
اللهم رحماك بالأطفال الرضّع ، ورحماك بالشيوخ الركّع ، رحماك بالبهائم الرتّع.
اللهم إنهم خائفون فأمنهم .. اللهم إنهم خائفون ..اللهم إنهم مظلمون ..
اللهم انصر من نصرهم ..
اللهم اخذل من خذلهم ..
اللهم لا تدع للكافرين ..
قوة في الأرض إلا دمرتها ..
ولا قوة في السماء إلا أسقطتها ..
ولا قوة في البحر إلا أغرقتها ..
اللهم سلط عليهم ما خرج من الأرض ..
وما نزل من السماء ..
اللهم اقلب عليهم البحر ناراً ..
والسماء شهباً وإعصاراً ..
اللهم عليك بهم إنهم لا يعجزونك ..
احفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه يا ربَّ العالمين ..
أصلح ولاة أمورنا ..
وفقهم للعمل بكتابك وسنة نبيك يا ربَّ العالمين ..
اللهم أقم علم الجهاد ، وأقمع على أهل الشرك والزيغ والفساد ..
ابرم لأمتنا أمراً رشداً يعز فيه أهل طاعتك ، ويذل فيه أهل معصيتك ، يُؤمر فيه بالمعروف ، ويُنهى فيه عن المنكر يا ربَّ العالمين ..
ارحم ضعفنا وتقصيرنا وجهلنا وإسرافنا في أمرنا يا أرحم الراحمين..
ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وأجمعين وآخر دعوانا
{ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }

للاستماع للمحاضرة على الرابط :
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=147 (http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=147)

أو على الرابط :
http://www.liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=8148 (http://www.liveislam.net/browsearchive.php?sid=&id=8148)

للاستماع للفلاش :
http://saaid.net/flash/ALTheErak.htm (http://saaid.net/flash/ALTheErak.htm)

http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:54 AM
" أمي "
الشيخ خالد بن محمد الراشد

أمي..
أول كلمة نطقناها ، وأحلى كلمة رددناها ..
لكن اسمحوا لي قبل أن أنطلق أنا وإياكم أن أقدم كلمات شكر وعرفان إلى ..
أمي ..
كلمات عرفان إلى أمي التي أدين لها بالفضل بعد الله تبارك وتعالى ..
فمهما قلت ، ومهما عملت فلن أوفيك أجرك يا أمي ..
لن أنسى صدرك الحنون ..
ولن أنسى سهر الليالي وتعب الأيام ..
لن أنسى حين كنا نجتمع على مائدة الطعام وتقدمينا وتؤثرينا على نفسك بما لذَّ وطاب ..
حتى بعد أن كبرنا كنت تضعين اللقيمات في أفواهنا ..
كم أتعبتك أماه حين كنت أتأخر بالسهر فينام أهل البيت وتبقين أنت ساهرة بالانتظار ..
كنت تخافين علينا من البحر يوم أن كنا نسكن قريباً منه ..
أذكر مرة أنك ضربتيني ضرباً مبرحاً ، لأني اقتربت من البحر ؛ وخضت في شواطيه ..كنت صغيراً ..لم أعرف السبب .. لما كبرت عرفت !!..
لقد كان خوفك علي هو الدافع ..
لم أنسى أني حين كبرت وسافرت للدراسة أنك أنت التي كنت تجمعين من هنا وهناك مصاريف دراستي حتى لا أحتاج إلى أحد في غربتي ..
يالله كم كنت أتعب حين أرجع في الاجازات ويأتي وقت العودة للسفر ..
كم كان قلبي يتقطع حين تقولين لي : لعلك ترجع من هذا السفر ولا تراني ..
كم كان قلبي يتقطع حين تقولين لي مودعة : لعلك ترجع من هذا السفر ولا تراني ..
كم كنت أبكي حين أسمع هذا الكلام ..
عدت من السفر وكبرت أنت يا أمي وضعفت ولقد أعطيتيني وأخوتي أحلى سنين العمر ..
كم دافعت من أجلنا ..
كم ضحيت في سبيلنا ..
لقد تحملت همومنا وسعيت في حاجاتنا حتى بعد أن أصبحنا كباراً ..
بالأمس كنت أسمى خالد ..
واليوم يقال لي الشيخ فلان ..
وما أنا والله إلا حسنة من حسناتك..
وما أنا والله إلا حسنة من حسناتك ..
والفضل لله ثم لك أماه فيما أنا فيه اليوم فجزاك الله عني خير الجزاء ..
فيا صاحبة الثغر الباسم ..
ويا صاحبة العطاء والقلب الرحيم ..
إليك ..
أيتها الزهرة الغالية ..
إليك ..
يا صاحبة النبع الصافي ..
للتي مسحت دمعتي ..
وغسلت قذرتي ..
للتي أطعمتني وسقتني بيدها ..
لمن جعلت صدرها مسكناً لي ..
وعينها حارسة لي ..
أهدي إليك هذا اللقاء ..
وأقول وجزاك الله عني خير الجزاء ..
اللهم احفظ أمي بحفظك ، أطل عمرها ، وأحسن عملها ، واختم بالصالحات ، أعمالها ..
أماه ..
لو كان عمرك بيدي لزدته ولو كان فيه فنائي ..
أماه ..
لو كان أمري بيدي لرفعتك لعنان السماء ..
والله ..
لن يوفيك حقك إلا الله ..
والله ..
لن يوفيك حقك إلا الله جل في علاه ..

أما أخبار وعناصر هذا اللقاء بعد هذه المقدمة فأخبار وعناصر ستة ..
أولها : الأم وما أدراك ما الأم ..
ثانيها : احذر دعوة المظلوم ..
ثالثها : لا أصدق أنهم فعلوا هذا بك ..
رابعها : لماذا يبكي هذا ..
خامسها : حقيقة لا خيال ..
وآخرها : هذا هو ديننا ..

فمع أول العناصر..
الأم وما أدراك ما الأم ..
هي نموذج رحمة يتحرك بين أظهرنا ولا يلتفت إليه أحد بالإجلال والتقدير إلا من رحم الله ..
الأم كتلة من الصبر ..
وصورة حية للعفو والحلم ..
يقول أحدهم ..
الآن عرفت معنى قولهم ليس من سمع كمن رأى ..
ليس من سمع كمن رأى ..
يقول لقد سمعت كلاماً كثيراً وأحاديث متنوعة عن عظيم فضل الأم ..
وكنت كغيري أسمع ما أسمع فلا يكاد يتجاوز ما أسمع سوى أذني ..
قد تهزني عبارة جميلة ..
قد أحرك رأسي إعجاباً بأبيات جميلة ثم لا شيء في دنيا الواقع ..
لكن الله أراد بي خيراً إذ وجدت نفسي أتابع مراحل حمل زوجتي خطوة
خطوة ..
وحين دخلت المسكينة في شهرها التاسع وتجاوزته بقليل تخيلت نفسي أنا ذلك المتكور في هذا البطن للمنتفخ ..
وأنا أرى وأراقب بدأت أستشعر بعض من تلك المعاني التي سمعتها طويلاً وكثيراً عن عظيم فضل الأم ..
لقد رأيت ثم رأيت أمراً هائلاً يدير الرأس ، ويرقق القلب ، ويدمع العين ..
ومن ثم أخذت أقتنع تماماً أنَّ هذه المرأة الجليلة الأم لم ينصفها الناس ولن ينصفوها أبداً ..
مهما زخرفوا الأقوال ..
ورققوا العبارات ..
ونسقوا الكلام ..
والله ..
لن يكافأها على الحقيقة إلا الله وحده ..
ولذلك قالوا أجر الوالدين على الله ..
يقول مواصلاً كلامه :
ليت المعاني تسعفني لكي أقرب الحقيقة ..
لقد تشبعتها ليالي وأيام خلال أواخر شهرها التاسع ، بل في ساعات الليل
والنهار ..
فماذا رأيت !!..
رحماك يا الله ثم رحماك ..
أوَ يستطيع الإنسان أن يتحمل كل تلك المعاناة والآلام ..
لقد رأيتها تتحمل كل ذلك بفرح وسعادة وحبور مرات ومرات ..
رأيتها وسمعتها وهي لا تدري وهي تطلق صرخة متوجعة فأحس بحرارة ألمها قد انتقل إلى قلبي مباشرة ، فأجالد نفسي حتى لا تفضحني عيناي ..
ثم أفاجأ بها بعد لحظة وقد أخذت تتبسم متناسية تلك الآلام وهي تشير إلى بطنها وتقول :
كم أحبك يا صغيري ..
وكم أنا مشتاقة لرؤياك ..
سبحان من صبرها على آلامها المتصلة مع الأنفاس ..
تراها ..
إذا تحركت تألمت ..
وإذا جلست أنَّت ..
وإذا اضجعت صرخت ..
وإذا مشت تعبت ..
وإذا حاولت النوم لتهجع قليلاً تعبت ..
فهي لا تستطيع أن تتقلب على فراشها على راحتها كما كانت قبل هذا الحمل الثقيل الحبيب ..
ومع هذا كله فهي لا زالت مطالبة في الغالب بالاهتمام بالبيت ، وشؤونه الداخلية ، ومتابعة الصغار ونظافتهم وإطعامهم وغسلهم ونومهم وما إلى ذلك مما هو وحده كفيل بهدّ جبل من الجبال ، وتفتيت صخرة راسية ، وإحراق البقية الباقية من الأعصاب المشدودة ..
ومع هذا كله تراها تقول للصبر مبتسمة ..
خذ مني دروساً يا صبر ..
خذ مني دروساً يا صبر ..
جرب نفسك لتكن أماً ..
هل يستطيع رجل واحد أن يتحمل البقاء مع طفل في الثانية أو الثالثة من عمره لساعات قبل أن يدعو على نفسه بالويل والثبور وعظائم الأمور ..
إنها والله وحدها الأم التي تتحمل ذلك راضية متبسمة ..
تأمل معي هذا المنظر وقل :
ما أجمل منظرها وهي جالسة وقد التف حولها صغارها أشبه بفراخ الطير تفتح مناقيرها لتلقمها أمها شيئاً من الطعام ..
تشجع هذا ليأكل ..
وتداعب الثاني وهي تطعمه ..
وتسقي الآخر بعد محاولات ..
وتضحك مع أصغرهم ليقبل على وجبته ..
كل ذلك وهي تجلس بينهم جلسة غير طبيعية يكاد كل مفصل منها يأنّ على حدة يشتكي و يتوجع ..
وهي مع ذلك لا تزال تبتسم وتشجع وتسقي وتطعم ..
ثم فجأة تطلق صرخة خافتة فلقد تلقت من جنينها لكمة محكمة تحت الحزام فتسارع لتغير جلستها..
وما إن تستوي عظامها حتى تعاود الابتسام كأنَّ شيئاً ما كان ..
ومن جديد يسدد الجنين لكمة أخرى محكة كأنما يقول لها :
أنا هنا أماه ..
تفرح بلكمه ورفسه وهو لا يدعها تستريح لحظة ..
فإذا هدأ عن الحركة خافت وقلقت ..
وإذا تحرك فرحت واستبشرت ..
يالله ..
ألوان متعددة من العذاب الذي أظن أنه لو صبَّ على رجل مفتول العضلات لصاح حتى يسمعه الجار الأربعون ..
أما هي ..
فصابرة محتسبة ..
بل ضاحكة مبتسمة ..
فرحمة الله لها ..
ورحمة الله عليها ..
ورحمة الله معها ..
يقول مواصلاً كلامه ..
رأيتها مرات تنظر لي نظرات تحمل الكثير من معاني الألم دون أن تحرك شفتاها..
ثم بعدها بلحظات إذا بها تبتسم ضاحكة ويفيض لسانها بأعذب الحديث عن الضيف الجديد ..
عجيب أمرك أيتها الأم ..
هل تظنون أن الآلام والمعاناة بالحمل تنتهي ..
لا ..
اسمع واسمعي ولنقل :
ما أعظمك أماه ..
فإذا حل بها الشهر التاسع وأزفت ساعة خروج الجنين إلى الدنيا حلت الطامة ..
فلا هو براغب بالبقاء في الأحشاء ..
ولا هو براغب في الخروج إلى دار الفناء ..
وهنا الشدة التي لا تطاق ..
والمأزق الذي لا يسهل ..
والعقبة التي لا تذلل ..
ثم لا يخرج في أكثر الأحيان إلا قصراً و إرغاماً ..
فيمزق اللحم ..
أو يبقر البطن ..
أو تسلط عليه آلة الضغط والطبيبة تقطع لحم أمه ، والقابلة تجهد في سحبه ..
ثم يتسابق وروحها بالخروج ..
وكثيراً ما تسبق الروح وتموت الأم ويحيى هو ..
فإذا كان لها فسحة في الأجل أفاقت من بعد هذه المعركة اللاهبة حتى إذا ما رأته إلى جانبها تبسمت وقالت :
فداك روحي ..
يالله ..
ما هذا الحنان ، وما هذا الإيثار ..
تقاسي ما تقاسي ثم تتمنى أن تموت ويحيى هو ..
أماه ..
لو النجمات تسكب نورها أماه شلالا ،،،،،،،،و كل حناجر الأطيار لو غنتك موالا
لو الأنسام طافت في رحابك تنثر عطراً ،،،،،،،،ما وفتك يا أماه .. ما وفتك مثقالا
عن أنس قال : ارتقى النبي على المنبر درجة فقال آمين ..
ثم ارتقى الثانية فقال آمين ..
ثم ارتقى الثالثة فقال آمين ..
ثم استوى فجلس فقال أصحابه : علامَ أمنت يا رسول الله ؟!..
فقال :
(( أتاني جبريل فقال :
رغم أنف امرئ ذُكرت عنده فلم يصلِ عليك ، فقلت : آمين .._ اللهم صلي على محمد في الأولين وفي الآخرين _
ثم قال : ورغم أنف امرئ أدرك أبويه ولم يدخل الجنة ، رغم أنف امرئ أدرك أبويه ولم يدخل الجنة فقلت : آمين ..
فقال : رغم أنف امرئ أدرك رمضان فلم يُغفر له ، قلت : آمين )) ..
قد يقول قائل ..
لماذا الأم دون الأب !!..
قلت : لا شك أن فضل الأب كبير ولكن فضل الأم أكبر ..
قال تعالى : ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً ﴾ ..
قال ابن عطية : ذكر الله الأم في هذه الآية في أربع مراتب والأب بمرتبة واحدة جمعه مع الأم في قوله ﴿ بِوَالِدَيْهِ ﴾ ثم ذكر الحمل للأم ، ثم الوضع لها ، ثم الرضاع الذي عبر عنه بالفطام ..
ففضلها عظيم ..
ومكانتها كبيرة ..
وفضلها لا يعرفه إلا الله ..

لفضـلك أمـي تــذل الجبـاه ،،،،،،،،* خضوعاً لقدرك عُرف أصيل
وذكرك عطر وحضنك دفء ،،،،،،،،* فيحفظك ربي العلي الجليل
لأمي أحن ومن مثل أمي ،،،،،،،،* رضاها علي نسيم عليل
حنانـك أمي شفـاء جـروحـي ،،،،،،،،* وبلسم عمري وظلي الظليل
وبعد الله أرنو إليك إذا حلَّ خطب ،،،،،،،،* وأثنى الكواهل حمل ثقيل
بـدعـواك أمـي تزول الصعـاب ،،،،،،،،،،،، فدعواك أمي لقلبي السبيل
فيا أمي أنت ربيـع الحياة ،،،،،،،،* ولون الزهور ونبع يسيل
على راحتي كم سهرت الليالي ،،،،،،،،* وتلوع قلبك عند الرحيل
فـدومي لنـا بلسـماً شــافيـاً ،،،،،،،،* وبهجة عمري وحلمي الطويل
ولحـن شجـي علـى كل سـاه ،،،،،،،،* فمن ذا عن الحق منا يميل


أغلب القصص التي سأذكرها تدور حول عقوق الأولاد ..
ولم أكثر من قصص البر لأن البر واجب ..
واجب على الأبناء وليس للأبناء فضل في ذلك ولا منة ..
ولأنه حق عليهم ..
فمن فعله فقد أدى واجباً ..
ولكن من عق والديه هو الذي يجب أن نحاسبه ونقول له :
قف ..قف فإن طريقك هذا يؤدي إلى النار وبئس المصير ..

وإلى أول العناصر والأخبار ..
احذر دعوة المظلوم ..
احذر دعوة المظلوم ..
فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ..
احذر دعوة المظلوم ..
فإن الله يرفعها فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب :
وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ..
فكيف إذا كان المظلوم أماً أو أباً ..
فكيف إذا كان المظلوم أماً أو أباً ..
قال كعب الأحبار :
إن الله ليعجل هلاك العبد إذا كان عاقاً لوالديه ليعجل له العذاب ..
وإن الله ليزيد في عمر العبد إذا كان باراً بوالديه ليزيده براً وخيراً ..
حدث أحد الثقات قائلاً : جلست مع شيخ معروف فأخبرني هذا الخبر..
يقول الشيخ : جاءني رجل وهو يلعن أمه ..
جاءني رجل وهو يلعن أمه فنهيته عن ذلك ثم سألته : ما ذنبها ، وما جرمها ، وما هي خطيئتها ؟!..
قال : عملت سحراً لزوجتي ..
قلت له : وكيف عرفت ..كيف عرفت أنها هي ؟!..
قال : زوجتي أخبرتني بذلك وهي تنكر ذلك _ يعني الأم _ ..
قلت : عجباً تصدق زوجتك وتكذب أمك !!..
يقول الشيخ فطلبت رؤية أمه فجاء بها ابنها الأكبر ، وجمعت بينهم ، وكثر النقاش ، وطال الحوار ، ونفسي تحدثني _ يعني الشيخ _ ونفسي تحدثني أن الزوجة كاذبة ..
سمعت من الأم أيماناًً وبكاء حاراً يدل على صدقها ، وأصرت الزوجة أن لا تقبل اليمين من الأم إلا في بيت الله الحرام ..
فقلت لهم بعد ان أصرت زوجة الابن : اذهبوا إلى بيت الله الحرام ..
ثم طلبت رقم هاتف الابن الأكبر واتصلت به بعد يومين فقال :
ذهبنا لبيت الله الحرام ودعت أمي على نفسها..دعت أمي على نفسها بأن لا تعود إلى بيتها إن كانت فعلت وتضرعت إلى الله أن ينتصر لها من ابنها وزوجته إن كانت مظلومة ..
يقول الابن للشيخ ثم عدت بأمي ودموعها على خدودها ..
فلما وصلنا وجدنا الخبر أمامنا في بيتنا ..
أن أخي وزوجته ماتا على إثر حادث لهما في الطريق ..
فلما وصلنا وجدنا الخبر أمامنا ..
أن أخي وزوجته ماتا على إثر حادث لهما في الطريق ..
أما قال الله ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ ..
كيف إذا كان المظلوم اماً أو أباً !!..
اتق الله يا زوجة الابن ..
اتق الله يا زوجة الابن ..
اتق الله في أم زوجك ..
فأنت عندك أم تريدين أن تبريها وهو مطالب ببر أمه ..
بل حقها أعظم حق عليه بعد حق الله ..
فلولاها ما كان ..
هل أنت التي حملتيه !!..
هل أنت التي التي ربيتيه !!..
هل أنت التي احتضنيه !!..
اتق الله يا زوجة الابن فأنت ستكونين أماً في يوم ما ..
هب أن الأم أخطأت هل يحق لنا أن نسيء معاملتها وننسى فضلها ..
أما أمرنا الله ببر الوالدين ولو كانا كافرين فقال : ﴿ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ﴾ ..
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال صلى الله عليه وسلم :
(( رضى الله من رضا الوالدين ..
وسخط الله من سخط الوالدين ))..
اعلمي واعلم أن كل شيء يعوض في هذه الدنيا ..
الزوجة لو طلقتها ستتزوج وستجد من هي أفضل منها ..
وهي كذلك ستتزوج من هو أفضل منك ..
والأبناء ستنجب غيرهم ..
والأموال ستجمع مثلها ..
لكن كيف لو فقدت أمك أو فقدت أباك ..
لكن كيف لو فقدت أمك أو فقدت أباك ..
بصراحة كم واحد منا يقبل يد أمه ..
وكم واحد منا يقبل رأسها ..
وكم واحد منا يجلس بين قدميها ..
وكم واحد منا يكلمها بأدب واحترام ..
صدقوني ..
لو نظر كل واحد منا إلى أسلوب تعامله مع أمه لوجد نفسه عاقاً وجاحداً ..
الحقيقة ..
أننا بحاجة ماسة لإعادة النظر لعلاقاتنا مع أمهاتنا ..
أما تدرون أن في الإحسان للوالدين متعة في الدنيا وسعادة في الآخرة ..
والله إننا لنعجب ممن يظهرون على وسائل الإعلام يتحدثون عن علم الاجتماع وترتيب الأسرة وتنظيم العلاقات بين أفرادها ، وعلى الجانب الآخر ترقد أمهاتهم في دور العجزة والمسنين ..
أقسم بالله العظيم بعد وفاة الأم وهداية الابن العاق يتمنى هذا الابن ..
أن تخرج أمه رأسها من قبرها ليقبلها ويقول لها :
أماه سامحيني ..
أماه سامحيني ..
قال رجل لعمر بن الخطاب : إن لي أماً بلغ بها الكبر أنها لا تقضي حاجتها إلا وظهري مطية لها فهل أديت حقها ..
قال : لا ..لأنها كانت تصنع بك ذلك وهي تتمنى بقاءك ، وأنت تصنعه وتتمنى فراقها ..
قلت أنا : أين حنانك من حنانها !!..
اسمع ..
اسمعي ..
اسمعوا معي ..
اسمعوا هذه الصورة التي تبين حنان الأم وشفقتها ..
ما أروعها من صورة ..
تقول عائشة رضي الله عنها : جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها عائشة ثلاث تمرات ؛ فأعطت الأم كل واحدة منهما تمرة ورفعت التمرة الثالثة إلى فيها لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما ..
تقول عائشة فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت الأم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
(( إنَّ الله قد أوجب لها الجنة ..
إن الله قد أوجب لها الجنة ، أو أعتقها من النار ))..
فأبشري أماه ..
أبشري أماه لن يضيع السهر والتعب ..

العنصر الآخر ..
لا أصدق ..
لا أصدق أنهم فعلوا بك هذا يا أماه ..
اسمع واسمعي الأم العجوز تروي خبرها ..
تقول حملته في بطني تسعة أشهر ومات أبوه بعد ولادته بأشهر ..
فكنت له أباً وأماً هو وأخته التي تكبره بسنوات ثلاث ..
من حبي له لم أفطمه إلا بعد ثلاث سنوات وبعد أن تركه بنفسه ..
أسبغت عليه كل حبي وحناني ولما بلغ سن الزواج زوجته من فتاة أحبها لأخلاقها ودينها وكرم أهلها ..
طلقها بعد خمس سنوات ..
بعد أن أنجبت له ولداً وبنتاً ..
طلقها لأنها كما يقول غير متعلمة ..
وتزوج أخرى تعمل مدّرسة ..
وقمت أنا بتربية ابنه وابنته ..
وكنت أخدم زوجته لكونها مدّرسة ونفسي راضية ..
وبعد فترة أصبحت لا تحب طعامي وتقول أني لا أعتني بالبيت كما ينبغي ..
فطلبت خادمة وتكفلت هي بمرتبها ..
ولما جاءت الخادمة استغنوا عن خدماتي ..
وأصبحت ضيفة ثقيلة على زوجة ابني ..
أصبحت ضيفة ثقيلة على زوجة ابني ..
أخذت تتهمني بالتدخل فيما لا يعنيني وأني أتدخل بشؤون الخادمة ، بل وأني أتلفظ عليها بألفاظ لا تليق ..
أصبح ابني لا يكلمني ..
بل أخرجني من غرفتي داخل البيت إلى الملحق الخارجي للبيت حيث سكن الخادمة ..
وأدخلوا الخادمة مكاني لحاجتهم لها ..
أدخلوا الخادمة مكاني لحاجتهم لها كما يقولون وخوفهم عليها ..
أما أنا فانتهت حاجتهم لي ولماذا يخافون علي !!..
لا أصدق أماه أنهم فعلوا هذ بك ..
تقول : تحملت هذا ورضيت وكتمت غيظي لأنه ابني أحبه ، ثم من أجل ولده وبنته من زوجته الأولى ..
في يوم عدت من زيارة ابنتي التي تسكن في مدينة أخرى ..
فلما توجهت إلى الملحق الذي أسكن فيه وجدت عفشي وفراشي وصندوقي الصغير قد وضعوا خارج الغرفة ..
ولما طرقت الباب عليهم أسألهم عن السبب قالت زوجة ابني وابني يقف خلفها :
لقد احتجنا للملحق ليكون مستودعاً لأغراضنا ..
قالت : وأنا أين أهب ..أنا أين أذهب وبمثل هذا الوقت ؟!..
قالت _ يعني الزوجة _ اذهبي إلى أي مكان ..اذهبي إلى أي مكان إلا داخل البيت وأرض الله واسعة ..
لا أصدق أماه أنهم يفعلون هذا بك ..
أين القلوب !..
أين المشاعر !..
أين الإحساس !..
تقول الأم : العجيب أن ابني خلفها لم يحرك ساكناً ولم ينطق بكلمة ..
طرقت باب الجيران في جو شديد البرودة فلما دخلت على جارتنا قلت :
أريد ان أبيت عندكم الليلة ..
فاستغربت ماذا أقول لها ..فصارحتها فبكت غير مصدقة ..
قلت لها : فقط سأبات عندكم الليلة ثم في الصباح ستأتي ابنتي لتأخذني ..
فقالت : لا عليك والبيت بيتك ..
تقول العجوز ثم في الصباح اتصلت بابنتي وأخبرتها بالخبر وطلبت منها أن تحضر لتأخذني عندها ..
لكنها اعتذرت ..
لكنها اعتذرت لأن زوجها تضايق جداً عندما جلست عندها يومين فقط فكيف إذا سكنت عندهم ..
ثم أغلقت سماعة الهاتف ..
يالله ..
أماه ..أيعقل أنهم فعلوا هذا بك ..
أين جزاء الإحسان !..
أما علموا أن الزوج إذا فقد فبدله زوج آخر ..
وأن الزوجة إذا ذهبت فبدلها زوجة أخرى ..
ولكن إذا ذهبت الأم فكيف سيأتون بأم غيرها ..
لا أصدق أماه أنهم فعلوا هذا بك ..
تقول العجوز : أغلقت ابنتي سماعة الهاتف ومعه أغلقت باب الأمل ..
كنت آمل أن أسكن عندها لأنها ابنتي وهي التي سوف تتحملني وتتحمل كبري وعجزي ..
وصرت أبكي حتى لم أجد دموع أبكيها ..
وعلمت جارتي بالخبر شاطرتني البكاء وقالت : لا عليك فهذا بيتك ونحن أهلك..
وعن طريق أحد المحسنين في حينا لما علم بقصتي وفر لي سكناً قريباً وقام بتجهيزه وقال لي نحن مستعدون لخدمتك من كبيرنا إلى صغيرنا ..
كان أهل الحي يزوروني ويقدمون لي كل شيء إلا ابني لم يزرني ..
بل مرضت مرضاً شديداً وأخذني الجيران للمستشفى وصار أهل الحي يزوروني إلا ابني ..إلا ابني لم يزرني ولم يسأل عني ..
وها أنا أنتظر زيارته وقلبي يتقطع عليه ..
وها أنا أنتظر زيارته وقلبي يتقطع عليه ..
وأدعو الله أن يسامحه ويعفو عنه ..
ما أرحمك اماه ..
رغم ما صنع وفعل لا زلت تدعين له بالعفو والمغفرة ..
لا أصدق أماه أنهم فعلوا هذا بك ..
ولكن ..
قسماً بمن قرن عبادته بالإحسان إليك ..
قسماً بمن قرن عبادته بالإحسان إليك ..
ليدفعن الثمن ولو بعد حين ..
والجزاء من جنس العمل ..
قال ابن عمر رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم :
(( البر لا يبلى ..
والذنب لا ينسى ..
والديان لا يموت ..
وكن كما شئت ..
فكما تدين تدان ))..
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(( لو علم الله شيئاً أدني من الأف لنهى عنه ..
فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة ..
وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار )) رواه ابن حبان في صحيحه..

العنصر الآخر
لماذا يبكي هذا ؟!..
يقول أحدهم زرت أخاً لي في الله فقال لي إن والدة جارنا قد ماتت وسيصلى عليها اليوم في الجامع الكبير فهل ترغب بالذهاب معي ..
فقلت : نعم ..وهل يكره الإنسان فعل الخير ..
يقول صلينا على الجنازة ثم تبعناها إلى المقبرة ..
هناك عند القبر كان رجل يبكي بكاءً شديداً ..
قلت : من هذا ؟!..
قال صاحبي : هذا ابنها ..
قلت : ألهذه الدرجة كان يحبها وباراً بها ..
قلت : ألهذه الدرجة كان يحبها وباراً بها ..
قال صاحبي : لا .. بل هي دموع الندم ..بل هي دموع الندم ..لقد ماتت ولم يرها منذ ثلاث سنوات ..
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:56 AM
لقد لبثت في المستشفى عشرين يوماً ، وكانت تطلب رؤيته ولم يأتِ لرؤيتها ..
ماتت ولسان حالها : قلبي على ولدي انفطر وقلب ولدي عليّ مثل الحجر ..
هكذا نحن ..
لا نعرف قيمة الشيء حتى نفقده ..
وأي شيء في حياتنا أعظم من أمهاتنا ..
يالله ..
كيف يحتمل الإنسان فراق أمه التي ..
تلقته نطفة لا ترى ..
وتشكل في أحشائها خلية خلية ..
وتكون عظمه من دمها ..
ونبت لحمه من حلو لبنها ..
أمك ..
التي لا يلذ لها طعام ..
ولا يهنأ لها مقام ..
حتى تراك ملئ السمع والبصر ..
كم آثرتك على نفسها مع الخصاصة ..
كم سهرت لتنام ..
كم جاعت لتشبع ..
وكم شقت لتسعد أنت ..
أسألك بالله ..
من ذا الذي يسد الفراغ الذي تركته أمك وهي التي ..
كانت لا ترى الحياة إلا من خلالك ..
والسعادة إلا بوجودك ..
بل جعلت أكبر همومها أن ..
تحملك في بطنها ..
وتحضنك في حجرها ..
وترقبك بنظراتها ..
وترويك من صدرها ..
فأنت لها الأجمل منظراً ..
والأعذب صوتاً ..
ويوم أن عقتتها ردت جفاءك بحبها ..
وغلظتك بشفقتها ..
ونسيانك بسؤالها عنك ..
والله ما عرف قدرها إلا الله ..
حين جعل الجنة تحت أقدامها ..
وجعل النظر إلى وجهها عبادة ..
وربط حقه بحقها وشكره بشكرها ..
قال سبحانه : ﴿ وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾ ..
وقال : ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ ..
وقال صلى الله عليه وسلم :
(( رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه ، قيل من يا رسول الله :
قال : من أدرك والداه عند الكبر أحدهما أو كلاهما ثم لم يدخل الجنة )) ..
عن رفاعة بن إياس قال : رأيت الحارث العلفي في جنازة أمه يبكي بكاء شديداً ، فقلت :لمَ كل هذا البكاء ؟!..
قال : كيف لا أبكي وقد أغلق عني اليوم باب من أبواب الجنة ..
كيف لا أبكي وقد أغلق عني اليوم باب من أبواب الجنة ..
أماه أنيـني مـرتـفـع ... يسمعـه القاصي والدانـيأماه ذكرتك غائبة...فسئمت زماني ومكانيأعياني رـسمك في ذهني ... وجـهاً يستجمع أحزانييا ملك الموت أما تدري ... من بعدك هُدّت أركانيوحبال البعد تحاصرني ... وتشدّ وثاق الحرمانسأبرك أمي فاقتربي ... فالدمعة تحرق أجفانيأماه تعاليمسرعة ... كي أشعر يوما بحنانأو فابن عندك لي قبراً ... كي أدخل كهفالنسيانعجباً أماه لمن يبدي ... للأم صنوف النكرانلو سلبوا يوماً بسمتها...غنوا للبر بألحانندموا من فرط جهالتهم ... أن باعوا بالباقي الفانيفالأم نعيـم يعـرفـه ... من جرب يوماً حرمان
عن ابن بريدة عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى رسم قبر فجلس إليه فجعل يخاطب ثم قام مستعبراً ..
فقلنا : يا رسول الله إنا رأينا ما صنعت ..قال :
(( إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي ، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي ))..
فما رؤي باكياً أكثر من يومئذ صلوات ربي وسلامه عليه ..
فيا من فقدت أمك ..
فيا من فقدت أمك ..
ابكي على فقدها وأكثر من دعاءك لها ..
ويا من ما زالت أمك باقية ..
فالزم قدميها فثمَّ الجنة ..
فسيأتي يوم ولن تراها ..
فسيأتي يوم ولن تراها ..

العنصر الآخر ..
حقيقة لا خيال ..
في إحدى القرى المجاورة مرضت الأم العجوز فأخذها ابنها إلى المستشفى وتركها هناك وانتقل إلى العمل في المدينة ..
وبعد مدة عاد إلى قريتهم ..
وحين سألوه عن أمه ..
أجابهم أنها ماتت ودفنها ..
أجابهم أنها ماتت ودفنها وهي على قيد الحياة ..
وبعد مدة ذهب أحد سكان تلك القرية إلى مستشفى المدينة لزيارة قريبة له ، ودخل المستشفى فوجد أم ذلك الشاب بنفس الغرفة التي فيها مريضته ..
فسألها الرجل بتعجب واستغراب : أنت أم فلان؟!..
قالت : نعم ..
قال : من أتى بك إلى هنا ، ومنذ متى وأنت هنا ؟..
قالت : أحضرني ابني منذ سنتين ولم أره من حينها ..
_ اسمعوا ماذا تقول _ تقول : والله إني خائفة عليه ..
والله إني خائفة عليه أن يكون قد أصابه مكروه أو حصل له شر ..
يالله ..
ما أحلم الأم ، وما أحنها ، وما أرفقها ..
رماها ..تركها ..نساها ..
ولا تزال خائفة عليه ..
فقام الرجل بالاجراءات اللازمة وأخرجها وذهب بها إلى القرية ..
ثم قام بإعداد وليمة كبيرة ودعى كل أهل القرية وألح على ابنها بالحضور ..
فلما اجتمع أهل القرية ومن بينهم ذلك الابن سأله الرجل أمام الناس عن أمه ..
فقال : إنها ماتت قبل سنتين ..
قال : إنها ماتت قبل سنتين ..
فقام الرجل وطلب العجوز ثم أتى بها أمام الناس ..
ثم قال : أهذه أمك يا فلان ؟!..
وقال للعجوز : أهذا ابنك يا أم فلان ؟..
فصعق الابن العاق أمام الحضور ولم يستطع الكلام ..
صدقوني إنها قصة حقيقية وليست من نسج الخيال ..
لكن أيعقل مثل هذا ..
أهذا جزاها بعد طول عناها ..
أيعقل مثل هذا ..
وهل هذا من الدين في شيء ..
لم يكرر القرآن الكريم وصية أبلغ تأثيراً وأقوى عبارة بعد عبادة الله وحده ..
كأمره بالإحسان للوالدين وإكرامهما والعطف عليهما ..
اسمعوا معي هذه الآيات ..
قال الله : ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ﴾ ـ ثم تأمل ـ { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً }..
﴿ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ﴾ ..
قال صلى الله عليه وسلم يوماً لأصحابه ، وقد كان يمر ببعض الأسرى وامرأة تأخذ وليدها فتضمه إلى صدرها فيقول صلى الله عليه وسلم :
(( أرأيتم هذه طارحة وليدها في النار ؟!))..
قالوا : لا يا رسول الله هي أرحم به من ذلك ..
فقال صلى الله عليه وسلم :
(( فالله أرحم بكم من هذه بولدها ) ..
((فالله أرحم بكم من هذه بولدها ))..
وما قال هذا صلى الله عليه وسلم إلا ليبين أن الرحمة الإنسانية في أعلى صورها إنما هي عند الأم فقط ..
ولذلك كرر علينا بأبي هو وأمي :
(( أمك ثم أمك ثم أمك )) ..
فهل عرفنا قدر أمهاتنا !!..

العنصر الآخر والأخير :
هذه ممرضة أمريكية أرسلت هذا الخبر بعنوان :
أذهلني بر الوالدين في الإسلام ..
تقول ..
أول مرة سمعت فيها الكلام عن الإسلام كان أثناء متابعتي لبرنامج في التلفزيون فضحكت من المعلومات التي سمعتها ..
بعد عام من سماعي لكلمة الإسلام سمعتها مرة أخرى و لكن أين !!..
في المستشفى الذي أعمل فيه ..
حيث أتى زوجان وبصحبتهما امرأة كبيرة في السن مريضة ..
جلست الزوجة أمام المقعد الذي أجلس عليه لمتابعة عملي وكنت ألاحظ عليها علامات القلق وكانت تمسح دموعها ..
من باب الفضول سألتها عن سبب ضيقها وبكائها فأخبرتني أنها أتت من بلد آخر مع زوجها الذي أتى بأمه باحثاً لها عن علاج لمرضها ..
كانت المرأة تتحدث معي وهي تبكي وتدعو لوالدة زوجها ..تدعو لها بالشفاء والعافية ..
فتعجبت لأمرها كثيراً ..تأتي من بلد بعيد مع زوجها من أجل أن يعالج أمه ..
تذكرت أمي _ تقول الأمريكية _ تذكرت أمي وقلت في نفسي ..أين أمي ..لم أرها منذ أربعة أشهر ..وإلى الآن لم أفكر بزيارتها ..
هذه أمي ..كيف لو كانت أم زوجي!!..
لقد أدهشني أمر هذين الزوجين ولا سيما أن حالة الأم صعبة ..
وهي أقرب إلى الموت إلى الحياة ..
أدهشني أكثر أمر الزوجة وما شأنها وأم زوجها ..أتتعب نفسها وهي الشابة الجميلة من أجلها !!..
لماذا هذا !..
لم يعد يشغل بالي سوى هذا الموضوع ..
تخيلت نفسي لو أنني بدل هذه الأم ..
يا للسعادة التي سأشعر بها ..
ويا لحظ هذه العجوز ..
أني أغبطها كثيراً ..
كان الزوجان يجلسان طيلة الوقت معها ، وكانت مكالمات هاتفية تصل إليهما من الخارج يسأل فيها أصحابها عن حال الأم وصحتها ..
دخلت يوماً غرفة الانتظار فإذا الزوجة تنتظر فاستغللتها فرصة لأسألها عما أريد..
حدثتني كثيراً عن حقوق الوالدين في الإسلام وأذهلني ذلك القدر الكبير الذي يرفعهما الإسلام إليه وكيفية التعامل معهما ..
بعد أيام توفيت العجوز ..
فبكى ابنها وزوجته بكاء حاراً وكأنهما طفلان صغيران ..
بقيت أفكر في هذين الزوجين وما علمته عن حقوق الوالدين في الإسلام ، وأرسلت إلى أحد المراكز الإسلامية أطلب كتباً عن حقوق الوالدين ..
ولما قرأته عشت حلماً لا يغادرني ..
أتخيل خلالها أني أنا الأم ولي أبناء يحبونني ويسألون عني ويحسنون إلى حتى آخر لحظات عمري ودون مقابل ..
هذا الحلم الجميل جعلني أعلن إسلامي ..
هذا الحلم الجميل جعلني أعلن إسلامي ..
دون أن أعرف الإسلام ..
لم أعرف منه إلا حقوق الوالدين ..
فالحمد لله تزوجت من رجل أسلم وأنجبت منه أبناء ما برحت أدعو لهم بالهداية والصلاح ..
أنا اليوم أم عبد الملك ..
أنا اليوم أم عبد الملك فادعو لي ولأبنائي بالثبات ..
هذا هو ديننا ..
هذا هو ديننا ..
وهذه هي أخلاقنا ..
﴿ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ﴾ ..
اسمعوا ماذا يصنع البر بأهله
اسمعوا ماذا يصنع البر بأصحابه ..
عن أسيد بن عمرو كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه إمداد أهل اليمن سألهم : أفيكم أويس بن عامر ؟..
حتى أتى على أويس فقال : أنت أويس بن عامر ؟..
قال : نعم
قال : من مراد ثم من قرن ؟..
قال : نعم ..
قال : فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم ؟..
قال : نعم ..
قال : لك والدة ؟..
قال : نعم ..
_ اسمع _ ..
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
((يأتي عليكم أويس بن عامر مع إمداد أهل اليمن .. من مراد ثم من قرن .. كان به برص فبرأ منه إلا موضوع درهم .. له والدة هو بار بها .. لو أقسم على الله لأبره )) ..
اسمع ماذا يصنع البر بأهله ..
(( له والدة هو بار بها .. لو أقسم على الله لأبره ..فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل )) ..
فاستغفر لي _ يقول له عمر _ فاستغفر لي..فاستغفر له ..( رواه مسلم )..
يالله ..
بره بوالدته بلغ به منزلة لو أنه أقسم على الله لأبره ..
أي بر هذا وما أعظم بر الوالدين ..
بروا آباءكم تبركم أبناؤكم ..
بروا آباءكم تبركم أباؤكم ..
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ووالد والدينا ولكل من له حق علينا ..

أذكركم أحبتي قبل النهاية ..
أن الذي تبنى هذا اللقاء هو مؤسسة الوقف التي تتبنى مشروعاً اسمه مشروع الأم هي التي تبنت هذا اللقاء وقامت بالإعداد له .. تقيم وقفاً للأم في المدينة المنورة حيث تقيم وقفاً لصالح الأم ..
فاجعلوا للأم من هذا الوقف نصيب ..
لا يتردد منكم أحد ، وردوا بعضاً من فضل الأمهات بدعم هذا المشروع العظيم..
والأمهات والآباء إن ماتوا فتنفعهم الصدقات الجارية ..
فاجعلوا لأنفكسم ولأمهاتكم وآبائكم من هذا نصيباً ..
وما أعظم بر الوالدين ..

اللهم اجز والدينا عنا خير الجزاء يا سميع الدعاء ..
اللهم اغفر لهم وارحمهم ..
عافهم واعف عنهم ..
اشرح صدروهم ..
يسر أمورهم ..
اغفر ذنبهم ..
واستر عيبهم ..
ارحم شيبتهم ..
أطل أعمارهم ..
واختم بالصالحات أعمالهم ..
اللهم اجز الأمهات عنا خير الجزاء يا رب الأرض والسماء ..
اجزهم بالإحسان إحساناً وبالسيئات صفحاً وعفواً وغفراناً ..
اللهم من كان منهم ميتاً فاغفر له وارحمه وعافه واعف عنه ..
وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه ..
اللهم اجمعنا ووالدينا في جنات النعيم ..
اللهم وفقنا لبر أمهاتنا ووالدينا يا رب العالمين ..
اللهم ارحمهم ..
اللهم ارحمهم كباراً كما ربونا صغاراً ..
اللهم ارحمهم كباراً كما ربونا صغاراً ..
اللهم تجاوز عنهم يا رب العالمين ..
اللهم رحماك بأمهاتنا في العراق ..
اللهم رحماك بأمهاتنا في فلسطين ..
اللهم رحماك بأمهاتنا في أفغانستان ..
اللهم رحماك بأمهاتنا في الشيشان ..
اللهم ارحم دموعهم ..
اللهم كن لهم عوناً وظهيراً ومؤيداً ونصيراً ..
اجبر كسر قلوبهم يا رب العالمين ..
﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ،
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾


ملاحظة : والدة الشيخ خالد الراشد حفظه الله توفيت بعد هذه المحاضرة بفترة فالرجاء دعوة صالحة لها بظهر الغيب ..


رابط الاستماع للمحاضرة :
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=1986&PHPSESSID=528e3d732b166ee773bc133865246a5a (http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=1986&PHPSESSID=528e3d732b166ee773bc133865246a5a)


رابط الفلاش :
http://www.gafelh.com/modules.php?op=modload&،،،،=Cards&file=create&imgfile=upimg/Ommi-Flash.swf&template (http://www.gafelh.com/modules.php?op=modload&،،،،=Cards&file=create&imgfile=upimg/Ommi-Flash.swf&template)=

http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 07:59 AM
رسالة إلى محب الغناء
للشيخ خالد الراشد
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ..
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ..
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }..
{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }..
{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً }..
أما بعد :
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله ..
وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ..
وشرَّ الأمور محدثاتها ..
وكل محدثة بدعة ..
وكل بدعة ضلالة ..
وكل ضلالة في النار ..

عباد الله ..
والله إنها لمصيبة عظمى ..
وطامة كبرى ..
ورزية ما بعدها رزية ..
والله إنها لمصيبة عظمى ..
وطامة كبرى ..
ورزية ما بعدها رزية ..
ففي الوقت الذي ..
يُمزَّق الإسلام وأهله في كل مكان ..
والعدو يستولي على الثروات ..
والدماء المسلمة تُهدر رخيصة في فلسطين والعراق ..
وبينما الإسلام يأن ويشتكي ..
إذا بإعلامنا بكل وسائله وقنواته ..
يدعو الأجيال ويربيهم على الانحلال والضياع ..
فلا ترى في إعلامنا إلا ..
إختلاط ، ورقص ، وغناء ، وفجور ، وفسق ، وتنافس على المنكرات ..
كلما أراد الجيل المسلم الاستيقاظ ..
خدروه وحاربوه ..
حرب على الفضيلة في كل مكان ..
والهدف من ذلك ..
إنشاء وتربية جيل خاضع ، وخانع للكفار ..
ثقافته ..
موسيقى ، ورياضة ، وألحان ..
هدفه ..
إشباع الغرائز ..
واتباع الشهوات ..
إنها خطة ساقطة ومهينة من عبَّاد الدرهم والدينار ..
هل نجحوا ؟!..
للأسف ..نعم ..
للأسف ..نعم ..
وأفسدوا ملايين من الفتيان والفتيات ..
أفسداو ملايين من الفتيان والفتيات..
فويل لهم ..ثم ويل من غضب الجبار ..
قال الله : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ..
عباد الله ..
لقد ارتكبت أمة الإسلام بالأندلس بالأمس ما حذَّر منه المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال :
( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون ..
الحر ، والحرير ، والخمر ، والمعازف ) ..
فخالفوا الأوامر ..
واتبعوا الشهوات ..
واتخذوا القينات ، والمعازف ..
وأنفقوا الأموال الطائلة ..
وأهدروا ثروات الأمة في سبيل ذلك ..
بل ..أصبح المرضى يُعالجون في المستشفيات بالموسيقى والألحان ..
فحلَّ بهم بلاء عظيم استأصل شأفتهم ولم يبقَ منهم أحد { وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ..

أعندكم نبأ من أهل أندلس
بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم
يا من لذلة قوم بعد عزهم


فقد سرى بحديث القوم ركبان
واليوم هم في بلاد الكفر عبدان
أحال حالهم كفر وطغيان



وها نحن اليوم ..
نكرر نفس الخطأ ..
ونسير على خطى الهالكين ..
إنه الغناء ..
الذي دمَّر الأولين ..
وسيدمر الآخرين ..
إنه الغناء _ عباد الله _ ..
الذي خدَّر الأمة ..
وجعلها في آخر الركب ..
بعد أن كانت في أوله ..
وكانت قائدة ورائدة العالمين ..
يالله ..
ماذا جرى لأمتنا ..
وأصبحت ترفع وتكرِّم الساقطين والسافلين..
يا سبحان الله ..
بعد أن كانت الجامعات العربية تعقد الاحتفالات والمؤتمرات ..
لتكريم المتميزين علمياً ، وأخلاقياً ..
تبدل الحال ..
وأصبحوا يكرمون ..
صاحب أحسن رقصة ..
وصاحبة أحسن أغنية ..
سبحان الله ..
بعد أن كنا ..
ننام ونستيقظ على الأذان ..
أصبحنا ..
ننام ونستيقظ على الألحان ..

كان لحن الحياة فينا أذاناً
يملأون الوجود براً ونوراً
وإذا اللحن صيحةٌ من رفيع
فغدت أمتي مع اللحن سكرى



يتغنى به الأباة الصيد
حين يصحو على الأذان الوجود
وإذا الترس في المعامع عود
يرسل اللحن فاجرٌ عربيد



بل لقد بلغ بنا الضياع _ عباد الله _ ..
أنَّ دولة عربية منحت غانية ، مزواجة ، وماجنة لعوباً ..
لقب فارس ..
منحوها لقب فارس ..
يوم أن قلَّ الفرسان ..
وقلدوها أرفع وسام في حفل رسمي ضمَّ القادة والسادة ..
يقولون بطلة ..
وهي _ والله _ ..ساقطة ..
يقولون أججت في الشباب روح التضحية ..
وهي ..أماتت الشهامة ، وقتلت الحماس ..
يقولون فنانة ..
وهي ..فاجرة ، خليعة ..
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال :
( من ورائكم أيام خدَّاعات يُصدَّق فيها الكاذب ، ويُكَّذب فيها الصادق ، ويُؤتمن فيها الخائن ، ويُخوَّن فيها الأمين ) ..
ألسنا في زمن تُسمى فيه الأشياء على غير مسمياتها !!..
أليست هذه هي العلامات !!..
سبحان الله ..
كان اللحن أذاناً ..
فصار عوداً ولحنا..
كنا أحياءً ..
فصرنا كالأموات وإن كان بنا حراك ..
ويح أمتنا ..
صارت تأمر بالمنكر ..
وتنهى عن المعروف ..
بعد أن كانت معرزة مكرمة ..
أضحت لقمة للآكلين والجبناء ..
كان شعارها الآخاذ ..
الله أكبر ..
لكنها استبدلت الأدنى بالذي هو خير ..
كانت تجارتها ذكراً لله ، وجهاداً ..
فأصبحت تجارتها رذائل سموها فنوناً ..
عليها تنام وعليها تفيق ..
عباد الله ..
كانت انتصاراتنا تملأ الكون طولاً وعرضاً ..
انتصارات حققناها على أكتاف الرجال ..
بالسيف ، والسلاح ، والمدفع ، والدبابة ..
فاسمع ماذا جرى ..
اسمع _ رعاك الله _ ماذا جرى ..
يقول شاعر القدس يوسف العظم:
بعد هزيمة حزيران ، وضياع الأقصى ، واحتلال سيناء ، والجولان ..
_ يقول _ كنا نتابع الأخبار عبر المذياع ..
نستمع إلى صوت المذيع المعروف أحمد سعيد ..
وهل من عربي يجهل أحمد سعيد ..
ذلك السعيد التعيس ..
الذي زرع البحر بطيخاً ..
سمعناه قبيل إعلان سقوط سيناء والجولان ..
سمعناه يطمئن العرب الذين استقوا أنباءه الصادقة من مذياعه العتيد ..
من صوت العرب ..
سمعناه وهو يزمجر كانه أسد وإذا به قطة ..
سمعناه يزمجر كأنه أسد وإذا به قطة ..
معذرة لا أريد ثناء عليه فلربما استأسدت القطة ..
سمعناه يخاطبنا وكأننا أغنام ..
سمعناه يقول والمعركة على أشدها ..
بشرى يا عرب ..بشرى يا عرب ..
_ يقول _ فخُيّل إلينا أنَّ نصراً حاسماً قد حققناه ..
يقول شاعرنا :
كنت يومها أستعد للزواج ..
فقلت لعلني أقضي عرساً هنيئاً في الناصرة أو في حيفا ..
وكم كانت الصدمة موجعة حين سمعت بشارته ..
وهو يقول :
أبشروا يا عرب ..أبشروا يا عرب ..
أم كلثوم معكم في المعركة ..
شادية تقاتل معكم ..
فادية كامل تناضل إلى جانبكم ..
فانهزمنا ..
وتقابلت مع عروسي على الجسر المتهدم ..
وكان عرساً مشبعاً بمرارة الذلّ والهوان ..
وكيف لقلب مسلم يغار على دين الله وعلى حمى الإسلام ..
فلا ينفطر ألماً حين يرى غانية تقود أمتنا في الحرب ..

تقود أمتنا للحرب غانية
وكم لعوب تهاووا عند أرجلها
الدق الرق والمزمار عدتنا


والجيش في الزحف قد ألهته مغناة
كما تهاوت على نار الفراشات
والخطب عدته علم وآلات


حصل ما حصل ..
واُحتلت ديارنا ، وبلادنا ، وصحراؤنا ، وهضابتنا ..
ولم نستفد من الدرس ..
ولم نستفد من الدرس ..
بل قست قلوبنا ..
وساءت أحوالنا ..
واجتهد أعداؤنا في القضاء على البقية الباقية فينا ..
ولم يجدوا سلاحاً أفتك فينا ..
من الكأس ، والغانية ..
وسلطوا علينا ..
عبَّاد الدرهم والدينار من أصحاب الشاشات والقنوات ..
والله ..
ما تتناقله وسائل إعلامنا ..
من موسيقى ، وألحان ..
ودعوة إلى الخنا ، والفجور ..
لأكبر شهادة ..
على خيانة هذا الأعلام ..
ووقاحته ..
وأنه أكبر عميل للأعداء ..
وها هي ثمرات التربية الإعلامية الخائنة تظهر لنا في كل مكان ..
لقد ربوا لنا أجيالاً ..
لا نعرف من إسلامها إلا الأسماء ..
أما الأشكال والهيئات فلقد قلدوا وتشبهوا بالكفار ..
ربوا لنا أجيالاً ..
هجرت المصاحف والمساجد ..
وتسجد عند أقدام المطربات والراقصات ..
ربوا لنا أجيالاً ..
بدلت الخنادق بالمراقص ..
وبدلوا البنادق بكؤوس الخمر المترعات ..
ربوا لنا أجيالاً ..
تعيش على اللمسات الحانية ، والنغمة الهادئة والصاخبة ..
وما أكاديمي ستار ..
إلا ثمرة من ثمرات الموسيقى والألحان ..
فماذا تنتظرون ؟!..
ماذا تنتظرون ؟!..
من جيل الموسيقى ، والألحان ..
وجيل أكاديمي ستار ..
هل تريدون من هذا الجيل ..
أن يحرر الأقصى ..
أو يسترد الجولان ..
أو أن يطرد الغزاة من العراق ..
كلا ..
هؤلاء سيكونون قنوات لعبور العدو ..
وألعوبة في يده ..
وعبيد يشتاقون لمن يمسك بخطامهم ..
لن ينصروا قضية ..
ولن يطلبوا حقاً ..
ولن يمنعوا دياثة ..
ولن يحفظوا شرفاً ولا كرامة ..
أمثال هؤلاء ..
سيسلمون للعدو مفاتيح الحصون الأخيرة من حصون الإسلام ..
وسيرقصون معهم على الأوتار ، والألحان..
بل سيتبادلون معهم الكؤوس ..
وسيلعبون معهم القمار ....
نعم ..
هناك منافقون ، وعملاء ، ومنبطحون ، ومطبلون ..
لمن لم نكن نظن أن لهم مشجعون بالملايين ..
ومتابعون لا يحصي عددهم إلا الله ..
يا الله..
وصلت مجتمعاتنا إلى درجة من الدياثة ..
حتى تُعرض القُبل ، والرقصات ، والضم ، واللم ، بل أكثر من ذلك ..
على مرأى ، ومسمع من العالم ، وعلى الهواء مباشرة ..
يا الله ..
أين مبادؤنا ؟!!..
وهل حقيقة نعي وندرك ما يجري حولنا ؟!!..
إذا مات الإسلام في قلوبنا ..
فأين نخوة العربي الأصيل ؟!!..
ألهذا الحد تخنّث الرجال !!..
ألا واأسفاً على الدين ..
واأسفاً على الرجولة ..
أقسم بالله العظيم ..
أنَّ مجتمعاً يتربى على مثل هذا ..
فلا خير فيه ..
ولا يستحق البقاء ..
ولا يُرجى منه يوماً أن يغار ، أو يفزع للإسلام ..
وبذلك يكون اليهود ، وعبَّاد الصلبان ، وعملاؤهم ..
قد نجحوا ..
في تغريب مجتمعاتنا ..
وسلخها من هويتها ..
فلا دين ..
ولا عزة ..
ولا حتى أدنى كرامة ..
إنهم يمزقون الفضيلة ..
إنهم يمزقون الفضيلة ..
وينحرون الحياء والعفاف..
عروض يومية مسموعة ، ومرئية ..
ومشاهد حقيرة ، وساقطة ، ومائعة ..
يراها كل شبابنا وبناتنا ..
لتزرع في نفوسهم ..
أبشع صور السقوط ، والانحطاط ..
ومع التكرار ، والاستمرار ..
تصبح الرذيلة ..
أمراً طبعياً في حياتنا ..
وتصبح الفضيلة ..
في حياتنا تخلفاً ..
ويصبح الحياء ..
عقداً نفسية ..
ويصبح العفاف والطهر والستر ..
رجعية ، وغباء ..
ولا زلنا نقدم لهم التنازلات علهم يرضون عنا ..
فهل سيرضون ؟!..
أنا أقول لكم متى سيرضون !!..
لن يرضوا حتى ..
تدخل الفاحشة والرذيلة كل بيت ..
ولن يرضوا حتى ..
يُرتكب الزنا في الطرقات ، والحدائق ..
بل وعند أسوار المساجد ..
والله لن يرضوا حتى ..
يقول الأب لابنته : لا تتأخري مع أصحابك ، وانتبهي لا تجلبي لنا ذلّ وعار ..
تدرون متى سيرضون ؟!..
سيرضون ..
إذا تحوَّل المسلمون جميعاً إلى يهود ، ونصارى ، وكفَّار ..
وما أظنهم سيرضون ..
وما أظنهم سيرضون ..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } ..
عباد الله ..
احتلت المعازف أكثر يوت من المسلمين ..
حتى صارت من الضروريات عند الكثير منهم ..
حتى عند النوم ..
بدل أن ننام على ..
ذكر وقرآن ..
ننام على ..
موسيقى هادئة ، وألحان ..
فُتن بها ..
الرجال ..والشباب ..والنساء ..والأطفال ..
فكانت النتيجة قلة الغيرة ..
شغلت بغير مرضاة الله ..
ضُعف الإيمان ..
الذي يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان ..
ومن أعظم آثارها ..
عدم التأثر بالقرآن ..
عدم التأثر بالقرآن ..
قال ابن القيم ..
إن حبّ القرآن وحب ألحان
ثقل الكتاب عليهم لما رأوا
واللهو خفَّ عليهم لما رأوا


في قلب عبد مؤمن لا يجتمعان
تقييده بشرايع الإيمان
ما فيه من طرب ومن ألحان



انظر حولك ..
لترى عجب العجاب ..
كم رأينا ..
رؤوساً تهتز على أصوات المزامير ..
كم رأينا ..
أجساداً تهتز على نغمات الألحان ..
الرجال يتمايلون !!..
نلوم النساء إن تمايلنَ..
فكيف إذا تمايل الرجال ؟؟!!..
ثم تقرأ عليهم آيات القرآن ..
وعد ، ووعيد ..
وجنة ، ونار ..
قليل هم الذين يتأثرون ..
عباد الله ..
ماذا تعني لنا كلمة حرام ..
لماذا لا نقف عندها ؟!..
ولماذا لا نتدبر فيها ؟!..
من الذي أحلَّ الحلال ؟..
ومن الذي حرَّم الحرام ؟..
أليس هو الله ؟؟!!..
فإليك الأدلة من الكتاب والسنة على حرمة الغناء ..
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 08:04 AM
قال الله : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ }..
سئل ابن مسعود رضي الله عنه _ وهو أعلم الناس بالقرآن _ فقال :
والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء ..
والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء ..
قالها ابن مسعود أكثر الصحابة تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وعالم من علماء القرآن ..
قال عبد الله بن عمر : هو والله الغناء ..
وكذا قال الحسن البصري وغيره من العلماء ..
قال الله أيضاً : { أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ، وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ ، وَأَنتُمْ سَامِدُونَ ، فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا } ..
قال ابن عباس : هو الغناء بالحميرية ..
اسمدي لنا : يعني غني لنا ..
وابن عباس حبر الأمة ، وترجمان القرآن ..
أيضاً قال الله للشيطان : { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ } ..
قال مجاهد : هو الغناء ، والمزامير ..
ومجاهد هذا عالم من علماء القرآن والتفسير ..
أما من قول نبينا صلى الله عليه وسلم فقد قال :
(ليكونن من أمتي أقوام يستحلون ) ..اسمع ( يستحلون الحر ، والحرير ، والخمر ، والمعازف ) ..
تأملت في قوله يستحلون ..
يعني أنها حرام ..
فيجعلونها حلالاً اتباعاً للأهواء ..
{ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً } ..
وجاء عند الترمذي وغيره من حديث أنس وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
( صوتان ملعونان فاجران أنهى عنهما صوت مزمار ورنة شيطان عند نغمة ومرح ، ورنة عند مصيبة ، لطم خدود ، وشق جيوب ) ..
وفي لفظ آخر : ( صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة ) ..
فماذا بعد كلام الله ورسوله ..
فماذا بعد كلام الله ورسوله ..
يقول ابن القيم رحمه الله عن الغناء :
فلعمر الله ..
كم من ..
حرة صارت بالغناء من البغايا ..
وكم من ..
حرّ أصبح به عبداً للصبيان وللصبايا ..
وكم من ..
غيور تبدل به اسماً قبيحاً بين البرايا ..
وكم من ..
ذي غنىً وثروة أصبح بسببه على الأرض بعد المطارق والحشايا ..
وكم من ..
معافى تعرَّض له فأمسى وقد حلت به أنواع البلايا ..
فسل ذا خبرة ينبيك عنه لتعلم كم من خبايا ورزايا ..
وحاذر إن سُنَّت به سهاماً مريشة بأهداب المنايا ..
إذا ما خالطت قلباً كئيباً تمزق بين أطباق الرزايا ..
ويصبح بعد أن قد كان حراً عفيف الفرج عبداً للصبايا ..
ويُعطى من به غنى غناءً وذاك منه من شرّ العطايا ..
قلت ..
الله المستعان ..
الله المستعان ..
هذا كلام ابن القيم في ذلك الزمان ..
فكيف لو رأى شاشاتنا ..
ورأى قنواتنا ..
ورأى الفيديو كليب وملحقاته ..
ماذا سيقول عنا ؟؟!!..
كم أطعت النفس إذا أغويتها..
وعلى فعل الخنا ربيتها ..
كم ليالي لاهياً أنهيتها..
إنَّ أهنأ عيشة قضيتها ..
ذهبت لذتها ..والإثم حل ..
رأى شيخ الإسلام شيخاً كبيراً وحوله صبيان يعزفون ويرقصون ..
فقال : يا أيها الشيخ ..
إن كان هذا طريق الجنة ..
فأين طريق النار ؟!..
إن كان هذا طريق الجنة ..
فأين طريق النار ؟!..
فهل من توبة عباد الله ..
فهل من توبة عباد الله ..قبل فوات الأوان ..
اسمع واعتبر قبل أن تقول : { يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ} ..
عن أبي هاشم الصوفي رحمه الله قال :
أردت البصره يوماً ، فجئت إلى سفينه أركبها ..
وفيها رجل ، معه جاريه ، فقال لي الرجل : ليس ها هنا موضع ..
فسألته الجاريه أن يحملني ، ففعل ..
فلما سرنا دعا الرجل بالغداء فوُضع ..
فقالت الجاريه : ادع ذاك المسكين ليتغدى معنا ..
فجئت على أنني مسكين ..
فلما تغدينا قال : يا جاريه هاتِ شرابك ، فشرب ..
وأمرها أن تسقيني ..
فقالت : يرحمك الله إنَّ للضيف حقاً ، فتركني ..
فلما دبَّ فيه الشراب ..
قال : يا جاريه هاتِ عودك ، وهاتِ ما عندك ..
فأخذت العود ، وغنَّت ..
ثم التفت إلي فقال : أتحسن مثل هذا !!..
فقلت : عندي ما هو أحسن منه ..
فقال :هات ما عندك ..
فقلت : أَعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَيْطَانِ الرَّجِيْم ، بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ ، وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ، وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ، وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ، وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ } ..
حتى بلغ { وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ } ..
قال : فجعل الرجل يبكي بكاءً شديداً ..
فقال : يا جاريه اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى ..
ثم ألقى ما معه من الشراب ، وكسر العود ..
ثم دعاني ، فاعتنقني ، وجعل يبكي ويقول :
يا أخي أترى أنَّ الله يقبل توبتي ؟!..
فقلت : { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ..
فتاب ..
واستقام ..
وتبدل حاله ..
قال : وصاحبته بعد ذلك أربعين سنة حتى مات ..
فرأيته في المنام فقلت له : إلى ما صرت ؟!..
فقال : إلى الجنه ..
فقال : إلى الجنه ..
قلت : بماذا ؟!..
قال : بقراءتك علي { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ }..
قال : بقراءتك علي { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } ..
هنيئاً لهم يسمعون القرآن فيتوبون ..
وعن المعاصي يقلعون ..
فما بالنا تقرأ على كثير منا الآيات ..
فلا هم يتوبون ..
ولا هم يذكرون ..
روى لي أحد الثقات قائلاً ..
شهدت حادثا شنيعاً في يوم من الأيام القريبة الماضية ..
سيارة مسرعة ارتطمت بعد تقلبها بشجرة من الشجرات ..
فاجتمع الناس من حول السيارة المنكوبة ..
وكنت معهم _ يعني صاحبي _ ..
وفي السيارة كان شاب لعله في آخر اللحظات من العمر ..
ولعله مع الموت في سكرات ..
كل من اقترب من السيارة وشاهد المنظر تأثر ..
والذي زاد الأثر والتأثر ..
صوت الموسيقى ..
صوت الموسيقى المنبعث بقوة من مسجل السيارة ..
حاول البعض إسكاته وإطفاءه ولكنهم لم يستطيعوا ..
يقول : حتى قمت أنا بكسره بحجر وتمَّ إسكاته ..
ثم أخذنا نردد على الشاب وهو في ساعة احتضاره ..
قل : لا إله إلا الله ..قل : لا إله إلا الله ..
فأبى أن يقولها ..
أبى أن يقولها ..
حاولنا معه مرات ومرات ..
ولكنه لم يستجب لنا ..
حتى فاضت روحه ..
وتوقف قلبه ..
وسكتت أنفاسه ..
وفي تلك اللحظة الحرجة ..
ساعة خروج الروح ..
في تلك اللحظة لحرجة ..
انطلق صوت نفس الأغنية التي كانت في مسجل السيارة من جواله الذي كان في جيبه ..
انطلق صوت نفس الأغنية التي كانت في مسجل السيارة من جواله الذي كان في جيبه ..
فأخذ الناس حول السيارة يبكون ويرددون : { إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } ..
خانتهم الأغاني ..
غرتهم الأماني ..
وضحك عليهم الشيطان ..
شبابنا يموتون ..
على غير لا إله إلا الله
شبابنا يموتون ..
على المعازف والألحان ..
وصدق الرحمن حين قال للشيطان : { وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً } ..
قال رجل لابن عباس :
أفتني في الغناء ! حلال هو أم حرام ؟!..
فقال ابن عباس :
لا أقول حلالاً إلا ما أحلَّ الله ..
ولا أقول حراماً إلا ما حرَّم الله ..
لكن قل لي _ يقول ابن عباس للرجل _ ..
لكن قل لي : إذا اجتمع الحق والباطل يوم القيامة فأين يكون الغناء ؟!.
فقال الرجل : مع الباطل ..
فقال ابن عباس : اذهب .. فلقد أفتيت نفسك ..
وهل بعد الهدى إلا الضلال ..
فاتقوا الله ..
يا أمة لا إله إلا الله ..
اتقوا الله ..
يا أمة القرآن ..
اتقوا الله ..
يا أمة سورة الحديد ..
وسورة القتال ..
وسورة الأنفال ..

يا أيها اللاهي على أعلى وجل
واعتزل ذكر الأغاني والغزل
ليس من يقطع طرقاً بطلاً



اتقي الله الذي عز وجل
وقل الفصل وجانب من هزل
إنما من يتقي الله البطل



عباد الله ..
أتريدون نصراً من الله ؟!..
أتريدون عزاً وتمكيناً ؟!..
أتريدون أن تربوا أبناءكم على الرجولة ؟!..
أتريدون بنات طاهرات عفيفات ؟!..
تريدون ؟!!..
استجيبوا لربّ الأرض والسماوات الذي قال :
{ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } ..
وأخيراً ..
هذه رسالة أوجهها إلى ..
المغنيين ..
والمغنيات ..
وإلى أصحاب القنوات ..
وإلى عبَّاد الدرهم والدينار والشهوات ..
أقول :
أنتم من أسباب ضعف الأمة وضياعها ..
وما ضاعت البطولات والانتصارات ..
إلا بسببكم ..
ووالله ..
ما زنى زانٍ ..
ولا شرب الخمر سكران ..
وما رقص راقص ..
ولا ضلَّ شاب ، ولا فتاة ..
إلا ولكم من ذلك وزر وعذاب ..
ولتحملنّ أثقالاً مع اثقالكم ..
فماذا ستقولون في يوم الحساب ؟!..
ستقولون : { إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ } ..
ألا ما أقبحه من عذر ..
وما أقبحه من جواب ..
ألا فتوبوا ..
قبل أن يحل بكم ما حلَّ بشهيد فنكم ..
ويُغلق الباب ..
قال ابن مسعود :
أنتم في زمان ..
يقود الحق الهوى _ يقول لأصحابه في ذلك الحين _ ..
أنتم في زمان ..
يقود الحق الهوى ..
وسيأتي زمان ..
يقود الهوى الحق ..
فنعوذ بالله من ذلك الزمان ..
ونحن _ والله _ فيه إلا ما رحم ربي ..
ونحن _ والله _ فيه إلا ما رحم ربي ..
قال الله : { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } ..

اللهم إنا نسألك أن ..
تدمر وتنتقم من كل من يسعى لنحر الفضيلة والأخلاق في أمتنا ..
اللهم أحصهم عددا ..واقتلهم بددا ..ولا تغادر منهم أحدا ..
اللهم ادفع عنا ..
الغلا ، والوبا ، والربا ، والزنا ، والفواحش ، والفتن ما ظهر منها وما بطن..
آمنا في أوطاننا ، وأصلح أمتنا وولاة أمورنا ..
اجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا ربّ العالمين ..
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمة دينك ..
انصر من نصرهم ، واخذل من خذلهم ، فك أسرانا وأسراهم يا ربّ العالمين ..
عباد الله {إِنَّ اللهَ يَأمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإيتََاءِ ذِيْ القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَكُم تَذَكَّرُونَ}
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم
{ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنعُونَ }


للاستماع للمحاضرة على الرابط :
http://www.alrashed-km.com/index.php?cat=05&act=01&id=231 (http://www.alrashed-km.com/index.php?cat=05&act=01&id=231)


http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 08:06 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

" غربة صائم "
الشيخ خالد الراشد
كنا في العام الماضي في مثل هذه الأيام ..
نرقب شهر الصوم ونتحراه ثم ماذا !!..
عام كامل بأيامه ولياليه قد ..
قوَّض خيامه ..
وطوى بساطه ..
وشدَّ رحاله ..
بما قدمنا فيه من خير أو شر ..
وصدق الله ..
{ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } ..
{ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً } ..
{ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَيُحِبُّ الظَّالِمِينَ} ..
قال ابن كثير رحمه الله :
تمر بنا الأيام تترى ..
وإنما نساق إلى الآجال والعين تنظر ..
إنَّ الدقائق والثواني التي ذهبت من أعمارنا لن تعود ..
ولو أنفقنا جبال الأرض ذهباً وفضة ..
واعلم أنَّ ..
الأنفاس معدودة ..
والآجال محدودة ..
واعلم أنّّ ..
من أعظم نعم الله عليك أن مدّ في عمرك وجعلك تدرك هذا الشهر العظيم ..
فكم غيَّب الموت من صاحب ..
ووارى الثرى من حبيب ..
تذكر من ..
صام معنا العام الماضي ..
وصلى العيد ..
ثم أين هو الآن بعد أن غيبه الموت ؟! ..
اجعل لك من هذا الحديث نصيب ..
قال صلى الله عليه وسلم :
( اغتنم خمساً قبل خمس :
حياتك قبل موتك ..
وصحتك قبل سقمك ..
وفراغك قبل شغلك ..
وشبابك قبل هرمك ..
وغناك قبل فقرك ) رواه الحاكم ..
احرص رعاك الله ..
أن تكون من خيار الناس كما أخبر بذلك صلى الله عليه وسلم حين سُئل :
أي الناس خير ؟! ..
قال :
( من طال عمره وحسن عمله ) ..
إلهي :
ثكلت خواطرٌ أنست بغيرك عدمتُ قلباً يحب سواك
قال سبحانه :
{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ..
عند أحمد والنسائي من حديث أبو هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان فكان يقول لهم :
( قد جاءكم شهر رمضان ..
شهر مبارك ..
افترض الله عليكم صيامه ..
يفتح فيه أبواب الجنة ..
ويغلق فيه أبواب الجحيم ..
وتُغل فيه الشيطان ..
فيه ليلة خير من ألف شهر ..
من حُرم خيرها فقد حُرم ) ..
قال ابن رجب : هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان ..
كيف لا يُبشّر المؤمن ..
بفتح أبواب الجنان !.
كيف لا يُبشّر المذنب ..
بغلق أبواب النيران !.
كيف لا يُبشّر العاقل ..
بوقت يُغلّ فيه الشيطان !.
من أين يشبه هذا الزمان زمان ؟!
قال معلى ابن الفضل :
كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ..
ثم يدعونه ستة أشهر أن يتتقبل منهم رمضان ..
وقال يحيى بن كثير كان من دعائهم :
اللهم سلمني إلى رمضان ، وسلم لي رمضان ، وتسلم مني رمضان متقبلاًً ..
فمرحى بشهر طيب مبارك كريم ..
في رمضان ..
أُنزل القرآن والكتب السماوية ..
في رمضان ..
الشفاعة بالصيام والقرآن..
في رمضان ..
التراويح والتهجد ..
في رمضان ..
التوبة وتكفير الذنوب ..
في رمضان ..
تصفد الشياطين ..
في رمضان ..
تغلق أبواب الجحيم وتفتح أبواب الجنان ..
في رمضان ..
الجود والإحسان والعتق من النيران ..
في رمضان ..
الصبر والشكر والدعاء ..
في رمضان ..
مضاعفة الحسنات وليلة القدر ..
في رمضان ..
الجهاد والانتصار ..
فكيف لا يفرح المؤمن بشهر هذا بعض ما فيه ..

بين الجوانح في الأعماق سكناه
ولم أزل في هواه ما نقضت له
قد شاخ جسمي ولكن في محبته
في كل عام لنا لقيا محببة
بالعين والقلب بالآذان أرقبه
والليل تحلو به اللقيا وإن
فنوره يجعل الليل البهيم ضحىً
ألقاه شهراً ولكن في نهايته
في موسم الطهر في رمضان الخير
من كل ذي خشية لله ذي ولعٍ



فكيف أنسى ومن في الناس ينساهُ!
عهداً ولا محت الأيام ذكراهُ
ما زال قلبي فتىً في عشق معناهُ
يهتز كلُ كياني حين ألقاهُ
وكيف لا ! وأنا بالروح أحياهُ
قصرت ساعاتها أُحيى لها وأحلاهُ
فما أجلَّ وما أجلى محياهُ
يمضي كطيف خيال قد لمحناهُ
تجمعنا محبة الله لا مالٌ ولا جاهُ
بالخير تعرفه دوماً بسيماهُ



قال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } _ يعني فرض عليكم الصيام _ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}...
قال ابن عثيمين رحمه الله :
الحمكة من الصيام ..
ليس أن يمنع الإنسان نفسه عن الطعام والشراب والنكاح ..
ولكن كما قال الله { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ..
وما أشار إليه النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه في قوله :
( من لم يدع ..
قول الزور ..
والعمل به ..
والجهل ..
فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) ..
ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام
( من لم يدع قول الزور ) : هو كل قول محرَّم ...
وقوله :
( العمل به ) - أي بالزور- : أي كل فعل محرَّم ..
و ( الجهل ) : أي العدوان على الناس وعدم الحلم ..
فالمطلوب منكَ ومنكِ ومني ..
تحقيق تقوى الله جلَّ في علاه ..
تقوى الله هي ..
الغاية المنشوده ..
والدره المفقوده ..
{ والآخرة عند ربك للمتقين } ..
وإليك بعضاً من أخبارهم ..
قال البخاري : ما اغتبت مسلماً منذ احتلمت ..
وقال الشافعي : ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذباً ، ولو أعلم أنَّ الماء يفسد علي مروءتي ما شربته ..
وقالوا لمحمد بن واسع : لمَ لا تتكأ ؟! قال : إنما يتكأ الآمن وأنا لا زلت خائفاً ..
وقُرأ على عبد الله بن وهب : { وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ } فسقط مغشياً عليه .
وحج مسروق فما نام إلا ساجداً ..
وقال أحدهم : ما كذبت منذ علمت أنَّ الكذب يضر أهله ..
وقال أبو سليمان الداراني : كل يوم أنا أنظر في المرآة هل اسودَّ وجهي من الذنوب ..
هذا حالهم ..
فكيف حالي وحالك ؟؟!!..
لبسنا الجديد ..
وأكلنا الثريد ..
ونسينا والوعيد ..
وأمّلنا الأمل البعيد ..
رحماك يا رب ..
لماذا تريد الحياة ؟! ..
لماذا تعشق العيش ؟! ..
إذا لم تدمع عينك من خشية الله جل في علاه !!..
إذا لم تمدحه في السحر !!..
إذا لم تزاحم بالركب في حلق الذكر !!..
إذا لم تصم الهواجر ، وتخفي الصدقة !!..
هل العيش إلا هذا ؟؟!!..
هل العيش والسعادة إلا هذا ؟؟!!..
إذا لم تستطع ..
قيام الليل ..
وصيام النهار ..
فاعلم أنك محروم ..
قال سبحانه :
{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} ..
هذه أخبارهم { لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}..
قال صلى الله عليه وسلم :
( بدأ الدين غريباً ..
وسيعود غريباً ..
فطوبى للغرباء ) ..
إنّّ الذي يقرأ ويسمع عن أخبار السلف ، وقلة من الخلف ..
يعلم أنَّ الدين يعيش غربة بين أهله ..
من سمع عن ..
صيامهم ..
وقيامهم ..
وجهادهم ..
أيقن أنَّ الواقع اليوم يحتاج إلى مراجعة وتصحيح ..
فتعالوا أحبتي ننظر في بعض صور الغرباء في رمضان ..الغرباء مع الصيام ..
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما مات عمر حتى سرد الصيام ..
أما أمير البررة وقتيل الفجرة عثمان .. قال أبو نُعيم عنه :
حظه من النهار الجود والصيام ..
ومن الليل السجود والقيام ..
مبشر بالبلوى ..
ومنعَّمٌ بالنجوى ..
وعن الزبير بن عبد الله عن جده عن جدةٍ له يقال لها هيمه : كان عثمان يصوم الدهر ، ويقوم الليل إلا هجعة من أوله رضي الله عنه ..
قتلوه وقد كان صائماً والمصحف بين يديه والدموع على لحيته وخديه .. حبيب محمد ووزير صدقٍ ورابع خير من وطأ التراب ..
أما أبو طلحة الأنصاري الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم :
( لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل ) ..عن أنس رضي الله عنه قال : كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو .. فلما قُبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره يفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر ..
أما حكيم الأمة وسيد القراء أبا الدرداء فقد قال :
لقد كنت تاجراً قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما بُعث محمد زاولت العبادة والتجارة فلم يجتمعا فأخذت بالعبادة وتركت التجارة..
تقول عنه زوجه : لم تكن له حاجة في الدنيا ، يقوم الليل ويصوم النهار ما يفتر..
لله درهم..
كرر علي حديثهم يا حادي فحديثهم يجلو الفؤاد الصادي
أما من خبر الإمام القدوة المتعبد المتهجد عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أجمعين يكفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه :
( نعمَ العبد عبد الله ) ..
قال عنه نافع : كان ابن عمر لا يصوم في السفر ، ولا يكاد يفطر في الحضر ..
وعن سعيد بن جابر قال : لما اُحتضر ابن عمر قال : ما آسى على شيء من الدنيا _ يعني ما أحزن على شيء من الدنيا _ إلا على ثلاث :
ظمأ الهواجر ..
ومكابدة الليل ..
وأني لم أقاتل الفئة الباغية التي نزلت بنا – يعني الحجاج - ..
وإليكَ المزيد ..
عن رجاء بن حيوه عن أبي أمامة
أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً فأتيته فقلت يا رسول الله :ادعو الله لي بالشهادة ، فقال :
( اللهم سلمهم وغنمهم ) ..
فغزونا فسلمنا وغنمنا ..
حتى ذكر ذلك ثلاثة مرات ، قال ثم أتيته فقلت : يا رسول الله : إني أتيتك تترى ثلاث مرات أسألك أن تدعو لي بالشهادة فقلت :
( اللهم سلمهم وغنمهم ) ..
فسلمنا وغنمنا .. يا رسول الله فمرني بعمل أدخل به الجنة .. فقال :
(عليك بالصوم فإنه لامثل له ) ..
قال فكان أبو أمامة لا يُرى في بيته الدخان نهاراً إلا إذا نزل بهم ضيف ، فإذا رأوا الدخان نهاراً عرفوا أنهم قد اعتراهم الضيوف ..
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة رضي عنه ..
أما مسروق بن عبد الرحمن الذي كان في العلم معروق ، وبالضمان موثوق ، ولعباد الله معشوق.. قال عنه الشعبي : غشيته يوماً _ يعني زرته يوماً _ غشيت مسروق في يوم صائف ..وكانت عائشة قد تبنته ، فسمى بنته عائشة .. فكان لا يعصى ابنته شيئاً .. لا يخالف ابنته من محبته إياها .. قال فنزلت إليه ، فقالت : يا ابتاه أفطر واشرب .. قال : ما أردت يا بنيه ؟ قالت : الرفق ..
قال : يا بنيه إني طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ..
قال الله عنهم : { فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ، وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ، مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلَا زَمْهَرِيراً ، وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً وَيُطَافُعَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا،قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍقَدَّرُوهَا تَقْدِيراً، وَيُسْقَوْنَ فِيهَاكَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً،عَيْناً فِيهَاتُسَمَّى سَلْسَبِيلاً،وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْوِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً،وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّرَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً،عَالِيَهُمْثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍوَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ،إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً }..
سعيكم مشكوراً ..
إن صبرتم على طاعتي ..
سعيكم مشكوراً ..
إن صبرتم عن معصيتي..
سعيكم مشكوراً ..
إن صبرتم على الأذى في سبيلي ..
وهذا خبر أخير عن المُبشر المحزون ، المستتر المخزون ، تجرد من التلاد وشمر للجهاد وقدم العتاد للمعاد : العلاء بن زياد ..
كان ربانياً تقياً قانتاً لله بكّاءً من خشية الله ..
عن هشام بن حسان أن العلاء بن زياد كان قوّت نفسه رغيفاً كل يوم .. كان يصوم حتى يخضر ، و يصلي حتى يسقط ..
فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا له : إن الله تعالى لم يأمرك بهذا كله ..
فقال : إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئاً إلا جئته بها..
قال له رجل : رأيت كأنك في الجنة ..
فقال : ويحك أما وجد الشيطان أحداً يسخر به غيري وغيرك ..
قال سلمة بن سعيد : رُؤي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة فمكث ثلاثاً لا ترقأ له دمعة ولا يكتحل بنوم ولا يتذوق طعاماً ، فأتاه الحسن فقال : أي أخي أتقتل نفسك أن بُشرت بالجنة !! ..
فازداد بكاءه ، فلم يفارقه حتى أمسى وكان صائماً فطعم شيئا من الطعام..
قال سبحانه : { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ ، لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ، يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ، وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ ، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }.

دعوه لا تلوموه دعوه
رأى علم الهدى فمشى إليه
أجاب دعاءه لما دعاه
بنفس ذاك من فطنٍ لبيبٍ



فقد علم الذي لم تعلموه
وطالب مطلباً لم تطلبوه
وقام بأمره وأضعتموه
تذوّق مطعماً لم تطعموه



{و تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً ، وَمَا نَتَنَزَّلُإِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ، رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُوَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً}..
للهِ دَرُهمْ كمْ علتْ بهم هممهم ، وأي كلام يترجم فعلهم ..

ولكِ من أخبار النساء:
عن عبد الرحمن بن قاسم أن عائشة كانت تصوم الدهر ..
وعن عروة : إنَّ عائشة كانت تسرد الصيام ..
قال القاسم : كانت تصوم الدهر لا تفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر ..
بعث لها معاوية مرة بمائة ألف درهم فقسّمتها ولم تترك منها شيئاً ، فقالت بريدة : أنت صائمة فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحماً ، فقالت : لا تعنفيني ، لو كنت أذكرتني لفعلت ..
إنها الصديقة بنت الصديق ، العتيقة بنت العتيق ، حبيبة الحبيب ، وأليفة القريب ، المبرأة من العيوب رضي الله عنها وأرضاها ...
أما القوَّامة الصوّامة حفصة بنت عمر رضي الله عنها وعن أبيها وعن أخوتها وآل عمر .. وارثة الصحيفة ، الجامعة للكتاب ..
فعن قيس بن زيد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم طلّق حفصة فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون ، فبكت وقالت : والله ما طلقتني عن شبع .. والله ما طلقني عن شبع ..
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فتجلببت ، فقال : قال لي جبريل عيه السلام:
( راجع حفصة فإنها صوّامة قوَّامه ، وإنها زوجتك في الجنة ) ..

http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 08:07 AM
أي شهادة أعظم من شهادة الله وجبريل .. أي شهادة أعظم من شهادة الله وجبريل لحفصة رضي الله عنها وأرضاها ..
وأنعم بها من عبادة كانت سبباً لرجوع أم المؤمنين حفصة إلى رسولنا صلى الله عليه وسلم لتبقى له زوجة في الجنة ..
قال نافع : ماتت حفصة حتى ما تفطر ..
وإليكِ مزيد ..
عن سعيد بن عبد العزيز قال : ما بالشام ولا بالعراق أفضل من رحمة العابدة مولاة معاوية ..
دخل عليها نفر من القرّاء فكلموها لترفق بنفسها ..
فقالت: ما لي وللرفق بها فإنما هي أيام مبادرة فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غداً ..
والله يا أخوتاه ..
لأصلينَّ ما أقلتني جوارحي ..
ولأصومنَّ له أيام حياتي ..
ولأبكينَّ له ما حملت الماء عيناي ..
ثم قالت : أيكم يأمر عبده فيحب أن يقصر فيه !!..
ولقد قامت رحمها الله حتى أخضلت ..
وصامت اسودت ..
وبكيت حتى فقدت بصرها ..
وكانت تقول : علمي بنفسي قرّح فؤادي وكقطَّع قلبي .. والله لوددت أن الله لم يخلقني ولم أكُ شيئاً مذكوراً.
كانت رحمها الله تخرج إلى الساحل فتغسل ثياب المرابطين في سبيل الله ..
قال الله عنهم : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }..
قال عنهم : { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ ، قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ، إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ، فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ } ..

فلو كان النساء كما ذكرنَّ
فما التأنيث لاسم الشمس عيب


لفُضلّت النساء على الرجال
وما التذكير فخرٌ للهلال



أنواع الصائمين :
أخي .. أخية ..
من صام عن الطعام والشراب ..
فصومه عادة ..
ومن صام عن الربا والحرام ، وأفطر على الحلال من الطعام فصومه ..
عدة وعبادة ..
ومن صام عن الذنوب والعصيان ، وأفطر على طاعة الرحمن فإنه ..
صائم رضا ..
ومن صام عن القبائح ، وأفطر على التوبة لعلام الغيوب فهو ..
صائم تقى ..
ومن صام عن الغيبة والبهتان ، وأفطر على تلاوة القرآن فهو ..
صائم رشيد..
ومن صام المنكر والأغيار ، وأفطر على الفكرة والاعتبار فهو ..
صائم سعيد ..
ومن صام عن الرياء والانتقاص ، وأفطر على التواضع والإخلاص فهو ..
صائم سالم..
ومن صام عن خلاف النفس والهوى ، وأفطر على الشكر والرضا فهو ..
صائم غانم ..
ومن صام عن قبيح أفعاله ، وأفطر على تقصير آماله فهو ..
صائم مشاهد ..
ومن صام عن طول أمله ، وأفطر على تقريب أجله فهو ..
صائم زاهد..
قال ابن القيم :الصوم لجام المتقين ، وجنة المحاربين ، ورياضة الأبرار المقربين لرب العالمين ..
يكفيك قوله : ( الصوم لي ) .. يكفيك قوله : ( الصوم لي وأنا أجزي به )

يا قادماً بالتقى في عينك الحب
صبرت عاماً أمنّي قرب عودتكم
قل هلَّ طيفكم فاخضر عامرنا
ففيكم يرتقي الأبرار منزلةً



طال اشتياقي فكم يهفو لكم قلب
نفسي فهل يدنو لكم سرب
والله أكرمنا إذ جاءنا الخصب
والخاملون كسالى زرعهم جدب



قالوا :
الصوم : لذة المحرومين .
وقالوا : الصوم رجولة مستعلنة ، وإرادة مستعلية ..
وقالوا : رمضان شهر الحرية عما سوى الله ، وفي الحرية تمام العبودية ، وفي تحقيق العبودية تمام الحرية ..
و قالوا : رمضان شهر القوة ..
( فليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) ..
قالوا : الصوم صبر وطاعة ونظام ..
أترون أمة من الأمم تتحلى بهذه الصفات ثم تجد سبيلها إلى الانهيار ؟؟!!..
أترون جيشاً يتحلى بهذه الأخلاق القوية ثم يجد نفسه على عتبة الهزيمة ؟؟!!..
فلا تنسى وأنت تصوم رمضان أنَّ الله يريد أن يجعلك بالصيام مثال القوي الأمين ..
فحذار حذار أن ينسلخ عنك رمضان وأنت الضعيف الخائن ..
أحبتي لن يتسع المقام حتى نذكر حال الغرباء مع القيام ومع تلاوة القرآن ..
لن يتسع المقام لذكر أخبار الغرباء مع التضرع والدعاء والبذل والعطاء ..
ولن يتسع المقام لذكر بطولات الغرباء وصولاتهم وجولاتهم في ساحات الجهاد في رمضان..
لكن حسبنا ما سمعنا وذكرنا من أخبارهم واللبيب بالإشارة يفهم ..
لقد كان رمضان شهر عبادة واجتهاد .. هكذا كان حالهم قبل وبعد رمضان ..
فما هو حالنا !!!..
اسمع شيئاً من أخبارنا ..
في بحث واستفتاء وأسئلة طرحت على فئات من المجتمع ..
رجالاً ونساء ..
موظفين وطلاباً ..
عن حالهم وعن أوقاتهم في رمضان فجاءت الاعترافات التي تؤكد لنا قوله صلى الله عليه وسلم :
( بدأ غريبا ، وسيعود غريباً فطوبى للغرباء ) ..
فقائل أقضي الليل أمام شاشات التلفاز أتابع القنوات الفضائية حتى طلوع الفجر مع بعض زملائي..
وقائل أقضي الوقت تحت أضواء الملاعب ضمن سلسلة مباريات المقامة في الدوري الرمضاني ..
وقائل على موائد البلوت والورق في المجالس وعلى الأرصفة ..
وقائل أقضي الأوقات بالتنزه في الحدائق تارة وفي الأسواق تارة ..
أما أهل الوظائف فسهر بالليل ثم كسل وخمول طوال النهار ..
النتيجة لوم وتوبيخ وخطابات إنذار ..
وآخر يقول أنا أحسن من غيري حيث يتسنى لي النوم في المكتب ..
وآخر يقول في رمضان يكثر غيابي وتكثر الحسميات ..
وفي لقاءات مع بعض الأئمة تحدث بعضهم مستبشرين بزيادة المصلين في رمضان وإقبال الناس على الطاعة..
وعبّر آخرون عن حزنهم لحال المتخاذلين ..
حتى في رمضان ..
وقال آخر إنهم يزدادون في صلاة الفجر حتى يمتلأ المسجد بهم ، ولكنا لا نكاد نراهم في صلاة الظهر والعصر ، فقد قلبوا ليلهم نهاراً ونهارهم ليلاً ..
و في الأسواق فاسمع الأخبار من رجال الهيئات...
أما في المقاهي فسُئل أحد العاملين في إحدى المقاهي عن الفرق بالنسبة لهم عن العمل في رمضان وفي غيره من سائر الشهور فأجاب : إن العمل في رمضان يكون أكثر تعباً وإرهاقاً حيث يكثر الزبائن ويزدحمون بمعدل الضعف عن غير رمضان ،ويمضون ليلهم كله في المقهى..
أما الأبناء فعلى الأرصفة والطرقات .. صخب ولهو ..
فتسأل نفسك أين الراعي من الرعية ؟!...
أما النساء فسهرات نسائية وانشغال في إعداد أصناف الحلويات والمشروبات ..
وأمهات يسهرن حتى الفجر في انتظار الأبناء الذين لا يعودون إلا في هذه
الأوقات ..
أما الأسواق والمجمعات فحدث ولا حرج..
فأين العبادة و الجد والاجتهاد ؟! ..
يقول أحدهم أنام بعد الفجر ولا أستيقظ إلا بعد صلاة العصر .. فالنوم عبادة ..
وآخر يقول يوقظني والدي عند الإفطار وفي بعد الأحيان لا أفطر إلا قبيل العشاء .. أقول ..
ومع أحد الزبائن في إحدى المقاهي كانت هذه الأسئلة السريعة ..
منذ متى وأنت هنا ؟ قال : من الساعة الثانية عشرة ..
إلى متى تجلس ؟ قال : إلى وقت السحور ..
هل أنت موظف ؟ قال : نعم أنا موظف حكومي ..
ألا تتأخر عن دوامك ؟ قال : أتأخر قليلاً ثم أكمل النوم في المكتب ..
هذا هو رمضان اليوم .. عند كثير من الفئات ..
فيا غربة الصائمين ..
ويا حسرة المفرطين ..

- نداء أخير:
ويحنا.. ما أغرنا !!..
ويحنا.. ما أغفلنا !!..
ويحنا.. ما أجهلنا !!..
ويحنا.. لأي شيء خلقنا !!.. أللجنة أم للنار؟؟!!!
يا غيوم الغفلة عن القلوب تقشعي ..
يا شموس التقوى والإيمان اطلعي ..
يا صحائف أعمال الصالحين ارتفعي ..
يا قلوب الصائمين اخشعي..
يا أقدام المتهجدين اسجدي لربك واركعي ..
ويا عيون المتهجدين لا تهجعي..
ويا ذنوب التائبين لا ترجعي..
يا أرض الهوى ابلعي ماءك..
ويا سماء النفوس أقلعي..
يا خواطر العارفين ارتعي ..
يا همم المحبين بغير الله لا تقنعي ..
قدممت في هذه الأيام موائد الإنعام للصوَّام فما منكم إلا من دعي ..
{ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} .. { يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ، وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }..
فطوبي لمن أجاب فأصاب ، وويل لمن طرد عن الباب ..
ألا يكفيك قوله :
( الصوم لي وأنا أجزي به )..

رباه عفوك إني للنور مددت يدايا
وحفنة من وعاء غَرْفَه من دمايا
إليك أنت صباحي مصفداً في مسايا
لم أدرِ من أي نبع أسقي حنين الركايا
رحماك ياربي هذا إثمي وهذي تقايا
رحماك ربي إني وزورقي والخطايا
جفت وغاضت ولكن ما زلت أزجي رجايا



وأبكي وأبكي ويبكي دمعي ويبكي بكايا
ولا لغيرك دوّى يا ربي يوماً ندايا
فاسكب ضياءك إني ظمآن ضلَّ صدايا
والشط لا ماء فيه يطفي اللظى في رحايا
وذاك دربي وهذا على الطريق عصايا
في لجة ليس فيها من الضياء بقايا
غفرت أم لم فإني ما زلت أدعوك يا يا



يا رب .. يا رب ..
عجباً لمن عرفك ثم أحب غيرك !!..
عجباً لمن عرفك ثم أحب غيرك !!..
وعجباً لمن سمع مناديك ثم تأخر عنك !!..

اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بأسوأ ما عندنا ..
اللهم عاملنا بما أنت أهله ولا تعاملنا بما نحن أهله ..إنك انت أهل التقوى وأهل المغفرة ..
اللهم بلغنا رمضان ..
وارزقنا صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً يا ذا الجلال والإكرام ..
اجعلنا فيه من أهل ليلة القدر ..
وممن نال فيه عظيم الثواب والأجر ..
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..


للاستماع للمحاضرة على الرابط :
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=94&book=1844 (http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=94&book=1844)

http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

KAREEM♣5
03-13-2008, 08:16 AM
" مشهد عظيم "
الشيخ خالد الراشد
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ..
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ..
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ..
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
{ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاْ تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأنتُمْ مُسلِمُونَ }..
{ يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُم رَقِيباً }..
{ يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آَمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَ قُولُواْ قَولاً سَدِيداً ، يُصلِحْ لَكُم أَعْمَالَكُم وَ يَغْفِرْ لِكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً }..
أما بعد :
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله ..
وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ..
وشرَّ الأمور محدثاتها ..
وكل محدثة بدعة ..
وكل بدعة ضلالة ..
وكل ضلالة في النار ..

عباد الله ..
يقول الحق تبارك وتعالى : ﴿ وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ، أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴾ ..يعني : والسماء رفعها ووضع الميزان : أي وضع العدل وجعله أساس كل شيء ..
كما قال سبحانه : ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ﴾ ..
وكذا قال : ﴿ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ﴾..
فأمر الله بالعدل في كل شيء ..
وهو العدل سبحانه الذي حرم الظلم على نفسه وجعله بين الخلق محرماً ..
ومن عدله سبحانه أنه ينصب للعباد يوم القيامة ميزاناً توزن فيه أعمالهم والحكمة من ذلك إظهار عدله جل في علاه ..
قال شارح الطحاوية رحمه الله : ويا لخيبة من ينفي وضع الميزان القسط يوم القيامة كما أخبر الشارع وذلك لخفاء الحكمة عليه ويقدح في النصوص بقوله لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوال ، وما أحراه بأن يكون من الذين لا يقيم الله لهم يوم القيامة وزناً ، ولو لم يكن من الحكمة في وزن الأعمال إلا ظهور عدله سبحانه لجميع عباده فإنه لا أحد أحب إليه العذر إلى الله ومن أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين فيكيف ووراء ذلك من الحكم ما لا إطلاع لنا عليه ..انتهى رحمه الله ..
والميزان عباد الله ..
اسم للآلة التي يوزن بها الأشياء ..
أو هو ما تقدر بها الأشياء خفة وثقلاً ..
وفي الشرع ..
هو ما يضعه الله يوم القيامة لوزن أعمال العباد ..
دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع ..
فقال تعالى في كتابه : ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ ..
وقال سبحانه : ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ﴾ ..
وقال جل في علاه : ﴿ فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ ..
وثبت ذلك أيضاً في السنة الصحيحة فقد جاء في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((كلمتان ..
خفيفتان على اللسان ..
ثقيلتان فيالميزان..
حبيبتان إلى الرحمن :
سبحان الله العظيم ، سبحان اللهوبحمده ))..
فثقلوا موازينكم عباد الله بهذه الكلمات العظيمة ..
أخرج الحاكم وصحهه من حديث سلمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه أنه قال :
(( يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعهن ..
فتقول الملائكة : يا رب لمن يزن هذا ؟..
فيقول : لمن شئت من خلقي ..
فتقول الملائكة : ما عبدناك حق عبادتك ))..
أما دليل ذلك من الاجماع ..
فلقد أجمعت الأمة على ثبوت الميزان يوم القيامة لوزن أعمال العباد ..
عباد الله ..
وجاء لفظ الميزان مفرداً وجمعاً ..
كقوله تعالى : ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ﴾ ..
وقوله : ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ﴾ ..
وكقوله صلى الله عليه وسلم :
(( ثقيلتان في الميزان ))..
فكيف نجمع ونوفق بين الجمع الافراد ..
قال ابن عثيمين رحمه الله :
إنها جمعت باعتبار الموزون حيث أنه متعدد ..
وأفردت باعتبار ان الميزان واحد ..
وقوله : ثقيلتان في الميزان : أي في الوزن ..
فالذي يظهر _ يقول رحمه الله _ فالذي يظهر والله أعلم أن الميزان واحد وأنه جمع باعتبار الموزون بدليل قوله : ﴿ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ﴾ ..
ثم قال رحمه الله : ولكن يتوقف الإنسان هل يكون ميزاناً واحداً لجميع الأمم أو لكل أمة ميزان ..
لأنَّ الأمم كما دلت عليه النصوص تختلف باعتبار أجرها واختلاف أعمارها أيضاً ..
فكانت أمة محمد ..
من أقصر الأمم أعماراً ..
لكنها من أكثرها أجوراً ..
عباد الله ..
هل الميزان حسي أو معنوي ؟..
قال في لمعة الاعتقاد : والميزان الذي توزن به الأعمال حسي حقيقي له كفتان ولسان ..
وقال في الطحاوية : والذي دلت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان ..
روى أحمد من حديث أبي عبد الرحمن الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر عليه تسعة وتسعونسجلاً ، كل سجل مد البصر ..
ثم يقول الله : أتنكر من هذا شيئاً ؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ ..
فيقول : لا يا رب ..
فيقول : ألك عذر أو حسنة ؟ ..
فيبهت الرجل فيقول : لا يا رب ..
فيقول الله : بلى إن لك عندنا حسنة واحدة ، لا ظلم عليك اليوم ، فتُخرج له بطاقة فيها :
أشهد أنلا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
فيقول : أحضروه ..
فيقول العبد : يا ربوما عسى أن تصنع هذهالبطاقةمع هذه السجلات ؟!.. أو مع هذه الجبال من السيئات ..
فيقال : إنك لا تظلم ..
قال : فتوضع السجلات في كفة ، والبطاقة في كفة..
قال : فطاشت السجلات ، وثقلتالبطاقة، فطاشت السجلات ، وثقلتالبطاقة ..
فلا يثقل مع اسم الله شيء ))..
فأكثروا عباد الله ..
أكثروا عباد الله من قول :
لا إله إلا الله بصدق وإخلاص ويقين ..
فإنها من أعظم الحسنات ..
وفي سياق آخر :
توضع الموازين يوم القيامة فيؤتي بالرجل فيوضع في كفة ..
قال : وفي هذا السياق فائدة جليلة وهي أن العامل يوزن مع عمله ويشهد لهذا ما روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة )) ..
(( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح
بعوضة ، وقال : اقراوا إن شئتم : ﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ﴾ ))..
فقيمة العبد عند ربه ليس بحسبه ولا بنسبه ..
ولكن ..
بتقواه ..
وإيمانه ..
وحسن خلقه ..
ولقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(( من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه )) ..
فلا أنساب ولا أحساب ..
ولكن تقوى وأخلاق وإيمان ..
فلا أنساب ولا أحساب ..
ولكن تقوى واخلاق وإيمان ..
بها تثقل الأوزان ..
روى الإمام احمد عن ابن مسعود بسند حسن أنه كان يجني سواك من الأراك وكان دقيق الساقين فجلعت الريح تكفأه فضحك القوم منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( ممَ تضحكون ؟!))
قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه ، فقال :
(( والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد )) ..
(( والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان عند الله من جبل أحد )) ..
وقد جاء مما يثقل الميزان الأخلاق الحسنة والأخلاق الفاضلة ..
فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
((ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإن الله يبغض الفاحشالبذيء )) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ..
والبذئ : هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام ..
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الجنة فقال :
(( تقوى الله وحسن الخلق ))..
وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال :
(( الفم والفرج )) )) رواه الترمذي وقال صحيح ..
وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
(( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم )) رواه أبو داود ..
فحسنوا أخلاقكم عباد الله ..
حسنوا أخلاقكم عباد الله تثقل موازينكم عند لقاء ربكم ..
فلا تحقرن من الأعمال شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ..
فالابتسامات إذا كانت لله ثقلت في الميزان يوم الندامة والحسرات ..
قال شارح الطحاوية رحمه الله : والذي دلت عليه السنة أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان ..
لكن سؤال آخر :
ما الذي يوزن في الميزان أيضاً ؟..
الجواب ..
هو أن الذي يوزن هو أعمال العباد فهي وإن كانت أعراضاً إلا أن الله عز وجل يقلبها أجساماً فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة ..
قال البغوي رحمه الله : روي نحو هذا عن ابن عباس كما جاء في الصحيح من أن (( البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامةغمامتانأو غيايتان ، أوفرقان من طير صواف تظلان صاحبهما ))..
وفي رواية ((يحاجان عن أهلهما يوم القيامة ))..
والغيايتان : ما أظلك من فوقك ..
والفرق : القطعة من الشيء ..
والصواف : المصطفة المتضامة ..
وفي الصحيح (( أن القرآن يأتي صاحبه يوم القيامة في صورة شاب شاحب اللون ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا القرآن .. أنا القرآن ..
أنا الذي أسهرت ليلك ..
وأظمأت نهارك ))..
وفي حديث البراء (( أن العبد المؤمن في قبره يأتيه رجل حسن الوجه طيب الريح طيب الشمائل ..
فيقول : من أنت فوجهك لا ياتي إلا بالخير !..
فيقول : أبشر بالذي يسرك .. أبشر بالذي يسرك .. أنا عملك الصالح ..
أما العبد الفاجر فيأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الرائحة ..
فيقول : من أنت فوجهك لا يأتي إلا بالشر ..
فيقول : أبشر بالذي يسؤوك أنا عملك السيء ))..
فالأعمال تجسم وتوزن في الميزان ..
وجاءت أدلة تبين أن الذي يوزن صاحب العمل أيضاً كما ذكرنا من خبر ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه ..
قال ابن عثيمين رحمه الله :
والجمع بين هذه النصوص بأن الجميع يوزن ..
وأن الوزن حقيقة بالصحائف ..
وحيث أنها تخف وتثقل بحسب الأعمال المكتوبة ..
فصار الوزن كأنه للأعمال ..
وأما صاحب العمل ..
فالمراد به قدره وحرمته وهذا جمع حسن والله أعلم ..
قال شارح الطحاوية : فثبت وزن الأعمال والعامل ، وصحائف الأعمال ..
وثبت أن الميزان له كفتان والله تعالى أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات ..
فعلينا عباد الله الإيمان بالغيب كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان ..
قال الله : ﴿ فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ، فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ، وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يِظْلِمُونَ ﴾ ..
اعلم بارك الله فيك ..
أن الناس عند الميزان على ثلاثة أحوال ..
منهم من ..
رجحت حسناته على سيئاته مثقال حبة فيدخل الجنة ..
ومنهم من ..
رجحت سيئاته على حسناته مثقال حبة فيدخل النار ..
ومنهم من ..
تستوي حسناته وسيئاته فأولئك أصحاب الأعراف وفيها نظر وأقوال وخلاف ..
أما الكفار ..
فكفرهم أحبط أعمالهم فيدخلون النار من غير حساب ولا ميزان ..
وقيل أن حسناتهم توزن فتخفف عنهم العذاب في النار ..
أما الجنة فمحرمة عليهم كما قال القهار : ﴿ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾ ..
وهناك عباد الله ..
من يدخلون الجنة بلا حساب ولا ميزان ..
وهناك عباد الله ..
من يدخلون الجنة بلا حساب ولا ميزان ..
قال صلى الله عليه وسلم :
(( أعطيت من أمتي سبعون ألفا يدخلون الجنة بلا حساب )) ..
وفي رواية (( فاستزدتربي، فزادني مع كل واحد سبعين ألفا )) ..
اللهم لا تحرمنا فضلك ..
قال أبو حامد رحمه الله : والسبعون ألف الذين يدخلون بلا حساب لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفاً ..
إنما هي براءات مكتوبة إلى الجنة ..
اعلموا عباد الله ..
اعلموا عباد الله ..
ان الميزان إذا نصب للعبد فهو من أعظم الأهوال يوم القيامة ..
لأن العبد إذا نظر إلى الميزان ..
انخلع فؤاده ..
وكثرت خطوبه ..
وعظمت كروبه ..
فلا تهدأ روعة العبد حتى يرى أيثقل ميزانه أم يخف ..
فإن خف ميزانه ..
فقد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً ..
وإن خف ميزانه ..
فقد خسر خسراناً مبيناً ولقي من العذاب أمراً عظيماً ..
وتسأل عائشة رضي الله عنها تقول : يا رسول الله أيعرف الناس أهليهم يوم القيامة ؟!..
أيعرف الناس أهليهم يوم القيامة ؟!..
قال : (( نعم .. إلا في ثلاثة مواضع .. إلا في ثلاثة مواضع ..
إذا تطايرت الصحف ..
وإذا نصبت الموازين ..
وإذا ضرب الصراط على جهنم ))..
نعم عباد الله ..
إن العباد إذا قدموا إلى الميزان ..
عظمت كروبهم ..
حين أظهرت لهم قبائحهم وعيوبهم ..
ووزنت أوزارهم وذنوبهم ..
وضاقت حيلهم ..
وتغيرت أحوالهم ..
الأماني هناك ..
يتمنى كل واحد حين ذاك أن لو يزداد في رصيد الحسنات ولو حسنة واحدة علها تكون سبباً في نجاته من البليات ..
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿ حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ ، فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ،وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ ، أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ ، قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ ، رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ، قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ ..
اللهم بيض وجوهنا ..
http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)
وثقل موازيننا ..
وزحزحنا عن النار ..
وأدخلنا الجنة يا عزيز يا غفار ..

أوصيكم ونفسي بتقوى الله ..
واعلموا ..
أن الحياة الحقيقية هي ..
حياة القلوب ..
وأن حياة القلوب هي ..
قصر الأمل ..
وأن قصر الأمل هو ..
الاستعداد للآخرة ..
وأن الاستعداد للآخرة ..
فعل الطاعات وترك الفواحش والمنكرات ..
اسمع معي وقل وردد ﴿ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ ..
في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
قلنا : يا رسول الله ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟!..
قال : (( هل تضارون في رؤية الشمسوالقمر إذا كانت صحواً )) ..
قلنا : لا ..
قال : (( فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذإلا كما تضارون في رؤيتهما )) ؛ ثم قال ؛ ينادي مناد _ في ذلك اليوم العظيم _ قال يناد مناد : ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون ..
فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم ..
وأصحاب الأوثان مع أوثانهم ..
وأصحاب كلآلهة مع آلهتهم ..
حتى يبقى من كان يعبد الله ، من بر أو فاجر ..
وغبرات من أهلالكتاب ..
ثم يؤتى بجهنم تُعرض كأنها سراب ..
فيقال لليهود : ما كنتم تعبدون ؟ ..
قالوا : كنا نعبد عزير ابن الله ..
فيقال : كذبتم ، لم يكن لله صاحبة ولا ولد ، فما تريدون ؟_ من هول ذلك اليوم وشدته وحرارته _ فيقول : ماذا تريدون ؟ ..
قالوا : نريد أن تسقينا ..
فيقال : اشربوا ..فيتساقطون في جهنم ..
ثم يقال للنصارى : ما كنتم تعبدون ؟ ..
فيقولون : كنا نعبد المسيح ابن الله ..
فيقال : كذبتم ، لم يكن لله صاحبة ولا ولد ، فما تريدون ؟ ..
فيقولون : نريد أن تسقينا ..
فيقال : اشربوا ،فيتساقطون في النار ..
حتى يبقى من كان يعبد الله ، من بر أو فاجر ..
فيقال لهم : ما يحبسكموقد ذهب الناس ؟ ..
فيقولون : فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم ، وإنا سمعنا منادياًينادي : ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ، وإنما ننتظر ربنا ..
قال : فيأتيهم الجبارفي صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة ..
فيقول : أنا ربكم ..
فيقولون : أنت ربنا..
فلا يكلمه إلا الأنبياء ..
فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه ..
فيقولون : الساقفيكشف عن ساقه ..
فيسجد له كل مؤمن ..
ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة ، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً _ مصداق قوله تعالى ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ، فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ _ ..
ثم قال صلى الله عليه وسلم : ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم ..

KAREEM♣5
03-13-2008, 08:18 AM
قلنا : يا رسول الله ، وما الجسر ؟ ..
قال : مدحضة مزلة _ أي تزل فيه الأقدام ولا تستقر _ ، عليه خطاطيف وكلاليب _ جمع كلوب وهي حديدة معقوفة الرأس _ ، وحسكةمفلطحة _ شوكة صلبة من حديد _ لها شوكة عقيفاء _ ملوية _ ، تكون بنجد ، يقال لها : السعدان _ نبت له شوك عظيم _ ، يمر المؤمن عليها كالطرفوكالبرق وكالريح ، وكأجاويد الخيل والركاب ..
فناج مسلم ، وناج مخدوش ، ومكدوس في نارجهنم _ على وجهه _ ..
حتى يمر آخرهم يسحب _ إلى الجنة _ سحباً ..
فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار ..
وإذا رأوا أنهم قد نجوا ، في إخوانهم ..
يقولون : ربنا_ الناجون يقولون _ ربناإخواننا ، كانوا يصلون معنا ، ويصومون معنا ، ويعملون معنا ..
فيقول الله تعالى : اذهبوا _ اذهبوا إلى النار _ فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ، ويحرم الله صورهم علىالنار ، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه ، وإلى أنصاف ساقيه ..
فيخرجون من عرفوا ، ثم يعودون ..
فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من إيمان فأخرجوه ..
فيخرجون من عرفوا ثم يعودون ..
فيقول : اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان..
فأخرجوه ، فيخرجون من عرفوا ..
قال أبو سعيد : فإن لم تصدقوني فاقرؤوا : ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ﴾ ..
قال صلى الله عليه وسلم : (( فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون ..
فيقول الجبار : بقيت شفاعتي ..
فيقول الجبار : بقيت شفاعتي ..
فيقبض قبضة من النار ، فيخرج أقواماً قد امتحشوا _ أي احترقوا _ ،فليقون في نهر بأفواه الجنة يقال له : ماء الحياة ..
فينبتون في حافتيه كما تنبتالحبة فيحميلالسيل، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة ، إلى جانب الشجرة ..
فما كانإلى الشمس منها كان أخضر ..
وما كان منها إلى الظل كان أبيض ..
فيخرجون كأنهم اللؤلؤ..
فيجعل في رقابهم الخواتيم ، فيدخلون الجنة ..
فيقول أهل الجنة : هؤلاء عتقاء الرحمن ، أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ، ولا خير قدموه ..
فيقال لهم : لكم ما رأيتمومثله معه )) ..
وفي لفظ آخر للحديث : من حديث أبي هريرة قال :
(( حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده ، وأراد أن يخرج منالنار من أراد أن يخرج ، ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله ، أمر الملائكة أنيخرجوهم ، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود ، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود ، فيخرجونهم قد امتحشوا _ أي احترقوا _ ، فيصب عليهم ماء يقال له ماء الحياة..
، فينبتوننبات الحبة في حميل السيل ..
ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار ..
فيقول : يا رب ، قدقشبني _ أي آذاني _ ريحها، وأحرقني ذكاؤها _ يعني لهبها _ ، فاصرف وجهي عن النار ، فلا يزال يدعوالله ..
فيقول الله له : لعلك إن أعطيتك أن تسألني غيره ..
فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ،فيصرف وجهه عن النار ..
ثم يقول بعد ذلك : يا رب قربني إلى باب الجنة ..
فيقول : أليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ، ويلك ابن آدم ما أغدرك ، فلا يزال يدعو ..
فيقول العلي :إن أعطيتك ذلك تسألني غيره ..
فيقول : لا وعزتك لا أسألك غيره ، فيعطي الله من عهودومواثيق أن لا يسأله غيره ، فيقربه إلى باب الجنة ، فإذا رأى ما فيها سكت ما شاءالله أن يسكت ..
ثم يقول : رب أدخلني الجنة ..
ثم يقول : أوليس قد زعمت أن لا تسألنيغيره ، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك ..
فيقول : يا رب لا تجعلني أشقى خلقك ، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله _ وربي لن نعدم خيراً من رب يضحك _ ..
فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها ..
فإذا دخل فيها قيل : تمن منكذا ، فيتمنى ..
ثم يقال له : تمن من كذا ، فيتمنى ..
حتى تنقطع به الأماني ..
فيقولالله له : هذا لك ومثله معه )) ..
قال أبو هريرة : وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولاً .
فاستعدوا عباد الله للقاء ربكم وأحسنوا ظنكم به ..
وأحسنوا ظنكم به فإنه عند حسن ظن العبد به ..
أحسنوا ظنكم بربكم فإنه عند حسن ظن عبده به ..
ومن حسن ظن العبد بربه ..
حسن العمل ..
ومن حسن الظن أيضاً ..
التوبة الصادقة ..
وشكر النعم ..
عباد الله اتقوا الله ..
واعلموا انكم ملاقوه ..
عباد الله اتقوا الله ..
واعلموا أنكم ملاقوه ..
وبشر المؤمنين ..
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ، هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ، تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً﴾ ..
يناديهم في ذلك اليوم فيقول لهم : ﴿ يا عبادي لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ، الذين آمنوا بأياتنا وكانوا يتقون ﴾ ..
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ، قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ﴾
يا من يحار الفهم في قدرتـك ،،،،،،،،،،،،،،،،* وتطلب النفس حمـى طاعتك
تخفي عن الكون جميل طلعتك ،،،،،،،،،،،،،،،،* وكل ما في الكون من صنعتك


اللهم بيض يوم العرض عليك وجوهنا ..
وثقل موازيننا ..
وكن على الصراط أنيسنا ..
اللهم إنا نسألك توبة صادقة قبل الممات يا رب الأرض والسماوات..
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبنا على دينك ..
ارحم ضعفنا وتقصيرنا وجهلنا وإسرافنا في أمرنا ..
لا تؤاخذنا بالتقصير واعف عنا الكثير وتقبل منا اليسير غنك يامولانا نعم المولى ونعم النصير..
اغفر لوالدينا ووالد والدينا ولكل من له حق علينا ..
اغفر لموتانا وموتى المسلمين ..
اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين يا رب العالمين ..
يا أمل التائبين ، ويا رجاء المذنبين ، ويا أمان الخائفين ، ويا ناصر المظلومين ، ويا قاصم الجبارين لا تحرمنا فضلك يا رب العالمين ..
أنت الغني ونحن الفقراء ..
أنت الغني ونحن الفقراء ..
وأنت العزيز ونحن الأذلاء ..
وأنت القوي ونحن الضعفاء ..
آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا ..
انصر اخواننا في العراق وفي فلسطين والشيشان وأفغانستان وفي كل مكان
يا رب العالمين ..
انصر من نصرهم ، واخذل من خذلهم ، قوي عزائمهم ، واربط على قلوبهم وأفرغ عليهم صبراً وثبت الأقدام ..
فك أسرانا وأسراهم يا رب الأنام ..
اللهم عليك بكفر أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويقاتلون أولياءك ..
اللهم اشدد وطأتك عليهم ..
اللهم اشدد وطأتك عليهم ..
اللهم اشدد وطاتك عليهم ..
اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم في بلاد المسلمين غاية واخرجهم منها أذلة صاغرين وعبرة للاولين والآخرين ..


رابط الاستماع للمحاضرة :
http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=1933 (http://www.islamcvoice.com/mas/open.php?cat=9&book=1933)

http://www.y1y1.com/u/uploads1/d85f1b51ad.gif (http://www.y1y1.com/u/)

ريانة العود
03-13-2008, 10:08 AM
جزاك الله خير